maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

يُغْتَفَرُ الغَرَرُ في التبرعاتِ ولا يُغْتَفَرُ في المعاوضاتِ

يقول السائل:ما معنى قول الفقهاء:يُغْتَفَرُ الغَرَرُ في التبرعات ولا يُغْتَفَرُ في المعاوضات،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:الغَرَرُ في اللغة اسم مصدر من التغرير،وهو الخطر،والخدعة،وتعريض المرء نفسه أو ماله للهلكة…وعرفه الجرجاني:بأنه ما يكون مجهول العاقبة لا يُدرى أيكون أم لا.ومن أمثلة الغَرَر المشهورة، بيعُ السمك في الماء، والطير في الهواء، وبيع المجهول، وبيع حيوان لا يزال في بطن أمه جنيناً.ومن الصور المعاصرة للغرر:معاملة شركات التسويق الشبكي، والتأمين التجاري، وشراء الدُّيون المتعثرة، والشيكات المرتجعة بأقل من قيمتها، وغير ذلك.وقد صح في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغَرَر)رواه مسلم.وهذا الحديث يؤصِّلُ لقاعدةٍ مهمةٍ من أصول المعاملات في الشريعة الإسلامية،وأما التبرعات والمعاوضات فالمراد بها عقود التبرعات والمعاوضات:[فقد قسّم بعض الفقهاء العقد من حيث وجود العوض وعدم العوض فيه إلى نوعين:عقود المعاوضة،وعقود التّبرّع:فعقود المعاوضة مثل:عقد البيع بأنواعه من المقايضة والسّلم والصّرف،وعقد الإجارة والاستصناع،والصّلح،والمضاربة،والمزارعة،والمساقاة،والشّركة ونحوها.وعقود التّبرّع مثل عقد الهبة،والعاريّة،الوديعة،والوكالة،والرّهن،والوصيّة ونحوها.]فعقود المعاوضة يقصد فيها المال كالبيع.وأما عقود التّبرّع فلا يقصد فيها المال، فهي تتم بغير عوضٍ كالهدية والعطية والصدقة]

ثانياً:يستفاد من الحديث السابق:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغَرَر) تحريمُ بيع الغَرَر، لأن الأصل في النهي أنه يفيد التحريم. ومما يدل عليه الحديث أيضاً فساد وبطلان بيع الغَرَر، فلا يترتب عليه أيُّ أثرٍ، لأن النهي يقتضي الفساد كما قرره جمهور علماء الأصول.

ويستفاد أيضاً منه شمول التحريم والفساد لكل بيوع الغَرَر، لأن لفظ الحديث عامٌ. انظر الغَرَر في العقود، ص 11.

وقرر الفقهاء أن من الغَرَر ما يُؤثر في العقود المالية إبطالاً وإفساداً،ومنه ما لا يؤثر فلا يبطلها، ومنه محلُّ خلاف،قال الإمام القرافي المالكي:[الغَرَر والجهالة -أي في البيع – ثلاثة أقسام: كثيرٌ ممتنعٌ إجماعاً، كالطير في الهواء، وقليلٌ جائزٌ إجماعاً، كأساس الدار وقطن الجبة، ومتوسطٌ اختلف فيه، هل يُلحق بالأول أم بالثاني؟] الفروق 3/265.

وورد في معيار الغَرَر السابق ضابط الغَرَر المفسد للمعاملات وهو: يُفسد الغَرَرُ المعاملةَ إذا توافرت فيه الشروط الأربعة الآتية:(1)أن يكون الغَرَرُ في عقد معاوضةٍ مالية، أو ما بمعناها.مثل:البيع، والإجارة، والشركة.

ولا يؤثر الغَرَرُ في عقود التبرعات ولو كان كثيراً، مثل الهبة والوصية.

(2) أن يكون الغَرَرُ كثيراً. وهو:ما غلب على العقد حتى أصبح العقدُ يُوصف به، ومن شأنه أن يؤدي إلى النزاع، وهذا يتأثر باختلاف البيئات والعصور، ومرجعه إلى العرف. مثل: بيع الثمر قبل ظهوره، والإجارة إلى أجلٍ مجهولٍ، والسَّلَم فيما لا يغلب وجودهُ عند حلول أجله، وهذا الغَرَرُ يؤثر في العقد فيفسده.

