maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ استصناعِ الذَّهبِ

تقول السائلة: اتفقتُ مع الصائغ على أن يصنع لي سواراً من ذهبٍ بتصميمٍ خاصٍ، واتفقنا على ثمنه على أن يسلمني السوار بعد ثلاثة أسابيع،وقال زوجي إن ذلك لا يجوز لأن دفع ثمن الذهب لا بدَّ أن يكون عند الشراء،فما الحكم الشرعي لذلك، أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً: عقد الاستصناع هو: عقدٌ على مبيعٍ في الذّمّة شُرط فيه العمل، كما قال بعض الحنفيّة، وعرفته مجلة الأحكام العدلية بأنه: عقدُ مقاولةٍ مع أهل الصنعة على أن يعمل شيئًا.

أو هو عقدٌ على بيع عينٍ موصوفةٍ في الذمة مطلوبٌ صنعُها، وهذه التعريفات بناءً على أن عقد الاستصناع هو عقد بيعٍ، كما هو مذهب جماهير الحنفية، وهو المعمول به بموجب مجلة الأحكام العدلية.

وعند جمهور الفقهاء عقد الاستصناع فرعٌ من عقد السَّلَم.

وعقد الاستصناع عقدٌ مشروع عند عامة الفقهاء، فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم:(اصطنع خاتماً)رواه البخاري ومسلم.

وثبت أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم استصنع منبراً، كما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى امرأة من الأنصار: مُري غلامَك النجار يعمل لي أعواداً أجلس عليهن).

وفي رواية عند مسلم: (انظري غلامك النجار يعمل لي أعواداً أكلم الناس عليها. فعمل هذه الثلاث درجات ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة).

وقد تعامل المسلمون بالاستصناع في مختلف العصور، وما زالوا يتعاملون به من غير نكيرٍ.

وقد أقرت المجامع الفقهية والهيئات العلمية الشرعية عقدَ الاستصناع ووضعت له ضوابط معينة، فمن ذلك ما ورد في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي:[بعد استماعه للمناقشات التي دارت حوله – عقد الاستصناع – ومراعاة لمقاصد الشريعة في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات، ونظراً لأن عقد الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد الإسلامي، قرر ما يلي:

أولاً: إن عقد الاستصناع –وهو عقدٌ واردٌ على العمل والعين في الذمة– ملزمٌ للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.

ثانياً: يشترط في عقد الاستصناع ما يلي: أ. بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة.

ب. أن يحدد فيه الأجل.

ثالثاً: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة.

رابعاً: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروفٌ قاهرة] مجلة المجمع عدد 7 ج2 ص 223.

ولا بدَّ من التأكيد على أن لعقد الاستصناع معايير وضوابط خاصة لا بدَّ من مراعاتها حتى يكون العقد صحيحاً فمن ذلك:

1. عقد الاستصناع ملزم للطرفين إذا توافرت فيه شروطه، وهي: بيان جنس الشيء المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة ومعلومية الثمن وتحديد الأجل إن وجد. ويثبت للمستصنِع الخيارُ إذا جاء المصنوع مخالفاً للمواصفات المشروطة.

2. لا يجوز عقد الاستصناع إلا فيما تدخله الصنعة وتخرجه عن حالته الطبيعية. فما دام الصانع التزم بالعين المصنوعة صح الاستصناع.

3. يجب على الصانع إنجاز العمل وفقاً للمواصفات المشروطة في العقد، وفي المدة المتفق عليها، أو في المدة المناسبة التي تقتضيها طبيعة العمل وفقاً للأصول المتعارف عليها لدى أهل الخبرة.

4. يشترط أن يكون ثمن الاستصناع معلوماً عند إبرام العقد، ويجوز أن يكون نقوداً، أو عيناً، أو منفعة لمدة معينة، سواء كانت منفعة عين أخرى أم منفعة المصنوع نفسه.

5. يجوز تأجيل ثمن الاستصناع، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة، أو تعجيل دفعة مقدمة وتسديد باقي الثمن على دفعات متوافقة مع مواعيد التسليم لأجزاء من المصنوع. ويجوز ربط الأقساط بمراحل الإنجاز إذا كانت تلك المراحل منضبطة في العرف ولا ينشأ عنها نزاع.

6. إذا كان العمل مكوناً من عدة أجزاء، أو كان الثمن محدداً على أساس الوحدة، فيجوز أن يشترط الصانع على المستصنِع أن يؤدي من الثمن المؤجل بقدر ما أنجزه من العمل مطابقاً للمواصفات.

