maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

خلطُ الأذانِ مع الموسيقى والترانيم الدينية لغير المسلمين

يقول السائل:ما الحكم الشرعي في خلطِ الأذانِ مع الموسيقى والترانيم الدينية لغير المسلمين كما حصل في المغرب بحضور الملك وبابا الفاتيكان،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:من المعلوم أن الأذان للصلاة شعيرةٌ من شعائر الإسلام الظاهرة،والأذانُ من خصائص دين الإسلام،وهو فريضةٌ عظيمةٌ من فرائض الدين،ويجب على المسلمين إظهارُ الأذان ورفعه خمس مرات في اليوم والليلة،وهو من أعلام دين الإسلام،وعلى الرغم من قلة كلماته إلا أن فيها التعبير عن توحيد الله عز وجل،والشهادة لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وفيها الدعوة للصلاة، وهي من أعظم شعائر الإسلام،قال الإمام القرطبِيُّ المحدث:[واعلم أن الأذان على قلة ألفاظه مشتملٌ على مسائل العقيدة;وذلك أنه عليه الصلاة والسلام بدأ بالأكبرية،وهي تتضمن وجود الله تعالى ووجوبه وكماله،ثم ثنَّى بالتوحيد،ثم ثلَّث برسالة رسوله،ثم ناداهم لما أراد من طاعته ثم ضمن ذلك بالفلاح وهو البقاء الدائم،فأشعر بأن ثمَّ جزاء،ثم أعاد ما أعاد توكيداً] المفهم في شرح صحيح مسلم 2/756.

وقال الإمام النووي:[وذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء:إظهارُ شعار الإسلام،وكلمةُ التوحيد ،والإعلامُ بدخول وقت الصلاة وبمكانها، والدعاءُ إلى الجماعة] شرح صحيح مسلم 4/77.

ويقول الدكتور محمد رواس قلعه جي في كتابه “قراءة سياسية للسيرة النبوية”:[كان للأذان معنى آخر ومهمّة أخرى غير مهمّة الدعوة للصلاة، إنه إعلان رسمي صادر من مقر الدولة الرسمي بواسطة أداة إعلامٍ رسمية, وهو المؤذّن الذي عيّنه رئيس الدولة بقيام دولة الله في الأرض بقيادة محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم,بعد أن جاوزت كلَّ العقبات التي وضعها العتاةُ الظلمةُ في طريق قيامها, وفاق تدبيرُ اللهِ كل تدبير,وفاقت قوته كلَّ قوّة.

تأمّل إن شئتَ كلمةَ “الله أكبر الله أكبر” إنها تعني أن الله أكبر من هؤلاء الطغاة, وهو غالبٌ على أمره.

“أشهد أن لا إله إلا الله” أي لا سيادة في دولة الإسلام لغير الله ولا حكم إلا له “إن الحكم إلا لله”

“أشهد أن محمّد رسول الله” أسلمه اللهُ القيادة “وهذه حكمةٌ تظهر من رؤيا الصحابة للآذان في المنام، وهو إقرارٌ ضمني ورضاهم لتسليم النبي قيادة الدولة، فليس لأحدٍ أن ينزعها منه, فهو ماضٍ بها إلى أن يُكمل الله دينه, بما ينزّله اللهُ من قرآنٍ ويوحيه إليه من سُنّة.

“حيَّ على الصلاة, حيَّ على الفلاح” أقبل أيها الإنسان للانضواء تحت لواء هذه الدولة التي أخلصت لله, وجعلت من أهدافها تمتين علاقة الإنسان بخالقه, وتمتين العلاقة بين الإنسان والإنسان على أساسٍ من القيم الإسلامية السامية.

“الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله” يعود ليؤكد أن السيادة في دولة الإسلام لله تعالى وحده لأن الحكم فيها لشريعته.]

ومطلوبٌ من المسلم إذا سمع الأذان أن يجيب المؤذنَ ويردد بعده ألفاظ الأذان كما ورد في الحديث التالي،لا أن يطرب على أنغام الموسيقى،وينبغي لسامع الأذان أن يتحرَّك قلبه،ويُجيب منادي ربه،فيقول مثلما يقول المؤذن،وأن يترك التشاغلَ بالكلام أو الحركة،كما في الحديث عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:(إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ) رواه مسلم.

