maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكم ُبيعِ الوكيلِ لنفسهِ

يقول السائل:وكَّلني أخي المقيمُ في الخارج ببيعِ قطعةِ أرضٍ يملكها في بلدتنا، فهل يجوز لي أن أشتريها لنفسي ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:الوكالة من العقود المشروعة،والتوكيل أن يفوض الشخصُ التصرفَ إلى غيره،وسُمِّيَ الوكيلُ وكيلاً لأن مُوَكِّله قد فوض إليه القيام بأمره،فهو موكول إليه الأمر.

وعرَّف الحنفيةُ الوكالة بأنها إقامةُ الغير مقام نفسه في تصرفٍ جائزٍ معلومٍ.حاشية ابن عابدين4/400

وعرفتها مجلةُ الأحكام العدلية في المادة (1449):الوكالة هي تفويض أحدٍ في شغلٍ لآخر وإقامته مقامه في ذلك الشغل،ويقال لذلك الشخص مُوَكِّلٌ،ولمن أقامه وكيلٌ،ولذلك الأمر مُوَكَّلٌ به.

وقد اتفق الفقهاء على أن الوكالة جائزة ومشروعة،واستدلوا على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى:{فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً}سورة الكهف الآية 19.

وبقوله تعالى:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً}سورة النساء الآية 35.

وعن عروة البارقي رضي الله عنه قال:(عرض للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم جلَبٌ – ما جُلِبَ من إِبلٍ وغنمٍ ومتاعٍ للتجارة-فأعطاني دينارًا، فقال أيْ عروةُ:ائْتِ الجلَبَ فاشتَرِ لنا شاةً،قال:فأتيتُ الجلَبَ فساومتُ صاحبَه،فاشتريتُ منه شاتَيْن بدينارٍ فجئتُ أسوقُهما،أو قال:أقودُهما،فلقِيني رجلٌ فساوَمني فأبيعُه شاةً بدينارٍ،فجئتُ بالدِّينارِ وجِئتُ بالشَّاةِ،فقلتُ:يا رسولَ اللهِ،هذا دينارُكم وهذه شاتُكم،قال:وصنعتَ كيف؟فحدَّثتُه الحديثَ،فقال:اللَّهمَّ بارِكْ له في صفقةِ يمينِه،فلقد رأيتُني أقِفُ بكُناسةِ الكوفةِ-سوق- فأربحُ أربعين ألفًا قبل أن أصِلَ إلى أهلي)وأصل الحديث رواه البخاري

وعن جابر رضي الله عنهما قال:(أردت الخروج إلى خيبر،فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّمتُ عليه،وقلت له:إني أردت الخروج إلى خيبر،فقال:إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً،فإن ابتغى منك آيةً فضع يدك على ترقوته)رواه أبو داود والدارقطني،وحسَّنَ إسناده الحافظ ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير3/51.

وعن أبي رافع رضي الله عنه قال:(تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة رضي الله عنها وهو حلال،وبنى بها وهو حلال،وكنت أنا الرسول بينهما)رواه الترمذي وحسنه.

وقد أجمع الفقهاء على جواز الوكالة ومشروعيتها.الموسوعة الفقهية الكويتية 45/5-8.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة،ولأن الحاجةَ داعيةٌ إلى ذلك،فإنه لا يمكن كل واحدٍ فعل ما يحتاج إليه,فدعت الحاجة إليها]المغني5/201.

ثانياً: اتفق العلماء على أن الوكيلَ أمينٌ،فالوكالة من العقود التي يتجلّى فيها طابعُ الحفظ والأمانة،وتسمَّى عقودَ أمانة، ويكون المالُ المقبوض فيها أمانةً في يد القابض، لا يضمنه إلاّ إذا تلف بسبب تقصيره في حفظه. الموسوعة الفقهية الكويتية 28/235.

