maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ تبديلِ الزيتون بالزيت

يقول السائل: في موسم قطف الزيتون، يقوم بعض المزارعين بالاتفاق مع أصحاب معاصر الزيتون باستبدال الزيتون بالزيت،فمثلاً يكون مع المزارع 2 طن زيتون،فيتفق مع صاحب المعصرة أن يعطيه 20 أو 30 تنكة من الزيت،فهل تصح هذه المعاملة،أفيدونا؟

الجواب:

هذه المعاملة معاملةٌ محرمةٌ لما يلي:

أولاً:لأنها معاملةٌ ربويةٌ،فمن المقرر عند جماهير أهل العلم أن الربا يتعدى الأصناف المذكورة في حديث عبادة التالي إلى غيرها إن اتحدت معها في العلة،فعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ،وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ،وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ،وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ،وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ،وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ،مِثْلًا بِمِثْلٍ،سَوَاءً بِسَوَاءٍ،يَدًا بِيَدٍ،فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ:فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ،إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم.فهذا الحديث أصلٌ في بيان الأصناف التي يجري فيها الربا،ولكن العلماء مختلفون في علة تحريم الربا في الأصناف الستة المذكورة في الحديث،ومع ذلك فهم متفقون على أن الأصناف الستة المذكورة في الحديث تنقسم إلى مجموعتين:المجموعة الأولى:الذهب والفضة،والمجموعة الثانية:البر والشعير والتمر والملح،والفقهاء أيضاً متفقون على أن علة التحريم في المجموعة الأولى واحدةٌ،وعلة التحريم في المجموعة الثانية واحدةٌ،أي أن علة التحريم في الذهب والفضة هي غير علة التحريم في البر والشعير والتمر والملح،قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[واتفق المعللون على أن علة الذهب والفضة واحدة،وعلة الأعيان الأربعة واحدة ثم اختلفوا في علة كل واحدٍ منهما] المغني 4/5.

وقال الشيخ تقي الدين السبكي:[الأمة أجمعت على أن السنة المذكورة في الحديث جملتان متفاضلتان،النقدان والأشياء الأربعة،تنفرد كل جملة بعلتها] تكملة المجموع 10/91.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية 22/64 ما نصه:[اتفق عامة الفقهاء على أن تحريم الربا في الأجناس المنصوص عليها إنما هو لعلة،وأن الحكم بالتحريم يتعدى إلى ما تثبت فيه هذه العلة،وأن علة الذهب والفضة واحدة،وعلة الأجناس الأربعة الأخرى واحدة].

وينبغي أن يعلم أن مسألة تحديد العلة في الأصناف الربوية محلُّ خلافٍ كبيرٍ بين العلماء،فهي مسألة اجتهاديةٌ،وقد تباينت فيه أقوال العلماء:

[فقال الحنفية:العلة:الجنس والقَدْر،وقد عرف الجنس بقوله صلى الله عليه وسلم:(الذهب بالذهب،والحنطة بالحنطة)،وعرف القَدْر بقوله صلى الله عليه وسلم:(مثلاً بمثل)،ويعني بالقَدْر الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن،لقوله صلى الله عليه وسلم:(وكذلك كل ما يكال ويوزن)،وقوله صلى الله عليه وسلم:(لا تبيعوا الصاع بالصاعين).

وقال المالكية:علة الربا في النقود مختلفٌ فيها،فقيل:غلبة الثمنية،وقيل:مطلق الثمنية…وعلة ربا الفضل في الطعام الاقتيات والادخار…وعلة ربا النساء مجرد الطعم.

وذهب الشافعية إلى أن العلة في تحريم الربا في الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان غالباً.

والعلة في تحريم الربا في الأجناس الأربعة وهي البر والشعير والتمر والملح أنها مطعومة.

