maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

هل تجبُ الزكاةُ في الأرضِ التي اشتُريت من أجلِ حفظِ المال؟

يقول السائل: أنا رجلٌ موسرٌ ولدي أموالٌ ولكنني كثيرُ الإنفاقِ في الكماليات، فاشتريتُ أرضاً من أجل أن أحفظ أموالي ولا أنوي بيعها في الوقت الحاضر، ويمكن أن أبيعها في المستقبل إذا ارتفع سعرُها، فهل تجبُ الزكاةُ فيها،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: اتفق جماهير أهل العلم على أن النيةَ شرطٌ لوجوب الزكاة، لأنها عبادةٌ،وكل عبادةٍ تحتاج إلى نيةٍ،ولا تصح العبادةُ إلا بنية،قال الله تعالى:{وَمَا أُمِرُواْ إلا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَة وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ}سورة البينة الآية 5، وقال تعالى:{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}سورة الزمر الآية 2، وقال تعالى:{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ}سورة الروم الآية 39، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم.

[والنية اصطلاحاً: هي قصدُ الطاعة والتقربُ إلى الله تعالى في إيجاب الفعل، أو هي عزمُ القلب على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى، بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شيءٍ آخر، من تصنّعٍ لمخلوقٍ،أو اكتساب محمدةٍ عند الناس، أو محبةِ مدحٍ منهم، أو نحوه] الموسوعة الفقهية الكويتية 42/59-60.

قال الإمام النووي:[لا يصح أداء الزكاة إلا بالنية في الجملة وهذا لا خلاف فيه عندنا، وإنما الخلاف في صفة النية وتفريعها،وبوجوبها قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وجماهير العلماء، وشذَّ عنهم الأوزاعي فقال:لا تجب ويصح أداؤها بلا نيةٍ كأداء الديون] المجموع6/180.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة إلا ما حكي عن الأوزاعي أنه قال لا تجب لها النية، لأنها دَينٌ فلا تجب لها النية كسائر الديون، ولهذا يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع.ولنا قول النبي صلى الله عليه و سلم:(إنما الأعمال بالنيات)وأداؤها عمل، ولأنها عبادة فتتنوع إلى فرضٍ ونفلٍ،فافتقرت إلى النية كالصلاة،وتفارق قضاءَ الدين فإنه ليس بعبادة، ولهذا يسقط بإسقاط مستحقه، وولي الصبي والسلطان ينوبان عند الحاجة،فإذا ثبت هذا فإن النية أن يعتقد أنها زكاته أو زكاة من يُخرج عنه كالصبي والمجنون.ومحلها القلب،لأن محل الاعتقادات كلها القلب]المغني 2/502.

وقال ابن مفلح الحنبلي:[والنيَّة شرْطٌ في إخراج الزَّكاة، فينوي الزَّكاة والصَّدقة الواجبة،أو صدقة المال والفِطْر، ولو نوى صدقةً مطْلقة، لم يُجْزئه، ولو تصدَّق بجميع ماله] الفروع 2/547.

ويتفرع على اشتراط النيّة في الزكاة،وجوبها في زكاة عروض التجارة عند جماهير أهل العلم الذين أوجبوا الزكاة في عروض التجارة،وهو القول الصحيح في المسألة،وما يخالفه فقولٌ شاذٌ لا يُلتفت إليه.

ويدخل تحت زكاة عروض التجارة،التجارة بالأراضي والعقارات،فيشترط فيها نية التجارة بها،والمقصود بنية التجارة أن يقصد المالك لها تقليب المال بالبيع والشراء لغرض الربح،قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ولا يصير العَرَضُ للتجارة إلا بشرطين: أحدهما:أن يملكه بفعله كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات…

والثاني: أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة وإن نواه بعد ذلك]المغني 4/623.

وقال الإمام النووي:[ومالُ التجارة كل ما قُصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة محضة]روضة الطالبين 1/239.

