maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

مشروعيةُ تحويلِ شركةِ مساهمةٍ خاصةٍ إلى شركةِ مساهمةٍ عامةٍ

يقول السائل:ما مدى شرعية تحويلِ شركةِ مساهمةٍ خاصةٍ إلى شركةِ مساهمةٍ عامةٍ؟وهل يوجد مُحددات للعمل أو لنشاط الشركة في حال انتقالها إلى الاكتتاب العام؟مثل الاقتراض والاستثمار في شركات مساهمة عامة أخرى،والاكتتاب في سوق فلسطين المالي،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:الشركات المساهمة هي شركاتُ أموالٍ تشمل الشركات المساهمة العامة المحدودة والشركات المساهمة الخصوصية المحدودة.

أما الشركة المساهمة الخصوصية،فهي الشركة التي يُقسم رأسمالها إلى أسهمٍ لا تُطرح للاكتتاب العام، وتكون مسؤولية المساهمين بها محدودة بمقدار مساهمة كلٍ منهم برأسمال الشركة.

وأما الشركة المساهمة العامة فهي الشركة التي ينقسم رأس مالها إلى أسهمٍ متساوية القيمة، وقابلةٍ للتداول،ولا يُسأل الشركاء فيها إلا بقدر قيمة أسهمهم،ويحقُّ لأي شخصٍ شراء الأسهم وتداولها عبر السوق المالي،أي تُطرح أسهمها للاكتتاب العام.والمراد بالاكتتاب بأنه:(دعوة توجهها الشركة المساهمة إلى أشخاصٍ غير محددين سلفاً للإسهام في رأس المال،وذلك بأن يدفع الشخصُ قيمة عددٍ معينٍ من الأسهم،فتعطيه الشركةُ من أسهمها ما يقابل ما أخذته منه من مال] “أحكام الاكتتاب في الشركات المساهمة” ص 21.

وتكتسب الشركةُ المساهمةُ الشخصية الاعتبارية بمجرد استكمال إجراءات تسجيلها لدى مراقب الشركات.

ثانياً: لا بدَّ أن نعلم أن الأسهم عبارةٌ عن حصص الشركاء في الشركات المساهمة، حيث إن رأسمال الشركة المساهمة يقسم إلى أجزاء متساوية يسمى سهماً، فالسهم هو جزء من رأس مال الشركة،وهو يمثل حقَّ المساهم مقدراً بالنقود لتحديد نصيبه في ربح الشركة أو خسارتها، وكذلك تحديد مسؤولية المساهم في الشركة.

ورد في المعيار الشرعي رقم(21)الخاص بالأوراق المالية (الأسهم والسندات):[يمثل السهم حصة شائعة في رأس مال الشركة المساهمة،كما يمثل حصةً شائعةً في موجوداتها،وما يترتب عليها من حقوقٍ عند تحول رأس المال إلى أعيان ومنافع وديون ونحوها، ومحلُّ العقد عند تداول الأسهم هو هذه الحصة الشائعة]المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية ص 297.

الشركة المساهمة نوعٌ جديدٌ من الشركات،وهي من شركات الأموال،ولها أحكام شركة العنان -شركة بين اثنين أو أكثر بالمال والعمل والربح بينهم- إلا ما يتعلق بتحديد مسئولية الشركاء وامتناع الفسخ من أحد الشركاء.

وفي حالاتٍ تأخذ الشركةُ المساهمة حكمَ شركة المضاربة.

وفي الشركة المساهمة زيادةُ شروطٍ لم تكن في الشركات المعروفة عند الفقهاء، ومعلومٌ أن الأصل في الشروط الصحة،وأنه لا يحرم منها ولا يبطل إلا ما دلَّ الشرعُ على تحريمه وإبطاله نصاً أو قياساً، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:(المسلمون على شروطهم)رواه

أصحاب السنن، وهو حديث صحيح. وجاء في رواية أخرى:(المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.انظر أبحاث هيئة كبار العلماء 1/213، مجلة مجمع الفقه الإسلامي 8/3/787.

