maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ للتحايل على البنوكِ الإسلاميةِ من خلال البيعِ الصوري

يقول السائل:ما قولكم فيما يفعله بعض المتعاملين مع البنوك الإسلامية في المرابحات من تحايل للحصول على النقود من خلال البيعِ الصوري،أفيدونا؟

الجواب:أولاً:عرف الفقهاء عقد البيع بأنه معاوضةٌ ماليّةٌ تفيد ملك عينٍ أو منفعةٍ على التّأبيد.

أو هو:مبادلةُ مالٍ بمالٍ تملكاً وتمليكاً.

وعقد البيع إذا وقع صحيحاً ترتبت عليه الآثار التالية:

أوّلاً:انتقال الملك:يملك المشتري المبيعَ، ويملك البائعُ الثمنَ، ويكون ملكُ المشتري للمبيع بمجرّد عقد البيع الصّحيح، ولا يتوقّف على التّقابض،وإن كان للتّقابض أثره في الضّمان.

ثانياً:أداء الثمن الحالِّ، فالأصل في الثمن الحلول، وهذا متّفقٌ عليه بين الفقهاء في الجملة،قال ابن عبد البرّ:الثمن أبداً حالٌّ، إلاّ أن يذكر المتبايعان له أجلاً فيكون إلى أجله…لأنّ الحلول مقتضى العقد وموجبه.وفي مجلّة الأحكام العدليّة:البيع المطلق ينعقد معجّلاً.

ثالثاً:تسليمُ المبيع،قال ابن رشد الحفيد:أجمعوا على أنّه لا يجوز بيعُ الأعيان إلى أجل،ومن شرطها تسليم المبيع إلى المبتاع بإثر عقد الصّفقة.وقال التّسوّليّ في البهجة شرح التّحفة:يجب تسليم المبيع المعيّن،لأنّ وجوب التّسليم حقّ للّه،والعقد يفسد بالتّأخير.] الموسوعة الفقهية الكويتية 9/36.

ثانياً:الصورية في عقد البيع تكون بالتّواطؤ بين العاقدين بأن يظهرا فعلَ ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز.

أو التذرع بشيءٍ جائزٍ في الظاهر ليتوصلا إلى باطنٍ ممنوع في الشريعة. التاج والإكليل لمختصر خليل 4/388.

والصورية في التعامل مع البنوك الإسلامية لها أشكالٌ متعددةُ،منها لو قصد المتعاقدان رجوع السلعة إلى بائعها عند التعاقد للحصول على السيولة النقدية، أو بقاء السلعة في يد بائعها وعدم انتقالها عن ملكه، وإنما القصد هو الحصول على السيولة النقدية، فهذا بيعٌ صوريٌ لا حقيقيٌ، وهو من التواطؤ على المحرم، وهذه الصورة أكثر الصور انتشاراً في التحايل على البنوك الإسلامية في بيوع المرابحة،وتتم في الغالب بالبيع والشراء بين الأقارب كالرجل وابنه أو ابنته، وبين الزوج وزوجته، وفي حالات أخرى وهي كثيرة تتم بين الآمر بالشراء وبين التاجر الذي يشتري منه البنك الإسلامي السلعة،ويكون قصد الآمر بالشراء الحصول على السيولة النقدية، فيتم الاتفاق بين الآمر بالشراء وبين التاجر الذي يشتري منه البنك الإسلامي السلعة على إتمام المعاملة شكلياً مع البنك الإسلامي، ثم بعد قبض البائع للمال من البنك يعطيه للآمر بالشراء،وتعود السلعة لمالكها،ويسدد الآمر بالشراء ثمنها للبنك الإسلامي مع الزيادة المتفق عليها.

ثالثاً:إن الاحتيال على البنوك الإسلامية بهذه المعاملات الصورية داخلٌ في عموم الأدلة التي تحرم التحايل لأن البيع الصوري المذكور داخلٌ في الحيل المحرمة،وقد قامت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم التحايل،قال تعالى:{يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}سورة البقرة الآية 9،ولا شك أن التحايل نوعٌ من المخادعة فهو محرم.

