maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

ضوابطُ التَّحاكمِ للقوانين الوضعية للحصولِ على الحقوق ودفعِ المظالم

يقول السائل: أنا صاحب شركة من مناطق فلسطين الداخل(1948م)ومن أجل تحصيل حقوقي المالية، لا بد من رفع قضايا للمحاكم عندنا، فما الحكم الشرعي للتحاكم للقوانين الوضعية ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: لا شك أن تحكيم شرع الله هو الأصل المقرر في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لأن الأصل في المسلم أن يتحاكم إلى شرع الله لا لقانون الكافرين المضاد لشرع الله عز وجل، قال تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}سورة النساء الآية 65.

وقال تعالى:{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}سورة النور الآية 51.

وقال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}سورة النور الآية 63.

وقد قرر أهلُ العلم أن مَنْ حكَّم القوانين الوضعية المضادة لدين الإسلام راضياً بها ومستحلاً لها ومستبدلاً بها أحكام الإسلام،أنه كافرٌ خارجٌ عن ملة الإسلام والمسلمين، قال تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً وإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً}سورة النساء الآيتان60-61.

وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} سورة المائدة الآية50.

قال ابن أبي العز الحنفي:[وهنا أمرٌ يجب أن يُتفطن له، وهو: أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقلُ عن الملة، وقد يكون معصيةً، كبيرةً أو صغيرةً، ويكون كفراً: إما مجازاً؛ وإما كفراً أصغر، على القولين المذكورين. وذلك بحسب حال الحاكم: فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غيرُ واجبٍ، وأنه مخيرٌ فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله؛ فهذا-كفرٌ- أكبر.

وإن اعتقد وجوبَ الحكم بما أنزل اللهُ، وعلمه في هذه الواقعه، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحقٌ للعقوبة؛ فهذا عاصٍ، ويسمى كافراً كفراً مجازياً، أو كفراً أصغر.

وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه؛ فهذا مخطئٌ، له أجرٌ على اجتهاده، وخطؤهُ مغفورٌ] شرح العقيدة الطحاوية ص323.

وقد سئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ، هل تبديل القوانين يُعتبر كفراً مخرجاً من الملة؟

فأجاب: إذا استباحها، فحكم بقانون غير الشريعة، يكون كافراً كفراً أكبر، أما إذا فعل ذلك لأسبابٍ خاصةٍ كان عاصياً لله من أجل الرشوة، أو من أجل إرضاء فلان، وهو يعلم أنه محرَّمٌ يكون كفراً دون كفر، أما إذا فعله مستحلاً له، يكون كفراً أكبر، كما قال ابن عباس في قوله:{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}قال:ليس مثل مَنْ كفر بالله،لكنه كفرٌ دون كفرٍ. إلاَّ إذا استحلَّ الحكمَ بالقانون أو استحلَّ الحكم بكذا أو كذا غير الشريعة يكون كافراً، أما إذا فعله لرشوةٍ أو لعداوةٍ بينه وبين المحكوم عليه، أو لأجل إرضاء بعض الشعب، أو ما أشبه ذلك، هذا يكون كفراً دون كفر] http://ibnbaz.org/mat/4138.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء:[ التحاكمُ يكون إلى كتاب الله تعالى، وإلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن لم يتحاكم إليهما مستحلًّاً التحاكم إلى غيرهما، فهو كافرٌ، وإن كان لم يستحل التحاكمَ إلى غيرهما، ولكنه يتحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعية بدافع طمعٍ في مالٍ، أو جاهٍ، أو منصبٍ، فهو مرتكبٌ معصيةً، وفاسقٌ فسقاً دون فسقٍ، ولا يخرج من دائرة الإيمان. ] www.alifta.net/fatawa

ثانياً: وينبغي أن يُعلم أن القوانين الوضعية ليست كلُها مناقضةً للأحكام الشرعية، بل إنها قد تحقق العدل وتعيد الحقوق إلى أصحابها، وفي القوانين الوضعية مبادئ وقيم تقرُّها الشريعةُ الإسلامية،كالعدل والمساواة بين الناس في أمور الحياة، والصدق والوفاء وعدم الاعتداء على الآخرين بغير حقٍ،وفيها تأديبُ المخالفين للنظام والقانون، لذا ترى الناسَ في الدول الغربية أكثرُ التزاماً بالقانون في مختلف الجوانب مما عليه حال كثيرٍ من المسلمين مع الأسف الشديد.

ثالثاً:التحاكم للقوانين الوضعية لتحصيل الحقوق، ودفع المظالم، محلُّ خلافٍ بين العلماء، فمنهم من منع التحاكم إليها مطلقاً مهما كانت الظروف والأحوال، حتى لو أدى ذلك إلى هجرة المسلم من تلك البلاد.

ومن العلماء من أجاز التحاكم للقوانين الوضعية لتحصيل الحقوق، ودفع المظالم، في حال كان ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك،وهذا هو القول الراجح في المسألة لما يلي:

(1)إن تحكيم الشريعة الإسلامية قد انحسر انحساراً كبيراً حتى في بلاد المسلمين، فما بالك بالدول غير المسلمة ، وكما هو الحال في فلسطين المحتلة منذ عام 1948م، فمن باب عموم البلوى يجوز التحاكم للقوانين الوضعية وفق الضوابط الشرعية التي سأذكرها لاحقاً.

