maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

علمُ الزوجِ بعيبٍ في زوجته بعد الدخول

يقول السائل:إنه تزوج وبعد عدة أشهر تبين له أن زوجته لا تحيض، وقد أقرت أنها ما حاضت قبل الزواج ، وبعد مراجعة الأطباء وإجراء الفحوصات اللازمة تبين أن عند زوجته مشكلة في المبايض، وأن احتمالَ حملها ضئيلٌ جداً، وأن أهل زوجته أخفوا عنه حالة زوجته، وأنه يريد فسخ الزواج، والمطالبة بما دفعه من تكاليف،فما الحكم الشرعي لذلك، أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً: عقد الزواج من المواثيق المغلّظة، ويبنى على الصدق والوضوح حتى يستمر ويدوم ،لأنه من العقود الدائمة، فيحرم الغشُّ فيه وكتمانُ العيوب خاصةً، كما يحرمُ الغشُّ وكتمان العيوب في العقود عامةً وفي التعامل مع الناس ، ويجب على المسلم أن يلزم الصدقَ في أموره كلها، فإن الصدقَ نجاةٌ وسلامةٌ، ويهدي إلى البِرِّ،و البِرُّ يهدي إلى الجنة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا.وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري ومسلم.

وإذا كان الإسلام قد حرَّم الغشَّ وكتمانَ العيوب في البيع والشراء، فمن باب أولى أن يحرِّم ذلك في الزواج، وهو أعظم شأناً من شراء سلعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه:( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ -كومة قمح أو شعير-فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ:مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ-أي المطر- يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)رواه مسلم. وفي رواية أخرى:(من غشنا فليس منا).

قال الإمام النووي:[ومعناه ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتي، كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله لست مني] نيل الأوطار 4/240.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :(من غشَّنا فليس منَّا، والمكرُ والخداعُ في النار) رواه ابن حبان والطبراني وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل5/164.

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال:(المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلمٍ إذا باع من أخيه بيعاً فيه عيبٌ أن لا يبينه) رواه أحمد وابن ماجة وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/165.

قال العلامة ابن القيم:[وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حرَّم على البائع كتمان عيبِ سلعته، وحرَّم على من علمه أن يكتمه من المشتري، فكيف بالعيوب في النكاح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين استشارته في نكاح معاوية أو أبي الجهم :( وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ له، وأَمَّا أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصَاهُ عن عَاتِقِهِ) فعُلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب] زاد المعاد 5/163.

فيحرم شرعاً على أهل الزوجة أن يخفوا عن الزوج أي عيبٍ من العيوب التي يفسخ بها النكاح، ومنها العيب المذكور في السؤال، وهو كون الزوجة لا تحيض، وأن احتمال حملها ضئيل جداً، فمن المعلوم أن طلب الأولاد من مقاصد النكاح،والعقم من العيوب التي لا تتم معه مقاصد الزواج على أوجه الكمال، لأن الرجل له الحقُّ في الأولاد كما أنه حقٌّ للمرأة ، فلذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجلٍ تزوج وهو خصي:(أأعلمتها أنك عقيم ،قال:لا،قال:فانطلق فأعلمهاثم خيِّرها)رواه عبد الرزاق في المصنف ورجاله ثقات.

وكان الواجبُ الشرعي على أهل الزوجة إخبار الزوج بأن ابنتهم لا تحيض، لذا فإن السكوت وإخفاء العيب عن الزوج من أقبح التدليس والغش، وهو منافٍ للدِّين.

ثانياً:قرر الفقهاء أنه يجب الإخبار عن كل عيبٍ يُنفر أحد الزوجين من الآخر، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة.

