maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ في الجَلوةِ العشائرية

يقول السائل:أرجو توضيح الحكم الشرعي في “الجلوة” المتعارف عليها في القضاء العشائري، وخاصةً أنه يترتب عليها ظلمٌ لأقارب الجاني في حالة القتل العمد، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:القضاءُ العشائري هو في الحقيقة قضاءٌ بالعرف، وهو:[مجموعةٌ من القوانين والأعراف المتداولة والمتعارف عليها، والتي تحوي خلاصة تجارب السنين، وما مرَّ به المجتمع البدوي من أمور ومشاكل، تكرَّر حدوثها حتى وجد الناسُ لها حلولاً رضوا عنها، وصاروا يتعاملون بها، حتى ثبتت وأصبحت دستوراً يتعامل به الناس ويسيرون وفق نظامه وتعاليمه. وهذا القانون قابلٌ للتعديل والإضافة، ليتماشى مع كلّ عصرٍ وفق بيئته وظروفه] facebook.com/Hawamdehlegalfirm

ولا ننكرُ أن للعرف العشائري جوانب إيجابية في المجتمع، حيث يلجأ الناسُ لرجال العشائر في الحوادث، وخاصة في حالة القتل العمد، ولرجال العشائر دورٌ واضحٌ في تهدئة النفوس عند حصول حوادث القتل العمد، بأخذ ما يُعرف بالعطوة، ولكن هنالك أموراً كثيرة في الأعراف العشائرية مخالفةٌ لشرع الله عز وجل، يحرمُ الحكم بها، كما في حالة “فورة الدم” في الأعراف العشائرية، فعندما تقعُ جريمةُ قتلٍ عمدٍ، ويصل الخبرُ الى أولياء المقتول، فيعتريهم شعورٌ عارمٌ وغضبٌ شديدٌ وتوترٌ وهيجانٌ للثأر والانتقام من الجاني وذويه، وكلُ ما يحصل في هذه الفترة من هدمٍ وحرقٍ ونهبٍ وتخريبٍ في ممتلكات جماعة القاتل، يسمح به العرفُ العشائري تحت مسمَّى “فورة الدم” ويقولون عنها “تحت الفراش”.

وإن ما يقرره العرف العشائري من أن أعمال الحرق والنهب والتخريب أثناء ما يسمَّى “فورة الدم” لا ضمان فيها، أمرٌ باطلٌ شرعاً، وأنه جاهليةٌ محاها الإسلام، ولا يقرُّ الإسلامُ بحالٍ من الأحوال أعمال الحرق والنهب والتخريب أثناء “فورة الدم”، وعلى من قام بذلك الضمان، وعلى رجال العشائر أن يتقوا الله عز وجل في أموال الناس وممتلكاتهم، وعليهم أن يحكموا شرع الله عز وجل، لا شرعة الجاهلية، قال تعالى:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} سورة المائدة الآية50. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أَبْغَضُ النَّاسِ إلى اللَّهِ ثَلاثَةٌ: مُلْحِدٌ في الحَرَمِ، ومُبْتَغٍ في الإسْلامِ سُنَّةَ الجاهِلِيَّةِ، ومُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بغيرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ) رواه البخاري. والأخير هو: مَنْ يجتهدْ في السَّعيِ لِطلبِ قتلِ امرئٍ مُسلمٍ وإراقةِ دمِه بغير حقٍّ.

والجلوة من الأعراف العشائرية، وهي مأخوذة من الجلاء والترحيل، ومعناها هو القيام بترحيل أهل الجاني وخمسته -أي حتى الجد الخامس- من المنطقة التي يسكنها الى منطقةٍ بعيدةٍ عن أهل المجني عليه، وذلك للمحافظة على أرواح وممتلكات أهل الجاني، وعدم وقوع المشكلات، وخاصةً في الساعات الأولى من وقوع الجريمة عند “فورة الدم”، والهدف من الجلوة في الأعراف العشائرية هو تهدئة نفوس أهل المجني عليه، وتعتبر الجلوة عقوبةً عشائرية ضد الجاني وخمسته] شبكة الإنترنت.

وتكون الجلوة في حالة كون أهل القاتل وأهل القتيل مجاورين لبعضهم، فإن كانوا من بلد والآخرين من بلد فلا يرحلون. القضاء العشائري عند قبائل بئر السبع، ص124.

