maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

مسؤوليةُ الطبيبِ المدنيةُ والجنائيةُ

يقول السائل: على إثر صدور”قانون الحماية والسلامة الطبية والصحية” اعترض بعض الأطباء على القانون بأنه يُسائل الأطباء مساءلةً جزائيةً وأنه يكفي مساءلتهم مسائلةً مدنيةً، فهل لكم أن توضحوا لنا الرؤية الشرعية لذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: علم الطب من أشرف العلوم وأنفعها للبشرية، قَالَ الإمام الشَّافِعِي:[ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الدِّينِ، وَعِلْمُ الدُّنْيَا، فَالْعِلْمُ الَّذِي لِلدِّينِ هُوَ: الْفِقْهُ، وَالْعِلْمُ الَّذِي لِلدُّنْيَا هُوَ: الطِّبُّ.]

وقَالَ الإمام الشَّافِعِي أيضاً:[ لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبلُ من الطب]مناقب الشافعي للبيهقي 2/114.

وتعلم الطب من أهم فروض الكفاية في الشريعة الإسلامية،والطبيب يقوم بعملٍ مهمٍ يتعلق ببدن الانسان فله عظيم الثواب، ولا تقل أهميته عن أهمية عن الجهاد والرباط في سبيل الله إذا خلصت النيات.

ولا بدًّ من التأكيد على الفكرة الإسلامية لآداب مهنة الطب فالطبيب المسلم:[ يجب أن يؤمن بالله وبتعاليم الإسلام وسلوكياته في حياته الخاصة والعامة . وأن يكون عارفاً لجميل والديه ومعلميه ومن هم أكبر منه . وأن يكون بسيطاً متواضعاً رفيقاً رحيماً صبوراً متحملاً .

وأن يسلك الطريق المستقيم ويطلب من الله دوام التوفيق .

وأن يظل دائماً على دراية بالعلوم الطبية الحديثة وينمي مهارته باستمرار طلب العون عندما يلزمه ذلك .

وأن يستشعر أن الله هو الذي يخلق ويملك جسد المريض وعقله فيعامل المريض في إطار تعاليم الله متذكراً أن الحياة هي هبة الله للإنسان وأن الحياة الآدمية تبدأ من لحظة الإخصاب ولا يمكن سلبها إلا بيد الله أو برخصة منه ويتذكر أن الله يراقب كل فكر وعمل .

وأن يلتزم بالقوانين التي تنظم مهنته وأن يتبع أوامر الله كمنهج وحيد حتى لو اختلفت مع متطلبات الناس أو رغبات المريض .

وألا يصف أو يعطي أي شيء ضارٍ وأن يقدم المساعدة اللازمة دون اعتبار للقدرة المادية أو أصل المريض أو عمله وأن يقدم النصيحة اللازمة للجسم والعقل وأن يحفظ سر المريض .

وأن يتوخى الأسلوب المناسب في التخاطب وأن يفحص المريض من الجنس الآخر في وجود شخص ثالث ما تيسر ذلك .

وألا ينتقد زملاءه الأطباء أمام المرضى أو العاملين في الحقل الطبي . وأن يسعى دائماً إلى تبني الحكمة في كل قراراته ] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 8 ج 3/114.

ثانياً: ومع هذه المكانة العظيمة للطب والأطباء، فلا يجوز شرعاً النظرُ إلى الأطباء أنهم فوق المساءلة عن أفعالهم وتصرفاتهم التي يترتب عليها إلحاق الضرر بمن يعالجون، ومنحهم الحصانة من المحاسبة،لأن الأطباء بشرٌ، ومن طبيعة البشر الخطأ،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(كلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ،وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ)رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وحسَّنه العلامة الألباني.

وبناءً على ذلك فإن الأخطاء الطبية واقعةٌ ومشاهدةٌ من الأطباء، ومن غيرهم ممن يقدمون الخدمات الصحية.

والخطأ الطبي هو ما لم يقصده الطبيب أثناءَ ممارسته للعمل الطِّبي، أو عدم قيام الطبيب بالالتزامات التي أوجبتها عليه أصول وقواعد مهنة الطب.

