maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

لا أثرَ للتراضي على الجريمة

يقول السائل:ما قولكم فيمن يزعم أن الزنا إذا وقع بالتراضي بين الزانيين يعفيهما من الجريمة والعقوبة،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:الرضا عند الفقهاء هو: اختيار الشيء بقبولٍ واستحسانٍ، أو هو قصد الفعل دون أن يشوبه إكراه.

والتّراضي:مصدر تراضى،وهو حقيقة في المشاركة ، حيث قال القرطبيّ في قوله تعالى:{إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} جاءت من التّفاعل، إذ التّجارة بين اثنين، أي عن رضا كلٍّ منهما .

فالتراضى: يقصد به رضا شخصين، فهما متشاركان في الرضا. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 22/146.

ثانياً:قررت الشريعة الإسلامية أن التراضي هو أساس في العقود بين الناس ومعاملاتهم المالية.قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ }سورة النساء الآية 29، فالله عز وجلَّ علّق إباحة أكل الأموال في التجارات بالتراضي، فدلّ ذلك على أنه إذا وجد التراضي لزم العقد.

قال الشيخ ابن حجر الهيتمي المكي:[ونحن لا نحرم التجارة ولا البيع والشراء فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبايعون ويتجرون في البز وغيره من المتاجر،وكذلك العلماء والصلحاء بعدهم ما زالوا يتجرون،ولكن على القانون الشرعي والحال المرضي الذي أشار الله تعالى إليه بقوله عز قائلاً :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}سورة النساء الآية 29. فبين الله أن التجارة لا تُحمد ولا تحل إلا إن صدرت عن التراضي من الجانبين،والتراضي إنما يحصل حيث لم يكن هناك غشٌ ولا تدليسٌ، وأما حيث كان هناك غشٌ وتدليسٌ بحيث أخذ أكثر مال الشخص وهو لا يشعر بفعل تلك الحيلة الباطلة معه، المبنية على الغش ومخادعة الله ورسوله، فذلك حرامٌ شديدً التحريم موجبٌ لمقت الله ومقت رسوله، وفاعله داخلٌ تحت الأحاديث السابقة والآتية، فعلى من أراد رضا الله ورسوله وسلامة دينه ودنياه ومروءته وعرضه وأخراه أن يتحرى لدينه وأن لا يبيع شيئاً من تلك البيوع المبنية على الغش والخديعة]الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/546.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وكذلك قوله:{إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}لم يشترط في التجارة إلا التراضي، وذلك يقتضي أن التراضي هو المبيح للتجارة، وإذا كان كذلك فإذا تراضا المتعاقدان أو طابت نفس المتبرع بتبرعٍ ثبت حله بدلالة القرآن إلا أن يتضمن ما حرمه الله ورسوله كالتجارة في الخمر ونحو ذلك]الفتاوى الكبرى 4/90.

وورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(إنما البيع عن تراضٍ) رواه ابن ماجة وابن حبان والبيهقي وصححه العلامة الألباني في الإرواء 5/125.

وهكذا في العقود الأخرى إنما تكون عن تراضٍ بين المتعاقدين،كما في عقد الصلح فهو: معاقدةٌ يرتفع بها النزاعُ بين الخصوم،ويتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين،كما ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية27/323.

وعرَّفته مجلةُ الأحكام العدلية الصلح في المادة (1531)بأنه:[عقدٌ يرفعُ النزاعَ بالتراضي. وينعقد بالإيجاب والقبول].

فالتراضي شرطٌ أساسيٌّ في العقود في الشريعة الإسلامية،ما لم يتضمن العقد حراماً،فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الصلحُ جائزٌ بين المسلمين إلا صلحاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً)رواه أبو داود والترمذي وابن حبان وغيرهم، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/142.

وقرر الفقهاء عيوب الرضا التي تؤثر فيه كالإكراه، والغلط، والتدليس أو التغرير، والغبن مع التغرير. والهزل والجهل والنّسيان وغيرها،ويختلف تأثيرها على العقد،فقد تجعل العقد باطلاً،كالغلط في محل العقد،وقد تجعله فاسداً أو موقوفاً كالإكراه،وقد تجعله غير لازم كالغلط في الوصف، والتدليس، والغبن مع التغرير. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 11/98.

ثالثاً: إن التراضي المعتبر شرعاً يكون بعد الالتزام بأحكام الشريعة وحدودها وضوابطها، فلا قيمة ولا عبرة للتراضي في المحرمات والمعاصي، فتراضي الزانيين لا عبرة فيه وكذا بقية الجرائم كما سأبين.

وفي ظل القوانين المستوردة من دول الغرب ، صارت الموبقات والكبائر تباح بحجة التراضي كما في الأمثلة التالية:

(1)قتل الرحمة وهو: إنهاء حياة مريض لا يُرجَى شفاؤه من آلامه المبرحة بدواعي الإشفاق عليه،سواء كان الإنهاء بعمل إيجابي ، أو الامتناع عن عمل طبي لإنهاء حياة مريض.هذا القتل المسمى بالرحمة زوراً وبهتاناً، محرمٌ في شريعة الإسلام وإن تم بطلب المريض وأهله ورضاهم.ولم يعرف المسلمون عبر تاريخهم الطويل موت الرحمة،وموقف المسلم عندما تحلُّ عليه الشدائد والأمراض، هو ما بينه الله عز وجل في قوله تعالى:{ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}سورة البقرة الآية 155.وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(ما يُصيب المسلمَ من نَصَب ولا وَصَب ولا هَمٍّ ولا حَزَن ولا أذى ولا غَمٍّ ، حتى الشوكة يُشـاكُها إلاَّ كفَّر الله بها من خطاياه)رواه البخاري ومسلم .