ومعنى قاعدة “عموم البلوى” أن العموم هو الشمول، والبلوى بمعنى الاختبار والامتحان، أو الامتحان الذي ينتج عنه مشقةٌ زائدةٌ.

ويذكر علماء الأصول أن عموم البـلوى هو ما تمسُّ الحاجةُ إليه في عموم الأحوال. وفي الاصطلاح يفهم من عبارات الفقهاء أنّ المراد بعموم البلوى: الحالة أو الحادثة الّتي تشمل كثيراً من النّاس ويتعذّر الاحتراز عنها، وعبَّر عنه بعض الفقهاء بالضّرورة العامّة، وبعضهم بالضّرورة الماسَّة، أو حاجة النّاس. وفسَّره الأصوليّون بما تمسُّ الحاجةُ إليه في عموم الأحوال] الموسوعة الفقهية الكويتية 31/6.

قال الزركشي:[قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني في تعليقه: ومعنى قولنا تعمُّ به البلوى أن كلَّ أحدٍ يحتاج إلى معرفته] البحر المحيط 4/347.

ومعنى هذا أن جميع المكلفين -خاصِّهم وعامِّهم- يحتاجون إلى معرفة حكم تلك الحادثة للعمل به، إذ إنهم مكلفون فيها بالفعل أو الترك] عموم البلوى دراسة نظرية تطبيقية، ص 48.

وكما هو الحال في واقعة السؤال وأشباهها، فإن كثيراً من المسلمين ممن يعيشون في بلدان إسلامية لا تطبق أحكام الشريعة الإسلامية في مجال القضاء، وكذلك ملايين المسلمين الذين يعيشون في البلدان الأجنبية سيتعرضون للمشقة، وستتعطل أعمالهم ومصالحهم،وقرر العلماء أن عموم البلوى من أسباب التيسير في شريعتنا الغراء،وإن لم نأخذ بذلك سيقع ملايين المسلمين في الحرج والمشقة.

(2)ورد في القاعدة الفقهية “المشقةُ تجلبُ التيسير”،وفي القاعدة الفقهية الأخرى المتفرعة عنها “أن الأمرَ إذا ضاق اتسع” وهما من قواعد مجلة الأحكام العدلية.

والأدلة على صحة هاتين القاعدتين كثيرة ،كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} سورة البقرة الآية 185.

وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} سورة الحج الآية 78.

وقوله تعالى:{ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} سورة المائدة الآية 6.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما لمّا بعثهما إلى اليمن:(يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا)رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا)رواه مسلم، وغير ذلك من النصوص الشرعية.

(3)التحاكمُ إلى المحاكم الوضعية لتحصيل الحقوق،ودفع المظالم، يندرجُ تحت قواعد الضرورة والحاجة في الفقه الإسلامي،مثل قاعدة(الضرورات تبيح المحظورات)وقاعدة(الضرورة تقدرُ بقدرها)وقاعدة

(الحاجة تُنزَّل منزلةَ الضرورة عامةً كانت أو خاصةً)ومعلومٌ أن الشريعة الإسلامية قد جاءت باليسر والسماحة ودفع المشقة ورفع الحرج عن الناس،يقول الله تعالى:{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}سورة البقرة الآية 173 .

ويقول الله تعالى :{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} سورة المائدة الآية 3 .

ويقول الله تعالى :{ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } سورة الأنعام الآية 145 .

ويقول الله تعالى :{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} سورة الأنعام الآية 119 .

فهذه الآيات الكريمات بينت أن حالات الضرورة مستثناةٌ من التحريم، وبناءً على ذلك قال الفقهاء:[ الضرورة هي أن تطرأ على الإنسان حالةٌ من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضررٍ أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يُباح عندئذ ارتكابُ الحرام أو تركُ الواجب أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع ] نظرية الضرورة الشرعية ص 67-68 .

ولا شك أن عدم التحاكم للقوانين الوضعية كما بينته يوقع ملايين المسلمين في الحرج والمشقات، وقد يؤدي إلى ضياع أموالهم وحقوقهم.

قال العز بن عبد السلام:[ إذَا عَمَّ الْحَرَامُ بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ حَلَالٌ،فَلَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الصَّبْرُ إلَى تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ،لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ الْعَامِّ]قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/237.وغير ذلك من الاستدلالات التي يضيق المقام بذكرها.

ثالثاً: إذا تقرر هذا فإن هنالك ضوابط للتحاكم إلى القوانين الوضعية في حالة الاضطرار وعدم وجود بديلٍ لدفع ظلمٍ أو استرداد حقٍّ، وهي:

الأول:أن يقصد المسلمُ وينوي تحصيل الحقوق وردَّ المظالم،ولا يقصدُ إيقاع العقوبات المُخالفة للشريعة.