وبعدها يتوجه المسلم لأداء صلاة الجماعة في المسجد ،فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:(مَنْ سَرَّهُ،أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا،فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ،حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ،فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى،وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى،وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ،كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ،لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ،وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ،لَضَلَلْتُمْ،وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ،ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ،إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً،وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً،وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً،وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا،إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ،وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ،يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ،حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ) رواه مسلم. .

ثانياً:إن ما جرى من خلطِ الأذانِ مع الموسيقى في المغرب إنما سبقته محاولاتٌ قديمةٌ لقراءة القرآن الكريم على أنغام الموسيقى،وكذلك حصلت عدةُ حالاتٍ لمزج الأذان بالموسيقى،وقد سبق لمحكمةٍ تونسيةٍ سنة 2017م أن حكمت في حادثة مزج الأذان بالموسيقى في أحد الملاهي بسجن من فعلَ ذلك سنةً!

ولا يُستبعد تكرارُ هذا المنكر الشنيع للتشويش على عامة المسلمين وتشويه شعائر دينهم،والتعدي على ثوابت دين الإسلام،فالهجمةَ على ثوابت دينِ الإسلامِ في زماننا هذا تزدادُ شراسةً من بعض المنتسبين إليه،من أشباه العلماء ممن يُظهرون التَّزَيِّي بزي العلماء،ومن العلمانيين والليبراليين والقرآنيين،وممنْ يُسَمَّون بالمفكرين وغيرهم وكل ذلك يتمُّ بدعمٍ ومساندةٍ وتوجيهٍ من الطغاة.

ولا شك أن الهجومَ على ثوابتِ الإسلام قديمٌ متجددٌ،وقد زاد حِدةً واتساعاً مع انتشار وسائل الإعلام المختلفة،وهذه الهجمةُ المعاصرةُ على ثوابت دين الإسلام ما هي إلا هجمةٌ ممنهجةٌ ومخططٌ لها من أعداء الإسلام،بل ومدفوعة الأجر! وقد طالت هذه الهجمةُ القرآنَ الكريم،فشككوا في كماله وزعموا نقصانَهُ وتحريفَهُ.وطالت هذه الهجمةُ أيضاً السنةَ النبويةَ،كزعمِ بعضهم أن السنةَ النبويةَ ليست مصدراً للتشريع،ويجب الاكتفاء بما في القرآن الكريم.

وطالت هذه الهجمةُ أيضاً مصادرَ السنة النبوية كصحيحي البخاري ومسلم.

كما طالت عقيدةَ أهلِّ السنُّةِ والجماعةِ،فزعموا أن اليهودَ والنصارى ليسوا كفاراً ولا مشركين،بحجةِ أنهم أهلُ كتابٍ.ودعوا إلى إلغاء الفوارق الدِّينِية بين أصحاب الديانات الثلاث،الإسلام واليهودية والنصرانية،باسم وحدةِ الأديان أو توحيدِ الأديان على أساس الملة الإبراهيمية،أو وحدة الدِّينِ الإلهي أو وحدةِ أرباب الكتب السماوية!

ويأتي اليوم خلطُ الأذانِ مع الموسيقى والترانيم الدينية للنصارى واليهود من هذا الباب!؟

ومن المقرر عند العلماء حرمة التغني بالقرآن الكريم مصحوباً بالآلات الموسيقية،وأن هذا الفعل منكرٌ من أعظم المنكرات التي تمسُّ كتاب الله عز وجل،وأن فيه إهانةً للقرآن الكريم،وإهانةُ القرآن كفرٌ والعياذ بالله،قال العلامة ابن القيم:[وكلُّ من له علم بأحوال السلف يعلم قطعاً أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلّفة،والتي هي إيقاعاتٌ وحركاتٌ موزونةٌ معدودةٌ محدودةٌ،وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها،ويُسوّغوها،ويعلم أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب،ويحسِّنون أصواتَهم بالقرآن،ويقرؤونه بِشجىً تارةً،وبِطَربٍ تارةً،وبِشوْقٍ تارةً،وهذا أمرٌ مركوزٌ في الطباع تقاضيه،ولم ينه عنه الشارعُ مع شدة تقاضي الطباع له،بل أرشد وندب إليه،وأخبر عن استماع اللّه لمن قرأ به،فقال صلى الله عليه وسلم:(ليس مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقرآنِ)رواه البخاري،وفيه وجهان:أحدهما:أنه إخبارٌ بالواقع الذي كلُّنا نفعله.والثاني:أنه نفيٌ لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته صلى الله عليه وسلم]زاد المعاد 1/493.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ومع هذا فلا يسوغُ أن يُقرأ القرآنُ بألحان الغناء،ولا أن يُقرن به من الألحان ما يقرن بالغناء من الآلات وغيره.]الاستقامة 1/246.

