maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تطبيقُ قاعدة “تغير الأحكام بتغير الأزمان” على مساواةِ المرأة بالرجل في الميراث

يقول السائل:ما قولكم فيما قاله أحدُ الأزهريين بأن المساواة في الميراث بين المرأة بالرجل هو أحدُ وجوه الفقه الصحيحة، وأن على الفقيه أن يُعدِّل فتاواه مع تطور الزمن،وأن الميراث مسألة حقوق، وليست من الواجبات مثل الصلاة والصوم، وأن مسألة الحقوق يكون للناس الحقُّ في التعامل بها،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:ما قاله الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بـجامعة الأزهر، يأتي ضمن مجموعةٍ من فتاواه الشاذة ومواقفه المساندة للحكم بغير ما أنزل الله عز وجل، فها هو يؤيد بقوةٍ قرار حكومة تونس بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، معتبراً أنه صحيحٌ فقهاً، وأنه لا يتعارض مع كلام الله. وزعم الهلالي أن على الفقيه أن يُعَدِّل فتاواه مع تطور الزمن، وأن الفقيه تتغير فتاواه بتطور ثقافته بمرور الوقت، وزعم أيضاً أن الميراث مسألة حقوق، وليست واجبات مثل الصلاة والصوم،وأن مسألة الحقوق يكون للناس الحق في التعامل بها.

وهذه ليست أول قضية يشذُّ فيها الهلالي، ويأتِ بما لم تأت به الأوائلُ ولا الأواخر، وإنما هذه القضية هي حلقةٌ في مسلسل فتاواه الشاذة،فقد سبق للهلالي أن أصدر سنة 2012م، كتابه “الإسلام وإنسانية الدولة”،وجاء في مقدمته أن الكتاب في بيان العلاقة بين الدِّين والدولة،وأن الهدف منه هو التصدي لمشروع الإخوان المسلمين الذي يبشرون به من تطبيق الشريعة الإسلامية باسم الدِّين، ودعا الهلالي لإعادة قراءة الدِّين قراءةً إنسانية، إذ إن الشارع قد ” ترك للمسلمين فهم نصوصه بآلياتٍ إنسانية”

وسبق له أن وصف رئيس النظام المصري ووزير داخليته الأسبق بأنهما نبيان أرسلهما الله مثل موسى وهارون!

وسبق للهلالي أن أجاز شرب الخمر بالقدر الذي لا يسكر !؟

وزعم أن أجرَ عامل الخمر في البارات حلالٌ شرعاً، بينما حرَّم أجرَ معلم القرآن في المسجد ؟!

وأفتى الهلالي بعدم جواز خروج الزوج من المنزل إلا بإذن زوجته من باب العدل والإنصاف؟!

ونظراً لفتاواه هذه، التي يدرجها النظامُ المصري ضمن مشروع تطوير الخطاب الديني، كافأه التليفزيون المصري الحكومي ليقدم برنامجًا دينيًا ؟!

ثانياً: قول الهلالي بالمساواة في الميراث بين المرأة بالرجل يدخل ضمن الحملة الشرسة في الهجوم على ثوابت الإسلام، ويلاحظ أن الهجمةَ على ثوابت دينِ الإسلامِ في زماننا هذا تزدادُ شراسةً من بعض المنتسبين إليه،من أشباه العلماء ممن يُظهرون التَّزَيِّي بزي العلماء، ومن العلمانيين والليبراليين والقرآنيين، وممنْ يُسَمَّون بالمفكرين وغيرهم.

ولا شك أن الهجومَ على ثوابتِ الإسلام قديمٌ متجددٌ،وقد زاد حِدةً واتساعاً مع انتشار وسائل الإعلام المختلفة، وهذه الهجمةُ المعاصرةُ على ثوابت دين الإسلام ما هي إلا هجمةٌ ممنهجةٌ ومخططٌ لها من أعداء الإسلام،بل ومدفوعة الأجر!

وقد طالت هذه الهجمةُ القرآنَ الكريم، فشككوا في كماله وزعموا نقصانَهُ وتحريفَهُ.

وطالت هذه الهجمةُ أيضاً السنةَ النبويةَ،كزعمِ بعضهم أن السنةَ النبويةَ ليست مصدراً للتشريع،ويجب الاكتفاء بما في القرآن الكريم.

وطالت هذه الهجمةُ أيضاً مصادرَ السنة النبوية كصحيحي البخاري ومسلم.

كما طالت عقيدةَ أهلِّ السنُّةِ والجماعةِ،فزعموا أن اليهودَ والنصارى ليسوا كفاراً ولا مشركين،بحجةِ أنهم أهلُ كتابٍ.

