maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الحكم على حديث “حبسُ اللهِ المطرَ في أوانهِ ويُنزلُهُ في غير أوانهِ”

يقول السائل:إن فصل الشتاء قد طال في هذا العام مع أمطارٍ غزيرةٍ حتى في بداية هذا الأسبوع،فهل ينطبقُ علينا قولُ النبي صلى الله عليه وسلم:(يأتي زمانٌ على أمتي لا يُعرف من الاسلام الا اسمهُ، ولا من القرآن الا رسمه، همهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، لا يعبدون الله إلا في شهر رمضان، فإذا فعلوا ذلك ابتلاهم الله بالسنين، قالوا: وما السنون يا رسول الله؟ قال: جور الحكام، وغلو المؤونة، ويحبسُ اللهُ المطرَ في أوانه، ويُنزله في غير أوانه) فهل هذا الحديث ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:المطر رحمةٌ من رب العالمين يغيث به العباد والبلاد، قال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} سورة الشورى الآية 28.

وقال تعالى{وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} سورة الحج الآية 5.

وقال تعالى:{وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} سورة ق الآية 9.

وقال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}سورة فصلت الآية 39.

وإنزال المطر أو الغيث مما اختص الله سبحانه وتعالى به،فالله جل جلاله ينزل الغيث،ولا يُنزله أحدٌ سواه كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة لقمان الآية34.

والمطر قد يكون رحمةً من رب العالمين وقد يكون نقمةً وعذاباً كما هو مشاهد في الفيضانات التي تغرق العباد والبلاد.

وقد أنزل الله سبحانه وتعالى المطر رحمةً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم في غزوة بدر،كما قال تعالى:{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} سورة الأنفال الآية 11.

وعن أنس رضي الله عنه قال:(أَصَابَنَا وَنَحْنُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَطَرٌ، قالَ:فَحَسَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثَوْبَهُ، حتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ، فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قالَ: لأنَّهُ حَديثُ عَهْدٍ برَبِّهِ تَعَالَى.) رواه مسلم.

قال الإمام النووي:[ومعناه أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها، فيتبرك بها.]شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 302.

وكذلك فإن المطر يكون عذاباً ونقمةً يُعذِّب الله به من يشاء من عباده، كما قال تعالى:{وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا} سورة الفرقان الآية 40.

وقال تعالى:{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ}سورة الشعراء الآية 173.

وقال تعالى:{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } سورة الأعراف الآية 84.

كما قال تعالى:{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}سورة القمر الآيات 9-12.

ثانياً:الحديث المذكور:(يأتي زمانٌ على أمتي لا يُعرف من الاسلام الا اسمهُ، ولا من القرآن الا رسمه، همهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، لا يعبدون الله إلا في شهر رمضان، فإذا فعلوا ذلك ابتلاهم الله بالسنين، قالوا: وما السنون يا رسول الله؟ قال: جور الحكام، وغلو المؤونة، ويحبسُ اللهُ المطرَ في أوانه، ويُنزله في غير أوانه)

حديثٌ باطلٌ غيرُ ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال علماء الحديث،وقد روي بألفاظٍ مختلفةٍ، ويتناقله كثيرٌ من الناس مع تفاوت في ألفاظه وعباراته،وهو منتشرٌ على صفحات التواصل الاجتماعي، وقد طبعه بعض الناس في نشراتٍ وزعت على الناس وعُلقت في بعض المساجد.

وقد روى بعض ألفاظه الديلمي في مسند الفردوس، وهو موطن الروايات الواهية والموضوعة المكذوبة، وذكر بعض ألفاظه صاحب كنز العمال والبيهقي وغيرهم.

وينبغي التنبيه على أن الأمطار هذا العام جاءت في فصل الشتاء تقريباً وإن زادت، ولا مانع أن يأتي بعض المطر في الربيع وحتى في الصيف أحياناً، ولا يصح أن المطر في غير أوانه يكون نقمةً وعذاباً، وخاصةً إذا كان في الصيف ،وما روي في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إِنَّ لِلسَّاعَةِ أَعْلَامًا،وَإِنَّ لِلسَّاعَةِ أَشْرَاطًا ، أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْلَامِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ غَيْظًا ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَطَرُ قَيْظًا)رواه الطبراني وغيره،فهذا الحديث موضوعٌ أي مكذوبٌ على النبي صلى الله عليه وسلم ،وتكلم عليه العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة.