وقال القرطبي:[ومن حرمته ألا يقعر في قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين المتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلفاً،فإن ذلك مُحدَثٌ ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه.ومن حرمته ألا يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق،ولا بترجيع النصارى ولا نوح الرهبانية، فإن ذلك كله زيغٌ] تفسير القرطبي1/29.

وقال الحصني الشافعي:[وأما الكفرُ بالفعل فكالسجود للصنم والشمس والقمر،وإلقاء المصحف في القاذورات،والسحر الذي فيه عبادة الشمس،وكذا الذبح للأصنام والسخرية باسم من أسماء الله تعالى أو بأمره أو وعيده أو قراءة القرآن على ضرب الدف] كفاية الأخيار ص 494.

وقال الشيخ عالم الدهلوي الهندي:[إذا قرأ القرآن على ضرب الدُّفِّ والقصب- النَّاي – فقد كفر ] الفتاوى التتارخانية 2/267.

وقد صدرت فتاوى عديدة بتحريم التغني بالقرآن الكريم مصحوباً بالآلات الموسيقية،منها ما ورد في قرار مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر حيث [أكد على أن التغني بالقرآن الكريم مصحوباً بالآلات الموسيقية محرمٌ شرعاً،وأن المسلمين مأمورون أن يقرأوا القرآن على الوجه المشروع، كما كان قرأه السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.وأن قراءة القرآن سنةٌ يأخذها الآخرُ عن الأول،وقد جاء في السنة الصحيحة الحثُّ على التغني بالقرآن،بمعنى تحسين الصوت به،وليس معناه أن يكون كالغناء،وإنما المعنى تحسين الصوت بالتلاوة] www.manaratweb.com

وكلامُ العلماء السابق منطلقهُ أن تعظيم كتاب الله أمرٌ واجبٌ في حقِّ كل مسلمٍ،ومن وقَّر القرآنَ الكريم،فقد وقرَّ اللهَ سبحانه وتعالى،ومن استخفَّ بالقرآن الكريم،فقد استخفَّ بالله تعالى:{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال:(عظَّموا القرآن) تفسير القرطبي 1/29.

ثالثاً:إن ما جرى في العرض الموسيقي بحضور ملك المغرب وبابا الفاتيكان بمقر مركز تكوين الأئمة والمرشدين الدينيين بالرباط، وهو العرض الذي مُزج فيه بين الأذان والترانيم الدينية لليهود والنصارى،إن هذا الخلط المنكر بين الأذان المشتمل على كلمات التوحيد مع شعائر الكفر والشرك ومع ترانيم دينية لليهود والنصارى،تُقال في قُدَّاسِ النصارى واليهود القائمة على الشرك والوثنية،وخلط ذلك مع الموسيقى وبإنشاد منشدتين عاريتي الصدر لهو منكرٌ عظيمٌ،واستخفافٌ بركني التوحيد،وإهانةٌ كبيرةٌ لشعيرة من شعائر الله عز وجل،ألا وهي الأذان،ومن القواعد المقررة شرعاً وجوبُ تعظيم شعائر الله،يقول الله تعالى:{ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}سورة الحج الآية 32.ويقول تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}سورة الحج الآية 30.

قال الإمام القرطبي:[{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ }الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم…فشعائر الله أعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك…] تفسير القرطبي 12/56.

ولا شك أن الأذان داخلٌ في عموم شعائر الله،بل هو من أشهرها لتكرره خمس مرات في اليوم .

