maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

بيانٌ إلى أهلنا في فلسطين حول صيام اليوم الثلاثاء المتمم لشهر رمضان لسنة 1440هـ

يَسَعُنا ما وسعَ السلفَ الصالح

لا شك أن جمهور أهل العلم يرون أنه لا عبرة باختلاف المطالع وأن على المسلمين جميعاً أن يصوموا في يومٍ واحدٍ.

وأنا أقولُ بهذا القول وأعتقدُ رجحانه، ولكن هذا الرأي مع قوته ورجحانه، إلا أنه رأيٌ نظريٌ لم يأخذ طريقه إلى التطبيق الفعلي في تاريخ المسلمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا تُعلم فترةٌ جرى فيها توحيدُ المسلمين على رؤيةٍ واحدةٍ إلا أن يكون حصل ذلك عرضاً ودون ترتيب لذلك الأمر.

وقد يستغربُ بعض الناس هذا الكلام، ولكنه الواقع، لأن جمع المسلمين على رؤيةٍ واحدةٍ عند الصيام أو عند الأعياد، يحتاج إلى وسائل اتصالات حديثة وسريعة حتى يصل الخبرُ خلال ساعات إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي ليصوموا في نفس اليوم.

وهل هذا الأمرُ كان متوفراً للمسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء من بعده!

ونحن نعلم أن وسائل الاتصال الحديثة قريبة العهد، ولنضرب ثلاثة أمثلةٍ تقرب الصورة:

المثال الأول: في عهد الخلافة الراشدة كان مقر الخليفة في المدينة المنورة، وكانت دولة الخلافة مترامية الأطراف.

هل كان إذا ثبتت رؤية هلال رمضان لدى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة المنورة تطير البرقيات وتشتغل الهواتف لإخبار المسلمين في اليمن وفي مصر والشام وفي العراق ليصوموا في يوم واحد أو يعيدوا في يوم واحد؟ كل ذلك ما حصل وما وقع.

المثال الثاني: تخيل نفسك أخي المسلم أنك تعيش في دمشق زمن الخلافة الأموية وخليفة المسلمين هو عمر بن عبد العزيز وكانت دولة الخلافة مترامية الأطراف.

هل كان إذا ثبتت رؤية هلال رمضان لدى الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في دمشق تطير البرقيات وتشتغل الهواتف لإخبار المسلمين في جزيرة العرب وفي اليمن وفي مصر وبلاد المغرب وفي العراق ليصوموا في يوم واحد أو يعيدوا في يوم واحد؟ كل ذلك ما حصل وما وقع.

المثال الثالث: تخيل نفسك أخي المسلم أنك تعيش في بغداد زمن الخلافة العباسية وخليفة المسلمين هارون الرشيد وكانت دولة الخلافة مترامية الأطراف من الصين شرقاً إلى المغرب غرباً.

هل كان إذا ثبتت رؤية هلال رمضان لدى الخليفة هارون الرشيد رضي الله عنه في بغداد تطير البرقيات وتشتغل الهواتف لإخبار المسلمين في جزيرة العرب وفي اليمن وفي مصر وبلاد المغرب وفي الشام وفي بلاد فارس والمشرق ليصوموا في يوم واحد أو يعيدوا في يوم واحد؟ كل ذلك ما حصل وما وقع.ومن قال بخلاف هذا فقد أخطأ.

إن القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع رأيٌ نظريٌ لم يجد طريقه إلى التطبيق العملي في تاريخ المسلمين من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا الحاضر، لعدم توفر وسائل الاتصال التي تربط أنحاء الدولة الإسلامية بعضها مع بعض ومعلوم أن وسائل الاتصال حديثة العهد.

ألا يَسَعُنا ما وسعَ السلفَ الصالح ووسعَ المسلمين على مرِّ العصور ؟؟!!

وهل حال المسلمين في القرون السابقة بما فيها القرون الثلاثة التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية له علاقة بسايكس بيكو ؟؟؟!!!

