maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ إقامةِ صلاةِ الجُمعةِ في صالاتِ الأفراحِ

يقول السائل:كان عندنا عرسٌ في يوم الجمعة وكنت في صالة الأفراح قبل صلاة الجمعة، وطلب مني الأشخاص الموجودون في الصالة أن أُقيم لهم صلاة الجمعة فخطبتُ بهم وصلينا الجمعة في الصالة ، فما الحكم الشرعي لذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:من المعلوم من الدين بالضرورة أن صلاة الجمعة فريضةٌ ثابتةُ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.يقول الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة الجمعة الآية 9،فأمر الله سبحانه وتعالى بالسعي إليها، والأصلُ في الأمر أنه يفيدُ الوجوب، كما أنه سبحانه وتعالى أمر بترك البيع، وهو في معنى النهي عن البيع، والنهيُ يفيدُ التحريم، وهذا يدلُ دلالةً واضحةً على وجوبها.

وثبت في الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)رواه مسلم.

وهذا الحديث يدل على أن الجمعة فرضُ عينٍ كما قاله الإمام النووي في شرح صحيح مسلم 2/463.

ولا شك أن من ترك صلاة جمعةٍ واحدةٍ بغير عذرٍ، فهو آثمٌ وتاركٌ لفريضةٍ من فرائض الله سبحانه وتعالى.

ويوم الجمعة سيد الأيام كما ورد عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلالٍ: خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلا سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ وَلا رِيَاحٍ وَلا جِبَالٍ وَلا بَحْرٍ إِلا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)رواه ابن ماجة وحسَّنه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

ولصلاة الجمعة فضائل عديدة منها أنها كفارة إلى الجمعة التالية كما قال صلى الله عليه وسلم:(الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) رواه مسلم.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(الصَّلاةُ الْخَمْسُ،وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ) رواه مسلم.

ومن فضائلها ما جعله الله عز وجل من الأجر العظيم للتبكير إلى صلاة الجمعة،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا)قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ:” وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةٌ، إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا” رواه أحمد بسند حسن. وغير ذلك من الفضائل.

ثانياً:ينبغي أن يُعلم أن لصلاة الجمعة ميزاتٍ وخصائص تمتاز بها عن صلاة الجماعة في الصلوات الخمس، ولا يصح القولُ بالتسوية بين صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في الصلوات الخمس، ويلاحظ أن صلاة الجمعة شُرعت فيها الصلاة جماعةً فريضةً دون الصلوات الخمس، فالجماعةُ فيها سنةٌ مؤكدةٌ، كما أن من أركان صلاة الجمعة خطبتين، مع وجوب استماع المصلين إلى الخطيب وحرمة الكلام أثناءها.

يقول العلامة ابن القيم:[صلاة الجمعة خُصَّت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها، من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة، والاستيطان، والجهر بالقراءة. وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيرهُ إلا في صلاة العصر، ففي السنن الأربعة من حديث أبي الجعد الضمري -وكانت له صحبة-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من ترك ثلاثَ جُمعٍ تهاوناً طبع الله على قلبه) ] زاد المعاد 1/384-385.

كما أن لصلاة الجمعة سنناً وآداباً كثيرة، وهذه كثيرٌ منها لا تتحقق إلا إذا صليت الجمعة في المسجد.

ثالثاً: سُميت الجمعةُ جمعةً،لأنها مشتقةٌ من الجمع؛ فإن المسلمين يجتمعون فيها في كل أسبوع مرة في المساجد الكبيرة، وهذا من أهم من مقاصد صلاة الجمعة، حيث فيها اجتماع المسلمين في مساجدهم على مستوى المدينة أو القرية أو الحي، وهذه الوحدة من أهم المقاصد التي راعاها الإسلام في طبيعة العلاقة بين المسلمين، فقد شرع لهم عبادات جماعية تجمعهم ، ومن ذلك صلاة الجمعة وصلاة العيدين، فلا شك أن يوم الجمعة يوم عيدٍ للمسلمين،كما ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ) رواه ابن ماجه وغيره وحسَّنه العلامة الألباني.