7. يجوز اتفاق الصانع والمستصنِع بعد عقد الاستصناع على تعديل المواصفات المشروطة في المصنوع، أو الزيادة فيه، مع تحديد ما يترتب على ذلك بالنسبة للثمن وإعطاء مهلة في مدة تنفيذه، ويجوز النصُّ في العقد على أن مقابل التعديلات أو الزيادات هو بنسبتها إلى الثمن حسبما تقتضيه الخبرة أو العرف، أو أي مؤشر معروف تنتفي به الجهالة المفضية إلى النزاع.

8. لا يجوز زيادة الثمن لتمديد أجل السداد. أما تخفيض الثمن عند تعجيل السداد فيجوز إذا كان غير مشترط في العقد.

9. تبرأ ذمة الصانع بتسليم المصنوع إلى المستصنع أو تمكينه منه، أو تسليمه إلى من يحدده المستصنع.

10. إذا كان المصنوع وقت التسليم غير مطابق للمواصفات فإنه يحق للمستصنع أن يرفضه، أو أن يقبله بحاله، فيكون من قبيل حسن الاقتضاء. ويجوز للطرفين أن يتصالحا على القبول ولو مع الحطِّ من الثمن.

11. يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطاً جزائياً غير مجحف لتعويض المستصنع عن تأخير التسليم بمبلغ يتفق عليه الطرفان إذا لم يكن التأخير نتيجة لظروف قاهرة أو طارئة، ولا يجوز الشرط الجزائي بالنسبة للمستصنع إذا تأخر في أداء الثمن، لأن ذلك يعتبر من باب الربا، لأن كل غرامة تفرض على المدين تعتبر من باب الربا، وإن سُميت غرامة تأخير أو سُميت شرطاً جزائياً، فإن الشرط الجزائي لا يكون في الديون، وإنما يكون في العقود المالية التي تخلو من الديون كعقود المقاولات والتوريد والاستصناع وغيرها، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي ما يلي:[إن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حلَّ أجلُه وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد. هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً] مجلة المجمع عدد 2 ج 2 ص 873.

وبما أن عقد الاستصناع هو عقد على العمل، فيصح أن يدخله الشرط الجزائي، فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 65(3/7): [يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة].

12. لا يجوز بيع المصنوع قبل تسلمه من الصانع حقيقةً أو حكماً، وبناء على ذلك لا يجوز أن تُباع الشقة التي اشتريت على المخططات قبل أن يتسلمها المشتري.

13. يجوز أن تجري المؤسسة بصفتها صانعاً عقد استصناع مع عميل بثمن مؤجل، وتتعاقد مع صانع أو مقاول للشراء منه بالاستصناع الموازي لمصنوعات أو مبانٍ بنفس المواصفات بثمن حال، بشرط عدم الربط بين العقدين.

14. لا يجوز الربط بين عقد الاستصناع وعقد الاستصناع الموازي، ولا يجوز التحلل من التسليم في أحدهما إذا لم يقع التسليم في الآخر، وكذلك التأخير أو الزيادة في التكاليف، ولا مانع من اشتراط المؤسسة على الصانع في الاستصناع الموازي شروطاً (بما فيها الشرط الجزائي) مماثلة للشروط التي التزمت بها مع العميل في الاستصناع الأول أو مختلفة عنها] انظر المعيار الشرعي رقم (11) من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص 173 فما بعدها.

ثانياً: هنالك أحكامٌ خاصةٌ تتعلق ببيع الذهب، لأنه من الأموال التي يجري فيها الربا باتفاق أهل العلم، وأوجزها فيما يلي:

(1)يشترط في بيع الذهب بالذهب أمران: أولهما اتحاد الوزن، أي التساوي في الوزن، والثاني التقابض في مجلس العقد، وقد صح في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ،وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ-الفضة- بِالوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ أي لا تزيدوا-، َلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) رواه البخاري ومسلم.

(2)يجوز بيع وشراء الذهب بأنواعه وأشكاله المختلفة بالأوراق النقدية المعمول بها الآن،فهي تقوم مقام الذهب والفضة في التعامل بيعاً وشراءً، وبها تقدر الثروات وتدفع الرواتب ، ولذا تأخذ أحكام الذهب والفضة.