(2)الانتحار حرامٌ مع أن المنتحر يقدم عليه برضاه واختياره، ويعتبر من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله. قال الله تعالى:{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ}سورة الأنعام الآية 151، وقال تعالى:{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}سورة النساء الآية 29،وقد قرر الفقهاء أن المنتحر أعظم وزراً من قاتل غيره،وهو فاسقٌ وباغٍ على نفسه، حتى قال بعضهم: لا يُغسل ولا يُصلى عليه كالبغاة. وقيل: لا تقبل توبته تغليظاً عليه، كما أن ظاهر بعض الأحاديث يدل على خلوده في النار، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)رواه البخاري ومسلم، ومنها حديث جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(كان برجلٍ جراحٌ فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي نفسه، حرمت عليه الجنة)رواه البخاري ومسلم.

(3)الزنا من كبائر الذنوب ومن الجرائم الاجتماعية الفظيعة،والزنا لا يقع أصلاً إلا بالتراضي بين الزانين،فلا عبرة في الشرع لرضا الزانيين، فيبقى الزنا جريمــة،يقول الله تعالى :{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}سورة الإسراء الآية 32 .

قال الإمام القرطبي :[قال العلماء ، قوله تعالى :{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} أبلغ من أن يقول ولا تزنوا فإن معناه لا تدنوا من الزنا] تفسير القرطبي 10/253 .

وقد جعل الله سبحانه وتعالى من صفات عباد الرحمن ترك الزنا فقال تعالى:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا}سـورة الـفـرقان الآيتان 68-69 .

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة التحذير من الزنا وبيان ضرر الزنا،فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(لا يزني الزاني حين يزني

وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)رواه البخاري ومسلم .

ومع كون جريمة الزنا من الجرائم الفظيعة إلا أنه وجد في بلاد المسلمين بعض الناعقين الذين ينعقون بالفكر العلماني المستورد من الغرب، فيعتبرون الزنا بالتراضي بين الزانين من باب الحرية الشخصية، ولا يعاقب عليه!

وبعض القوانين الوضعية لا تعاقب على الزنا إلا إذا وقع من المتزوجين فقط! ولا شك أن المناداة بمثل هذه الأفكار السخيفة،ما هو تقليدٌ أعمى للغرب وثقافته وأخلاقه.إن المقرر في شرعنا الحنيف أن الرضا بالزنا من كبائر الذنوب.

(4)لعب القمار من المحرمات في شرعنا،قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة المائدة الآية90.

والقمار يتم بالتراضي،ولكن لا عبرة بذلك،وفي الغرب يُسمح بنوادي القمار،وكذا في بعض بلاد المسلمين لا يعتبر القمار جريمة!

(5)وهكذا يمكن أن يقال إنه لا عبرة بالتراضي في غير ذلك من المحرمات،كأخذ الرشوة وإعطائها،فهما من الكبائر،فعن أبي هريرة رضي الله عنه (أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي)رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب 2/261.

ولا أثر للرضا في الربا،فحرمة الربا معلومةٌ من دين الإسلام بالضرورة،ولا يجهلها أحدٌ،والربا من كبائر الذنوب،وهو الذنب الوحيد الذي أعلن الله عز وجل الحرب على مرتكبه،وقد وردت فيه نصوصٌ كثيرةٌ منها: قول الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}سورة البقرة الآيات 275-279.

وثبت في الحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء)رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الربا ثلاثةٌ وسبعون شعبةً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه) رواه الحاكم وصححه، وصححه أيضاً العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/633.

وقال صلى الله عليه وسلم:(درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد عند الله من ست وثلاثين زنية] رواه أحمد وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 4/117، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 3/29.

وخلاصة الأمر:

أن التراضى: يقصد به رضا شخصين، فهما متشاركان في الرضا.

وأن الشريعة الإسلامية قررت أن التراضي هو أساسٌ في العقود بين الناس ومعاملاتهم المالية.

وأن التراضي المعتبر شرعاً يكون بعد الالتزام بأحكام الشريعة وحدودها وضوابطها، فلا قيمة ولا عبرة للتراضي في المحرمات والمعاصي، فتراضي الزانيين لا عبرة فيه وكذا بقية الجرائم كقتل الرحمة والانتحار والرشوة والربا وغيرها.

وأن بعض الناعقين في بلاد المسلمين الذين ينعقون بالفكر العلماني المستورد من الغرب، يعتبرون الزنا بالتراضي بين الزانين من باب الحرية الشخصية، ولا يعاقب عليه!

وأن المناداة بمثل هذه الأفكار السخيفة،ما هو تقليدٌ أعمى للغرب وثقافته وأخلاقه.

وأن المقرر في شرعنا الحنيف أن الرضا بالزنا من كبائر الذنوب.

والله الهادي إلى سواء السبيل