maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

أزمةُ المقابر في بيت المقدس

يقول السائل:نحن عائلةٌ مقدسيةٌ لنا مدفنٌ في مقبرة باب الرحمة بجوار المسجد الأقصى المبارك،وليس لنا مكان آخر لدفن أمواتنا،وقد اكتظَّ مدفننا ولم يعد يتسع لدفن آخرين، وكما تعلمون ضيق المقابر في القدس، وتضييق الاحتلال على كل شيءٍ في القدس بما فيها المقابر، ونريد أن نعمل طبقةً ثانيةً فوق مدفن عائلتنا، لعله يهون من مشكلة قلة القبور، فهل يجوز لنا عمل ذلك،مع العلم أن المدفن الحالي ليس مرتفعاً عن الأرض، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: تحوي مدينة القدس أربعة مقابر رئيسية وهي:

(1)مقبرة ماملا أو مقبرة مأمن الله، وتقع غربي مدينة القدس القديمة على بعد كيلو مترين عن باب الخليل،وهي أكبر المقابر الإسلامية في القدس، وقد تعرضت مقبرة ماملا للاعتداءات من سلطات الاحتلال على مدى سنواتٍ طويلةٍ، فقد حولت حكومةُ الاحتلال جزءاً كبيراً منها إلى حديقةٍ عامةٍ سمِّيت “حديقة الاستقلال”، بعد أن جرَفت القبور ونبَشت عظام الموتى. وأنشأت سلطات الاحتلال موقفاً للسيارات على جزءٍ كبيرٍ من المقبرة، وأنشأت سلطاتُ الاحتلال ما يسمَّى “متحف التسامح” في مقبرة ماملا.

(2)مقبرة باب الرحمة، وتقع في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك،وفيها قبور عدد من الصحابة والمجاهدين الذين اشتركوا في فتح بيت المقدس أثناء الفتحين العمري والصلاحي.ومنهم الصحابي عبادة بن الصامت الأنصاري البدري، والصحابي شداد بن أوس الأنصاري رضي الله عنهما.وتعرضت مقبرة باب الرحمة لعملية تجريفٍ لتوسيع طريق مُعبَّد يصل إلى باب المغاربة وقرية سلوان،وقامت حكومة الاحتلال في وقتٍ لاحقٍ بهدم جدارٍ في المقبرة ملحقةً أضراراً كبيرةً بالقبور.وتعمل سلطات الاحتلال على اقتطاع أجزاء من المقبرة، وتنوي أيضاً تحويل جزءٍ من المقبرة لحديقة توراتية ضمن مشروعها لتهويد المدينة.وتمنع سلطات الاحتلال المسلمين من دفن موتاهم في هذا الجزء من المقبرة منذ سنوات.

(3)المقبرة اليوسفية، وتقع شرق سور البلدة القديمة على يمين الداخل إلى المسجد الأقصى المبارك من باب الأسباط، ولم تسلم المقبرة اليوسفية أيضاً من الاعتداءات، حيث قامت سلطاتُ الاحتلال سنة 2014م بمنع الدفن في جزئها الشمالي،وإزالة عشرين قبراً تعود إلى جنود أردنيين استشهدوا أثناء حرب 1967م، وأصبحت المقبرة مكتظةً بعد منع الدفن في شمالها، وحصرها في السور والشارع العام في شرقها وجنوبها، أما قسمها الغربي الملاصق للسور فيتعرض اليوم للمصادرة والجرف من منطقة “سوق الجمعة/الحلال” التي يستعملها الاحتلال مكباً للنفايات حتى باب الأسباط.

(4)مقبرة المجاهدين في الجهة الشمالية من سور القدس في شارع صلاح الدين قبالة باب الساهرة. ولم تسلم مقبرة المجاهدين أيضاً من الاعتداءات، حيث اقتحمت قوات الاحتلال سنة 2018م المقبرة وحطمت أقفال بوابتها الرئيسة، وقامت بتكسير وتدمير شواهد عشرة قبور للشهداء الذين دفنوا فيها.