(3)يجوز بيع وشراء الذهب بأنواعه وأشكاله المختلفة بالشيكات،بشرط أن تكون الشيكاتُ حالَّةً غير آجلةٍ،أي يستطيع البائع صرفها فوراً، وبشرط أن يتم استلام الذهب والشيك في مجلس العقد، وأما إذا كانت الشيكات مؤجلةً، أي كُتب عليها تاريخٌ متأخر عن تاريخ شراء الذهب، فهذه المعاملة محرمةٌ، لأنها أخلَّت بشرط التقابض في مجلس العقد.

(4)لا يجوز التقسيطُ في بيع الذَّهب، لأن الأصلُ المقررُ عند الفقهاء أنه لا يجوز بيعُ الذهب والفضة نسيئةً، أي مع تأخير قبض الثمن، أو بالدَّين كما يقول عامَّةُ الناس، بل لابد من البيع نقداً مع التقابض في مجلس العقد.

(5)الأحكامُ السابقةُ تنطبق على جميع أنواع وأشكال الذهب ولو مع اختلاف العيار، فيدخل في ذلك الذهب الجيدٍ والرديءٍ والصحيحٍ والمكسورٍ والحليٍ والتبرٍ والسبائك وغيرها ،وهذا كله مجمعٌ عليه، قال الإمام النووي:[قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء)،قال العلماء: هذا يتناول جميع أنواع الذهب والوَرِق، من جيدٍ ورديءٍ وصحيحٍ ومكسورٍ وحليٍ وتبرٍ وغير ذلك، وسواء الخالص والمخلوط بغيره وهذا كله مجمع عليه] شرح النووي على صحيح مسلم 4/195.

وقال الحافظ ابن عبد البر:[والسنةُ المجتمع عليها أنه لا يباع شيءٌ من الذهب عيناً كان أو تبراً، أو مصوغاً،أو نُقْرَةً -القطعة المذابة- أو رديئاً، بشيءٍ من الذهب، إلا مثلاً بمثلٍ يداً بيدٍ، وكذلك الفضة عينها ومصوغها وتبرها،والبيضاء منها والسوداء، والجيدة والرديئة سواء، لا يُباع بعضها ببعض إلا مثلاً بمثل يداً بيد، من زاد أو نقص في شيءٍ من ذلك كله أو أدخله نَظِرَةً فقد أكل الربا] الكافي في فقه أهل المدينة ص 302.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[والجيدُ والرديء والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع التماثل، وتحريمه مع التفاضل، وهذا قول أكثر أهل العلم] المغني 4/8 .

ثالثاً: إذا تقرر هذا فإنه لا يجوز استصناع الذهب مع تأخير قبض البدلين أو واحدٍ منهما، مع اختلاف الفقهاء في تكييف عقد الاستصناع، فاعتبره جمهور الحنفية عقد بيعٍ، وهو المعمول به بموجب مجلة الأحكام العدلية.

واعتبره جمهور الفقهاء فرعاً من عقد السَّلَم، فيشترط فيه ما يشترط في السَّلَم.

واعتبره مجمع الفقه الإسلامي عقداً مستقلاً، فليس بيعاً، ولا سلماً،واختاره بعض المعاصرين. وبناءً على هذا الاختلاف في تكييف عقد الاستصناع، فجمهور الفقهاء الذين اعتبروه فرعاً من عقد السَّلَم، وهو “بيعُ موصوفٍ في الذمة ببدل يُعطى عاجلاً، يشترطون فيه ما يشترط في السَّلَم، فلا يصح عندهم استصناع السوار الذهبي بنقود آجلة الاستحقاق،لأن الذهب من الأموال الربوية فلا بد من

التقابض في المجلس، وكذا إذا اتفق على تأجيل تسليم السوار الذهبي، فلا يجوز إلا بتقديم الثمن، لأن من شروط عقد السَّلَم تعجيل قبض رأس مال السَّلَم في مجلس العقد.

وكذلك يقال في تكييف جمهور الحنفية لعقد الاستصناع بأنه عقدُ بيعٍ، فلا بدَّ فيه من مراعاة أحكام الربا بين الثمن وبين المصنوع، من ناحية التماثل، وموعد التسليم،وبالتالي لا يجوز استصناع السوار الذهبي بنقود آجلة أو تأجيل تسليم السوار الذهبي.

ورد في معيار الذهب رقم (57) من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ما يلي: [(أ) يجوز أن يكون رأس مال السَّلَم ذهباً شريطة ألا يكون المسلم فيه ذهبا ً أو فضةً أو نقوداً.

(ب) يجوز أن يكون المسلم فيه ذهبا ًشريطة ألا يكون رأس مال السَّلَم ذهباً أو فضةً أو نقوداً.