والأصل في الشركة المساهمة الجواز إذا كانت خاليةً من الربا والتعامل المحرم، فالمساهمون فيها يتحقق فيهم معنى الشركاء،حيث إنهم يقدمون أسهمهم حصصاً في رأس المال، فيشتركون في رأس المال، ويقتسمون الأرباح والخسائر،فيكونون شركاء بمجرد توقيع عقد الاكتتاب في الشركة،فيعتبر ذلك إيجاباً وقبولاً؛لأن الإيجاب والقبول لا يشترط فيهما التلفظ، بل يصحان بالكتابة.وهؤلاء الشركاء يوكلون مجلس إدارة الشركة بالقيام بالعمل،وهو توكيلٌ صحيحٌ.

من المعلوم أن الشركة المساهمة من نتاج النظام الرأسمالي، وأنها غير معروفةٍ لدى فقهائنا المتقدمين، وأنها ليست من ضمن الشركات المذكورة في الفقه الإسلامي، ولكن كلَّ ذلك لا يكفي للقول بتحريمها،لأن الأصل المقرر عند فقهائنا في باب المعاملات في الشريعة الإسلامية هو الإباحة، والمراد بكلمة الأصل هنا،أي القاعدة المطَّردة المستمرة التي لا تتخلف إلا نادراً، والمعاملات جمع معاملة، وتكون بين المتعاقدين كالبائع والمشتري في باب البيوع، والمستأجر والمؤجر في الإجارة، والشركاء في باب الشركة، ونحو ذلك، والمراد بالإباحة الجواز، أي إن هذه العقود التي تجري بين المتعاقدين، القاعدةُ المستمرةُ فيها أنها مباحةٌ وجائزةٌ، ولا يصح القولُ بتحريم معاملةٍ ما إلا بدليلٍ صحيحٍ ناقلٍ من الجواز إلى التحريم أو الكراهة.

وأما إذا لم يرد في الشريعة دليلٌ صحيحٌ على منع المعاملة، فهي باقيةٌ على الأصل، وهو الجواز، وبناءً على ذلك لا يجوز تحريمُ أي معاملةٍ إلا بنصٍ صريحٍ من الشارع الحكيم أو قياسٍ صحيحٍ عليه.

وهذا هو القول الصحيح الذي تؤيده الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والآثار الواردة عن سلف الأمة، قال الله تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} سورة البقرة الآية 29.وقال تعالى:{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} سورة لقمان الآية20.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما أحلَّ اللهُ في كتابه فهو حلالٌ، وما حرَّمَ فهو حرامٌ، وما سكت عنه فهو عفوٌ، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً،وتلى قوله تعالى:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيَّاً}سورة مريم الآية 64. رواه الدارقطني والبيهقي والطبراني والحاكم،وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي،وقال العلامة الألباني حديث حسن، انظر غاية المرام ص 14.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة،ولا يحرمُ منها ويبطلُ إلا ما دلَّ الشرعُ على تحريمه وإبطاله نصاً أو قياساً عند من يقول به] مجموع الفتاوى 6/470.

وقال العلامة ابن القيم عندما ذكر قول من زعم بأن الأصل في[عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها البطلان حتى يقوم دليلٌ على الصحة، فإذا لم يقم عندهم دليلٌ على صحة شرطٍ أو عقدٍ أو معاملةٍ استصحبوا بطلانه، فأفسدوا بذلك كثيراً من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم، بلا برهانٍ من الله بناءً على هذا الأصل. وجمهور الفقهاء على خلافه، وأن الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارعُ أو نهى عنه، وهذا القول هو الصحيح، فإن الحكم ببطلانها حكمٌ بالتحريم والتأثيم، ومعلومٌ أنه لا حرامَ إلا ما حرَّمه اللهُ ورسولُه، ولا تأثيمَ إلا ما أثمَّ اللهُ ورسولُه به فاعله،كما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله،ولا حرام إلا ما حرَّمه الله،ولا دِين إلا ما شرعه،فالأصل في العبادات البطلانُ حتى يقوم دليلٌ على الأمر،والأصل في العقود والمعاملات الصحةُ حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم] إعلام الموقعين 1/471.