وعرف مجمع الفقه الإسلامي الخطأ الطبي بأنه:[الإخفاق في إتمام فعلٍ مخططٍ له كما استُهدف بسبب إهمالٍ أو تقصيرٍ ونحوهما.]

ثالثاً: قرر الفقهاء قديماً وحديثاً مسؤولية الطبيب عن أعماله، سواء كان ذلك بسبب عدم تخصصه في الطب، أو أنه ارتكب ما يوجب مساءلته، فكل من يمارس التطبيب دونما دراسة ودراية فهو متطببٌ جاهلٌ يضمن كل تصرفٍ يصدر عنه باتفاق الفقهاء، وقد ورد في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ، فَهُوَ ضَامِنٌ ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال العلامة الألباني : حديث حسن .

وجاء في حديث آخر قوله عليه الصلاة والسلام :( أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ ) رواه أبو داود وقال العلامة الألباني : حديث حسن . انظر صحيح سنن أبي داود 3/866-867 .

قال العلامة ابن القيم شارحاً الحديث الأول:[وأما الأمر الشرعي فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل. فإذا تعاطى علم الطب وعمله ولم يتقدم له به معرفة فقد هجم بجهل على إتلاف الأنفس وأقدم بالتهور على ما لم يعلم فيكون قد غرر بالعليل فيلزمه الضمان لذلك وهذا إجماع من أهل العلم.

قال الخطابي:لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً.والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه متعدٍ،فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية وسقط عنه القود – أي القصاص – لأنه لا يستبد بذلك بدون إذن المريض].

ثم بين العلامة ابن القيم الحالات التي يكون فيها الطبيبُ مسئولاً عن وفاة المريض أو عن الأضرار التي تلحق بالمريض وألخصها فيما يلي :

الأولى : أن يكون الطبيب حاذقاً ماهراً أعطى المهنة حقها ولم تجن يده، فتولد من فعله المأذون به من جهة الشارع ومن جهة المريض تلفُ العضو أو موت المريض،فهذا الطبيب لا يتحمل شيئاً من المسؤولية باتفاق الفقهاء،لأن وفاة المريض أو تلف العضو ناتجٌ عن فعلٍ مأذون به شرعاً ومأذون به من المريض أو وليه إذا كان عمل الطبيب وفق قواعد الطب المعروفة ولم تخطئ يده .

الثانية:متطبب جاهل باشرت يده المريض فتلف عضو منه أو مات فإن هذا المتطبب ضامن لما جنت يداه ويجب أن يعاقب أيضاً على تعديه وممارسته الطب دون أن يكون مؤهلاً لذلك.

الثالثة:أن يكون الطبيب حاذقاً ماهراً أُذن له وأعطى الصنعةَ حقها ولكن أخطأت يده وتعدت إلى عضو صحيح فأتلفته،فتقوم لجنة طبية من أهل الاختصاص بفحص ما أقدم عليه الطبيب وتبين أن ما قام به خطأً فحينئذ فإن الطبيب يضمن ما أقدم عليه.

الرابعة:أن يكون الطبيب ماهراً حاذقاً اجتهد فوصف للمريض دواءً،فأخطأ في اجتهاده فقتله،فهذا يخَّرج على قولين عند الفقهاء:فمنهم من يرى أن دية المريض القتيل على بيت المال .ومنهم من يرى أن الدية على عاقلة الطبيب. الطب النبوي بتصرف ص264-266 .

إذا تقرر هذا فإن الطبيب يُسئل شرعاً عن أعماله مدنياً وجنائياً، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي[يكون الطبيبُ مسئولاً مديناً وجزائياً إذا ارتكب خطأً لا يقع فيه أمثاله، ولا تقره أصول المهنة أو وقع منه إهمالٌ أو تقصيرٌ] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 15، ج 4 ص 679- 680.