ويجب أن يُعلم أن الأذان الملحَّن بالموسيقى ليس هو الأذان الشرعي الذي جاء به الإسلام،وتعبدنا الشرعُ بالتأذين به كل يوم خمس مرات،ومعلومٌ أن رفع الأذان كما ورد في السنة النبوية له قدسيته ويجب احترامه وتعظيمه،ولا يحتاج إلى هذه الأمور المنكرة والمستحدثة من الموسيقى المحرمة،وكل ما يُطلب من المؤذن،هو الصوتُ الحَسَن النَّديُ،كما ورد في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال:(لَمَّا أمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالناقوسِ يُعمَلُ ليُضربَ به للناسِ لجَمْعِ الصَّلاة،طافَ بي وأنا نائمٌ رجلٌ يحمِلُ ناقوسًا في يده،فقلت:يا عبدَ اللهِ،أتبيعُ الناقوسَ؟قال:وما تَصنَعُ به؟فقلت:ندعو به إلى الصَّلاةِ،قال:أفلا أدلُّك على ما هو خيرٌ من ذلِك؟فقلت له:بلى،قال:فقال:تقول:الله أكبر الله أكبر،الله أكبر الله أكبر،أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله،أشهد أنْ لا إلهَ إلَّا الله،أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ،أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ،حيَّ على الصَّلاة،حيَّ على الصَّلاة،حيَّ على الفلاح،حيَّ على الفَلاح،الله أكبر الله أكبر،لا إلهَ إلَّا الله،فلمَّا أصبحتُ أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبرتُه بما رأيتُ،فقال:إنَّها لرؤيا حقٌّ،إن شاء الله؛فقُمْ مع بلالٍ فأَلْقِ عليه ما رأيتَ،فليُؤذِّن به؛فإنَّه أندى صوتًا منك،فقمتُ مع بلالٍ،فجعلتُ أُلقيه عليه ويؤذِّن به،قال:فسمِعَ ذلك عمرُ بنُ الخطَّابِ وهو في بيتِه،فخرج يجرُّ رداءَه ويقول:والذي بعَثَك بالحقِّ يا رسول اللهِ،لقد رأيتُ مِثلَ ما رأى!فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:فلله الحمدُ)رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي:حسنٌ صحيحٌ،واللفظ لأبي داود،وقال العلامة الألباني حسنٌ صحيحٌ.انظر صحيح سنن أبي داود 1/98-99 .

ولا شك أن ما جرى في العرض الموسيقي الذي مُزج فيه بين الأذان والترانيم الدينية لليهود والنصارى ما هو إلا تمييع للشعائر الدينية[لأن الأذان دعوة إلى الصلاة والفلاح يصحبهما الخشوع والخضوع.ولذا إذا كان مصحوبًا بالتلحين والأدوات الموسيقية أصبح كأي أغنيةٍ يسمعها الناس لا معنى لها ولا هدف،فالذين يريدون تلحين الآذان يقصدون بذلك تفريغه من مضمونه،وأن تهزأ الناسُ من عظمة الآذان حتى يأتي وقت لا يهتم المسلمون به،وفي ذلك صرفٌ للمسلمين عن أمور الخير،فالآذان اعترافٌ بأن الله أكبر من كل شيء اعترافٌ بوحدانية الله ورسالة الرسول ونداء للمسلمين بالصلاة.] www.albayan.ae

[وليُعلم أن الأذان ليس موسيقى غنائية،أو ناقوساً أو طبلة لهو،إن الأذان شعارٌ ورايةٌ للمسلمين،ونداءُ الرحمن لعباده المؤمنين،وعبادةٌ يتعبد بها المسلمون الخالقَ جلَّ في علاه، ولهم به شغف،وإليه شوق،ومن الأذان يتزودون ثقتهم بالله ما دام يعلن فيها “أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله”] http://www.alimam.ws/ref/126]

رابعاً:إن الزعم بأن [ما عُرض أمام العاهل المغربي محمد السادس والبابا فرنسيس والحضور،لوحة فنية ترمز إلى التعايش بين الأديان السماوية الثلاثة،مصحوبة بالأوركسترا الفيلارمونية المغربية.وأن ذلك يعطي رسالةً عن الحوار والترابط بين الأديان،ونبذ العنف،والتطرف] أقول هذا الكلام ما هو إلا دَجلٌ بلا خجلٍ،فالتعايش بين الأديان لا يكون بتشويه شعائر الإسلام،ولا يكون بتمييع أسس الإسلام،لأن ذلك ما هو إلا تلاعبٌ في ثوابتِ ومُسلَّماتِ الدِّينِ الإسلامي،عقيدةً وشريعةً،ومخالفةُ الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة فيها.وإن رفع المميعون رايات حوار الأديان ومحاربة التشدد والتطرف والعنف والإرهاب كما زعموا.