ويضاف إلى ما سبق أن كون شركة المساهمة غير معروفةٍ في الفقه الإسلامي لا يعني تحريمها،لأنه يجوز استحداثُ معاملةٍ جديدةٍ وفق القواعد والضوابط الشرعية،[وهذه المسألة تسمى بمدى الحرية التعاقدية في الفقه الإسلامي،وقد اختلف فيها الفقهاء،فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأصل في إنشاء العقود الإباحة وأن الناسَ أحرارٌ في إنشاء عقودٍ جديدةٍ ما لم تكن مخالفةً لنصوص الشرع الشريف…وقد دافع شيخ الإسلام ابن تيمية بشدة عن مذهب القائلين بالإباحة،وقد استدل الجمهور بالكتاب والسنة والمعقول]عقد الاستصناع د.علي القرة داغي مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/2/350.

وليس لازماً أن نقف جامدين عند الشركات التي ذكرها فقهاؤنا المتقدمون فقط،لأن الشركات المعروفة لديهم كانت تغطي حاجات أزمانهم،وخاصةً أن أنظمة الشركات المساهمة لا تخرج عما هو مقررٌ من قواعد المشاركات المعروفة في الفقه الإسلامي مع تغييرٍ وتعديلٍ لبعض الأمور وفق الضوابط الشرعية التي سأذكرها لاحقاً.

ثالثاً:القولُ بأن الشركة المساهمة باطلةٌ لأنها شركةُ أموالٍ خاليةٍ من عنصر البدن،ولأن المساهمين غير منضبطين وغير معروفين لدى المساهمين الآخرين،قولٌ فيه مغالطةٌ واضحةٌ ولا يترتب عليه بطلانها،لأن الشركة المساهمة تتم بالإيجاب والقبول،حيث إن توقيع عقد الاكتتاب في الشركة من المؤسسين هو إيجابٌ،وتوقيعه من المكتتب قبولٌ شرعيٌ صحيحٌ،لأن الإيجاب والقبول لا يشترط فيهما التلفظ بل يصحان بالكتابة،ولأن المساهمين فيها يتحقق فيهم معنى الشركاء،حيث إنهم يقدمون أسهمهم حصصاً في رأس المال،فيشتركون في رأس المال،ويقتسمون الأرباح والخسائر،فيكونون شركاء بمجرد توقيع عقد الاكتتاب في الشركة،وهؤلاء الشركاء-الهيئة العامة للمساهمين-يختارون مجلس إدارة الشركة ويوكلونه بالقيام بالعمل،وهو توكيلٌ صحيحٌ شرعاً،فعنصر البدن واضحٌ جليٌ في إدارة الشركة،فهنالك مجلس إدارة وهنالك موظفو الشركة الذين يسيرونها.وكذلك فإن المساهمين في الشركات المساهمة معلومون،ومسجلون في سجل المساهمين.وكذلك فإن استمرارية الشركة المساهمة لا يمنع من صحتها شرعاً،فقد أجاز الفقهاء في حالة وفاة أحد الشركاء استمرارَها بين

الشركاء الآخرين وورثة الشريك المتوفى.انظر شركة المساهمة في النظام السعودي ص331.فالقول بتحريم الشركة المساهمة قولٌ ضعيف جداً لا يؤيده دليلٌ معتبر.

رابعاً: يجوز تحويل شركة مُساهمة خاصة إلى شركةٍ مساهمةٍ عامة وفق الضوابط الشرعية المقررة عند فقهاء العصر والمجامع الفقهية المعتبرة.

وهذه الضوابط تشمل التعامل بالأسهم سواء كان بشراء أسهم الشركات للاستفادة من ريعها أو كان للمتاجرة بها للاستفادة من فرق السعر بين الشراء والبيع، وغير ذلك.

وأهم هذه الضوابط ما يلي:الضابط الأول:لا يجوز للمسلم أن يساهم في شركات تتعامل بالربا أخذاً وإعطاءً،كما هو حال البنوك الربوية(التجارية)فهي في الأصل شركات مساهمة تقوم على الإقراض والاقتراض بالربا(الفائدة).

