maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

ضوابطُ القاعدةِ الفقهيةِ ” حكمُ الحاكمِ يرفعُ الخلافَ”

يقول السائل: ما المقصود بالقاعدة الفقهية “حكمُ الحاكمِ يرفعُ الخلافَ”وما المراد بالحاكم المذكور،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: “حكمُ الحاكمِ يرفعُ الخلافَ” قاعدةٌ فقهيةٌ معروفةٌ عند الفقهاء، ذكرها جماعةٌ منهم في مصنفاتهم ، وتكلم عليها شيخُ الإسلام ابن تيمية بتوسعٍ في كتبه، والإمام القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق وغيرهما، وتكلم عليها كثيرٌ من المعاصرين.وقد بحث كثيرٌ من العلماء القاعدة المذكورة في باب القضاء.

والمقصود بالقاعدة أن حكم القاضي يرفع الخلاف في المسائل الخلافية،أي المسائل الاجتهادية ، فإذا حكم القاضي في خصومة أو نزاع بعد أن رُفعت إليه الدعوى،فإن حكم القاضي يرفع الخلاف وينهيه. وهذا باتفاق فقهاء المذاهب جميعاً.

وهنالك من أهل العلم من رأى أنه يدخل في “حكمِ الحاكمِ “حاكم المسلمين والمُحَكَّم بالإضافة للقاضي. ولكن هذا القول مرجوحٌ كما سأبين،قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ والأمةُ إذا تنازعت في معنى آيةٍ أو حديثٍ أو حُكمٍ خبريٍّ أو طلبيٍّ لم يكن صحةُ أحدِ القولين وفسادِ الآخرِ ثابتًا بمجردِ حُكمِ حاكمٍ، فإنه إنما ينفُذ حكمُه في الأمور المُعيَّنة دون العامة.

ولو جاز هذا،لجاز أن يحكم حاكمٌ بأن قولَه تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} هو الحيضُ والأطهارُ، ويكون هذا حُكمًا يَلزم جميعَ الناس قولُه، أو يحكمَ بأن اللمسَ في قوله تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}هو الوطءُ والمباشرةُ فيما دونه، أو بأن الذي بيده عقدةُ النكاح هو الزوجُ أو الأبُ والسيدُ. وهذا لا يقوله أحدٌ”…وأما إلزامُ السلطانِ-أي للناس- في مسائل النزاع بالتزامِ قولٍ بلا حُجة من الكتاب والسنة؛ فهذا لا يجوز باتفاق المسلمين، ولا يُفيد حكمُ حاكمٍ بصحةِ قولٍ دون قولٍ في مثل ذلك، إلا إذا كان معه حجةٌ يجبُ الرجوعُ إليها فيكون كلامُه قبل الوِلاية وبعدها سواءً.] مجموع الفتاوى 3/238.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:[ والكلام في الفقه، وأصول الدين.وهذه المرجع فيها إلى من كان من أهل العلم بها، والتقوى لله فيها، وإن كان السلطان والحاكم من أهل ذلك تكلم فيها من هذه الجهة،وإذ عُزل الحاكم لم ينعزل ما يستحقه من ذلك،كالإفتاء ونحوه،ولم يقيد الكلامُ في ذلك بالولاية. وإن كان السلطان والحاكم ليس من أهل العلم بذلك ولا التقوى فيه لم يحل له الكلامُ فيه، فضلًا عن أن يكون حاكمًا…وأما إلزام السلطان–أي الناسَ-في مسائل النزاع بالتزام قولٍ بلا حجةٍ من الكتاب والسنة فهذا لا يجوز باتفاق المسلمين، ولا يفيد حكم حاكم بصحة قول دون قول في مثل ذلك إلا إذا كان معه حجة يجب الرجوع إليها، فيكون كلامه قبل الولاية وبعدها سواءً وهذا بمنزلة الكتب التي يصنفها في العلم.]مجموع الفتاوى ٣/٢٣٦-٢٤٠.