وقال العلامة ابن القيم في بيان خصائص يوم الجمعة :[الثالثة عشرة:أنه يومُ عيدٍ متكررٍ في الأسبوع]زاد المعاد1/369.

وبذلك يكون للمسلمين ثلاثةُ أعيادٍ تجمعهم ، عيد الفطر ، والأضحى ، وهما متكرران في كل عامٍ مرةً، وصلاة الجمعة ، وهي في كل أسبوع مرة .ولصلاة الجمعة مقاصد أخرى.

رابعاً:إن إقامة صلاة الجمعة في صالات الأفراح أو في الفنادق أو في القاعات الأخرى مع تعددها وكثرتها في البلد الواحد، يؤدي إلى تعدد صلاة الجمعة، وتعددُ صلاة الجمعة الأصلُ فيه عدم المشروعية إلا إذا دعت لذلك الحاجة، ولا يصح إلحاقها بالصلوات الخمس، فيقال بجواز تعدد الجمعة كما تتعدد الجماعة في الصلوات الخمس،بل الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الجمعة يجوز التعدد فيها إذا دعت الحاجة إلى ذلك فقط،كأن يضيق المسجدُ بأهل البلدة فيبنى مسجدٌ آخر،فتقام فيه الجمعة أو

يكون هناك حرجٌ في وصول المصلين إلى المسجد الذي تُقام فيه صلاةُ الجمعة،فتقام جمعةٌ أخرى،أو يكون البلدُ واسعاً مترامي الأطراف وسكانه كثيرون،فتتعدد الجمعة لذلك،وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم من الفقهاء.

قال الإمام النووي:[والصحيح هو الجواز في موضعين أو أكثر بحسب الحاجة وعسر الاجتماع به] المجموع 4/586.

ومما يدل على أن الأصل عدم تعدد الجمعة أنه كان في المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عدة مساجد تقام فيها الصلوات الخمس،كالمسجد الذي كان معاذ بن جبل يصلي فيه بقومه صلاة العشاء بعد أن يصليها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ما كانت تُقام الجمعة إلا في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم،كما أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يحضرون الجمعةَ في المسجد النبوي، مع أنهم كانوا يسكنون في أطراف المدينة كالعوالي وغيرها. وهذا يدل على أن تعدد الجمعة بدون الحاجة خلاف السنة.

وقد ذكر الشيخ تقي الدين السبكي في رسالته المسماة “الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد”أقوال أهل العلم في المسألة وأدلتهم ورجح القول بعدم جواز تعدد الجمعة إلا للحاجة،ثم قال:[وأما تخيل أن ذلك – أي تعدد الجمعة – يجوز في كل المساجد عند عدم الحاجة،فهذا من المنكر بالضرورة في دين الإسلام] فتاوى السبكي 1/180 .

وقد جاء عن عمر بن الخطاب ما يؤيد منع تعدد الجمعة فقد روى ابن عساكر عن عطاء قال:[لما افتتح عمرُ بن الخطاب البلدانَ كتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على البصرة، يأمره أن يتخذ للجماعة مسجداً،ويتخذ للقبائل مسجداً، فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة فشهدوا الجمعة].

وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص وهو على الكوفة بمثل ذلك .

وكتب عمر أيضاً إلى عمرو بن العاص وهو على مصر بمثل ذلك .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يأتون إلى الجمعة من مسافة بعيدة فقد كان عبد الله بن رواحة يأتي الجمعة من مسافة ميلين وكان أبو هريرة يأتي الجمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة “آبار علي”.

وذكر الحافظ ابن حجر:[قال الأثرم للإمام أحمد بن حنبل: أجُمِعَ جمعتان في مصر؟قال لا أعلم أحداً فعله] انظر إصلاح المساجد ص 52-54.