والمسؤولية المدنية شرعاً هي إلزام الطبيب بتعويض المريض عن الضرر الذي أصابه من جهته خلال ممارسته العمل الطبي.انظر مسؤولية الطبيب المهنية ص 179.

وتنقسم المسؤولية المدنية إلى المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية،

والمسؤولية العقدية للطبيب تنشأ نتيجة إخلاله بالنظام أو القانون أو العقد الذي يحكم العلاقة بينه وبين المريض.

وأما المسؤولية التقصيرية فهي التي تنشأ بالإخلال بالأحكام التي توجب التعويض عن الضرر بالغير.

كما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(لا ضرر ولا ضرار)رواه أحمد وابن ماجة والطبراني،وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم 250.

وبناءً على ذلك فإن مسؤولية الطبيب المدنية تشمل الأضرار المتعلقة بالنفس الإنسانية وما دونها كالأطراف،وتشمل تكاليف العلاج والتطبيب والأدوية،والتعويض عن الألم الناتج عن جناية الطبيب، وما فات المريض من منافع من حين حدوث الجناية حتى شفائه.

والمسؤولية المدنية للطبيب تقوم على وجود خطأ سبَّب ضرراً للمريض، ووجود علاقةٍ بين هذا الخطأ والضرر المذكور.

وأما المسؤولية الجنائية شرعاً فهي تحمل الشخص نتائج أفعاله المُجَرَّمَة، التي يفعلها مختاراً ومدركاً لآثارها.

ومسؤولية الطبيب الجنائية هي الالتزام القانوني القاضي بتحمل الطبيب الجزاء أو العقاب نتيجة قيامه بفعلٍ أو امتناعه عن فعلٍ يشكل خروجاً ومخالفةً لقواعد مهنة الطب المتعارف عليها.

وحتى تتحقق مسؤولية الطبيب الجنائية لا بدَّ من توفر أركانها وهي: التعدي عمداً من الطبيب، والضرر الذي يلحق المريض، وإفضاء التعدي للضرر المذكور.

رابعاً: وبناءً على ما سبق فإن العلماء المعاصرين يرون أن المسؤولية الطبية تنقسم إلى قسمين :

1. المسؤولية الأخلاقية الأدبية والجنائية:وهي متعلقة بسلوك الطبيب والهيئة الطبية من ممرضين وفنيين في المختبرات والأشعة… الخ .

ومن أمثلتها:قضايا الغش والكذب والتزوير في الشهادات والتقارير الطبية سواء أكانت لمصلحة المريض أو ضده.

ومن أمثلتها : إجراء عملية جراحية مثل الزائدة الدودية لشخص لا يعاني من التهاب الزائدة ويجريها الطبيب للحصول على المال .

وكذلك المستشفيات الخاصة التي تطلب من الأطباء في بعض الأحيان أن يزيدوا من الفحوص الطبية وإن كانت غير مطلوبة لتشخيص المرض،ولكن للحصول على المال فينبغي تحميل الأطباء والمشرفين على المستشفيات المسؤولية عن مثل هذه الحالات وخاصة إذا لحق ضرر بالمريض.

2. المسؤولية المهنية :ويُسأل الطبيب والهيئة الطبية عن الأضرار التي تلحق بالمريض عمداً أو جهلاً أو خطأً.

أما العمد فلا يتصور من الطبيب أن يتعمد الإضرار بالمريض لأن وظيفة الطبيب هي مساعدة المريض على الشفاء،ولكن إن ثبت بالأدلة الصحيحة وجود الاعتداء عن عمدٍ، فإن الطبيب يعاقب ويضمن ما لحق بالمريض من الأضرار.

وأما الجهل: فإن الطبيب يُسأل عن الجهل بالمهنة سواء أكان جاهلاً بجميع الطب كمن ادَّعى الطبَّ وهو لا يعلمه أو كان جاهلاً بجزء من الطب،كالطبيب يعلم فرعاً من الطب ولا يعرف غيره، كالطبيب الباطني إذا أجرى عمليةً لمريض في عينه فأتلفها فإنه يضمن.