وأيد شيخُ الإسلام ابن تيمية قوله بعدم تعميم القاعدة المذكورة لتشمل الحكام فقال:[الحاكم فيما تنازع فيه علماء المسلمين أو أجمعوا عليه،قوله في ذلك كقول آحاد العلماء إن كان عالماً،وإن كان مقلداً كان بمنزلة العامة المقلدين، والمنصبُ والولايةُ لا يجعل من ليس عالماً مجتهداً،عالماً مجتهداً،ولو كان الكلام

في العلم والدين بالولاية والمنصب لكان الخليفة والسلطان أحقُّ بالكلام في العلم والدين.وبأن يستفتيه الناس ويرجعوا إليه فيما أشكل عليهم في العلم والدين،فإذا كان الخليفة والسلطان لا يدَّعي ذلك لنفسه،ولا يلزم الرعية حكمه في ذلك بقولٍ دون قولٍ إلا بكتاب الله وسنة رسوله،فمن هو دون السلطان في الولاية أولى بأن لا يتعدى طوره، ولا يقيم نفسه في منصبٍ لا يستحق القيام فيه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي-وهم الخلفاء الراشدون-فضلاً عمن هو دونهم،فإنهم رضي الله عنهم إنما كانوا يلزمون الناس باتباع كتاب ربهم وسنة نبيهم،وكان عمر رضي الله عنه يقول:إنما بعثت عمالي -أي نوابي- إليكم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ويقسموا بينكم فيأكم،بل هذه يتكلم فيها من علماء المسلمين من يعلم ما دلت عليه الأدلة الشرعية :الكتاب والسنة، فكل من كان أعلم بالكتاب والسنة فهو أولى بالكلام فيها من غيره، وإن لم يكن حاكماً، والحاكم ليس له فيها كلامٌ لكونه حاكماً،بل إن كان عنده علمٌ تكلم فيها كآحاد العلماء. فهؤلاء حكموا فيما ليس لهم فيه الحكم بالإجماع.وهذا من الحكم الباطل بالإجماع]مجموع الفتاوى 27/296.

وما ذهب إليه شيخُ الإسلام ابن تيمية وغيرُه من بطلان تعميم القاعدة المذكورة، ليدخل فيها السلاطين أو ولاة الأمور، هو الصحيح،وأن القاعدة في مجال القضاء ومسائل المرافعات والخُصومات فقط، وأما من قال بتعميم القاعدة، فلا سلفَ له في هذا، ولم يعمل بهذا أحدٌ من سلف الأمة،ويؤيد ذلك ما يلي:
[(1) أنَّ أكثر من تكلم عن هذه المسألة أشار لها في باب القضاء.

(2) أنَّ من تكلَّم عنها ذكر من شروطها : أن يكون الحكم مبنياً على دعوى.

(3) أنَّ من تكلم عن هذه المسألة ينصُّ على القاضي،وحكم القاضي ليس حكماً عاماً،وإنما في المسائل الخاصة. أي أنها تطبق في قضيةٍ معينةٍ لا حكمًا عامًا.

(4) ومما يؤكد ما سبق أن بعضهم ينصُّ على أن الحاكم ليس له أن ينقض حكم مَنْ سبقه،وهذا لا يمكن طرده على الحكم العام.

(5) أنَّ هذه المسألة لو كان فيها رفعٌ للخلاف،لكانت هذه المسألة من مسائل الأصول،والتي تذكر في كتب الأصول،وهذا مما لا وجود له.

ومما سبق يُعْلَم أنَّ نقل كلام أهل العلم حول هذه المسألة هنا غير واردٍ،وحَمْلُ كلامهم على مسألتنا تلاعبٌ بكلام أهل العلم.] dorar.net/article/1560

وقال الشيخ سليمان الماجد:[مقصود العلماء في قولهم:إن حكم الحاكم يرفع الخلاف،إنما يكون في حالين:الأولى:حكم القاضي في منازعات الناس؛فهو ملزمٌ للخصمين،ولو كان أحدهما يعتقدُ خلافه؛فليس للخصم إذ قُضي عليه بما لا يعتقده أن يحتج بالخلاف.

والثانية: نحوها،ولكن المخاطب بها القاضي لئلا ينقض حكماً سابقاً إذا كان يرى غيره؛ فيقول العلماء حينئذ: إن حكم الحاكم يرفعُ الخلاف؛ فكانت القضيةُ المعينة عند القاضي المخالف لها كالتي لا خلاف فيها.والمراد من ذلك تحصيل مقصود القضاء من انقطاع الخصومة.

وأما الفتوى من الحاكم،أو ممن ولَّاهم شأنها،فلا يرفعُ الخلاف،وللمرء في خاصة نفسه وعباداته ومعاملاته وشأنه مع زوجه وأولاده أن يفعل ما يعتقده حقاً في تلك المسائل.