وقد بين الإمام السبكي أن قول من قال من العلماء بجواز تعدد الجمعة لا يُحمل على تعددها مطلقاً،وإنما يكون ذلك للحاجة إلى التعدد فقال:[وينبغي أن يُفهم أن مذهبه هذا عند الحاجة،لأنه إنما تكلم في ذلك فيتقيد بحسب الحاجة،ولا يُحمل على إجازة تعددها مطلقاً في كل المساجد،فتصير كالصلوات الخمس حتى لا يبقى للجمعة خصوصيةٌ،فإن هذا معلومٌ بطلانه بالضرورة،لاستمرار عمل الناس عليه من النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم]فتاوى السبكي 1/179.

وقال الشيخ القاسمي:[فالذي أراه في الخروج من عهدة هذه الحالة أن يُترك التجميعُ في كل مسجدٍ صغيرٍ -سواء أكان بين البيوت أو في الشوارع-وفي كل مسجدٍ كبيرٍ أيضاً، يُستغنى عنه بغيره،وأن ينضم كلُّ أهل محلةٍ كبرى إلى جامعها الأكبر،ولتفرض كل محلة كبرى كقرية على حدة،فيستغنى بذلك عن كثيرٍ من زوائد المساجد، ويظهر الشعارُ في تلك الجوامع الجامعة،فيخرج من عهدة التعدد] إصلاح المساجد من البدع والعوائد ص 62.

وعليه فإنه يجوز تعددُ الجمعة للحاجة،وهذا يوافق مقاصد الشرع الحنيف،قال تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}سورة الحج الآية 78.والحاجةُ كالضرورة تُقدرُ بقدرها،فلا ينبغي تعددُ الجمعة بدون حاجةٍ، لما في ذلك من تفويت مقاصد الجمعة وحكمة مشروعيتها.

ومن هنا فإن تعدد الجمعة بدون حاجةٍ أمر محرم شرعاً،كما هو الحال في إقامة صلاة الجمعة في المساجد المتعددة في البلدة الواحدة ويسع أهلها مسجدٌ واحدٌ فقط.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد ، وإن حصل الغنى باثنتين لم تجز الثالثة، وكذلك ما زاد، لا نعلم في هذا مخالفاً،إلا أن عطاء قيل له:إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر.قال:لكل قوم مسجد يجمعون فيه،ويجزئ ذلك من التجميع في المسجد الأكبر. وما عليه الجمهور أولى،إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة ،إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك،ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل، فإن صلوا جمعتين في مصر واحد من غير حاجة،وإحداهما جمعة الإمام،فهي صحيحة تقدمت أو تأخرت،والأخرى باطلة،لأن في الحكم ببطلان جمعة الإمام افتياتاً عليه،وتفويتاً له الجمعة ولمن يصلي معه،ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يفسدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك،بأن يجتمعوا في موضع،ويسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة.

وقيل: السابقة هي الصحيحة، لأنها لم يتقدمها ما يفسدها،ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها.والأول أصح، لما ذكرنا.وإن كانت إحداهما في المسجد الجامع والأخرى في مكانٍ صغيرٍ لا يسع المصلين،أو لا يمكنهم الصلاة فيه;لاختصاص السلطان وجنده به،أو غير ذلك، أو كان أحدهما في قصبة البلد،والآخر في أقصى المدينة،كان من وجدت فيه هذه المعاني صلاتهم صحيحة دون الأخرى.

وهذا قول مالك;فإنه قال:لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة;وذلك لأن لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم، فقدم بها،كجمعة الإمام.]المغني 2/93.

وينبغي أن يُعلم تعدد صلاة الجمعة ليست مسألةً فقيهةً خلافيةً جزئيةً كالمسائل الأخرى،إنما صلاةُ الجمعة من شعائر الدِّين الكليةِ التي ينبغي أن تكون محطَّ نظرِ جملةِ الفقهاء في مراعاة مقصدها والحكمة منها.انظر بحث تعدد الجمعة في البلد الواحد بين المصالح والمفاسد.