وهنالك خلاف بين الفقهاء في العيوب التي توجب فسخ النكاح، لا يتسع المقام لتفصيلها، ولكن القول الراجح هو عدمُ حصرِ العيوب بعيوبٍ معينة،وخاصةً[أن هناك أمراضاً ظهرت في العصر الحاضر، هي عيوبٌ وأمراضٌ معديةٌ وقاتلةٌ، أشدُّ ضرراً وخطراً من العيوب التي ذكرها الفقهاء سابقاً التي حصروها في عيوبٍ معينةٍ، وإذا قيل بالحصر، فيترتب عليه أن لا يقال بالفسخ بالعيوب الموجودة في العصر الحاضر، ولاشك أن هذا يخالف مقاصد الشريعة وقواعدها العامة]العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح ص 28.

فالعيب المعتبر هو العيبُ الذي يُخلُّ بالحياة الزوجية، ويكون منفراً، ويمنع كمال الاستمتاع، ويحول دون تحقق مقاصد الزواج، فالزواج مودةٌ ورحمةٌ وسـكنٌ بين الزوجين،قال العلامة ابن القيم:[وأما الاقتصار على عيبين أو ستةٍ أو سبعةٍ أو ثمانيةٍ دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها فلا وجه له، فالعمى والخرس والطرش وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما، أو كون الرجل كذلك من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو منافٍ للدِّين، والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة، فهو كالمشروط عرفاً.وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن تزوج امرأةً وهو لا يولد له:(أخبرها أنك عقيم وخيرها)…والقياسُ أن كل عيبٍ يُنفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار…ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف،علم أنهم لم يخصُّوا الردَّ بعيبٍ دون عيبٍ] زاد المعاد 5/166.

وقال الشيخ محمد العثيمين:[والصواب أن العيب هو كل ما يُفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن مقاصد النكاح منها:المتعة،والخدمة،والإنجاب،وهذا من أهم المقاصد،فإذا وُجد ما يمنع هذه المقاصد،فهو عيبٌ،وعلى هذا فلو وجدته الزوجةُ عقيماً أو وجدها هي عقيماً، فهو عيبٌ…فالصواب أن العيوب غير معدودةٍ،ولكنها محدودة،فكل ما يفوت به مقصود النكاح،لا كماله فإنه يعتبر عيباً يثبت به الخيارُ، سواء للزوج أو للزوجة]الشرح الممتع12/220.

وهذا ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية المطبق في بلادنا في المادة (117):[للزوج حقُّ طلب فسخ عقد الزواج إذا وجد في زوجته عيباً جنسياً مانعاً من الوصول إليها كالرتق والقرن أو مرضاً منفراً بحيث لا يمكن المقام معها عليه بلا ضررٍ ،ولم يكن الزوج قد علم به قبل العقد أو رضي به صراحة أو ضمناً ]

ثالثاً: إذا ثبت حصولُ غش أحد الزوجين بعيبٍ في الطرف الآخر لم يعلم به قبل العقد، ولم يرض به لما اطَّلع عليه، فيثبت للمتضرر منهما خيارُ الفسخ عند جمهور الفقهاء في الجملة [إذا غشَّ أحدُ الزوجين الآخر بكتمان عيبٍ فيه ينافي الاستمتاع أو كمال الاستمتاع،يثبت للمتضرر منهما خيار الفسخ عند جمهور الفقهاء في الجملة] الموسوعة الفقهية الكويتية31/226.

وخالف الحنفيةُ فقالوا بأن الفسخ بالعيوب حقٌ خاصٌ للزوجة دون الزوج،لأن الزوج يملك حقَّ الطلاق. قال الكاساني الحنفي: [وأما في جانب المرأة فخلوها عن العيب ليس بشرطٍ للزوم عقد النكاح بلا خلاف بين أصحابنا، حتى لا يُفسخ بشيءٍ من العيوب الموجودة فيها] بدائع الصنائع 2/484 .

والراجح هو قول الجمهور بأن الفسخ بالعيوب حقٌّ للزوج وللزوجة. وهو ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية المطبق في بلادنا.

رابعاً: وبناءً على ما سبق فإن عدم حيض المرأة وعقمها بسبب ذلك يعتبر عيباً يجيز للزوج طلب فسخ النكاح على قول الجمهور وطلاقها على قول الحنفية.