وروي عن أحمد بن حنبل في علة تحريم الربا في الأجناس الستة ثلاثُ رواياتٍ:أشهرها أن علة الربا في الذهب والفضة كونهما موزوني جنس،وفي الأجناس الباقية كونها مكيلات جنس…والرواية الثانية:أن العلة في الأثمان الثمنية،وفيما عداها كونه مطعوم جنس…والرواية الثالثة:العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا أو موزونا] الموسوعة الفقهية الكويتية 22/64-67.

وأرجح أقوال العلماء في علة النقدين -الذهب والفضة- أنها مطلق الثمنية.

وأرجح أقوال العلماء في علة الأجناس الأربعة وهي البر والشعير والتمر والملح أنها مطعومة مع الكيل أو الوزن.

وهو القول القديم للشافعي ورواية عن أحمد وبه قال سعيد بن المسيب واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

وبناءً على ما سبق فإن الربا يجري في بيع الزيتون بالزيت على الراجح من أقوال الفقهاء وهو قول الجمهور،لأن الأصل في المطعومات التي تكال وتوزن أنه لا يجوز بيعها بجنسها إلا بالتساوي،فلا يجوز بيع حنطة بحنطة،ولا شعير بشعير إلا بالتساوي والتقابض،فإذا اختلف الجنسان جاز بيعه متفاضلاً،وهذا الكلام ينطبق على ما تفرع عن أجناس المطعومات التي يجري فيها الربا،كما هو الحال في الطحين مع القمح أو الشعير،والسيرج مع السمسم،وكذا الزيت مع الزيتون،ورد في المدونة:[(في الزيتون بالزيت والعصير بالعنب)(قلت)هل يجوز في قول مالك زيت الزيتون بالزيتون؟قال:لا]4/107.

وقال الباجي:[قال مالك:ولا يحل بيع الزيتون بالزيت،لأن المقدار الذي يخرج منه مجهول،وهو مما يعتبر فيه التساوي لتحريم الربا فيه] المنتقى شرح الموطأ.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ولا يجوز بيع شيءٍ من مال الربا بأصله الذي فيه منه،كالسمسم بالشيرج،والزيتون بالزيت،وسائر الأدهان بأصولها،والعصير بأصله،كعصير العنب،والرمان،والتفاح،والسفرجل،وقصب السكر،لا يباع شيء منها بأصله.وبه قال الشافعي وابن المنذر]المغني 4/44.

وقال الشيخ السبكي:[قال المصنف– أي الشيرازي-رحمه الله تعالى:(ولا يجوز بيع أصله بعصيره كالسمسم بالشيرج والعنب بالعصير لأنه إذا عصر الأصل نقص عن العصير الذي بيع به).

(الشرح) امتناع بيع الشيرج بالسمسم كالمتفق عليه بين الأصحاب وكذلك كل دهن بأصله والعنب بعصيره سواء كان العصير مثل ما في الأصل أو أكثر منه أو أقل،وأصل ذلك قاعدة “مُدّ عجوة” وذلك المأخذ ظاهر في السمسم بالشيرج وفي السمسم بشيرج وكسب وهما مقصودان…واعلم أن هذه المسألة – لا يجوز بيع أصله بعصيره – كالمجزوم بها في المذهب وقال رأيت في تعليق الطبري عن ابن أبي هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ.قَالَ: وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ بِالزَّيْتُونِ،وَحَكَى الْكَرَابِيسِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَائِزٌ.وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَنْقُولَ الْكَرَابِيسِيِّ عَائِدٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا،وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إنَّمَا تَلَقَّوْا حِكَايَةَ الكرابيسى

في الدَّقِيقِ،فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الزَّيْتِ مَعَ الزَّيْتُونِ،فَهُوَ جَارٍ فِي الشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ،وكل دهن مع أصله،ووافقنا في الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الشَّيْرَجُ بِالسِّمْسِمِ وَالزَّيْتُ وَالزَّيْتُونُ مَالِكَ وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ] تكملة المجموع 11/133-134.