لا شك أنني آمل أن يتحقق جمع المسلمين على رؤية واحدة وأن هذا الأمر لسهل ميسور في هذا الزمان في ظل دولة إسلامية واحدة ومع تقدم وسائل الاتصال، ولكن إلى أن يتحقق هذا الأمل، أقول: بأنه يجب على أهل كل بلد من بلدان المسلمين أن يصوموا في يوم واحد وأن يكون عيدهم في يوم واحد. فنحن أهل فلسطين علينا أن نصوم جميعاً في يوم واحد وأن يكون عيدنا واحداً، لأن في هذا الأمر محافظة على وحدتنا الجزئية إلى أن تتحقق وحدة العالم الإسلامي الكلية، فلا يقبل أن يختلف أهل البلدة الواحدة أو المدينة الواحدة أو القرية الواحدة، فبعضهم صائم وبعضهم يصلي العيد.

وضابط هذا الأمر هو الالتزام بما يصدر عن أهل العلم في ذلك البلد وهم القضاة في المحاكم الشرعية وطاعتهم في ذلك طاعة في المعروف، وإن كان هذا مخالفاً لرؤية أهل بلد آخر، لأن الأصل في الصوم أن يكون مع جماعة المسلمين وعامتهم لما ثبت في الحديث من قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون)رواه الترمذي وأبو داود والبيهقي وهو حديث صحيح.

قال الإمام الترمذي رحمه الله:[وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس] وعلى المسلمين في هذه الديار أن يعلموا أنه يسعهم ما وسع المسلمين في السابق، بل أيام قيام دولة الإسلام، فما كانوا يصومون في يوم واحد وما كان عيدهم في يوم واحد لما ذكرته سابقاً، وأنقل كلام بعض أهل العلم في ذلك:

قال الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله، في كتابه “العلم المنشور في إثبات الشهور” ص15 ما نصه:

[…لأن عمر بن الخطاب وسائر الخلفاء الراشدين لم ينقل أنهم كانوا إذا رأوا الهلال يكتبون إلى الآفاق ولو كان لازماً لهم لكتبوا إليهم لعنايتهم بأمور الدين].

وقـال العلامة ناصر الدين الألباني:[… وإلى أن تجتمع الأمـة الإسـلامية على ذلك -توحيد الصوم والعيد- فإني أرى على شعب كل دولة أن يصوم مع دولته ولا ينقسم على نفسه فيصوم بعضهم معها وبعضهم مع غيرها، تقدمت في صيامها أو تأخرت. لما في ذلك من توسيع دائرة الخلاف في الشعب الواحد] تمام المنه في التعليق على فقه السنة، ص 398.

ويقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:[إن السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم وسائر شعائرهم وشرائعهم أمر مطلوب دائماً ولا ينبغي اليأس من الوصول إليه، ولا من إزالة العوائق دونه، ولكن الذي يجب تأكيده وعدم التفريط فيه بحال هو: أننا إذا لم نصل إلى الوحدة الكلية العامة بين أقطار المسلمين في أنحاء العالم، فعلى الأقل يجب أن نحرص على الوحدة الجزئية الخاصة بين أبناء الإسلام

في القطر الواحد، فلا يجوز أن نقبل بأن ينقسم أبناء البلد الواحد أو المدينة الواحدة فيصوم فريق اليوم على أنه من رمضان ويفطر آخرون على أنه من شعبان وفي آخر الشهر تصوم جماعة وتعيّد أخرى فهذا وضع غير مقبول].

فمن المتفق عليه أن حكم الحاكم أو قرار ولي الأمر يرفع الخلاف في الأمور المختلف فيهـا فإذا أصدرت السلـطة الشرعية المسؤولـة عن إثبـات الهـلال في بلـد إسـلامي -المحكمة العليا أو دار الإفتاء أو رئاسة الشؤون الدينية- قراراً بالصوم أو الإفطار فعلى مسلمي ذلك البلد الطاعة والالتزام.

لأنها طاعة في المعروف وإن كان ذلك مخالفاً لما ثبت في بلد آخر، فإن حكم الحاكم هنا رجح الرأي الذي يقول: إن لكل بلد رؤيته. وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون) وفي لفظ (وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون) فتاوى معاصرة ج 2 ص223.

تنبيهات مهمة:

أولاً: إن تشتت المسلمين وتفرقهم في الصيام والعيد في زماننا مع وجود إمكانية كبيرة لتوحدهم مرجعه للحكام الظلمة ولتشرذم المسلمين إلى دويلات كثيرة.