والفرق بين الفسخ والطلاق، أن الطلاق هو إنهاء العلاقة الزوجية من قِبَل الزوج،وله ألفاظ مخصوصة معروفة.

وأما الفسخُ فهو نقضٌ للعقد وحلٌ لارتباط الزوجية من أصله وكأنه لم يكن، ويكون بحكم القاضي أو بحكم الشرع.

وأما الطلاق فهو حقٌ للزوج، ولا يشترط له قضاءُ القاضي. وهنالك فروق أخرى.

وسواء تم الفسخ أو الطلاق في هذه الحالة، فإن الزوجة يثبت لها المهر كاملاً بما استحلَّ منها، ويعود الزوج بالمهر والنفقات الأخرى على ولي المرأة الذي علم بالعيب وكتمه.

ويدل على ذلك ما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال:(أيُّما امرأةٍ غُرَّ بها رجلٌ بها جنونٌ أو جُذامٌ أو برَصٌ فلها مهرُها بما أصاب منها ؛ وصداقُ الرَّجلِ على من غرَّه)رواه مالك والدارقطني،ورجال إسناده ثقات.

وفي لفظ آخر:(قضى عمرُ في البرصاء والجذماء والمجنونة إذا دخل بها فرق بينهما، والصداق لها بمسيسه إياها ، وهو له على وليها ).

وقال عمر رضي الله عنه أيضاً:(أيما رجلٍ تزوج امرأةً وبها جنونٌ أو جذامٌ أو برصٌ, فدخل بها ثم اطلع على ذلك، فلها صداقها كاملاً, وذلك لزوجها غُرمٌ على وليها)انظر زاد المعاد 5/166.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[إن الفسخ إذا كان بعد الدخول،فلها المهر، لأن المهر يجب بالعقد, ويستقر بالدخول فلا يسقط بحادث بعده…وأنه يرجع بالمهر على من غرَّه.

وقال أبو بكر: فيه روايتان إحداهما يرجع به، والأخرى لا يرجع.والصحيح أن المذهب روايةٌ واحدةٌ, وأنه يرجع به،فإن أحمد قال:كنت أذهبُ إلى قول على فهبته فملت إلى قول عمر:إذا تزوجها فرأى جذاماً أو برصاً, فإن لها المهر بمسيسه إياها، ووليها ضامنٌ للصداق.

وهذا يدل على أنه رجع إلى هذا القول،وبه قال الزهري وقتادة ومالك والشافعي في القديم…وذلك لزوجها غرمٌ على وليها،ولأنه غرَّه في النكاح بما يثبت الخيار فكان المهر عليه…وإذا ثبت هذا،فإن كان الولي علمَ غَرِمَ، وإن لم يكن علم،فالتغرير من المرأة فيرجع عليها بجميع الصداق ]المغني 7/579.

وقال الشيخ ابن عثيمين:[فالتغرير إما إن يكون من الزوجة، بأن يكون بها عيبٌ قد أخفته عن وليها، والولي عقد ودخل الزوج ووجد العيب، فالغارُّ الزوجة، ووليها ليس عليه شيءٌ؛ لأنه لم يعلم.

وإذا كان الولي عالماً وهي عالمة أيضاً، فعلى من يكون الضمان؟

إما عليهما بالتساوي، وإما على الولي؛ لأن الغرور المباشر إنما حصل من الولي؛ لأنه ليس من العادة أن المرأة تخرج إلى الزوج، وتقول: إن فيها العيب الفلاني.

فالمسألة فيها احتمالان:

الأول: أن يكون بين الولي والمرأة؛ لأن كل واحدٍ منهما حصل منه تغريرٌ.

الثاني: أن يكون على الولي؛ لأنه هو المباشر للعقد، وكان عليه إذا علم أن في موليته عيباً أن يبينه، فالولي قال: زوجتك، والزوج قال: قبلت، وهذا هو الأرجح أن يكون الضمانُ فيما إذا حصل التغرير من المرأة ووليها على الولي.