ثانياً:هذه المعاملة معاملةٌ محرمةٌ لأن فيها غرراً،والغَرَر في اللغة اسم مصدر من التغرير،وهو الخطر،والخدعة،وتعريض المرء نفسه أو ماله للهلكة…وعرفه الجرجاني:بأنه ما يكون مجهول العاقبة لا يُدرى أيكون أم لا.الموسوعة الفقهية الكويتية 31/149.

وورد تعريف الغَرَر في المعيار (31) من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بأنه:[صفةٌ في المعاملة تجعلُ بعضَ أركانها مستورة العاقبة (النتيجة)،أو هو: ما تردد أثرُهُ بين الوجود والعدم].

ومن أمثلة الغَرَر المشهورة،بيعُ السمك في الماء،والطير في الهواء،وبيع المجهول،وبيع حيوان لا يزال في بطن أمه جنيناً،وكالبيع مع الجهل بالثمن،

والغرر في حالة بيع الزيتون بكميةٍ معينةٍ من الزيت،أن الزيتون عند عصره قد لا يُعطي تلك الكمية المتفق عليها من الزيت،فيحصل الغرر في هذا البيع،وقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغَرَر) رواه مسلم.

قال الإمام النووي:[وأما النهيُ عن بيع الغَرَر فهو أصلٌ عظيمٌ من أصول كتاب البيوع. ولهذا قدَّمه – الإمام- مسلمٌ. ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة،كبيع الآبق والمعدوم والمجهول،وما لا يُقدر على تسليمه،وما لم يتم ملك البائع عليه،وبيع السمك في الماء الكثير،واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن،وبيع بعض الصُّبرة مبهماً،وبيع ثوبٍ من أثوابٍ،وشاةٍ من شياهٍ،ونظائر ذلك.وكل هذا بيعهُ باطلٌ،لأنه غَرَرٌ من غير حاجة]شرح صحيح مسلم 10/156.

ثالثاً:هذه المعاملة معاملةٌ محرمةٌ أيضاً لأنها من باب بيع المزابنة،المزابنة في الاصطلاح الفقهيّ:عرّفها الجمهور بأنّها:بيع الرّطب على النّخيل بتمرٍ مجذوذ،مثل كيله خرصاً-أي ظنّاً وتقديراً-والخرص:الحزر.وذلك بأن يقدّر الرّطب الّذي على النّخل بمقدار مائة صاع مثلاً،بطريق الظّنّ والحزر،فيبيع بقدره من التّمر.

وعرّفها الدّردير من المالكيّة بأنّها:بيع مجهول بمعلوم ربويّ أو غيره.أو:بيع مجهول بمجهول من جنسه.وعرّفها ابن جزيّ المالكي أيضاً بأنّها:بيع شيء رطب،بيابس من جنسه، سواء أكان ربويّاً،أم غير ربويّ.

ووجه دخول بيع الزيتون بالزيت في بيع المزابنة أن المزارع باع طنين من الزيتون بعشرين أو ثلاثين تنكة زيت،فباع معلوماً وهو الزيتون بمجهولٍ وهو الزيت.

وحكم بيع المزابنة عند الفقهاء أنّه بيعٌ فاسد لا يصحّ،وورد النهي عنه كما في حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ) رواه مسلم.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 9/139-140.

قال الحافظ ابن عبد البر:[ومن المزابنة أيضاً بيع السمن بالزبد،واللبن الذي يخرج منه الزبد بزبدٍ، والعصير الحلو بعنبٍ،والزيت بالزيتون،والسمسم بالسيرج،وما كان مثل هذا كله لا يجوز بيع شيءٍ من ذلك بشيءٍ منه على حال] الكافي ص 314.