قال الشيخ العثيمين:[فإن كان عنده سيارة يستعملها، ثم بدا له أن يبيعها فلا تكون للتجارة؛ لأن بيعه هنا ليس للتجارة،ولكن لرغبته عنها،ومثله: لو كان عنده أرض اشتراها للبناء عليها، ثم بدا له أن يبيعها ويشتري سواها، وعرضها للبيع فإنها لا تكون للتجارة؛ لأن نية البيع هنا ليست للتكسب بل لرغبته

عنها،فهناك فرقٌ بين شخص يجعلها رأس مال يتجر بها،وشخص عدل عن هذا الشيء ورغب عنه،وأراد أن يبيعه، فالصورة الأولى فيها الزكاة على القول الراجح،والثانية لا زكاة فيها]الشرح الممتع 6/143.

وفرق العلماء بين نية التجارة ونية حفظ المال بشراء أرض للقنية،بأن التجارة مقصود بها البيع والشراء لأجل الربح،فما كان من مالٍ كذلك فتجب فيه الزكاة،وأما القنية فهي في اللّغة:جمع المال وكسبه واتّخاذه للنفس،يقال:اقتنيت المال:اتخذته لنفسي قنيةً لا للتّجارة،والقنية في الاصطلاح:حبس المال للانتفاع لا للتّجارة.وعند جمهور الفقهاء أنّ عرض التّجارة يصير للقنية بنية القنية وتسقط الزكاة منه. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 34/68-69.

قال د. عبد العزيزالفوزان:[من ملك عقاراً للقنية أو لغير التجارة ثم عرضه للبيع لحاجته لقيمته، أو للتخلص من مشاكله أو من جيرانه،أو لاستبداله بأفضل منه للسكنى أو التأجير أو الوقف أو نحوها،فلا تجب فيه الزكاة عند عامة أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرها،إلا إذا باعه فعلاً وصارت عنده قيمته وهي تبلغ نصاباً بنفسها أو بضمها لما عنده من الأموال الزكوية الأخرى،وحال عليها الحول فتجب فيها الزكاة باعتبارها نقداً لا باعتبارها عرض تجارة]”أثر سبب الملك والنية في زكاة العقار”ص 101.

ثانياً:يتضح مما سبق أنه يشترط لوجوب الزكاة في الأراضي نية التجارة،وهي كما سبق تقليبها بالبيع والشراء لغرض الربح،وهذه النية يجب أن تكون جازمة بلا تردد فيها،قال الكاساني الحنفي:[فلا تصير للتجارة مع التردد إلا بالنية]بدائع الصنائع 2/13.

وقد سئل الشيخ العثيمين عن رجلٍ عنده أرض واختلفت نيته فيها،لا يدري هل هو يبيعها أو يعمرها أو يؤجرها أو يسكنها،فهل يزكي إذا حال الحول؟

فأجاب:[هذه الأرض ليس فيها زكاة أصلاً ما دام ليس عنده عزم أكيد على أنها تجارة،فليس فيها زكاة لأنه مترددٌ، ومع التردد لو واحداً في المائة فلا زكاة عليه]مجموع فتاوى العثيمين 18/232.

وقال الشيخ العثيمين أيضاً:[إذا كان الإنسان متردداً يقول:والله ما أدري أتجر بها أو أبقيها،مثلاً عنده أرض يقول: لا أدري أتجر بها أو أبقيها أو أعمر عليها عمارة هل فيها زكاة أو لا؟

الجواب: ليس فيها زكاة؛لأن الأصل عدم وجوب الزكاة حتى تتمحض النية لإرادة التجارة]”اللقاء الشهري” 3/5.

ثالثاً:إذا تقرر هذا فإنه لا زكاةَ في الأرض التي اشتُريت من أجلِ حفظِ المال خشيةَ استهلاكه بكثرة النفقة في الكماليات أو غيرها،وليس الغرضُ منها التجارة،حتى لو احتفظ بها مالكُها عدة سنوات،ويدل على ذلك ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:(ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة)رواه البيهقي عن أحمد بن حنبل بإسناده الصحيح كما قال النووي في المجموع 6/48،وصححه الحافظ ابن حجر في الدراية 1/261.

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:(كان رسول الله كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ)رواه أبو داود والدارقطني والطبراني والبيهقي.وسكت عنه أبو داود والمنذري،وحسنه الحافظ ابن عبد البر.