(ت)يجوز عقد الاستصناع في الذهب شريطة ألا يكون ثمن الاستصناع ذهباً أو فضةً أو نقوداً.

وورد في المعيار بيان مستند جواز أن يكون رأس مال السَّلَم أو المستصنع ذهباً شريطة ألا يكون المسلم فيه أو الثمن في الاستصناع ذهباً أو فضةً أو نقوداً، وأن يكون المسلم فيه ذهباً شريطة ألا يكون رأس مال السَّلَم ذهباً أو فضةً أو نقوداً هو انتفاء الربا؛لاختلاف العلة.]

ويمكن أن يرد على المنع من استصناع الذهب، ما ورد في الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لا ألْبَسُهُ. فَنَبَذَهُ، فَنَبَذَهُ النَّاسُ …) رواه البخاري ومسلم.

وقد أجاب العلماء عن هذا الحديث بجوابين:

أولهما:ما قاله ابن دقيق العيد:[فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ لِبَاسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَأَنَّ لُبْسَهُ كَانَ أَوَّلًا، وَتَجَنُّبَهُ كَانَ مُتَأَخِّرًا] إحكام الأحكام 2/298.

أي أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استصنع الخاتم من الذهب قبل نزول آيات تحريم الرِّبا التي كانت مِنْ آخِر الآيات نزولاً من القرآن الكريم.

ثانيهما: أنَّ عقد الاستصناع ـ خلافًا لعقد السَّلَم ـ لا يجب فيه تعجيلُ الثمن، بل يجوز تعجيلُه وتأخيرُه إلى وقت القبض أو بعد القبض كما يجوز فيه التقسيطُ؛ فيحتمل أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَّر الثمنَ إلى وقت القبض، وأجرى التقابضَ بين الثمن والمُثمَن في مجلسٍ واحدٍ، فانتفَتْ فيه صورةُ الرِّبا المنهيُّ عنها؛ إذ لا لزومَ لعقد الاستصناع إلَّا بعد تحضير المصنوع على الصفة المشروطة.

والاحتمال الأخير أقربُ الوجهين لدفعِ التعارض بين أقواله وأفعاله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ إذ الواجبُ درءُ التعارض بين أدلَّة الشرع ما أمكن؛ وقد قال عليه الصلاةُ والسلام: «إِنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ» رواه أحمد والطبرانيُّ في الأوسط وحسَّنه العراقيُّ والألبانيُّ وصحَّحه أحمد شاكر. https://ferkous.com/home/taxonomy/term/851/all?q=fatwa-833

رابعاً: يمكن الخروج من عدم جواز استصناع الذهب بالتحول إلى التعامل بصيغة عقد الإجارة، فإما أن يشتري طالب الصنعة المادة الخام للذهب من الصائغ، ويتم تقابض البدلين في مجلس العقد، ثم يطلب من الصائغ تصنيعها كما يريد بأجرٍ معلوم.

وإما أن يشتري طالب الصنعة المادة الخام للذهب من غير الصائغ، ثم يطلب منه تصنيعها كما يريد بأجرٍ معلوم.

قال ابن رجب الحنبلي:[وأما استصناع الخواتم فله صور :أحدهما: أن يأتيه بفضةٍ ويستأجره على صياغتها خاتماً بأجرةٍ معلومةٍ، فهذه إجارة محضة، لا ريب في جوازها، وكذلك إذا اشترى منه فضةً معلومةً وتقابضا في المجلس ثم شرط عليه صياغتها بأجرةٍ معلومةٍ] أحكام الخواتم ص 206.

وخلاصة الأمر أن عقد الاستصناع عقدٌ مشروع عند عامة الفقهاء.

وأن لعقد الاستصناع معايير وضوابط خاصة لا بدَّ من مراعاتها حتى يكون العقدُ صحيحاً.

وأن هنالك أحكاماً خاصةً تتعلق ببيع الذهب، لأنه من الأموال التي يجري فيها الربا باتفاق أهل العلم.

وأنه لا يجوز استصناع الذهب مع تأخير قبض البدلين أو واحدٍ منهما، بغض النظر عن اختلاف الفقهاء في تكييف عقد الاستصناع، فكلهم يمنع ذلك مع اختلافهم في تكييفه بأنه عقد بيعٍ أو فرعٌ من عقد السَّلَم، أو عقدٌ مستقلٌ.

وأنه يمكن الخروج من عدم جواز استصناع الذهب بالتحول إلى التعامل بصيغة عقد الإجارة،كما بينت.

والله الهادي إلى سواء السبيل