ولا أعلم مخالفاً في هذا، وما نُقل عن بعض أهل العلم المعاصرين من أنه يرفعُ الخلاف،حتى في غير الحالين المذكورتين،فزَلَةٌ لا يُتبع في مثلها؛لمخالفتها قطعي الشريعة،وهدي السلف.] http://www.salmajed.com/fatwa/findnum.php?arno=8015

ثالثاً:زعم بعض المعاصرين من مشايخ السلطان أن حكم الحاكم أي رئيس الدولة وأجهزته، يرفع الخلاف حتى في قضايا العبادات،ومثَّلَ لذلك بزيارة المسجد الأقصى المبارك من المسلمين وهو تحت الاحتلال، فقد قال وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة:[ إن حكم زيارة المسجد الأقصى مرتبط برأي الحاكم ،وأن الفتوى الشرعية المرتبطة بحكم زيارة المسجد الأقصى في ظل وضعه الراهن،يجب أن تقف على المصلحة الوطنية،موضحاً أن تلك المصلحة يقدِّرُها الحاكم أكثر مما يقدرها العالم…وأن الفتوى في هذا الأمر ينبغي أن تنبع وتنبثق وتبنى من خلال رؤية جهات الاختصاص.وعندما ترى الجهات المختصة بالشأن الخارجي أو الأجهزة المعنية بالشأن الداخلي،أن الزيارة تحقق المصالح المعتبرة تكون الفتوى هنا تابعة لذلك بالإباحة أو الاستحباب وفق طبيعة الظرف وتقدير تبعاته.وعندما ترى هذه الجهات أن الزيارة محفوفة بالمخاطر،وأن الآثار السلبية تفوق الآثار الإيجابية لها يكون الرأي بالمنع.وأن الفتوى لا يمكن أن تكون منفصلة عن الواقع أو مستقلة عن المصلحة،والمصلحة هنا يقدرها الحاكم أكثر مما يقدرها العالم،ولذا قال العلماء:رأي الحاكم يرفع الخلاف في المختلف فيه، ذلك أنه أدرى بالمصلحة العامة وأكثر إلماماً بجوانب الأمر وما يترتب عليه من تبعات.] www.aljazeera.net/news

ولا شك لدي أن تعليق الحكم بالسلطان في القاعدة المذكورة كلامٌ باطلٌ لما يلي:

(1)لأن الحاكم المقصود بالقاعدة هو القاضي، وأن القاعدة مقيدةٌ بالتخاصم عنده، فإذا حكم في مسألةٍ خلافيةٍ،فحكمه يرفع الخلاف.وهذا باتفاق المذاهب الأربعة.وكلام القاضي في غير ما هو مقيدٌ في القاعدة ككلام غيره لا يرفع الخلاف.

(2) قال الإمام القرافي:[اعلم أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفعُ الخلاف ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم وتتغير فتياه بعد الحكم عما كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء،فمن لا يرى وقفَ المشاع إذا حكم حاكمٌ بصحة وقفه،ثم رُفعت الواقعةُ لمن كان يفتي ببطلانه نفذَّهُ وأمضاه،ولا يحلُّ له بعد ذلك أن يفتي ببطلانه، وكذلك إذا قال: إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها، وحكم حاكمٌ بصحة هذا النكاح، فالذي كان يرى لزوم الطلاق له ينفذ هذا النكاح ولا يحلُّ له بعد ذلك أن يفتي بالطلاق،هذا هو مذهب الجمهور وهو مذهب مالك.ولذلك وقع له في كتاب الزكاة وغيره أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لا يرد ولا ينقض] الفروق ٢/١٠٣.

والمقصود بالحاكم في كلام القرافي هو القاضي، وليس ولي الأمر،وحكمه الذي يرفع الخلاف هو الحكم القضائي فقط.