قَالَ الإمام الشَّافِعِي:[وَالْعُرُوضُ الَّتِي لَمْ تُشْتَرَ لِلتِّجَارَةِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ بِأَنْفُسِهَا فَمَنْ كَانَتْ لَهُ دُورٌ أَوْ حَمَّامَاتٌ لِغَلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ ثِيَابٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ أَوْ رَقِيقٌ كَثُرَ أَوْ قَلَّ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِي غَلَّاتِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدَيْ مَالِكِهَا، وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ لَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا بِالْحَوْلِ لَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَالٍ مَا كَانَ لَيْسَ بِمَاشِيَةٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَوْ يَسْتَغِلُّ مَالَهُ غَلَّةً مِنْهُ أَوْ يَدَّخِرُهُ وَلَا يُرِيدُ بِشَيْءٍ مِنْهُ التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِقِيمَةٍ وَلَا فِي غَلَّتِهِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ لَوْ بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَسْتَغِلَّهُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَإِذَا حَالَ عَلَى مَا نَضَّ بِيَدِهِ مِنْ ثَمَنِهِ حَوْلٌ زَكَّاهُ]الأم 2/50.

وقال الشيخ العثيمين:[الإنسان الذي عنده أرضٌ،نسأله أولاً:ماذا تريد بهذه الأرض؟ هل تريد أن تبقيها لتبني عليها مسكناً أو تبني عليها مبنى للتأجير، أو تريد أن تحفظها وتقول:إن احتجت بعتها وإلا أبقيتها، أو تقول:اشتريت الأرض لأحفظ دراهمي؛لأنني رجل أخرق لو بقيت الدراهم في يدي لضاعت، ولكني أحفظ دراهمي بهذه الأرض،ولا أقصد الفرار من الزكاة،فإذا كان يريد هذه الأمور: فالأرض لا زكاة فيها]مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 18/147.

رابعاً:وينبغي أن يُعلم أنه يستثنى مما سبق، مَنْ اشترى أرضاً لحفظ ماله قاصداً التهرب من دفع الزكاة ،فهذا الشخص وقع في الحرام لتهربه من الزكاة ويحرم الفرار من الزكاة،وهذا مذهب جماهير أهل العلم وقالوا إن من حاول الفرار من الزكاة فإنها تؤخذ منه ويعامل على خلاف قصده كما في قصة أصحاب الجنة التي قصها الله علينا،قال الله تعالى:{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} سورة القلم 17-32.

ومما يدل على تحريم الفرار من الزكاة ما ورد عن أنس رضي الله عنه:(أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ فريضةَ الصدقةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ،وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ)رواه البخاري .

وقد ذكر الإمام البخاري هذا الحديث في صحيحه في كتاب الحيل،باب الزكاة، أي ترك الحيل في الزكاة لإسقاطها. صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 15/363.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني :[قال مالك في الموطأ: معنى هذا الحديث:أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة . وقال الشافعي: هو خطاب لرب المال من جهة وللساعي من جهة فأمر كل واحد منهم أن لا يحدث شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة .فربُّ المال يخشى أن تكثر الصدقةُ، فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر ، فمعنى قولـه(خشية الصدقة)أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة، فلما كان محتملاً للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر،فحمل عليهما معا.لكن الذي يظهر أن حمله على المــالـك أظهـر والله أعلم] فتح الباري 4/56.

وخلاصة الأمر:

أن النية شرطٌ لوجوب الزكاة، لأنها عبادة وكل عبادة تحتاج إلى نية.

وأنه يدخل تحت زكاة عروض التجارة،التجارةُ بالأراضي والعقارات،فيشترط فيها نيةُ التجارة بها،والمقصود بنية التجارة أن يقصد المالك لها تقليب المال بالبيع والشراء لغرض الربح.

وأن العلماء قد فرقوا بين نية التجارة ونية حفظ المال بشراء أرض للقنية،بأن التجارة مقصود بها البيع والشراء لأجل الربح،وأما القنية فهي حبس المال للانتفاع لا للتّجارة.

وأنه لا زكاة في الأرض التي اشتُريت من أجلِ حفظِ المال خشية استهلاكه بكثرة النفقة في الكماليات أو غيرها،وليس الغرض منها التجارة.

وأنه يستثنى مما سبق،مَنْ اشترى أرضاً لحفظ ماله قاصداً التهرب من دفع الزكاة ،فهذا الشخص وقع في الحرام لتهربه من الزكاة ويحرم الفرار من الزكاة.

والله الهادي إلى سواء السبيل