ثالثاً:من قواعد وأصول أهل السنة والجماعة في التلقي والاستدلال الاعتمادُ على السنَّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس على الأحاديث الموضوعة والآثار المكذوبة، والحكايات والأساطير وما لا أصلَ له.

وإذا تقرر أن الحديث المذكور في السؤال مكذوبٌ، فإن الواجب على من يذكرون الأحاديث في كتاباتهم على صفحات التواصل الاجتماعي والخطباء والوعاظ والمدرسين وغيرهم، أن يتثبتوا من الأحاديث قبل روايتها وذكرها للناس،لأن معظم الناس من العوام الذين لا يميزون بين الصحيح والضعيف من الأحاديث، بل إن عامة الناس يتلقون هذه الأحاديث وينشرونها فيما بينهم فيُسهم هؤلاء وأمثالهم في نشر هذه الأحاديث المكذوبة بين الناس، ويتحملون وزر ذلك.

وبناءً على ذلك فإني أنصح كل من يذكر حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتثبت من ذلك الحديث، وأن يرجع إلى كتب أهل الحديث ليعرف حال ذلك الحديث قبل أن يذكره للناس، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال:(من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).

وقال الحافظ ابن حبان:[فصل ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشيء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو غير عالم بصحته]، ثم روى بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) وإسناده حسن كما قال الشيخ شعيب الأرناؤوط، الإحسان 1/210، ثم ذكر ابن حبان بسنده عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) وأخرجه مسلم أيضاً.

وقال الإمام الشوكاني:[فلما كان تمييز الموضوع من الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجَلِّ الفنون، وأعظم العلوم، وأنبل الفوائد من جهات يكثر تعدادها، ولو لم يكن منها إلا تنبيه المقصرين من علم السنة على ما هو مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحذروا من العمل به واعتقاد ما فيه وإرشاد الناس إليه.

كما وقع لكثير من المصنفين في الفقه والمتصدرين للوعظ والمشتغلين بالعبادة والمتعرضين للتصنيف في الزهد فيكون لمن بين لهؤلاء ما هو كذبٌ من السنة أجرُ من قام بالبيان الذي أوجبه الله، مع ما في ذلك من تخليص عباد الله من معرة العمل بالكذب، وأخذه على أيدي المتعرضين لما ليس من شأنه من التأليف والاستدلال والقيل والقال، وقد أكثر العلماء رحمهم الله من البيان للأحاديث الموضوعة وهتكوا أستار الكذابين، ونفوا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم انتحال المبطلين وتحريف الغالين وافتراء المفترين وزور المزورين] الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص 3.

وكما ينبغي أن يُعلم أن في الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغني ويكفي عن الأحاديث المكذوبة.

وخلاصة الأمر:

أن المطر قد يكون رحمةً من رب العالمين يغيث به العباد والبلاد، وقد يكون عذاباً ونقمةً يعذِّب اللهُ به من يشاء من عباده.

وأن الحديث المذكور:(يأتي زمانٌ على أمتي لا يُعرف من الاسلام الا اسمهُ، ولا من القرآن الا رسمه، همهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، لا يعبدون الله إلا في شهر رمضان، فإذا فعلوا ذلك ابتلاهم الله بالسنين، قالوا: وما السنون يا رسول الله؟ قال: جور الحكام، وغلو المؤونة، ويحبسُ اللهُ المطرَ في أوانه، ويُنزله في غير أوانه) حديثٌ باطلٌ غير ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأن من قواعد وأصول أهل السنة والجماعة في التلقي والاستدلال الاعتمادُ على السنَّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس على الأحاديث الموضوعة والآثار المكذوبة، والحكايات والأساطير وما لا أصل له.

وأن الواجب على من يذكرون الأحاديث في كتاباتهم على صفحات التواصل الاجتماعي والخطباء والوعاظ والمدرسين أن يتثبتوا من الأحاديث قبل روايتها وذكرها للناس،حتى لا ينطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:(من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)

وأن علماء الحديث بينوا الأحاديث الموضوعة وهتكوا أستار الكذابين، ونفوا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم انتحال المبطلين وتحريف الغالين وافتراء المفترين وزور المزورين.

والله الهادي إلى سواء السبيل