وقد زاد الإمام القرافي المسألةَ توضيحاً في “الفرق الرابع والعشرون والمائتان بين قاعدة الفتوى وقاعدة الحكم” انظر الفروق4/49-50.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ليس المرادُ بالشَّرع اللازمِ لجميعِ الخلق حكمَ الحاكم،ولو كان الحاكمُ أفضلَ أهل زمانه، بل حكمُ الحاكم العالم العادل يلزم قوماً معينين تحاكموا إليه في قضيةً معينةٍ،لا يلزم جميعَ

الخلق، ولا يجب على عالمٍ من علماء المسلمين أن يُقلدَ حاكماً لا في قليلٍ ولا في كثيرٍ إذا كان قد عرف ما أمر اللهُ به ورسولهُ صلى الله عليه وسلم،بل لا يجب على آحاد العامة تقليدُ الحاكم في شيءٍ، بل له أن يستفتيَ من يجوز له استفتاؤه وإن لم يكن حاكماً] مجموع الفتاوى 35/372.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:[فالشرع الذي يجب على كل مسلمٍ أن يتبعه،ويجب على ولاة الأمر نصرُهُ والجهادُ عليه هو الكتاب والسنة،وأما حكم الحاكم فذاك يقال له قضاء القاضي؛ليس هو الشرع الذي فرض الله على جميع الخلق طاعته؛بل القاضي العالم العادل يصيب تارة ويخطئ أخرى] مجموع الفتاوى 35/376.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:[وقد فرض الله على ولاة أمر المسلمين اتباعَ الشرع الذي هو الكتابُ والسنة.وإذا تنازع بعضُ المسلمين في شيءٍ من مسائل الدين -ولو كان المنازع من آحاد طلبة العلم- لم يكن لولاة الأمور أن يُلزموه باتباع حكمِ حاكمٍ،بل عليهم أن يُبيِّنوا له الحقَّ كما يُبَيَّنُ الحقُّ للجاهل المتعلم،فإن تبين له الحقُّ الذي بَعث اللهُ به رسولَه وظهر وعانده بعد هذا استحق العقاب.]مجموع الفتاوى 35/378.

ومن الأدلة على أن حكم السلطان لا يرفعُ الخلافَ، وخاصةً في العبادات، وأن قوله غير ملزمٍ للأمة،أن هذا هو ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم.والشواهد على ذلك كثيرةٌ لا يتسعُ المقامُ لتفصيلها،ومنها: عن سعيد بن المسيب قال:(اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ رضي الله عنهما بعسفان،فكان عثمان ينهى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ،فَقَالَ عَلِيٌّ:”مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْهَى عَنْهُ”،فَقَالَ عُثْمَانُ:”دَعْنَا مِنْكَ”،فَقَالَ:”إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ”،فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا)رواه البخاري ومسلم.فلم يترك عليٌ رضي الله عنه التمتعَ لرأي عثمان رضي الله عنه، ولم يكن رأي عثمان ملزماً لعلي مع أن عثمان كان خليفةَ المسلمين.

ومنها أن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم خالفوا فتوى عمر رضي الله عنه بأن من بانت بينونة صغرى ثم نكحت زوجا آخر ثم طلقت عادت لزوجها الأول بما مضى من الطلاق.رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناده صحيح.وأنهما قالا:(النكاحُ جديدٌ والطلاقُ جديدٌ).رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح.

(3)قال الإمام الشافعي:”أجمع الناسُ على أنَّ من استبانت له سنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحدٍ من الناس”إعلام الموقعين2/290،فتح المجيد ص555.

(4)من المقرر عند علماء الإسلام أن الأحكام الشرعية تُتلقى من القرآن الكريم ومن السنة النبوية ومن الإجماع والقياس وكذا من بقية الأدلة المختلف فيها وليس منها حكم الحاكم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[سُبلُ الْأَحْكَام كلها تلقتها الْأمةُ عَن نبيها،لا تحْتَاج فِيهَا إِلَى الإِمَام،وَإِنَّمَا الإِمَامُ منفذٌ لما شَرعه الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم]المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال ص570.

(5)إن بعض العلماء الذين قالوا بأن حكم السلطان يرفع الخلاف، قيدوه بأن يكون السلطان عالماً مجتهداً عادلاً تقياً، وليس من حكام هذا الزمان وما هم عليه من الفسق والفجور،وتحكيم القوانين الوضعية،واتباعٍ للقوى المعادية للإسلام والمسلمين.

