maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكم ُكتابةِ أملاك الزوجِ باسمِ زوجتهِ الثانيةِ وأولادِها

يقول السائل:إن والده متزوج من اثنتين، وقام بكتابة ما يملكُ من عقارٍ وأراضٍ باسم الزوجة الثانية وأولادها، وحرم والدتي وأولادها من ماله، فما الحكم الشرعي في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:قررت شريعة الإسلام الربانية وجوبَ العدلِ بين الزوجات وبين الأولاد،فالعدل بين الزوجات مطلوبٌ شرعاً،قال الله تعالى:{إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}سورة النحل الآية 90،وقال الله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}سورة النساء الآية 19،وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(من كانت له امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلى إِحْدَاهُمَا جاء يوم الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ)رواه أبو داود وغيره وصححه العلامة الألباني في “صحيح الجامع”.

والعدل بين الأولاد ذكوراً وإناثاً مطلوبٌ شرعاً،سواء أكان في الأمور المادية أو المعنوية،وقد رفض الرسولُ صلى الله عليه وسلم أن يشهد على إعطاء أحد الصحابة لأحد أولاده عطيةً دون الآخرين،كما جاء في الحديث عن عامر قال:(سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ،يَقُولُ:أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ–أم النعمان–:لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،فَقَالَ:إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً،فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا،قَالَ:لَا،قَالَ:فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ،قَالَ:فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ)رواه البخاري.

وفي روايةٍ أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير والد النعمان:(لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ،أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟قال:نعم.قال:أشهد على هذا غيري)رواه أبو داود بسندٍ صحيح.

ويدل أيضاً على أنه يجب على الأب أن يسوي بين أولاده في الهبات والعطايا قولهُ صلى الله عليه وسلم:(اعدلوا بين أبنائكم،اعدلوا بين أبنائكم،اعدلوا بين أبنائكم)رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهو حديثٌ صحيح.وكذا قوله صلى الله عليه وسلم:(سَوُّوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلاً أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ)رواه سعيد بن منصور والبيهقي،وقال الحافظ ابن حجر إسناده حسن.

وقوله صلى الله عليه وسلم:(اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادَكُمْ فِي النُّحْلِ كَمَا تُحِبُّونَ،أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ)رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في السنن الكبير،وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

وغير ذلك من الأحاديث.

ثانياً: إن الظاهر من عمل الزوج بكتابة الأملاك باسم الزوجة الثانية وأولادها وتسجيلها في الدوائر الرسمية المختصة،أنه يقصد بذلك الإضرار بالزوجة الأولى وأولادها وحرمانهم من حقهم الشرعي في الميراث،وهذا العمل محرمٌ شرعاً،والواجب إزالة الضرر الذي يلحقُ بالزوجة الأولى وأولادها،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لا ضرَرَ ولا ضِرار)رواه مالك في الموطأ وابن ماجه والدارقطني وغيرهم،وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة.

وقرر العلماءُ أنه يجب أن يُعامَل الزوجُ بنقيضِ قصده،فيبطل تخصيصه أملاكه باسم الزوجة الثانية وأولادها،وتشرك الزوجة الأولى وأولادها في ميراثه بناءً على القاعدة الفقهية التي تقول:”الأصلُ المعاملةُ بنقيضِ المقصود الفاسد”.

قال د. محمد الزحيلي:[وهذه القاعدة من باب السياسة الشرعية في القمع وسدِّ الذرائع وتحريم الحيل.والأصل في هذه القاعدة أن الله تعالى لما حرَّم على اليهود الصيد يوم السبت.وضعوا الشباك وأخذوا الصيد يوم الأحد، فسمَّى الله هذا العمل اعتداءً وجازاهم بنقيض قصدهم، بأن عاقبهم،قال تعالى:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}سورة الأعراف الآية 163.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(قاتل الله اليهود إن الله لما حرُّم عليهم شحوم الميتة جمَّلوه،ثم باعوه،ثم أكلوا ثمنه).

ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلَّل له،وسمَّاه بالتيس المستعار،وما ذاك إلا أنه نوى بقصد النكاح التحليل، فاحتال على تحليل الحرام، ولذلك استحق اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم،ومثله المحلل له.

وقرَّر أهل العلم تحريم الحيل وعدُّوها تجرؤاً على الله، وإبطالاً لأحكام القرآن والسنة، فالمحتال بالباطل يُعامَل بنقيض قصده شرعاً وقدراً، وأن من احتال على الشرع فأبطل الحقوق،وأحل الحرام،وحرَّم الحلال،فإنه يعامل بنقيض نيته وقصده جزاءً وفاقاً]القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة 1/415.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي في مسألةٍ مشابهةٍ،وهي التهرب من أداء الزكاة:[قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول ويستأنف حولاً آخر،فإن فعل هذا فراراً من الزكاة لم تسقط عنه، سواء أكان المُبدل ماشية أو غيرها من النُّصُب.وكذا لو أتلف جزءاً من النصاب قصداً للتنقيص لتسقط عنه الزكاة،لم تسقط،وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول،إذا كان إبداله أو إتلافه عند قرب الوجوب،ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة،لأن ذلك ليس بمظنة للفرار،وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد…ولنا:قول الله تعالى:{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيم} فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة،ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سببُ استحقاقه،فلم يسقط، كما لو طلّق امرأته في مرض موته،ولأنه لمّا قصد قصداً فاسداً اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده، كمن قتل مورثه لاستعجال ميراثه،عاقبه الشرع بالحرمان،وإذا أتلفه لحاجته لم يقصد قصداً فاسداً] المغني 2/504.