ولا شك أن مقابر القدس التي يتم الدفن فيها حالياً وهي: باب الرحمة واليوسفية والمجاهدين، لا تتسع لوفيات أهل بيت المقدس، مع وجود التضييق عليها من سلطات الاحتلال.

ثانياً: الأصلُ المقررُ شرعاً هو دفنُ كلِّ مسلمٍ مُتوفى في قبرٍ خاصٍ به، كما دلت عليه السنةُ النبويةُ، ويكون القبر في باطن الأرض، ولا يُرفع إلا بنحو شبرٍ، فعن هشام بن عامر رضي الله عنه قال شُكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحاتُ يوم أُحدٍ، فقال:(احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبرٍ واحدٍ، وقدِّموا أكثرَهم قرآناً، فمات أبي فقُدِّم بين يدي رجلين) رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وصححه العلامة الألباني في أحكام الجنائز ص 143.

وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال في مرضه الذي هلك فيه:(الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:قال النبي صلى الله عليه وسلم:(اللَّحدُ لنا والشقُّ لغيرنا)رواه الترمذي وأبو داود، وصححه العلامة الألباني في أحكام الجنائز ص 145.واللَّحدُ هو أن يُحفر للميت في قاع القبر حفرة من جهة القبلة يوضع فيها. والشقُّ هو أن يُحفر له حفرة إلى أسفل.

قال الإمام النووي:[ أجمع العلماء أن الدفن في اللحد وفى الشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبةً لا ينهارُ ترابُها، فاللحدُ أفضل لما سبق من الأدلة، وان كانت رخوةً تنهار فالشقُ أفضل] المجموع 5/287.

والمتعارف عليه في بلادنا فلسطين هو الشقُّ، لأن التربة لينةٌ وخشيةَ أن ينهار القبرُ من المطر.

ومن السنة أن يُرفع القبر قليلاً عن وجه الأرض بمقدار شبرٍ، لما رواه البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مُسَنَّماً.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[أي مرتفعاً…واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية] فتح الباري 3/257.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ويُرفع القبرُ عن الأرض قدر شبرٍ ليعلم أنه قبرٌ، فيُتوقى ويُترحم على صاحبه، وروى الساجي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رُفع قبرهُ عن الأرض قدر شبرٍ. وروى القاسم بن محمد قال:قلتُ لعائشة: يا أمَّاهُ اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبورٍ لا مشرفةٍ ولا لاطئةٍ، مبطوحةٍ ببطحاء العرصة الحمراء. رواه أبو داود] المغني 2/379.

ثالثاً: إن امتلاءَ المقبرة وعدم إمكانية إنشاء مقبرةٍ جديدةٍ لضيق الأراضي، وتضييق الاحتلال على مقابر بيت المقدس، يعتبر حالةَ ضرورةٍ، تجيزُ الخروج عن الأصل المقرر شرعاً في الدفن،فبناءً على أن الحالة المذكورة في السؤال ليست حالة اختيارٍ وسَعةٍ، وإنما حالةُ اضطرارٍ، فيجوز جعلُ القبر طابقين أو أكثر، وبما أن القبر الأول موجودٌ ومرتفعٌ قليلاً عن الأرض، فإن الطابق الثاني سيكون مرفوعاً فوق الأرض، ولكن ارتفاع القبر هذا، لا يدخل في النهي عن البناء على القبور نظراً لحالة الضرورة في مقابر بيت المقدس.وإذا أمكن أن يكون ذلك تحت الأرض وليس فوقها فهو الأولى، ويكون ذلك بتعميق القبر،فيدفن الميتُ فيه،ويُغطى بقطعةٍ من الباطون على شكل بلاطةٍ كبيرةٍ،ثم يوضع ترابٌ فوقها،ويدفن الميتُ الثاني ويصنعُ فيه ما صُنع بالأول وهكذا. وأؤكد على أن الصورة التي ذكرتها تعتبر من باب الضرورة،والضرورة تقدر بقدرها،ولا يجوز استخدامُها في حال السعة والاختيار. قال الله سبحانه وتعالى:{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} سورة الأنعام الآية 119.