ودعوا إلى إلغاء الفوارق الدِّينِية بين أصحاب الديانات الثلاث، الإسلام واليهودية والنصرانية، باسم وحدةِ الأديان أو توحيدِ الأديان على أساس الملة الإبراهيمية،أو وحدة الدِّينِ الإلهي أو وحدةِ أرباب الكتب السماوية !!

وزعموا – والزعمُ مطيَّةُ الكذب – أنه لا فرقَ بين السنَّةِ والشيعة الرافضة، مع أن الخلاف بين أهل السنَّة والشيعة خلافٌ في العقائد والأصول، وليس خلافاً في الفروع كما يظن كثيرٌ من الناس.

وزعم أحدُ الأفَّاكين بأن جبلَ الطورِ في سيناء – الوادي المقدس طوى- هو أقدسُ مكانٍ على وجه الأرض، وأن الحجَّ إليه أعظمُ منزلةً من الحجِّ للكعبة!؟

وشككوا بحادثةِ معراجِ النبي صلى الله عليه وسلم إلى السمواتِ العُلى.

وزعموا بأن الخمرَ غيرُ محرمٍ في الإسلام، وأن مَنْ يُحرِّمُ شُربَ الخمر يكذبُ على الله عز وجل!؟

وزعموا بأن الحجابَ ليس فريضةً إسلاميةً. وزعموا، وزعموا.

وطالت هذه الهجمةُ أيضاً الصحابة كأبي بكر وعمر ومعاوية وعائشة رضي الله عنهم.

كما طالت هذه الهجمة القذرة كبارَ علماءِ الإسلام وقادته العظام كالإمام البخاري والإمام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام محمد بن عبد الوهاب والخليفة العباسي هارون الرشيد والقائدَ المسلم صلاح الدين الأيوبي وغيرهم كثيرٌ.

وإن هؤلاء الطاعنين على تنوع مشاربهم ، إنما يتخذون الطَّعنَ في الثوابت والعلماء،مدخلاً للهجمة على الإسلام،وللهجوم على حضارتنا وعلى تاريخنا،لأنهم وأسيادَهم يستشعرون خطرَ الإسلام على معتقداتهم وأفكارهم البائسة،ونحن نُوقِنُ أن قَدْحَ وتطاولَ وتهجمَ هؤلاء الطاعنين،ما هو إلا كصريرِ بابٍ،وطنينِ ذبابٍ،ونُوقِنُ بأنه لا يضرُّ السحابَ نُباحُ الكلاب، ولكنه للتشويشِ على عامةِ المسلمين.

وهذه الهجمةُ الشرسةُ والممولةُ من أعداءِ الإسلامِ تستخدمُ مصطلحاتِ التجديدِ والتطويرِ وتنقية التراث كما زعموا من الخرافات .

وهدفُ هؤلاء جميعاً هو تمييع الدِّينِ، والتلاعبُ في ثوابتِ ومُسلَّماتِ الدِّينِ الإسلامي، عقيدةً وشريعةً،ومخالفةُ الكتابِ والسُنَّةِ ومنهجِ سلفِ الأُمَّة فيها.

إن المطايا الذين يُطبلون ويزمِّرون لهذه الأفكار الضالة المنحرفة من أشباه العلماء والإعلاميين الجهلاء بأحكام الشريعة، وبعض الوعاظ والقُصَّاص الجُدد الذين أبرزتهم وشهرتهم القنوات الفضائحية،يجمعهم النِّفاقُ للطواغيت الذين يدفعون لهم.

إن هؤلاء الأفكاين جميعاً يستقوون بالأنظمة الفاسدة لتمريرِ الخراب والدمارِ وتشكيكِ عوامِ المسلمين بثوابت الدِّين.

وعلى الرُّغْمِ من هذه الهجمات الشرسة، فما زال والحمدُ لله لهذا الدِّينِ علماؤُهُ وفقهاؤُهُ الذين يذودون عن حِماه، فيُبطلون الدعاوى الزائفة،ويردُّون على أصحاب الأهواء من مشايخ السلاطين ومَنْ لَفَّ لَفَّهم، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ )رواه البيهقي وابن أبي حاتم وابن عساكر وغيرهم،وصححه الإمام أحمد والحافظ ابن عبد البر والعلامة الألباني.

ثالثاً: إن الدعوة إلى مساواة الرجل بالمرأة في الميراث، دعوةٌ ظاهرةُ البطلان لمخالفتها للنصوص القطعية في كتاب الله عزوجل، قال تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} سورة النساء الآية 11.

وقال تعالى:{وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} سورة النساء الآية 176.

وهذا الحكم الشرعي المنصوص عليه صراحةً في القرآن الكريم من ثوابت دين الإسلام، ولا يخضع لاجتهادٍ أو لرأي من أيٍ شخصٍ كان، فأحكام الميراث تكفَّل اللهُ سبحانه وتعالى ببيانها وتفصيلها في كتابه الكريم.