وأما الغَرَرُ اليسير فهو ما لا يكاد يخلو منه عقدٌ، وليس من شأنه أن يؤدي إلى نزاع، مثل: بيع الدار دون رؤية أساسها، وإجارة الدار شهراً مع تفاوت عدد أيام الشهور. وهذا الغَرَرُ لا يؤثر في العقد.

وأما الغَرَرُ المتوسط:ما كان بين الكثير واليسير، مثل: بيع ما يكمن في الأرض، أو ما لا يعرف إلا بكسره، أو إجارة الشجر المثمر.ومثل الغَرَر في الجعالة والحراسة والشركات والمضاربة المؤقتة. ولا يؤثر الغَرَرُ المتوسط في العقد.

(3) أن يكون الغَرَرُ في المعقود عليه أصالةً،فإنه يُفسد العقد مثل: بيع الثمر قبل بدو (ظهور) صلاحه دون بيع الأصل (أي الشجر) ودون شرط القطع، أما إذا كان الغَرَرُ في التابع للمعقود عليه أصالةً،فلا يؤثر، مثل بيع الشجر مع الثمر قبل بدو صلاحه، أو بيع ما لم يوجد من الزرع مع ما وجد منه، أو بيع الحمل مع الشاة، أو بيع اللبن الذي في الضرع مع الشاة.

(4) أن لا تدعو الحاجةُ المعتبرةُ شرعاً إلى العقد المشتمل على غَرَرٍ. والحاجةُ هي: أن يصل المرء إلى حالةٍ بحيث لو لم يتناول الممنوعَ يكون في جهدٍ ومشقةٍ ولكنه لا يهلك، سواء كانت الحاجةُ عامةً أم خاصةً.

ويشترط في الحاجة أن تكون متعينةً بأن تنسدَّ جميعُ الطرق المشروعة الموصلة إلى الغرض، سوى العقد المشتمل على غَرَرٍ كثيرٍ، مثل: التأمين التجاري عند عدم وجود التكافل.

ثالثاً:يمتاز المذهب المالكي بأنه وضع قاعدةً عامةً بالنسبة للغرر في عقود التبرعات وهي:” أن جميع عقود التبرعات لا يؤثر الغَرَرُ في صحتها”وقد وافق شيخُ الإسلام ابن تيمية المالكية في ذلك،ونقل ذلك عن الإمام الشافعي.ووافقهم بعض المعاصرين. وأما المذاهب الأخرى فتجعل للغرر أثراً على عقود التبرعات. وما ذهب إليه المالكية ومن وافقهم أرجح. انظر الغَرَر في العقود ص521-522.

قال الإمام القرافي:[فصَّل مالك بين قاعدة ما يجتنب فيه الغَرَر والجهالة،وهو باب المماكسات والتّصرّفات الموجبة لتنمية الأموال وما يقصد به تحصيلها،وقاعدة ما لا يجتنب فيه الغَرَر والجهالة،وهو ما لا يقصد لذلك…:انقسمت التّصرّفات في قاعدة ما يجتنب فيه الغَرَر والجهالة وما لا يجتنب إلى ثلاثة أقسام : طرفان وواسطة ، فالطّرفان : أحدهما : معاوضة صرفة ، فيجتنب فيها ذلك إلى ما دعت الضّرورة إليه عادةً ، وثانيهما: ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصّدقة والهبة والإبراء ، فإنّ هذه التّصرّفات لا

يقصد بها تنمية المال ، بل إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه ، فإنّه لم يبذل شيئاً ، بخلاف القسم الأوّل إذا فات بالغَرَر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته ، فاقتضت حكمة الشّرع منع الجهالة فيه ، أمّا الإحسان الصّرف فلا ضرر فيه ، فاقتضت حكمة الشّرع وحثّه على الإحسان التّوسعة فيه بكلّ طريق بالمعلوم والمجهول ، فإنّ ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعاً ، وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله ، فإذا وهب له عبده الآبق جاز أن يجده فيحصل له ما ينتفع به ، ولا ضرر عليه إن لم يجده ، لأنّه لم يبذل شيئاً ، ثمّ إنّ الأحاديث لم يرد فيها ما يعمّ هذه الأقسام حتّى نقول يلزم منه مخالفة نصوص صاحب الشّرع ، بل إنّما وردت في البيع ونحوه ، وأمّا الواسطة بين الطّرفين فهو النّكاح] الفروق 1/150-151.