والغالب أن الجلوة تكون في حالة القتل العمد، وتكون أيضاً في حالة التعدي على العرض.

ويشمل الجلاء والترحيل “خمسة القاتل” أي الأب والجد والإخوة والأعمام وكل من له صلةٌ بالجاني إلى الجد الخامس، وهذا يشملُ النساء والأطفال. العرف العشائري ص 363.

ولا شك أنه قد يكون للجلوة بعضُ الأثر الطيب في تهدئة النفوس، والمحافظة على أهل الجاني، ولكن لها سلبياتٌ كثيرةٌ، وخاصةً أن أحوال الناس مختلفةٌ تماماً عمَّا كان عليه الحال في المجتمع العشائري سابقاً، فقد كان الناس في المجتمع العشائري يسكنون في بيوت الشَّعر، وينتقلون من مكانٍ الى آخر طلباً للمياه والعشب، فالرحيل ليس صعباً عليهم، وأما اليوم فالناس يسكنون في بيوتٍ ثابتةٍ في القرى والمدن، وأولادهم في المدارس والجامعات ومنهم موظفون يشتغلون في الدوائر والمؤسسات، فإجلاء هؤلاء وترحيلهم اليوم يسبب لهم أضراراً كبيرةً، وخاصةً في طرف النساء والأطفال.

ونظراً لهذه الآثار السلبية للجلوة ضجَّ كثيرٌ من الناس، ومن رجال العرف العشائري في الأردن، حيث يسود العرفُ العشائري عندهم أكثر مما في بلادنا، وطالبوا بفرض قيودٍ على الجلوة، كأن تقتصر على أقارب الجاني من الدرجة الأولى والثانية فقط، فتشمل أولاد الجاني وأباه وإخوته، ولا تتعدى إلى غيرهم من القرابة. وهنالك مطالبُ بإلغاء الجلوة مطلقاً.

ثانياً: إذا تقرر هذا فإن “الجلوة العشائرية” في نظر الشريعة الإسلامية أمرٌ باطلٌ، وخاصةً أنها تقع على أناسٍ ليس لهم علاقةٌ بالجريمة، وعلاقتهم بالجاني فقط من جهة القرابة، ومن المقرر شرعاً أن كل إنسانٍ مسؤولٌ عما يفعل، ولا يُحاسب شخصٌ سواه على ما فعل، إلا إذا كان له مشاركةٌ في الجريمة، وأما كونه قريباً للجاني فليس جُرماً يُحاسب عليه، فشرعنا الحنيف لا يحاسبُ الانسانَ إلا بما كسبت يداه، وهذا مقتضى العدل الإلهي المطلق، قال الله تعالى:{ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}سورة الأنعام الآية 164.

وقال تعالى:{مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} سورة الإسراء الآية 15.

وقال تعالى:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}سورة فاطر الآية 18. [أي في حكم الله وقضائه بين عباده أنّ النفسَ المذنبة الحاملة لذنبها لا تحملُ وزرَ أي ذنب نفسِ أخرى، بل كلُّ وازرةٍ تحمل وزرها وحدها ] أيسر

التفاسير 3/339.

وقال تعالى:{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} سورة المدثر الآية 38، أي: محبوسة.

وقال تعالى:{كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} سورة الطور الآية 21.

وفي “الجلوة” عقوبةٌ قاسيةٌ للأبرياء، فيُخرَجون من بيوتهم ويُرَحَلون إلى بلدةٍ أخرى، بلا ذنبٍ اقترفوه، ويتضررون هم وأولادهم صغاراً وكباراً وكذا نساؤهم. ولا يجوز شرعاً إلحاق الضرر بالآخرين، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ) رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم وغيرهم، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني.

وقد جعل أهل العلم هذا الحديث قاعدةً من القواعد المعروفة في الفقه الإسلامي.

وإن كان الأمر يقتضي المحافظة على أهل الجاني من “فورة الدم” ومن غضب أهل المجني عليه، فلا بأس من إبعاد أهل الجاني عن أهل المجني عليه لمدةٍ قصيرةٍ لا تعدو أياماً قليلةً، حتى تهدأً ثورة غضبهم. أما تهجيرهم من بيوتهم شهوراً وأحياناً سنواتٍ، فهذا أمرٌ لا تقرهُ الشريعةُ الإسلامية بحالٍ من الأحوال.