وأما الخطأ فإن الطبيب يُسأل عن الخطأ الفاحش الذي يتجاوز فيه الطبيب الحدَّ المعتبر عند أهل الاختصاص، ولم يلتزم بأصول الطب المعتبرة حسب الزمان والمكان،كأن يجري الطبيب عمليةً جراحيةً قد استغني عنها بعمليةٍ جراحيةٍ أخرى،أو أن يداوي قرحة الإثني عشر بإزالة جزء من المعدة والإثني عشر مع وجود أدوية تقوم بمداوة القرحة وشفائها .

وكأن يخطئ الجراح نتيجة الإهمال وعدم الانتباه مثل نسيان الشاش وبعض أدوات الجراحة في جوف المريض،أو إصابة شريان أو عضو بسبب من خطأ الجراح أو مساعده،أو حدوث إنتان بسبب عدم تعقيم الأدوات الجراحية…فإن الطبيب وطاقمه الطبي يضمنون كل ضررٍ يلحق بالمريض،لأن ما قاموا به يعتبر خروجاً عن الأصول الطبية المعتبرة .

وينبغي أن يعلم أن الخطأ الذي يقع فيه الطبيب يضمنه الطبيب أولاً ،وكذلك المستشفى أو الجهة التي يعمل فيها الطبيب،فإن إدارة المستشفى تتحمل جزءاً من المسؤولية،لأن المريض عندما يتعامل مع المستشفى فإنه يتعامل مع شخصٍ معنوي وهو لا يتعامل مع الطبيب بصفته الشخصية ولكن بصفته موظفاً لدى المستشفى.

لذلك فإذا حصل خطأٌ أو تقصيرٌ من الطبيب أو أي فرد في الهيئة الطبية في المستشفى فإن إدارة المستشفى مسؤولة بالتضامن مع موظفيها،حيث إن إدارة المستشفى تملك سلطة التوجيه والإشراف والرقابة .انظر المسؤولية الطبية ص 123.

وقد بين قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي الحالات التي يكون الطبيب ضامناً فيها إذا ترتب ضررٌ بالمريض كما يلي:

أ- إذا تعمد إحداث الضرر.

ب- إذا كان جاهلاً بالطب، أو بالفرع الذي أقدم على العمل الطبي فيه.

ج- إذا كان غير مأذون له من قبل الجهة الرسمية المختصة.

د- إذا أقدم على العمل دون إذن المريض أو مَن يقوم مقامه”كما ورد في قرار المجمع رقم 67(5/7)“.

ه- إذا غرر بالمريض.

و- إذا ارتكب خطأً لا يقع فيه أمثاله ولا تقره أصول المهنة، أو وقع منه إهمالٌ أو تقصيرٌ.

ز- إذا أفشى سرَّ المريض بدون مقتضى معتبر ” حسب قرار المجمع رقم 79(10/8) “.

ح- إذا امتنع عن أداء الواجب الطبي في الحالات الإسعافية ( حالات الضرورة ).

يكون الطبيب–ومَن في حكمه–مسؤولاً جزائياً في الحالات السابق ذكرها إذا توافرت شروط المسؤولية الجزائية فيما عدا حالة الخطأ ( فقرة و ) فلا يُسأل جزائياً إلا إذا كان الخطأ جسيماً.

إذا قام بالعمل الطبي الواحد فريقٌ طبي متكامل، فيُسأل كل واحد منهم عن خطئه تطبيقاً للقاعدة ”إذا اجتمعت مباشرة الضرر مع التسبب فيه فالمسؤول هو المباشر، ما لم يكن المتسبب أولى بالمسؤولية منه“. ويكون رئيس الفريق مسؤولاً مسؤولية تضامنية عن فعل معاونيه إذا أخطأ في توجيههم أو قصر في الرقابة عليهم.

تكون المؤسسة الصحية (عامة أو خاصة) مسؤولة عن الأضرار إذا قصّرت في التزاماتها، أو صدرت عنها تعليمات ترتب عليها ضرر بالمرضى دون مسوغ.]