وقد صدرت عدة فتاوى عن أهل العلم بجواز ما قلته، منها ما ورد في فتوى لدار الإفتاء المصرية:[إذا كانت هناك ضرورة تدعو لبناء مقبرة من طابقين؛ وذلك لعدم وجود أرض كافية تتسع للمقابر ففي هذه الحالة فقط يجوز بناء مقبرة من دورين،وبشرط أن تكون مغلقةً ومصمتةً- لا جَوْفَ له-وليست لها نوافذ ولا تُفتح إلا في حالات الدفن فقط،أما إذا لم تكن هناك ضرورة ووجدت أراض تتسع لدفن المسلمين،فلا يجوز بناء المقابر في أدوار، ويجب أن يكون الدفن في الأرض سواء كان في القبور أو العيون التي تبنى تحت الأرض لدفن الموتى].

وورد في فتوى أخرى لدار الإفتاء المصرية:[وإذا حصلت الضرورةُ فيُمكِن عملُ طوابق في داخل القبر الواحد، لو هناك متسع إن أمكن،أو تغطيةُ رفاة الميت القديم بقَبْو مِن طوبٍ أو من حجارةٍ لا تَمَسَّ جسده أو عظامه ثم يوضع على القَبْو الترابُ ومن ثمَّ يتمُّ دفَن الميتِ الجديد فوقَه]

وقال مفتي مصر سابقاً الدكتور نصر فريد واصل:[وأما بناء المقبرة من طابقين: فإن من سنن الحياة التغير والتطور في كل شيءٍ، ومنها المقابر، فقد لاحقها التطورُ أيضاً، فبعد أن كانت تُبنَى باللَّبـِن أصبحت تُبنَى بالآجُرّ، وعند الضرورة لا مانعَ من بنائها من طابقين شريطةَ أن يكون السُّفْليُّ منه بعمقٍ تحت الأرض، والعُلْويّ يُغطَّى بالتراب حتى منتصفه، ولا يظهر منه فوق الأرض إلا مقدار شبرٍ حتى يَمْتَصَّ الطابقان رطوبةَ جسد الميت بعد دفنه، ولا يتأتى ذلك إلا بتعميق هذه المقبرة وبنائها تحت سطح الأرض].

وخلاصة الأمر:

أن مقابر القدس التي يتم الدفن فيها حالياً وهي: باب الرحمة واليوسفية والمجاهدين، لا تتسع لوفيات أهل بيت المقدس، مع وجود التضييق عليها من سلطات الاحتلال.

وأن الأصلَ المقررُ شرعاً هو دفنُ كلِّ مسلمٍ مُتوفى في قبرٍ خاصٍ به،كما دلت عليه السنةُ النبويةُ، ويكون القبر في باطن الأرض، ولا يُرفع إلا بنحو شبرٍ.

وأن امتلاءَ المقبرة وعدم إمكانية إنشاء مقبرةٍ جديدةٍ لضيق الأراضي، وتضييق الاحتلال على مقابر بيت المقدس، يعتبر حالةَ ضرورةٍ، تجيزُ الخروج عن الأصل المقرر شرعاً في الدفن.

وأن الحالة المذكورة في السؤال ليست حالة اختيارٍ وسَعةٍ، وإنما حالةُ اضطرارٍ، فيجوز جعلُ القبر طابقين أو أكثر.

وأنها تعتبر من باب الضرورة،والضرورة تقدر بقدرها،ولا يجوز استخدامُها في حال السعة والاختيار. قال الله سبحانه وتعالى:{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}

والله الهادي إلى سواء السبيل