ويجب أن يُعلم أن مسائل الميراث في الشرع تسمَّى علم الفرائض وهو جمع فريضة، مأخوذة من قول الله تعالى:{ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ }وهي المقدَّرة شرعاً، ومعلوم أن الله جل جلاله قال في آيات المواريث:

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} وقال:{ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ } وقال:{ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ} ثم ختم بقوله في جزاء من أطاع والتزم:{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚوَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚوَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وقال تعالى في جزاء من عصى ولم يلتزم:{وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} سورة النساء الآيتان 13-14.

كما ينبغي أن يُعلم أن الدعوة إلى مساواة الأنثى بالذكر في الميراث، تنمُّ عن جهلٍ فاضحٍ بمسائل ميراث المرأة في الشريعة الإسلامية،لأن الحالات التي ترث فيها الأنثى نصف ميراث الذكر ، هي أربعُ حالات فقط، بينما هنالك أكثر من ثلاثين حالة ترثُ فيها الأنثى مثلَ الذكر أو أكثر منه أو ترثُ هي ولا يرثُ الذكر .

وعليه فإن الدعوة إلى مساواة الأنثى بالذكر في الميراث فيها ظلمٌ للمرأة، وأن الله جل جلاله هو الذي قسَّم المواريث بحكمه وعدله.

وما زعمه الهلالي من أن الميراث مسألة حقوق، وليست من الواجبات مثل الصلاة والصوم، وأن مسألة الحقوق يكون للناس الحقُّ في التعامل بها، فهذا الكلام باطلٌ شرعاً، يردُّه التأمل في آيات المواريث، قال تعالى:{آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} وقال تعالى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚوَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} فالمواريثُ فريضةٌ واجبةٌ على كل مسلم ومسلمة، وانظر إلى التهديد والوعيد لمن عصى وتجاوز حدود الله في الميراث.

وبناءً على ما سبق فإن آيات المواريث قطعيةٌ وصريحةٌ، كما أنها تعبديةٌ لا يدخلها اجتهادٌ ولا يجوز لأي كان، حاكما أو مجلس شعب أو برلمان أو غير ذلك أن يكون له رأيٌ فيها، فإن من قواعد الإسلام المقررة أنه (لا اجتهاد في مورد النص)والمراد من النص هنا، هو النص الصحيح الصريح في معناه الذي لا يشوبه احتمالٌ في دلالته على معنى آخر، فآيات المورايث، نصوصٌ قطعيةُ الدلالة قطعيةُ الثبوت لا تقبل اجتهاداً من أي أحدٍ كان، وإذا ورد الأثر بطل النظر، ورد في مجلة الأحكام العدلية مادة (14):(لا مساغ للاجتهاد في مورد النص).

قال شارح المجلة:[كل مسألةٍ ورد فيها نصٌ من الشارع لا يجوز للمجتهدين أن يجتهدوا فيها؛ لأن جواز الاجتهاد أو القياس في الفروع من الأحكام مشروطٌ بعدم وجود نصٍ من الشارع] درر الحكام 1/33.

وإنما يكون الاجتهاد في فهم النص ودلالته، هل هو عامٌ أم خاصٌ أو مطلقٌ أو مقيدٌ…إلخ.

وموقف المسلم أمام هذه النصوص هو السمع والطاعة ، وأن يتذكر قول الله تعالى:{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}سورة النور الآية 51، وأن يقرأ قوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً}سورة الأحزاب الآية36 .

رابعاً: زعم الهلالي أن على الفقيه أن يُعَدِّل فتاواه مع تطور الزمن، وأن الفقيه تتغير فتاواه بتطور ثقافته بمرور الوقت.

إن هذا الكلام الأعوج بُني خطأً على قاعدةٍ شرعيةٍ معروفةٍ، وهي قاعدة:”لا يُنكر تغيرُ الأحكام بتغير الزمان” أو “تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان”

إن المقرر عند أهل العلم في “تغير الأحكام بتغير الأزمان” أوجزه فيما يلي:

(1)هنالك أحكامٌ شرعيةٌ ثابتةٌ غيرُ قابلةٍ للتغيير ولا للتبديل مهما اختلف الزمان والمكان،كأحكام الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج،وكتقدير أنصبة الزكاة ومقادير المواريث.

وكتحريم المحرمات الثابتة بالنصوص الشرعية كتحريم الكذب والسرقة والربا والزنا واللواط والخمر والخنزير والميتة والسحر ونكاح المحارم.

وكذلك العقوبات المقدَّرة على الجرائم كقطع يد السارق وجلد الزاني غير المحصن،ورجم الزاني المحصن وجلد قاذف المحصنات وغيرها.

وكذلك أحكام مكارم الأخلاق الثابتة بالنصوص الشرعية،كالصدق والأمانة والوفاء بالعهود والصبر ونحوها.