فالدعوةُ إلى تمييع الفوارق الدِّينِية بين أصحاب الديانات الثلاث،الإسلام واليهودية والنصرانية،باسم وحدة الأديان أو توحيد الأديان على أساس الملة الإبراهيمية،أو وحدة الدِّينِ الإلهي أو وحدة أرباب الكتب السماوية أو وغيرها،فيريدون صَهْرَ الأديان الثلاثة في بوتقةٍ واحدةٍ.وما دعواتُ حوار الأديان عن ذلك ببعيد.يقول تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}سورة الكافرون.

وينبغي عدمُ الخلطِ في التعامل مع النصارى بين أمور العقيدة،فهذه فيها مفاصلةٌ واضحةٌ،وبين التعامل معهم في الأمور الدنيوية كأفراد ضمن المجتمع،فلا مانع من التعامل معهم بالبر والإحسان والعدل وحسن الجوار،قال الله تعالى:{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}سورة الممتحنة الآية 8.

وقد أصدرت رابطة علماء المسلمين بياناً مفصلاً حول الموضوع بعنوان:” التلفيق بين الأذان وشعائر الكفر في حفل استقبال البابا بالمغرب”ورد فيه:[ يُعدُّ هذا الحدثُ الخطير ضرباً لثوابت الأمة في دينها وعقيدتها،بخلاف ما يظنه بعضهم أنه من قبيل نشر ثقافة التسامح والتقارب بين الأديان.ولا يُعدُّ هذا من حوار أهل الكتاب الذي أُمِرْنا به،لأن الأصل الشرعي في الحوار مع أهل الأديان هو الدعوةُ إلى الله وبيانُ الحق وردُ الباطل بالأدلة الصحيحة.وخير من حاورهم هو قدوتنا ومعلمنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الذي امتثل أمر ربه في قوله تعالى:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}آل عمران: 64.ولو اشتغل المسلمون وحكامهم بدعوة النصارى وغيرهم إلى دين الإسلام،وإقامة الحجة والحوار البَنَّاءِ الذي يوضح العقائد الصحيحة لأنتجوا فائدةً عظيمةً؛لكن الاشتغال بهذه التلفيقات والخزعبلات،والرفع لما وضعه الله،والتنزيل لما رفعه الله تعالى؛أضاع علينا فرصةً ثمينةً للدعوة إلى الله تعالى والحوار القائم على منهج النبوة.]

وورد في بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ما يلي:[يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقلق وحزن أحوال أمته،وما تعانيه من تفريق وتمزيق،وما هو مسلطٌ عليها من مظالم وانتهاكات لكرامتها وسيادتها،قد تصل إلى حد الاستخفاف بمقدساتها وثوابتها الشرعية.

وفي العقد الأخير ظهرت داخل كيان الأمة مواقف شاذة تتجه إلى النيل من كمال الإسلام وشموله وخلوده وعصمته،ودعوات للنيل من السنة النبوية المشرفة وأئمتها.

وأخيراً فوجئنا وصدمنا لما وقع في معهد تكوين الأئمة بالمملكة المغربية،من التلفيق بين الأذان الذي يُعدُّ من أعظم شعائر الإسلام،وبين الترانيم والأناشيد الكنسية.

وأمام هذه الأحوال المؤلمة والتصرفات المؤسفة يوجه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رسالة نصح وتحذير إلى أمته ومسؤوليها،ويؤكد:

(1) أن عزتها وكرامتها وقوتها لا تتحقق إلا بالالتزام بكتاب ربها وسنة نبيها،وما أجمعت عليه الأمة من أمور دينها طوال خمسة عشر قرناً،قال تعالى:{أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}سورة النساء الآية 139.ويقول الخليفة الراشد عمر:[إنَّا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نبتغي العزة بغيره]، ثم قال:[إنَّا كنا أذلَّ قوم فأعزنا الله بالإسلام،فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله]رواه الحكم في المستدرك بسند صحيح.