خامساً: إن الله عز وجل أمر بالسعي لصلاة الجمعة عند النداء لها،فقا تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}سورة الجمعة الآية 9.فالخطابُ في الآية الكريمة للمؤمنين بأن يسعوا إلى صلاة الجمعة عندما يسمعون النداء،وهو الأذان،وهذا يكون في المساجد،وليس في صالات الأفراح ولا في الفنادق ولا في القاعات الأخرى،فالأصلُ أن إجابةَ النداء للجمعة واجبةٌ على كل مكلف بها، فمن سمع النداء يلزمه السعي

والمجيء إليها ولو بعدت المسافة،فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا يجبون النداء من عدة أميال كما سبق. وقد قال صلى الله عليه وسلم:( مَن سَمِعَ النداءَ فلم يأتِه؛ فلا صلاةَ له إلا مِن عُذرٍ)رواه ابن ماجه والطبراني وغيرهما،وصححه العلامة الألباني.وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن العذر فقال:(خوفٌ أو مرضٌ).

سادساً:اختلف الفقهاء في اشتراط المسجد الجامع لإقامة صلاة الجمعة، فمنهم من شرطه، ومنهم من لم يشترطه.وليس مقصود الفقهاء الذين لم يشترطوا المسجد لصلاة الجمعة أن تترك المساجد وتقام الصلاة في صالات الأفراح أو في الفنادق أو في القاعات الأخرى،بل المقصود أنه إذا لم يوجد مسجدٌ فيصح أن تُقام الجمعة في القرى التي لا مسجدَ فيها، أو فيما قارب البنيان من الصحراء ونحو ذلك،فصلاةُ الجمعة تصحُ في كل مكانٍ حصل فيه اجتماع الناس، إذا تحققت شروطُ وجوبها،إن لم يوجد فيه مسجدُ،أما وقد وجد المسجدُ فيجب السعيُ للصلاة فيه استجابةً لأمر الله عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}.

وخلاصة الأمر:

أن من المعلوم من الدين بالضرورة أن صلاة الجمعة فريضةٌ ثابتةُ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وأن لصلاة الجمعة فضائلُ عديدةٌ ثابتةٌ بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأن لصلاة الجمعة ميزاتٍ وخصائص تمتاز بها عن صلاة الجماعة في الصلوات الخمس، ولا يصح القولُ بالتسوية بين صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في الصلوات الخمس.

وأن من أهم من مقاصد صلاة الجمعة، اجتماع المسلمين في مساجدهم على مستوى المدينة أو القرية أو الحي.

وأن إقامة صلاة الجمعة في صالات الأفراح أو في الفنادق أو في القاعات الأخرى مع تعددها وكثرتها في البلد الواحد، يؤدي إلى تعدد صلاة الجمعة، وتعددُ صلاة الجمعة الأصلُ فيه عدم المشروعية إلا إذا دعت لذلك الحاجة،ولا يصح إلحاقها بالصلوات الخمس، فيقال بجواز تعدد الجمعة كما تتعدد الجماعة في الصلوات الخمس.

وأن تعدد الجمعة بدون حاجةٍ أمر محرم شرعاً،كما هو الحال في إقامة صلاة الجمعة في المساجد المتعددة في البلدة الواحدة ويسع أهلها مسجدٌ واحدٌ فقط.

وأنه ينبغي أن يُعلم تعدد صلاة الجمعة ليست مسألةً فقيهةً خلافيةً جزئيةً كالمسائل الأخرى،إنما صلاةُ الجمعة من شعائر الدِّين الكليةِ التي ينبغي أن تكون محطَّ نظرِ جملةِ الفقهاء في مراعاة مقصدها والحكمة منها.

والله الهادي إلى سواء السبيل