فإذا تمت الوكالة كان الوكيل أميناً فيما وكل فيه، فيده يدُ أمانةٍ لا يدَ ضمان، فلا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط،ويُقبل قولهُ في التلف كغيره من الأمناء.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[والوكيل أمينٌ لا ضمان عليه فيما تلف تحت يده بغير تفريطٍ بجعل وبغير جعل لأنه نائب المالك أشبه المودع]

وقال الشيخ العثيمين:[الصحيح أن جميع الأمناء لا ضمان عليهم إلا بتعدٍ أو تفريطٍ، والأمناء هم كل من قبض المال بإذن الشرع أو بإذن المالك فهذا هو الأمين فهو كل من كان المال تحت يده بإذن من الشارع كوكيل اليتيم أو بإذن من المالك كالوكيل والمستأجر ومن أشبهه]

شرح الكافي 5/125.

ثالثاً: اختلف الفقهاء في حكم بيع الوكيل وشراءه لنفسه على أقوال:

قال المالكية في المعتمد عندهم والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة لا يجوز للوكيل البيعُ ولا الشراءُ لنفسه، وهو قولٌ في مذهب الحنفية،وهو ما اعتمدته مجلة الأحكام العدلية كما سيأتي.

قال ابن نجيم الحنفي:[وأشار المؤلف إلى منع بيعه من نفسه بالأولى قال في البزازية:الوكيل بالبيع لا يملك شراءه لنفسه،لأن الواحد لا يكون مشترياً وبائعاً، فيبيعه من غيره ثم يشتريه منه، وإن أمره المُوَكِّل أن يبيعه من نفسه أو أولاده الصغار أو ممن لا تقبل شهادته فباع منهم جاز أ.هـ] البحر الرائق 7/167.

وقال النفراوي المالكي:[وكيلُ البيع أو الشراء لا يجوز له الشراء لنفسه ولا البيع من نفسه ومحجوره كولده الصغير أو السفيه بمنزلته لاتهامه،إلا أن يكون ذلك بحضرة المُوَكِّل أو يسمي له الثمن،فيجوز له شراءُ ما وكل على بيعه بعد تناهي الرغبات فيه] الفواكه الدواني 7/314.

وقال الخطيبُ الشربيني الشافعي:[والوكيل بالبيع والشراء مطلقاً لا يبيع ولا يشتري لنفسه ولا لولده الصغير ونحوه من محاجيره،ولو أذن له فيه لتضاد غرضي الاسترخاص لهم والاستقصاء للموكل، وكذا لو قدر له الثمن ونهاه عن الزيادة، لأن الأصل عدم جواز اتحاد الموجب والقابل وإن انتفت التهمة ] مغني المحتاج ٢/٢٢٥.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[(وشراء الوكيل من نفسه غير جائز . وكذلك الوصي)وجملة ذلك أن من وكُّل في بيع شيء،لم يجز له أن يشتريه من نفسه، في إحدى الروايتين.نقلها مهنا. وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي.وكذلك الوصي،لا يجوز أن يشتري من مال اليتيم شيئاً لنفسه في إحدى الروايتين.وهو مذهب الشافعي.وحكي عن مالك والأوزاعي جواز ذلك فيهما.والرواية الثانية عن أحمد:يجوز لهما أن يشتريا بشرطين:أحدهما،أن يزيدا على مبلغ ثمنه في النداء.

والثاني،أن يتولى النداء غيره.قال القاضي:يحتمل أن يكون اشتراط تولي غيره النداء واجباً،ويحتمل أن يكون مستحباً،والأول أشبه بظاهر كلامه.

وقال أبو الخطاب:الشرط الثاني،أن يولي من يبيع،ويكون هو أحد المشترين]المغني 6/353.

وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء:[من وكل في بيع سلعة من السلع فليس له أن يشتري لنفسه؛لأنه مظنة التهمة بأن يكون مقصراً في النداء أو العرض،فصيانةً لعرضه لا يشتري الوكيل لنفسه] فتاوى اللجنة الدائمة 14/314.

وقال المالكية في قولٍ آخر: يجوز للوكيل البيع والشراء لنفسه إذا أذن المُوَكِّل له،وهو قول عند الحنفية وقول الأوزاعي.