الثاني: لا يجوز للمسلم أن يساهم في شركات تتعامل بالمباح ويدخل في تعاملها الربا،مثل أن ينصَّ نظامُها الأساسي على أنها تقرض وتقترض بالربا،كما هو واقع كثير من الشركات المساهمة الكبيرة التي تتعامل في مجالات الكهرباء والاتصالات والمواصلات وغير ذلك. والقولُ بتحريم الإسهام في هذه الشركات هو القول الراجح عندي من قولي العلماء المعاصرين في هذه المسألة،لأنه لا يجوز للمسلم أن يوقع أي عقدٍ يتضمن شروطاً ربويةً،وهذه الشركات يوجد في نظامها الأساسي بندٌ ينصُّ على أنها تقرض وتقترض بالربا.وينبغي للمسلم أن يحرص على الكسب الحلال ويبتعد عن الكسب الذي فيه شبهة.

جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي،في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ما يلي:

(1)بما أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مباحة أمرٌ جائزٌ شرعاً.

(2)لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرمٌ،كالتعامل بالربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها.

(3)لا يجوز لمسلمٍ شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها رباً،وكان المشتري عالماً بذلك.

(4)إذا اشترى شخصٌ–أسهماً-وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا،ثم علم فالواجب عليه الخروج منها.والتحريم في ذلك واضحٌ،لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا،ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك،يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا،لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة،والمساهم يملك حصةً شائعةً في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة،فللمساهم نصيب منه،لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابةً عنه،والتوكيل بعملِ المحرم لا يجوز.]

وورد في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع ما يلي:[الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة].

ومن الجدير بالذكر أن بعض الفقهاء المعاصرين وبعض الجهات العلمية أجازوا التعامل بأسهم شركاتٍ تتعامل بالمباح ويدخل في تعاملها الربا،مثل أن ينص نظامها الأساسي على أنها تقرض وتقترض بالربا،وفق ضوابط معينة، واستندوا على القاعدة الفقهية “يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً”، وقاعدة: “الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة” وغير ذلك.

ومع أني لا أرجح هذا القول ولكنه قولٌ معتبرٌ وله حظٌ من النظر،أخذت به جهاتٌ شرعيةٌ،كالهيئة الشرعية لبنك الراجحي،والهيئة الشرعية للبنك الأهلي التجاري،ومن العلماء الشيخ ابن عثيمين،والدكتور نزيه حماد،والقاضي محمد تقي العثماني،والشيخ القرضاويوالشيخ علي القرة داغي وغيرهم،وقد قرروا أن الاكتتاب في تلك الشركات يجوز للحاجة إذا كانت نسبة الاستثمارات المحرمة في الشركة قليلة جداً ومغمورة بالنسبة للاستثمارات المباحة فيها، مع وجوب بذل الوسع في التخلص من النسبة المحرمة من الربح،وعدم الرضا بتلك الممارسات،والسعي الحثيث لإيقافها.انظر”أحكام الاكتتاب في الشركات المساهمة”ص 28 فما بعدها.

الثالث:لا يجوز للمسلم أن يساهم في شركات عملها مباح ولكنها تملك أسهماً في البنوك الربوية،لأن من مصادر دخلها ما هو رباً،وتحريم الربا قليلاً كان أو كثيراً قطعيٌ في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الرابع:لا يجوز للمسلم أن يساهم في شركات تتعامل بالمحرمات،كالشركات المنتجة للخمور والدخان وشركات التأمين التجاري وكل ما هو محرم شرعاً كالقمار ونحو ذلك من المحرمات.

الخامس:لا يجوز تداول أسهم الشركات التي ما زالت في طور التأسيس قبل أن يتحوّل رأس مال الشركة إلى سلع ومعدات وأعيان،فلا يجوز بيع هذه الأسهم بأكثر من قيمتها الحقيقية،لأنه حينئذٍ يكون بيع نقودٍ بنقودٍ مع زيادةٍ،وهذا ربا واضح، إلا إذا بِيعت الأسهم بنفس قيمتها الاسمية دون أية زيادة فهذا جائز.

السادس:لا يجوز شراء السهم بقرضٍ ربوي يقدمه السمسار أو غيره للمشتري لقاء رهن السهم،لما في ذلك من المراباة وتوثيقها بالرهن وهما من الأعمال المحرمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه.

السابع:لا يجوز أيضاً بيع سهمٍ لا يملكه البائع،وإنما يتلقى وعداً من السمسار بإقراضه السهم في موعد التسليم،لأنه من بيع ما لا يملك البائع،ويقوى المنع إذا اشترط إقباض الثمن للسمسار لينتفع به بإيداعه بفائدة للحصول على مقابل الإقراض.