الثاني:ألا يمكن استردادُ الحقِّ ودفعِ الظلم إلا بهذه الوسيلة .

الثالث:أن يُقدمَ المسلمُ على التحاكم إلى القوانين الوضعية وهو كارهٌ ومبغضٌ لها،ومستحضرٌ في قلبه أنه لا يرضى ولا يقبل التحاكم لغير حكم الشرع.

الرابع:أن تكون القضيةُ المرفوعةُ للتحاكم إلى القوانين الوضعية ضمن الحقوق المشروعة، فلا يجوز مثلاً أن يرفع قضية للمطالبة بثمن خمرٍ أو خنزيرٍ، وإذا قُضي له بغير حقٍّ له فلا يحلُّ له أخذُهُ.

الخامس: إذا قضت القوانين الوضعية للمسلم بالحق، فلا يجوز شرعاً أن يأخذ أكثر من حقه، ولو قُضي له بأكثر من ذلك.

فإذا تحققت الضوابط السابقة فالذي أراه راجحاً أنه يجوز للمسلم أن يُتحاكم إلى القوانين الوضعية لدفع ظلمٍ أو استرداد حقٍّ.

ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي:[إذا لم تكن هناك محاكم إسلامية، يجوز احتكامُ الدول أو المؤسسات إلى محاكم دولة غير إسلامية توصلاً إلى ما هو جائز]

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية:[ما حكم تحكيم القضاء الأمريكي في النزاع بين المسلمين، أمور الطلاق والتجارة وغيرها من الأمور؟

فأجابوا:لا يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية إلا عند الضرورة إذا لم توجد محاكم شرعية،وإذا قُضي له بغير حقٍ له فلا يحل له أخذه ]فتاوى اللجنة الدائمة 23/502.

وأجاب الشيخ عبد العزيز بن باز عن حكم المتحاكم إلى من يحكم بالقوانين الوضعية إذا كانت المحاكم في بلده كلها تحكم بالقوانين الوضعية ولا يستطيع الوصول إلى حقه إلا إذا تحاكم إليها هل يكون كافراً؟ بقوله: أفيدك بأنه إذا اضطر إلى ذلك لا يكون كافراً، ولكن ليس له أن يتحاكم إليهم إلا عند الضرورة إذا لم يتيسر له الحصول على حقه إلا بذلك، وليس له أن يأخذ خلاف ما يحلُّه الشرعُ المطهر] فتاوى الشيخ ابن باز 23/214.

وسئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي عن حكم التحاكم إلى المحاكم التي تحكم بالقوانين الوضعية؟

فأجاب بقوله:[بقدر الإمكان لا يتحاكم إليها، أما إذا كان لا يمكن أن يستخلص حقَّهُ إلا عن طريقها فلا حرج عليه] فتاوى ورسائل الشيخ عبدالرزاق عفيفي 1/166.

وقد أورد الشيخ العثيمين في الشرح الممتع مسألة:هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون الوضعي إذا كنا محقين،أو نترك حقوقنا للضياع؟

الجواب: ذكر ابن القيم في أول كتاب الطرق الحكمية أن من الفقهاء من قال: لا نتحاكم إليهم،وقال: هذا لا يمكن أن تصلح به أحوال الناس لا سيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فلك أن تتحاكم إليهم؛ لكن لو حُكِمَ لك بغير ما أنزل الله فرده، وأما أن تضيع حقوق الناس فلا، لأنه ربما تكون أملاك وفيها ورثة كثيرون فلا يجوز أن نضيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون، بل نتحاكم إليه فإن حكم بالحق فالحق مقبول من أي إنسان، وإلا فلا] fatwa.islamweb.net

وعلى هذا الأصل المقرر تُخَرَّج كثيرٌ من المسائل المعاصرة، مثل قبول المسلم التوقيع على بنود وشروط

العقود التي تنصُّ على التحاكم إلى المحاكم الوضعية عند حصول خلاف بين المتعاقدين.

وكما هو الحال في التأمين التجاري عند عدم وجود شركة تأمين إسلامية وما يترتب على ذلك من قضايا.

والقضايا التي ترفع على البنوك الربوية ، وغير ذلك.

وخلاصة الأمر

أن تحكيم شرع الله هو الأصل المقرر في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأن الأصل في المسلم أن يتحاكم إلى شرع الله لا لقانون الكافرين المضاد لشرع الله عز وجل.

وأن القوانين الوضعية ليست كلُها مناقضةً للأحكام الشرعية، بل إنها قد تحقق العدل وتعيد الحقوق إلى أصحابها، وفي القوانين الوضعية مبادئ وقيم تقرُّها الشريعةُ الإسلامية.

وأن التحاكم للقوانين الوضعية لتحصيل الحقوق، ودفع المظالم، محلُّ خلافٍ بين العلماء، فمنهم من منع التحاكم إليها مطلقاً.ومنهم من أجاز التحاكم للقوانين الوضعية لتحصيل الحقوق، ودفع المظالم، في حال كان ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

وهذا هو القول الراجح في المسألة وفق الضوابط الشرعية المذكورة سابقاً.

والله الهادي إلى سواء السبيل