وهذا من الظلم الواضح، ولا شك أن الظلم مرتعهُ وخيمٌ، والظلمُ من أقبح المعاصي وأشدها عقوبة، وقد حرم الله جل جلاله الظلم في كتابه الكريم، وعلى لسان نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم، ومن يستعرض القرآن الكريم والسنة النبوية يقف على مئات الآيات والأحاديث التي تحدثت عن الظلم والظالمين، وتوعدت الظلمة ولعنتهم، قال الله تعالى:{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}سورة آل عمران الآية 57، وقال الله تعالى:{وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}سورة آل عمران الآية 86، وقال الله تعالى:{إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} سورة الأنعام الآية 21، وقال الله تعالى:{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} سورة الأعراف الآية 44، وقال الله تعالى:{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}سورة هود الآية 102، وقال الله تعالى:{إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}سورة إبراهيم الآية 22، وقال الله تعالى:{وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}سورة الإسراء الآية 82، وقال الله تعالى:{إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً}سورة الكهف الآية 29، وقال الله تعالى:{وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}سورة الحج الآية 53، وقال الله تعالى:{وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً}سورة الفرقان الآية 37. وقال الله تعالى:{مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}سورة غافر الآية 18، وقال الله تعالى:{يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}غافر الآية 52، وقال الله تعالى:{وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ}سورة الحج الآية 71. وقال الله تعالى:{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِين ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}سورة يونس الآيتان13-14. وقال الله تعالى:{وَتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}سورة الكهف الآية 59، وقال الله تعالى:{وَلاَ تَحْسَبَنّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء}سورة إبراهيم الآيتان42-43، وقال الله تعالى:{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ}سورة الشورى الآية 42، وغير ذلك من الآيات.

وأما الأحاديث النبوية فمنها: ما ورد في الحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربِّ العزة والجلال:( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا) رواه مسلم.

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ) رواه مسلم.

وجاء في خطبة الوداع قولُ النبي صلى الله عليه وسلم:(ألا إن الله حرم عليكم دمائكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لتؤدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) رواه مسلم.

والأصل في المسلم أنه لا يظلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) رواه البخاري، وغير ذلك من الأحاديث.

إن الواجب الشرعي على رجال الخير والإصلاح وقضاة العشائر أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، وليعلموا أنه لا يجوز لهم أن يحكموا بغير ما أنزل الله عز وجل، قال تعالى:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}سورة المائدة الآية 50، وقال تعالى:{وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}سورة المائدة الآية 49، فعليهم الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى، لأن الشريعة الإسلامية هي الكفيلة بتحقيق العدل بين الناس.

ثالثاً: زعم بعض قضاة العشائر أن “الجلوة ” لها أصلٌ شرعيٌ، وهو حادثةُ قتلِ حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه على يد وحشي رضي الله عنه، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم وحشياً بالجلاء عن المدينة، والقصة كما رواها البخاري بسنده عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري وفيها…ثم قال وحشي:( فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ – يعني من أُحد- رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلاَمُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لاَ يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: آنْتَ وَحْشِيٌّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ، قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ)

وهذه الحادثةُ لا يصحُ الاستدلالُ بها على مشروعية “الجلوة العشائرية” لأن وحشياً رضي الله عنه قد قتل حمزة رضي الله عنه حال كفره وقبل إسلامه، والإسلام يجبُّ ما قبله، وقولُ النبي صلى الله عليه وسلم لوحشي:( فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟) كان بمقتضى الطبع البشري، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشرٌ له عواطفه وميوله الخلْقية، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[ في الحديث أَنَّ الْمَرْءَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى مَنْ أَوْصَلَ إِلَى قَرِيبَهُ أَوْ صَدِيقِهِ أَذًى، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُ الْهِجْرَةِ الْمَنْهِيَّةِ بَيْنَهُمَا] فتح الباري 7/371.