وقد نعى اللهُ سبحانه وتعالى تحايل اليهود لانتهاك المحرمات،فقال تعالى:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} سورة الأعراف الآية 163.

قال ابن كثير:[وهؤلاء قومٌ احتالوا على انتهاك محارم الله،بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام. وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة رحمه الله حدثنا أحمد…عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) وهذا إسنادٌ جيدٌ،فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيراً] تفسير ابن كثير 3/493. والحديث المذكور قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية:[هذا إسنادٌ جيدٌ يُصحح مثله الترمذي وغيره تارةً ويحسنه تارة] إبطال الحيل ص112.

ومما يدل على تحريم التحايل ما ورد عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ـ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ ـ:(إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ،فَقِيلَ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؟ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ:لَا، هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ:(قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ،إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشحُومُ فَجَمَلُوهَا، فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها، وَإِنَ اللهَ إِذَا حَرّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ)رواه أحمد وأبو داود.وحديث ابن عباس فيه دليلٌ على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم. انظر نيل الأوطار5/160-162.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[والحيلُ كلها محرمةٌ غيرُ جائزةٍ في شيءٍ من الدِّين، وهو أن يُظهر عقداً مباحاً يريد به محرماً،مخادعةً وتوسلاً إلى فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب،أو دفع حق ونحو ذلك، قال أيوب السختياني:إنهم ليخادعون الله كأنما يخادعون صبياًًً،لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل عليَّ.]المغني 4/43.

كما أن العقد الصوري بصوره السابقة يعتبر من باب الكذب، والكذب من المحرمات،والأصلُ في المسلم أن يكون صادقاً في كل شؤونه ومعاملاته،وأن يجعل الصدقَ شعاراً لتعامله مع الناس،قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}سورة التوبة الآية 119،والكذبُ ليس من صفات المؤمنين الصادقين،يقول تعالى:{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}سورة النحل الآية 105.

كما أن الكذبَ خصلةٌ ذميمةٌ،وذنبٌ من أقبح الذنوب،وقد تظاهرت الأدلة على تحريم الكذب بشكلٍ عامٍ،فقد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(عليكم بالصِّدق، فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرَّجل يصدق، ويتحرَّى الصِّدق حتى يُكْتَب عند الله صدِّيقًا. وإيَّاكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النَّار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتى يُكْتَب عند الله كذَّابًا) رواه البخاري ومسلم.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من نفاقٍ حتى يدَعَها:إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) رواه البخاري مسلم.

وعن أبي الحوراء السعدي قال:قلت للحسن بن علي رضي الله عنهما ما حفظتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:حفظتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم:(دَع ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك،فإن الصدقَ طمأنينةٌ،وإن الكذبَ ريبةٌ)رواه الترمذي وقال:حديث حسن صحيح.

كما أن التحايل المذكور مشتملٌ على الغش والتزوير،وكلاهما من كبائر الذنوب،ومَنْ أكل أموال الناس بالغش والتزوير فقد ارتكب ذنبين عظيمين،قال الله تعالى:{وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}سورة الحج الآية 30.

والتزوير فيه نوعٌ من الكذب والتدليس والتلبيس والغش والخداع [فالتزوير في اللغة: مصدر زوَّر، وهو من الزور، والزور: الكذب، قال تعالى:{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}وزور كلامه:أي زخرفه،وهو أيضاً:تزيين الكذب…وفي الاصطلاح:تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، حتى يُخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو عليه في الحقيقة،فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق.وبين الكذب وبين التزوير عمومٌ وخصوصٌ وجهي،فالتزوير يكون في القول والفعل،والكذب لا يكون إلا في القول.والكذب قد يكون مزيناً أو غير مزين،والتزوير لا يكون إلا في الكذب المموه] الموسوعة الفقهية الكويتية11/254- 255.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[وضابط الزور وصف الشيء على خلاف ما هو،وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل;وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها] فتح الباري10/506.

وأما الغش فهو محرمٌ أيضاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا)رواه مسلم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا،وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ) رواه ابن حبان والطبراني، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/164.