خامساً: يحرم شرعاً التستر على الطبيب الذي يقع منه خطأٌ طبي،كما يحرم إصدار تقارير كاذبة تغطي على الخطأ الطبي من أي جهة صدرت.

والمطلوب من كل من لحقه ضرر نتيجة خطأ طبي، أن يلجأ إلى القضاء ليطالب بحقوقه والتعويض عما أصابه،ويتخوف بعض الناس من المطالبة بالتعويض،لأن أخذ العوض حرامٌ في زعمهم، وهذا كلامٌ باطلٌ شرعاً،فإن مبدأ التعويض عن الضرر الذي لحق بالمريض،مبدأٌ معتبرٌ شرعاً، وهو داخل تحت عموم الأدلة من الكتاب والسِّنِّة، التي دلت على جواز أخذ التعويض المالي كقوله تعالى:{وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}سورة النساء الآية 92. فقد قرر الله جل جلاله مبدأ التعويض المالي عن قتل النفس المعصومة خطأً.

وألحق الفقهاء بذلك الدِّية في القتل العمد وشبه العمد لما ثبت عندهم من الأدلة في ذلك. وورد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقُرِأتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ هَذِهِ نُسْخَتُهَا: «مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ قَيْلِ ذِيِ رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ أَمَّا بَعْدُ»، وَكَانَ فِي كِتَابِهِ «أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ)رواه النسائي والدارمي وغيرهما وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل.

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوَّى بين الأسنان والأصابع في الدِّية)رواه أحمد أبو داود وابن حبان. ورواه أحمد والضياء المقدسي بلفظ:(الأسنان سواء والأصابع سواء) وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(في الأسنان خمسٌ خمسٌ) رواه أبو داود والنسائي والدارمى والبيهقي وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل.

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم:(أنه قضى في السِّنِّ خمساً من الإبل)رواه ابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.

وعن أبي غَطَفَان بن طريف المُرِّي أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله،ماذا في الضرس؟ فقال عبد الله بن عباس: فيه خمسٌ من الإبل، قال: فردَّني مروان إلى عبد الله بن عباس، قال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال ابن عباس: لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع، عقلها–دِيتها – سواء) رواه مالك في الموطأ وأحمد في المسند والبيهقي وإسناده صحيح.

وروى عبد الرزاق في المصنف بإسناده عن ابن شبرمة أن عمر بن الخطاب جعل في كل ضرسٍ خمساً من الإبل.

وخلاصة الأمر:

أن علم الطب من أشرف العلوم وأنفعها للبشرية.

وأنه مع هذه المكانة العظيمة للطب والأطباء، فلا يجوز شرعاً النظرُ إلى الأطباء أنهم فوق المساءلة عن أفعالهم وتصرفاتهم التي يترتب عليها إلحاق الضرر بمن يعالجون، ومنحهم الحصانة من المحاسبة،لأن الأطباء بشرٌ، ومن طبيعة البشر الخطأ.

وأن الأخطاء الطبية واقعةٌ ومشاهدةٌ من الأطباء، ومن غيرهم ممن يقدمون الخدمات الصحية.

وأن الخطأ الطبي هو ما لم يقصده الطبيب أثناءَ ممارسته للعمل الطِّبي.

وأن الفقهاء قديماً وحديثاً قرروا مسؤولية الطبيب عن أعماله.

وأن الطبيب يُسئل شرعاً عن أعماله مدنياً وجنائياً.

وأنه لا يجوز حصر مسؤولية الأطباء بالمسؤولية المدنية فقط دون المسؤولية الجزائية.

وأنه يحرم شرعاً التستر على الطبيب الذي يقع منه خطأٌ طبي،كما أنه يحرم شرعاً إصدار تقارير كاذبة تغطي على الخطأ الطبي.

وأنه لا يصح شرعاً القول بأن أخذ العوض حرامٌ فمبدأ التعويض عن الضرر معتبرٌ شرعاً.

والله الهادي إلى سواء السبيل