ثانياً: إن الحديث عن وحدة المسلمين في الصيام وفي العبادة في ظل الواقع السياسي الممزق للأمة الإسلامية، ما هو إلا ترفٌ فكريٌ وقصورٌ في الهمة وتعامٍ عن مواجهة الحقيقة والواقع، فلو فرضنا جدلاً أن جميع دول مسلمي اليوم صامت في يومٍ واحد أو فطرت في يوم واحد، فهل توحدت الأمة؟ الجواب بالتأكيد لا.

إن وحدة الأمة الإسلامية أعمق من وحدتهم في الصيام والعيد وإن وحدة المسلمين الحقيقية تكون بتحكيم شرع الله تعالى في جميع شؤونهم!

ثالثاً: إن القول باتباع أول بلد أعلن الفطر أو الصيام أدى إلى تمزق هذه الوحدة في البلد الواحد بل في الأسرة الواحدة فبعض الناس أفطر يوم الثلاثاء والأكثر صاموه فهل هذا مقبول في شرع الله أن تكون نهاية رمضان في يومين مختلفين في البلد الواحد؟ وماذا سنصنع في العيد، هل سيكون عيد الفطر في يومين أيضاً؟ وهل ستقام صلاة العيد في يومين؟

إن ما فعله المفطرون في هذا اليوم زاد الأمة تشرذماً وتفرقاً،لأنهم فرقوا بين أهل البلد الواحد والمدينة الواحدة والقرية الواحدة وبين أهل المسجد الواحد، بل بين أفراد الأسرة الواحدة!!!!

وهذه النتيجة المأساوية أسوأ مما فعله الحكام من تفريقٍ للأمة؟!

رابعاً: إني لأستغرب لم لا تثار هذه القضية عند بداية شهر ذي الحجة الذي ترتبط به فريضة الحج!!

ولا فرق بين هلال رمضان وبين هلال ذي الحجة!!

ولماذا يقبل جميع المسلمين ما تقرره السعودية ؟!! ولا نسمع أحداً من الناس يدَّعي خلاف ذلك فيقف في عرفات حسب رؤيته!!

خامساً: إن بعض الناس يوهم العامة أن وحدة المطالع هو الرأي الوحيد في المسألة وهذا خطأٌ واضحٌ مخالفٌ لما عليه أهل العلم، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ كُرَيْبٍ:( أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟ فَقَالَ:لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

سادساً: إن مسائل العلم كهذه المسألة من شأن أهل العلم، وليست من شأن عامة الناس والمتفهيقين الذين يهرفون بما لا يعرفون،فهؤلاء لا قولَ لهم في مسائل العلم. قال الشاعر:

يا نـــاقِـــــداً لِـــكَــــلامٍ لَيْسَ يَفْهمُهُ .. مَنْ لَيْسَ يَفْهَـمُ قُــلْ لي كَـيْفَ يَنْتَـقِدُ؟

وقال الآخر:

أتانا من الآفاق قومٌ تفقهوا وليس لهم في الفقه قبلٌ ولا بعدُ

يقولون هذا عندنا غيرُ جائزٍ فمَنْ أنتمُ حتى يكونَ لكم عِندُ؟

سابعاً:ما المخرج من هذا الخلاف والنزاع في بداية رمضان ونهايته؟

الذين يقولون نفطر مع أول بلد يعلن الفطر، ليس لديهم السلطان ليلتزم الناس بقولهم فالخلاف سيستمر ولن ينقطع.

واعتقد أنه يسع المسلمين اليوم ما وسع المسلمين خلال تاريخهم الطويل وحين كانت لهم دولة واحدة فما كانوا يصومون في يوم واحد وما كان عيدهم واحداً.

وبناءً على ما تقدم أرى أن الحل الصحيح لهذه القضية هو الالتزام بما تعلنه الجهة المخولة في كل بلد كالقاضي الشرعي أو دار الإفتاء فيصوم أهل القطر الواحد جمعياً ويفطرون جميعاً وإذا أطعنا هؤلاء القضاة والمفتين في هذا الأمر فإنما نطيعهم في المعروف بغض النظر عمن عينهم فحكم الحاكم الشرعي في مثل هذه المسألة يقطع النزاع ويرفع الخلاف.

ومعلوم أن جميع المسلمين في هذه البلاد يرجعون إلى القضاء الشرعي في قضاياهم المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث وغيرها فيقبلون قولهم فلم لا يقبلون قولهم في هذه المسألة؟

والله الهادي إلى سواء السبيل