رابعاً:إذا تقرر أن هذه المعاملة محرمةٌ شرعاً لما ذكرت،فالمخرج من الحرمة أن يُباع الزيتون بالنقود،وبعد قبض النقود يُشترى الزيت.وهذا أمرٌ سهلٌ يبعد الناس عن الحرام،وعن شبهة الحرام أيضاً،ومطلوبٌ من المسلم أن يستبرئ من الشبهات،كما ورد في الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الْحَلَالَ بَيِّنٌ،والْحَرَامَ بَيِّنٌ،وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ،فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ،وعِرْضِهِ،ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ،كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى،يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ،أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى،أَلَا وإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ،أَلَا وإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ،وإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ،أَلَا وهِيَ الْقَلْبُ)رواه البخاري ومسلم.

ففي هذا الحديث بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأحكام ثلاثة أقسام:الحلال وهو بيِّن،والحرام وهو بينِّ،والثالث:وهو المشتبه به لخفائه،فلا يدري المكلف هل هو حلاٌل أو حرامٌ؟وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراماً فقد بريء من تبعته،وإن كان حلالاً فقد أُجِرَ على تركه بهذا القصد.انظر شرح النووي على صحيح مسلم 11/27.

وقال الإمام ابن دقيق العيد عند شرحه للحديث السابق:[هذا أحد الأحاديث العظام التي عُدَّت من أصول الدين وأُدخلت في الأربعة الأحاديث التي جعلت أصلاً في هذا الباب،وهو أصلٌ كبيرٌ في الورع وترك المتشابهات في الدِّين والشبهات لها مثاراتٌ،منها الاشتباه في الدليل الدال على التحريم أو التحليل وتعارض الإمارات والحجج]إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 4/182.

وخلاصة الأمر:

أن بيع المزارع طنين من الزيتون بعشرين أو ثلاثين تنكة زيت معاملةٌ ربويةٌ محرمةٌ شرعاً.

وأن أرجح أقوال العلماء في علة الأجناس الربوية الأربعة وهي البر والشعير والتمر والملح أنها مطعومة مع الكيل أو الوزن.

وأن الربا يجري في بيع الزيتون بالزيت على الراجح من أقوال الفقهاء،لأن الأصل في المطعومات التي تكال وتوزن أنه لا يجوز بيعها بجنسها إلا بالتساوي،فلا يجوز بيع حنطة بحنطة،ولا شعير بشعير إلا بالتساوي والتقابض،فإذا اختلف الجنسان جاز بيعه متفاضلاً.

وأن هذا الكلام ينطبق على ما تفرع عن أجناس المطعومات التي يجري فيها الربا،كما هو الحال في الطحين مع القمح أو الشعير،والسيرج مع السمسم،وكذا الزيت مع الزيتون.

وأن هذه المعاملة معاملةٌ محرمةٌ لأن فيها غرراً،والغَرَر ما يكون مجهول العاقبة لا يُدرى أيكون أم لا.

وأن الغرر في حالة بيع الزيتون بكميةٍ معينةٍ من الزيت،أن الزيتون عند عصره قد لا يُعطي تلك الكمية المتفق عليها من الزيت.

وأن هذه المعاملة معاملةٌ محرمةٌ لأنها من باب بيع المزابنة،ووجه دخول بيع الزيتون بالزيت في بيع المزابنة أن المزارع باع طنين من الزيتون بعشرين أو ثلاثين تنكة زيت،فباع معلوماً وهو الزيتون بمجهولٍ وهو الزيت.

وأن بيع المزابنة عند الفقهاء أنّه بيعٌ فاسدٌ لا يصحّ،وورد النهي عنه.

وأن المخرج من هذه المعاملة المحرمةُ شرعاً أن يُباع الزيتون بالنقود،وبعد قبض النقود يُشترى الزيت.

وأن هذا أمرٌ سهلٌ يبعد الناس عن الحرام،وعن شبهة الحرام أيضاً،ومطلوبٌ من المسلم أن يستبرئ من الشبهات.

والله الهادي إلى سواء السبيل