وقد حذَّر العلماءُ الربانيون من طاعة الطغاة المستبدين،وحكام السوء المضلين،الذين لا يحكِّمون شرعَ الله، بل يحاربون الله ورسوله وعامة المسلمين،كما وحذروا من علماء السوء الذين يزينون الباطل بحجة طاعة ولي الأمر،وإن ارتكب الموبقات في حق الأمة،وإن زنا جهاراً نهاراً،وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلىَ أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ)رواه أحمد وصححه العلامة الألباني.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:[وكثيرٌ من المتفقهة وأجناد الملوك وأتباع القضاة والعامة المتبعة لهؤلاء يشركون شرك الطاعة،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما قرأ{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ}فقال يا رسول الله ما عبدوهم.فقال ما عبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم،وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم.فتجد أحد المنحرفين يجعل الواجب ما أوجبه متبوعه،والحرام ما حرمه، والحلال ما حلله،والدِّين ما شرعه، إما ديناً وإما دنيا وإما دنيا وديناً ]مجموع الفتاوى 1/98.

وقال العلامة ابن القيّم:[فمن قرنَ بالرّسالة رئاسةً مطاعةً أو سياسةً حاكمةً، بحيث يجعل طاعتها كطاعة الرّسالة، ففيهم شبهٌ من أتباع عبد الله بن أبيّ.

ومن اعترض على الكتاب والسنّة بنوعِ تأويلٍ من قياسٍ، أو ذوقٍ، أو عقلٍ، أو حالٍ، ففيه شبهٌ من الخوارج أتباع ذي الخويصرة.

ومن نصب طاغوتاً دون الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم يدعو ويحاكم إليه، ففيه شبهٌ من أتباع مسيلمة] كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 1/308-309.

وقال الشيخ العثيمين:[ليس كل عالمٍ يكون ثقةً، فالعلماءُ ثلاثةٌ: علماءُ ملةٍ، وعلماءُ دولةٍ، وعلماءُ أمةٍ.

أما علماء الملة -جعلنا الله وإياكم منهم- فهؤلاء يأخذون بملة الإسلام وبحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يبالون بأحدٍ كائناً من كان.

وأما علماء الدولة فينظرون ماذا يريد الحاكم، يصدرون الأحكام على هواه، ويحاولون أن يلووا أعناق النصوص من الكتاب والسنة حتى تتفق مع هوى هذا الحاكم، وهؤلاء علماء دولة خاسرون.

وأما علماء الأمة فهم الذين ينظرون إلى اتجاه الناس، هل يتجه الناس إلى تحليل هذا الشيء فيحلونه، أو إلى تحريمه فيحرمونه، ويحاولون أيضاً أن يلووا أعناق النصوص إلى ما يوافق هوى الناس.]شرح رياض الصالحين 4/307-308.

وخلاصة الأمر أن قاعدة “حكمُ الحاكمِ يرفعُ الخلافَ” قاعدةٌ فقهيةٌ معروفةٌ عند الفقهاء.

وأن المقصودَ بالقاعدة أن حكم القاضي يرفع الخلاف في المسائل الخلافية،أي المسائل الاجتهادية،فإذا حكم القاضي في خصومة أو نزاع بعد أن رُفعت إليه الدعوى،فإن حكمَ القاضي يرفعُ الخلاف وينهيه. وهذا باتفاق فقهاء المذاهب جميعاً.

وأن من أهل العلم من رأى أنه يدخل في”حكمِ الحاكمِ “حاكم المسلمين والمُحَكَّم بالإضافة للقاضي. وهذا القول مرجوحٌ.

وأن شيخَ الإسلام ابن تيمية وغيرُه أبطلَ تعميم القاعدة المذكورة،ليدخل فيها السلاطين أو ولاة الأمور، وهو القول الصحيح.

وأن القاعدة في مجال القضاء ومسائل المرافعات والخُصومات فقط،وأما من قال بتعميم القاعدة،فلا سلفَ له في هذا،ولم يعمل بهذا أحدٌ من سلف الأمة.

وأن زعم بعض المعاصرين من مشايخ السلطان أن حكم رئيس الدولة وأجهزته، يرفع الخلاف حتى في قضايا العبادات،ومثَّلَ لذلك بزيارة المسجد الأقصى المبارك من المسلمين وهو تحت الاحتلال قولٌ باطلٌ.

وأن بعض العلماء الذين قالوا بأن حكم السلطان يرفع الخلاف، قيدوه بأن يكون السلطان عالماً مجتهداً عادلاً تقياً،وليس من حكام هذا الزمان وما هم عليه من الفسق والفجور،وتحكيم القوانين الوضعية،واتباعٍ للقوى المعادية للإسلام والمسلمين.

والله الهادي إلى سواء السبيل