وإذا توصل شخصٌ بالغش والتزوير إلى أكل المال بالباطل، فهذا من المال الحرام وإنما يأكله سحتاً، قال الله تعالى:{وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} سورة المائدة الآيتان 62-63.

وقال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} سورة المائدة الآية 42.قال أهل التفسير في قوله تعالى:{أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}أي الحرام،وسمِّي المالُ الحرام سُحتاً لأنه يسحت الطاعات، أي يُذهبها ويستأصلها. تفسير القرطبي 6/183.

وعن جابر رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ،النَّارُ أَوْلَى بِهِ) رواه أحمد والدارمي والبيهقي في شعب الإيمان.

وفي رواية أخرى:(كل جسدٍ نبت من سحتٍ فالنار أولى به)رواه أحمد والطبراني والحاكم وغيرهم وقال العلامة الألباني صحيح، صحيح الجامع الصغير 2/831.

رابعاً: لا شك أن البيع الصوري يؤول إلى الربا،لأن هذا العقد ظاهره بيعٌ مشروعٌ،وباطنه الربا المحرم.ويأتي الربا فيه بأن الآمر بالشراء أخذ نقوداً،ولم يأخذ سلعةً،وعند السداد سيدفعُ أكثرَ مما أخذ وهذا الربا بعينه،وهو من بيع العينة،قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[إذَا كَانَ قَصْدُ الطَّالِبِ أَخْذَ دَرَاهِمَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ وَالْمُعْطِي يَقْصِدُ إعْطَاءَهُ ذَلِكَ، فَهَذَا رِبًا لَا رَيْبَ فِي تَحْرِيمِهِ،وَإِنْ تَحَيَّلَا عَلَى ذَلِكَ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ؛ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. وإنما لكل امرئ ما نوى;فإن هذين قد قصدا الربا الذي أنزل الله في تحريمه القرآن، وهو الربا الذي أنزل الله فيه قوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}] مجموع الفتاوى 29/439.

وإنما كان هذا التحايل من باب بيع العينة،لأن السلعة عادت لمالكها وإنما أُدخلت شكلياً في البيع الصوري،وبيع العينة هو أن يبيع شخصٌ شيئاً لغيره بثمنٍ مؤجلٍ ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمنٍ نقدٍ أقل من ذلك القدر وهذه أشهر صور بيع العينة،فهنا دخلت السلعة في عملية البيع وليست مقصودةً بالبيع،لأن السلعة عادت إلى صاحبها،وإنما المقصود النقود “العين” وهذه العمليـة تعتبر رباً،فالعينةُ قرضٌ ربويٌ مستترٌ تحت صورة البيع، وبناءً على كونها رباً قال جمهور أهل العلم بتحريم بيع العينة.انظر نيل الأوطار 5/234،شرح ابن القيم على مختصر سنن أبي داود 9/241 فما بعدها،الموسوعة الفقهية 9/69.وقد ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ،وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ،وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ،وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ،سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) رواه أبو داود والبيهقي وأحمد،وقال الحافظ ابن حجر:[رجاله ثقات وصححه ابن القطان]بلوغ المرام ص 172.وصــححه العلامة الألباني في غاية الـمرام ص 121 وفي الـسـلـسلـة الصحيحـة 1/15.

خامساً:إن واجب الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية أن تعمل على منع التحايل في معاملات البنوك الإسلامية،وأن تقوم بتوعية موظفي البنك الإسلامي عامةً وموظفي التمويل خاصةً للتنبه لمثل هذه الحيل المحرمة،وتنبيه الآمرين بالشراء الذي قد يكونون جاهلين بحرمتها.

وتنبيههم إلى أن حاجتهم إلى المال النقدي لا تبيح طلبه بطريق الحيل المحرمة شرعاً،فعن أَبِي أمامة رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ:(إنّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أنّ نَفْساً لنْ تَمُوتَ حَتّى تَسْتَكْمِلَ أجَلَها وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَها،فاتّقُوا الله وأجْمِلُوا في الطَّلبِ،ولا يَحْمِلنَّ أحَدَكُمُ اسْتِبْطاءُ

الرِّزْقِ أنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةِ الله،فإنّ الله تعالى لا يُنالُ ما عِنْدَهُ إلاّ بِطاعَتِهِ)رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع (2085).