وقال ابن الجوزي:[ وقوله” هل تستطيع أن تغيب وجهك عني” في هذا إشكالٌ على مَنْ قلَّ علمهُ، فإنه يقول إذا كان الإسلام يجبُّ ما قبله، فما وجه هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو قولٌ يشبه موافقة الطبع، وأين الحِلم؟ والجواب: أن الشرع لا يكلفُ نقلَ الطبعِ، إنما يكلفُ تركَ العمل بمقتضاه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما رأى وحشياً ذكر فعله فتغيظ عليه بالطبع، وهذا يضرُّ وحشياً في دينه، فلعله أراد اللطف في إبعاده] كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/1126.

وكذلك فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:” هل تستطيع أن تغيب وجهك عني” إنما يتعلق بالقاتل نفسه، ولا يتعلق بغيره من أقاربه.

ويمكن الاستدلال بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:” هل تستطيع أن تغيب وجهك عني” في حال أنه قد تمَّ الصلحُ بين ورثة المقتول وبين القاتل، كأن عفا ورثة المقتول عن القاتل وقبلوا الدية الشرعية، فلا مانع أن يتضمن الصلحُ إبعادَ القاتل من بلدة المقتول، تطييباً لنفوس ورثة المقتول.

وكذلك لا يصحُ قياسُ “الجلوة العشائرية” على التغريب أو النفي المعروف في الفقه الإسلامي في بعض الجرائم، كزنا البكر وإبعاد أهل الفساد وغيرهم، لأن التغريب في تلك الحالات عند مَنْ قال به من الفقهاء، يكون للجاني فقط وليس لقرابته.

وخلاصة الأمر أن القضاء العشائري هو في الحقيقة قضاءٌ بالعرف.

وأن للعرف العشائري جوانب إيجابية في تهدئة النفوس عند حصول حوادث القتل العمد.

وأن أموراً كثيرة في الأعراف العشائرية مخالفةٌ لشرع الله عز وجل.

وأن “الجلوة العشائرية” هي ترحيلُ أهل الجاني وخمسته حتى الجد الخامس من المنطقة التي يسكنها الى منطقةٍ بعيدةٍ عن أهل المجني عليه.

وأن للجلوة بعضُ الأثر الطيب في تهدئة النفوس، والمحافظة على أهل الجاني، ولكن لها سلبياتٌ كثيرةٌ.

وأن “الجلوة العشائرية” في نظر الشريعة الإسلامية أمرٌ باطلٌ، وخاصةً أنها تقع على أناسٍ ليس لهم علاقةٌ بالجريمة، وعلاقتهم بالجاني فقط من جهة القرابة.

وأن كل إنسانٍ مسؤولٌ شرعاً عما يفعل،ولا يُحاسب شخصٌ سواه على ما فعل، إلا إذا كان له مشاركةٌ في الجريمة، وأما كونه قريباً للجاني فليس جُرماً يُحاسب عليه، فشرعنا الحنيف لا يحاسبُ الانسانَ إلا بما كسبت يداه، وهذا مقتضى العدل الإلهي المطلق.

وأن الواجب الشرعي على رجال الخير والإصلاح وقضاة العشائر أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يحكموا ما أنزل الله عز وجل.

وأن زعم بعض قضاة العشائر أن “الجلوة ” لها أصلٌ شرعيٌ، وهو حادثةُ قتلِ حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه على يد وحشي رضي الله عنه، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم وحشياً بالجلاء عن المدينة.

وأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لوحشي رضي الله عنه:”هل تستطيع أن تغيب وجهك عني” كان بمقتضى الطبع البشري، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشرٌ له عواطفه وميوله الخلْقية.

وأنه يمكن الاستدلال بذلك في حال تمَّ الصلحُ بين ورثة المقتول وبين القاتل، كأن عفا ورثة المقتول عن القاتل وقبلوا الدية الشرعية، فلا مانع أن يتضمن الصلحُ إبعادَ القاتل من بلدة المقتول، تطييباً لنفوس ورثة المقتول.

وأنه لا يصحُ قياسُ “الجلوة العشائرية” على التغريب أو النفي المعروف في الفقه الإسلامي في بعض الجرائم، لأن التغريب في تلك الحالات يكون للجاني فقط وليس لقرابته.

والله الهادي إلى سواء السبيل