فإذا كان الولي هو الغارُّ، بأن يكون الولي اطلع على عيبٍ بعد عرض المرأة على الأطباء ـمثلاً ـ ولم تعلم به، فالضمان هنا يكون على الولي؛ لأننا إذا صححنا أنه إذا وقع الغرورُ منها ومن وليها فهو على الولي فهذا من باب أولى.

فإذا لم يوجد غرورٌ لا من المرأة، ولا من وليها، مثل أن يكون العيبُ برصاً في ظهرها، فالغالب أنه يخفى عليها –كلامٌ غير مسلَّم- وعلى وليها، خصوصاً إذا كان يسيراً، فهل على أحد ضمان؟

ليس على أحد ضمان، ويقال للزوج: هذا نقصٌ كتبه الله عليك، ولهذا المؤلف قيده بقوله: «إن وجد» أي إن وجد الغارُّ، فعلم منه أنه قد لا يكون هناك أحدٌ غارٌّ، لا المرأة ولا وليها.

لكن قياس كلامهم على العيب في البيوع أن الزوج لا يهدرُ حقهُ، وأنه لا بد أن يرجع، إما على الولي إن كان عالماً، أو على الزوجة مطلقاً؛ وذلك لأن البائع لو باع سلعة وفيها عيبٌ لم يعلمه فللمشتري الرجوع، والمسألة تحتاج إلى تحرير.

فالأقسام أربعة:

إما أن يكون الغرور من المرأة وحدها، أو من الولي وحده، أو منهما، أو ليس من واحدٍ منهما.

فإذا لم يكن من أحدهما فلا يردُّ له المهر؛ لأنه لم يخدع، وقد استحل الفرج بعقدٍ صحيحٍ.

وإذا كان منها وحدها دون وليها فالضمانُ عليها وحدها.

وإذا كان من وليها لا منها، فالضمانُ على الولي.

وإذا كان منها ومن وليها، فالراجح أن الضمانَ على الولي.]الشرح الممتع12/229-230.

وخلاصة الأمر:

أن عقد الزواج من المواثيق المغلّظة، ويُبنى على الصدق والوضوح حتى يستمر ويدوم،لأنه من العقود الدائمة، فيحرم الغشُّ فيه وكتمانُ العيوب خاصةً.

وأنه يحرم شرعاً على أهل الزوجة أن يخفوا عن الزوج أي عيبٍ من العيوب التي يفسخ بها النكاح.

وأن القول الراجح في العيوب التي توجبُ فسخَ النكاح هو عدمُ حصرِها بعيوبٍ معينة.

وأن العيب المعتبر هو العيبُ الذي يُخلُّ بالحياة الزوجية، ويكون منفراً، ويمنع كمال الاستمتاع، ويحول دون تحقق مقاصد الزواج.

وأنه إذا ثبت حصولُ غش أحد الزوجين بعيبٍ في الطرف الآخر لم يعلم به قبل العقد، ولم يرض به لما اطَّلع عليه، فيثبت للمتضرر منهما خيارُ الفسخ عند جمهور الفقهاء في الجملة. وهو ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية المطبق في بلادنا.

وأن الحنفية قالوا بأن الفسخ بالعيوب حقٌ خاصٌ للزوجة دون الزوج،لأن الزوج يملك حقَّ الطلاق.

وأن عدم حيض المرأة وعقمها بسبب ذلك يعتبر عيباً يجيز للزوج طلب فسخ النكاح على قول الجمهور وطلاقها على قول الحنفية.

وأنه سواء تمَّ الفسخ أو الطلاق في هذه الحالة، فإن الزوجة يثبت لها المهرُ كاملاً بما استحلَّ منها، ويعود الزوج بالمهر والنفقات الأخرى على ولي المرأة الذي علم بالعيب وكتمه.

والله الهادي إلى سواء السبيل