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(لَا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ حَتَّى يَبْلُغَهُ آخِرُ رِزْقٍ هُوَ لَهُ، فَأَجْمِلُوا فِي الطلب:أخذُ الحلال وتركُ الحرام) رواه ابن حبان في صحيحه.وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه الحاكم والبيهقي.

ومن خلال خبرتي في هذا المجال أرى أنه لا يمكن منع التحايل بشكلٍ تامٍ،لأنه في حالاتٍ كثيرةٍ، يقوم موظفو البنوك الإسلامية بتنفيذ المعاملات بشكلٍ صحيحٍ،ولكن يأتي التحايل بعد ذلك بالتواطئ بين الآمر بالشراء وبين التاجر الذي اشترى منه البنك.

والواجب الشرعي يقتضي تبيان الحكم الشرعي للتحايل في المعاملات وأنه من كبائر الذنوب،حيث إنه مشتملٌ على الكذب والتزوير والربا،وكلها محرماتٌ شرعاً.

وإذا ثبت التحايل على البنك الإسلامي في معاملةٍ ما، بتواطئٍ أو تقصيرٍ من موظفي البنك،فيلزم الرقابة الشرعية تحويل أرباح تلك المعاملة إلى المكاسب غير الشرعية,لأن الرقابة الشرعية هي صاحبة الاختصاص بتقرير صورية أي عقدٍ أو عدمها في معاملات البنوك الإسلامية. وهي مسؤولةٌ عن البتِّ في حكم الربح الناشئ من العقد الصوري بتحويله إلى المكاسب غير الشرعية،والتوجيه بإنفاقه في وجوه الخير والمصالح العامة.

وخلاصة الأمر أن عقد البيع إذا وقع صحيحاً ترتبت عليه آثاره وهي انتقال الملك وأداء الثمن الحالِّ،وتسليمُ المبيع.

وأن الصورية في عقد البيع تكون بالتّواطؤ بين العاقدين بأن يظهرا فعلَ ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز.

وأن الصورية في التعامل مع البنوك الإسلامية لها أشكالٌ متعددةُ،من أمها قصد المتعاقدين رجوع السلعة إلى بائعها للحصول على السيولة النقدية.

وأن أكثر الصور انتشاراً في التحايل على البنوك الإسلامية في بيوع المرابحة،تتم في الغالب بالبيع والشراء بين الأقارب وبين الآمر بالشراء وبين التاجر الذي يشتري منه البنك الإسلامي السلعة.

وأن الاحتيال على البنوك الإسلامية بالمعاملات الصورية داخلٌ في عموم الأدلة التي تحرم التحايل لأن البيع الصوري داخلٌ في الحيل المحرمة،وقد قامت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم التحايل.

وأن البيع الصوري يؤول إلى الربا،لأن هذا العقد ظاهره بيعٌ مشروعٌ،وباطنه الربا المحرم.ويأتي الربا فيه بأن الآمر بالشراء أخذ نقوداً،ولم يأخذ سلعةً،وعند السداد سيدفعُ أكثرَ مما أخذ وهذا الربا بعينه،وهو من بيع العينة.

وأن واجب الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية أن تعمل على منع التحايل في معاملات البنوك الإسلامية،وأن تقوم بتوعية موظفي البنك الإسلامي عامةً وموظفي التمويل خاصةً للتنبه لمثل هذه الحيل

المحرمة،وتنبيه الآمرين بالشراء الذي قد يكونون جاهلين بحرمتها.وتنبيههم إلى أن حاجتهم إلى المال النقدي لا تبيح طلبه بطريق الحيل المحرمة شرعاً.

وأن الواجب الشرعي يقتضي تبيان الحكم الشرعي للتحايل في المعاملات وأنه من كبائر الذنوب،حيث إنه مشتملٌ على الكذب والتزوير والربا،وكلها محرماتٌ شرعاً.

والله الهادي إلى سواء السبيل