(2)إن مبدأ التسامح والتعايش والحوار،مبدأٌ ثابتٌ وواسعٌ في الإسلام،ولكنه لا يعني التنازل عن الثوابت،والتلفيق بين الشعائر الإسلامية العظيمة والترانيم الكنسية،التي تتناقض مع عقيدتنا وشعائرنا،لذلك فهذا التلفيقُ أمرٌ مرفوضٌ لا يليقُ بعقيدة التوحيد.

(3) إن القرآن الكريم قد حذر أشدَّ التحذير المخالفين لثوابت هذا الدين فقال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} سورة النور الآية 63.

(4) يؤكد الاتحاد مرةً أخرى بأن من أولى واجبات الأمة الحفاظ على القدس الشريف باعتبارها أرضاً فلسطينيةً عربيةً إسلاميةً،وليست ملكاً مشتركاً بين أهل الديانات،وإن كانت تتسع لهم ولكنائسهم ومعابدهم وشعائرهم،كما كانت دائماً.

(5) نطالب علماء المسلمين جميعاً ومؤسساتهم الدينية بالقيام بواجبهم وتحمل مسؤوليتهم نحو دينهم وأمتهم وقضاياهم؛فهم ورثة لأنبياء والأمناء على هذا الدين{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

وخلاصة الأمر أن الأذان للصلاة شعيرةٌ من شعائر الإسلام الظاهرة،والأذانُ من خصائص دين الإسلام،وهو فريضةٌ عظيمةٌ من فرائض الدين،ويجب على المسلمين إظهارُ الأذان ورفعه خمس مرات في اليوم والليلة،وهو من أعلام دين الإسلام.

وأن ما جرى من خلطِ الأذانِ مع الموسيقى في المغرب إنما سبقته محاولاتٌ قديمةٌ لقراءة القرآن الكريم على أنغام الموسيقى،وكذلك حصلت عدةُ حالاتٍ لمزج الأذان بالموسيقى.

وأن هذا المنكر الشنيع للتشويش على عامة المسلمين وتشويه شعائر دينهم،والتعدي على ثوابت دين الإسلام،فالهجمةَ على ثوابت دينِ الإسلامِ في زماننا هذا تزدادُ شراسةً من بعض المنتسبين إليه،من أشباه العلماء ممن يُظهرون التَّزَيِّي بزي العلماء،ومن العلمانيين والليبراليين والقرآنيين،وممنْ يُسَمَّون بالمفكرين وغيرهم وكل ذلك يتمُّ بدعمٍ ومساندةٍ وتوجيهٍ من الطغاة.

وأن ما جرى في العرض الموسيقي بحضور ملك المغرب وبابا الفاتيكان حيث مُزج بين الأذان والترانيم الدينية لليهود والنصارى،إن هذا الخلط المنكر بين الأذان المشتمل على كلمات التوحيد مع شعائر الكفر والشرك ومع ترانيم دينية لليهود والنصارى،تُقال في قُدَّاسِ النصارى واليهود القائمة على الشرك والوثنية،وخلط ذلك مع الموسيقى وبإنشاد منشدتين عاريتي الصدر لهو منكرٌ عظيمٌ،واستخفافٌ بركني التوحيد،وإهانةٌ كبيرةٌ لشعيرة من شعائر الله عز وجل،ألا وهي الأذان،ومن القواعد المقررة شرعاً وجوبُ تعظيم شعائر الله،يقول الله تعالى:{ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

وأن الزعم بأن ما جرى في العرض الموسيقي ما هو إلا لوحة فنية ترمز إلى التعايش بين الأديان السماوية الثلاثة وأنه رسالةٌ عن الحوار والترابط بين الأديان،فهذا الكلام ما هو إلا دَجلٌ بلا خجلٍ،فالتعايش بين الأديان لا يكون بتشويه شعائر الإسلام،ولا يكون بتمييع أسس الإسلام،لأن ذلك ما هو إلا تلاعبٌ في ثوابتِ ومُسلَّماتِ الدِّينِ الإسلامي،عقيدةً وشريعةً،ومخالفةُ الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة فيها.

وأنه ينبغي عدمُ الخلطِ في التعامل مع النصارى بين أمور العقيدة،فهذه فيها مفاصلةٌ واضحةٌ{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}

وبين التعامل معهم في الأمور الدنيوية كأفراد ضمن المجتمع،فلا مانع من التعامل معهم بالبر والإحسان والعدل وحسن الجوار،{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.

والله الهادي إلى سواء السبيل