ثالثاً:ومما يؤكد بطلان ما قام به الزوج من كتابة أملاكه باسم الزوجة الثانية وأولادها،دون الزوجة الأولى وأولادها،أن العلماء قد قرروا أن النظر في مآلات الأفعال أصلٌ معتبرٌ مقصودٌ شرعاً، سواء ًكانت الأفعال موافقة أو مخالفة،قال الإمام الشاطبي:[النظر في مآلات الأفعال معتبرٌ مقصودٌ شرعاً كانت الأفعالُ موافقةً أو مخالفةً،وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعلٍ من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل،مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ،ولكن له مآلٌ على خلاف ما قصد فيه،وقد يكون غير مشروعٍ لمفسدةٍ تنشأ عنه أو مصلحةٍ تندفع به،ولكن له مآلٌ على خلاف ذلك،فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية;فربما أدى استجلابُ المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها; فيكون هذا مانعاً من إطلاق القول بالمشروعية،وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم مشروعية،ربما أدى استدفاعُ المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد،فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية،وهو مجالٌ للمجتهد صعبُ المورد إلا أنه عذبُ المذاق محمودُ الغِب جارٍ على مقاصد الشريعة]

ثم بين الشاطبي القواعد التي تُبنى على أصل النظر في مآلات الأفعال فقال:[ومنها:قاعدةُ الحِيل;فإن حقيقتها المشهورة تقديمُ عملٍ ظاهرِ الجواز لإبطال حكمٍ شرعيٍ وتحويله في الظاهر إلى حكمٍ آخر،فمآل العمل فيها خرمُ قواعد الشريعة في الواقع;كالواهب ماله عند رأس الحول فراراً من الزكاة;فإن أصل الهبة على الجواز،ولو منع الزكاة من غير هبةٍ لكان ممنوعاً;فإن كل واحدٍ منهما ظاهر أمره في المصلحة أو المفسدة،فإذا جمع بينهما على هذا القصد;صار مآلُ الهبة المنع من أداء الزكاة،وهو مفسدةٌ،ولكن هذا بشرط القصد إلى إبطال الأحكام الشرعية.]الموافقات 5/178-188.

فهذا الزوج قد تحايل على إبطال ما فرض الله في محكم كتابه،وهو ميراث الزوجة الأولى وأولادها،فيعامل بنقيض قصده ويُردُّ فعلهُ ويُبطل،وتُقسم تركته بعد موته على ما جاء في كتاب الله تعالى،قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني:[لَيْسَ من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ الْفِرَار من أَحْكَام الله،بالحيل الموصلة إِلَى إبِطَال الْحق]عمدة القاري شرح صحيح البخاري 24/109.

رابعاً:يجب على هذا الزوج وأمثاله ممن يسعون إلى حرمان بعض الورثة من حقهم الشرعي في الميراث،أن يعلموا أن نتيجة أعمالهم وخيمة في الآخرة،لأن حرمان بعض الورثة من حقهم الشرعي ما هو إلا تعدٍ على أحكام الله تعالى وحدوده،وقد ختم الله جل جلاله آيات المواريث بقوله:{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚوَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ}سورة النساء الآيتان13-14.

وعَنْ أَبِي هريرة رضي الله عنه أَن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :(إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً،ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ)،ثُمَّ قَرَأَ أبو هريرة:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}رواه أبو داود والبيهقي والترمذي وقَالَ:هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

وروي في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ قَطَعَ اللهُ بِهِ مِيرَاثًا مِنَ الْجَنَّةِ)رواه البيهقي في شعب الإيمان.

وروي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من فرَّ من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة)رواه ابن ماجه وضعفه العلامة الألباني في الجامع الصغير.

وخلاصة الأمر:

أن شريعة الإسلام الربانية قررت وجوبَ العدلِ بين الزوجات وبين الأولاد،فالعدل بين الزوجات والأولاد مطلوبٌ شرعاً.

وأن الظاهر من عمل الزوج بكتابة الأملاك باسم الزوجة الثانية وأولادها وتسجيلها في الدوائر الرسمية المختصة،أنه يقصد بذلك الإضرار بالزوجة الأولى وأولادها وحرمانهم من حقهم الشرعي في الميراث،وهذا العمل محرمٌ شرعاً،والواجب إزالة الضرر الذي يلحقُ بالزوجة الأولى وأولادها.

وأن العلماءَ قرورا أنه يجب أن يُعامَل الزوجُ بنقيضِ قصده،فيبطل تخصيصه أملاكه باسم الزوجة الثانية وأولادها،وتشرك الزوجة الأولى وأولادها في ميراثه بناءً على القاعدة الفقهية التي تقول:”الأصلُ المعاملةُ بنقيضِ المقصود الفاسد”.

وأنه مما يؤكد بطلان ما قام به الزوج أن النظر في مآلات الأفعال أصلٌ معتبرٌ مقصودٌ شرعاً.

وأن الزوج قد تحايل على إبطال ما فرض الله في محكم كتابه،وهو ميراث الزوجة الأولى وأولادها،فيعامل بنقيض قصده ويُردُّ فعلهُ ويُبطل،وتُقسم تركته بعد موته على ما جاء في كتاب الله تعالى.

وأن حرمان بعض الورثة من حقهم الشرعي ما هو إلا تعدٍ على أحكام الله تعالى وحدوده.وأن نتيجة ذلك وخيمة في الآخرة.

والله الهادي إلى سواء السبيل