رابعاَ: توضيحاً لمعنى قول الفقهاء:”يُغْتَفَرُ الغَرَر في التبرعات ولا يُغْتَفَرُ في المعاوضات” آتي بالمثال التالي:لو قال شخصٌ لآخر وهبتك ما في هذه الحقيبة،وهو لا يعلم ما فيها،فيجوز ذلك،لأن الهبة تبرعٌ بدون عوضٍ، والتبرع مبنيٌ على المسامحة، واليسر والتّوسعة. بخلاف ما لو قال له بعتك ما في هذه الحقيبة، وهو لا يعلم ما فيها، فلا يجوز البيع، لأن البيع عقد معاوضة،يُقصد به المال،وهو مبنيٌ على المُشَاحَّةِ أي المخاصمة والمماحكة.وإنما منع الغَرَرُ في البيع لأنه مظنة أن يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل،ووقوع العداوة والبغضاء بين الناس، كما لو تبين في المثال السابق وجود نجارة خشب في الحقيبة!وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى في نهيه عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها كما ورد عن أنس رضي الله عنه:( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ،فَقِيلَ لَهُ:وَمَا تُزْهِي؟قَالَ:حَتَّى تَحْمَرَّ .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ،بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟)رواه البخاري.

وقد عمم الفقهاءُ المنعَ من الغَرَر في جميع عقود المعاوضة مع أن الحديث واردٌ في النهي عن الغَرَر في البيع، لأن المعنى المذكور متحققٌ في كل عقود المعاوضة. بينما لا يتحقق ذلك في عقود التبرعات،فإذا وهب شخصٌ لآخر ثمر نخلته هذا العام،فأثمرت النخلةُ انتفع الموهوب له بالثمر قليلاً كان أو كثيراً، وإن لم تثمر فلا يخسر شيئاً، لأنه لم يدفع عوضاً في هذا العقد. بخلاف ما لو باع شخصٌ لآخر ثمر نخلته هذا العام، فلم تثمر،فيؤدي ذلك إلى أكل الثمن بالباطل.انظر الغَرَر في العقود ص 585-586.

وخلاصة الأمر:

أن الغَرَر ما يكون مجهول العاقبة لا يُدرى أيكون أم لا.

وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغَرَر.

وأن هذا الحديث يؤصِّلُ لقاعدةٍ مهمةٍ من أصول المعاملات في الشريعة الإسلامية.

وأن عقود المعاوضة يُقصد فيها المال كالبيع.وأما عقود التّبرّع فلا يُقصد فيها المال،فهي تتم بغير عوضٍ كالهدية.

وأن المذهب المالكي وضع قاعدةً عامةً للغرر في عقود التبرعات بأن جميع عقود التبرعات لا يؤثر الغَرَرُ في صحتها.وقد وافق شيخُ الإسلام ابن تيمية المالكية في ذلك،ونقل ذلك عن

الإمام الشافعي.ووافقهم بعض المعاصرين. وأما المذاهب الأخرى فتجعل للغرر أثراً على عقود التبرعات.وما ذهب إليه المالكية ومن وافقهم أرجح.

وأن معنى قول الفقهاء:”يُغْتَفَرُ الغَرَرُ في التبرعات ولا يُغْتَفَرُ في المعاوضات” أن عقود التبرعات تكون بدون عوضٍ،وهي مبنيةٌ على المسامحة، واليسر والتّوسعة فلا يؤثر فيها الغَرَرُ.

وأن عقود المعاوضة يُقصد بها المال،وهي مبنيةٌ على المُشَاحَّةِ أي المخاصمة والمماحكة.وإنما منع الغَرَرُ فيها لأنه مظنة أن يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل،ووقوع العداوة والبغضاء بين الناس.

والله الهادي إلى سواء السبيل