الثامن:التداول في الأسهم عن طريق ما يسمى البيع على المكشوف والمراد به:[قيام شخصٍ ببيع أسهم لا يملكها،عن طريق اقتراضها من آخرين،مقابل الالتزام بإعادة شرائها، وتسليمها للمقرض في وقتٍ محدد]وهذا النوع محرم لاشتماله على الربا والغرر.

جاء في قرار المجمع الفقهي:[إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف،أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفية التي تجري في السوق المالية(البورصة) غير جائزةٍ شرعاً؛لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتماداً على أنه سيشتريه فيما

بعد ويسلمه في الموعد،وهذا منهيٌ عنه شرعاً،لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لا تبع ما ليس عندك)،وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)]

خامساً:وأما عن الاكتتاب العام في سوق فلسطين المالي،فلا بدَّ أن نعرف أن السوق المالي (البورصـة) تتعامل بالأسهم والسندات بشكلٍ عامٍ،وقد سبق بيان ضوابط التعامل بالأسهم.

وأما السندات فهي عبارةٌ عن قروضٍ طويلة الأجل تتعهد الشركة المقترضة بموجبها أن تسدد قيمتها في تواريخ محددة مع فائدة متفق عليها.المعاملات المالية المعاصرة ص 176.

وبناءً على ذلك تجوز المعاملة بالسوق المالي(البورصة)بشرط أن لا يترتب على التعامل بها أيُّ محظورٍ شرعي كالربا والغرر والجهالة وأكل أموال الناس بالباطل،فلا يجوز للمسلم قبول أسهم الامتياز التي تعطي له حق الحصول على ربحٍ ثابتٍ سواء أربحت الشركة أم خسرت،لأن هذا ربا محرم شرعاً.

ولا يجوز للمسلم قبول أسهم التمتع التي تعطي صاحبها حق الحصول على الأرباح دون أن يكون شريكاً في المال والعمل،لأن هذا أكـلٌ لأمــوال النــاس بالباطل.المعاملات المالية المعاصرة ص 169-173.

ولا يجوز شرعاً تداولُ أسهم البنوك الربوية وشركات التأمين،وكل شركة تتعامل بالمحرمات كشركات إنتاج الخمور ونحوها.

كما لا يجوز إجراء عمليات البيع الآجلة،لأن هذا النوع من العمليات لا يتم فيه تسليم المعقود عليه لا الثمن ولا المثمن،بل يشترط تأجيلها،فهذه العملية لا تجوز،لأن شرط صحة العقود أن يتم تسليم العوضين أو أحدهما،ولا يجوز تأجيل الاثنين حيث إنها تدخل في معنى بيع الكالئ بالكالئ،فهذه العمليات تدخل في القمار الممنوع،لأن البائع يضارب على هبوط السعر في اليوم المحدد والمشتري يضارب على صعوده ومن يصدق توقعه يكسب الفرق.انظر الأسواق المالية ص 327.

وبناءً على ما سبق فالصحيح من أقوال أهل العلم جوازُ التعامل بالأسهم ضمن ضوابط معينة، وحرمةُ التعامل بالسندات لأنها قروض ربوية.

وخلاصة الأمر:

أن الشركات المساهمة هي شركاتُ أموالٍ تشمل الشركات المساهمة العامة المحدودة والشركات المساهمة الخصوصية المحدودة.

وأن الأسهم عبارةٌ عن حصص الشركاء في الشركات المساهمة، حيث إن رأسمال الشركة المساهمة يقسم إلى أجزاء متساوية يسمى سهماً.

وأن الأصل في الشركة المساهمة الجواز إذا كانت خاليةً من الربا والتعامل المحرم.

وأن القول بتحريم الشركة المساهمة قولٌ ضعيف جداً لا يؤيده دليلٌ معتبر.

وأنه يجوز تحويل شركة مُساهمةٍ خاصةٍ إلى شركةٍ مساهمةٍ عامةٍ وفق الضوابط الشرعية المقررة عند فقهاء العصر والمجامع الفقهية المعتبرة.

والله الهادي إلى سواء السبيل