وقال الحنابلة في الرواية الثانية عن أحمد:يجوز للوكيل أن يبيع لنفسه أو يشتري إِذَا زَادَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ،أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ وَكَانَ هُوَ أَحَدَ الْمُشْتَرِينَ،لأِنَّهُ بِذَلِكَ يَحْصُلُ غَرَضُ المُوَكِّل مِنَ الثَّمَنِ،أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ لأِجْنَبِيٍّ.

واستدل جمهور الفقهاء على منع بيع الوكيل وشراءه لنفسه بأن العرف قد جرى في البيع أن يبيع الرجلُ من غيره، فحُملت الوكالةُ عليه.

وبأن بيع الوكيل وشراءه لنفسه فيه لحاقُ التهمة للوكيل، بأنه يحابي نفسه على حساب المُوَكِّل.

وبأن الأصل في عقد البيع وجود متعاقدين،فلا يجتمع الإيجاب والقبول في شخصٍ واحدٍ،بأن يكون بائعاً ومشترياً في وقتٍ واحدٍ.

وأما من أجاز بيع الوكيل وشراءه لنفسه فيرى أنه في حال انتفاء التهمة يصح ذلك،وكذلك يصح بيع الوكيل وشراءه لنفسه إن أذن له المُوَكِّل،قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وإذا أذن للوكيل أن يشتري من نفسه جاز له ذلك] المغني 6/354.

وقال الزركشي:[إذَا وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ،إذْ اتِّحَادُ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ إنَّمَا يُمْنَعُ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ بِدَلِيلِ الْجَوَازِ فِي حَقِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ] المنثور في القواعد الفقهية 1/23.

رابعاً:منع القانون المعمول به في بلادنا -مجلة الأحكام العدلية- بيع الوكيل لنفسه كما في الْمَادَّةُ (1496):( إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ )

وقال شارح المجلة علي حيدر:[إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُفِيدًا لِلْمُوَكِّلِ بِأَنْ يَبِيعَ الْمَالَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ المُوَكِّل صَرَاحَةً بِذَلِكَ;لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِسَبَبِ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَضَادِّ الْأَحْكَامِ;لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَقْضِي وَالْقَابِضُ وَالْمُسْلِمُ وَالْمُخَاصِمُ فِي الْعَيْبِ وَالْمُخَاصَمُ وَاحِدًا.وَلَا يَخْفَى مَا هُوَ مَوْجُودٌ مِنْ التَّضَادِّ فِي ذَلِكَ]درر الحكام 3/627.

خامساً: وبعد النظر في أقوال الفقهاء وحججهم يترجح لي قول جمهور الفقهاء بمنع بيع الوكيل وشراءه لنفسه في زماننا هذا، نظراً لقلة التقوى والورع،ولكثرة الطمع والجشع،ولانتشار الخيانة في التعامل بين الناس،ولمكان التهمة والمحاباة في هذه المعاملة.

ولكن إن انتفى كلُّ ذلك،وانتفت التهمةُ،وتحققت شروطُ المجيزين كإذن المُوَكِّل، فالجوازُ له وجهٌ قويٌ في المسألة.

وخلاصة الأمر:

أن الوكالة من العقود المشروعة وقامت الأدلةُ من الكتاب والسنة على ذلك.

وأن العلماء متفقون على أن الوكيلَ أمينٌ،فالوكالة من العقود التي يتجلّى فيها طابعُ الحفظ والأمانة،وتسمَّى عقودَ أمانة.

وأن جمهور الفقهاء قالوا لا يجوز للوكيل البيعُ ولا الشراءُ لنفسه، ومنهم من أجازه بشروط معينة.

وأن القول الراجح هو قولُ جمهور الفقهاء بمنع بيع الوكيل وشراءه لنفسه في زماننا هذا، نظراً لقلة التقوى والورع،ولكثرة الطمع والجشع،ولانتشار الخيانة في التعامل بين الناس،ولمكان التهمة والمحاباة في هذه المعاملة.

وأنه إذا انتفى كلُّ ذلك،وانتفت التهمةُ،وتحققت شروطُ المجيزين كإذن المُوَكِّل، فالجوازُ له وجهٌ قويٌ في المسألة.

والله الهادي إلى سواء السبيل