فهذه الأحكام ونحوها مما لا يجوز تغييرهٌ أو تبدليهُ بحالٍ من الأحوال، ولا يُقبلُ من أحدٍ مهما كان، تغيير ما قرره الشرعُ بدعوى تغير الزمان أو المكان.

(2)هنالك أحكامٌ قابلةٌ للتغيير والتبديل،كالأحكام المستندة على العرف والعادة وعلى مراعاة المصلحة، وكالتغير الحاصل بسبب تحقيق المناط أو عدمه، يقول الإمام الزركشي:[الأحكام الشرعية نوعان:نوعٌ ثابت بالخطاب لا يتغير كالوجوب والحرمة، فالتغير في هذا النوع من الأحكام لا يكون إلا بالنسخ، ونسخُ الأحكام لا يكون إلا من الله تعالى.

نوعٌ معلقٌ على الأسباب، وهي الأحكامُ التي ثبتت شرعًا معلقةً على أسبابها، فهذا النوعُ من الأحكام يتغير بتغير الأسباب، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فيتغير بتغير العلة] تشنيف المسامع بجمع الجوامع 3/54.

وقال العلامة ابن عابدين:[ اعلم أن المسائل الفقهية إما أن تكون ثابتةً بصريح اللفظ، وإما أن تكون ثابتةً بضربِ اجتهادٍ ورأي، وكثيرٌ منها ما يبنيه المجتهد على ما كان في عُرف زمانه، بحيث لو كان في زمان العرف الحادث لقال بخلاف ما قاله أولاً، ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد: إنه لا بدَّ فيه من معرفة عادات الناس، فكثيرٌ من الأحكام تختلفُ باختلاف الزمان؛ لتغير عُرف أهله، أو لحدوث ضرورة، أو فساد أهل الزمان بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولاً، للزم عنه المشقةُ والضرر بالناس، ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالَم على أتمِّ نظامٍ وأحسن إحكام] مجموعة رسائل ابن عابدين 2/172.

وقال علي حيدر شارح المجلة :[ إن الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان هي الأحكامُ المستندة على العُرف والعادة،لأنه بتغير الأزمان تتغير احتياجات الناس، وبناءً على هذا التغير يتبدل أيضاً العُرف والعادة، وبتغير العُرف والعادة تتغير الأحكامُ حسبما أوضحنا آنفاً بخلاف الأحكام المستندة إلى الأدلة الشرعية التي لم تبن على العُرف والعادة فإنها لا تتغير] درر الحكام 1/47 .

وقال الشيخ مصطفى الزرقا:[وقد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان وأخلاق الناس، هي الأحكامُ الاجتهادية من قياسية ومصلحيةٍ، أي التي قررها الاجتهادُ بناءاً على القياس أو على دواعي المصلحة، وهي المقصودة بالقاعدة الآنفة الذكر .

أما الأحكامُ الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة الناهية كحرمة المحرمات المطلقة وكوجوب التراضي في العقود …إلى غير ذلك من الأحكام والمبادئ الشرعية الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها ومقاومة خلافها،فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان ]المدخل الفقهي العام 2/934-935 .

وبناءً على ما سبق فإن آيات المواريث قطعيةُ الدلالة والثبوت، ولا يدخلها تغييرٌ ولا تبديلٌ،مهما تغير الزمان والمكان. ولا مجال فيها للاجتهاد، فلا اجتهاد في مورد النص باتفاق أهل العلم.

وأن الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل في الميراث ما هي إلا تلاعبٌ بالثوابت التي أرساها دينُ الإسلام.

وخلاصة الأمر:

أن موافقة الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بـجامعة الأزهر قرارَ حكومة تونس بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، معتبراً أنه صحيحٌ فقهاً، وأنه لا يتعارض مع كلام الله.

يأتي ضمن مجموعة من فتاواه الشاذة ومواقفه المساندة للحكم بغير ما أنزل الله عز وجل.

وأن هذه ليست أول قضية يشذُّ فيها الهلالي، ويأتِ بما لم تأت به الأوائلُ ولا الأواخر، وإنما هذه القضية هي حلقةٌ في مسلسل فتاواه الشاذة.

وأن قول الهلالي بالمساواة في الميراث بين المرأة بالرجل يدخل ضمن الحملة الشرسة في الهجوم على ثوابت الإسلام، التي تزدادُ شراسةً من بعض المنتسبين إليه،من أشباه العلماء ممن يُظهرون التَّزَيِّي بزي العلماء، ومن العلمانيين والليبراليين والقرآنيين، وممنْ يُسَمَّون بالمفكرين وغيرهم.

وأن هؤلاء الأفكاين جميعاً يستقوون بالأنظمة الفاسدة لتمريرِ الخراب والدمارِ وتشكيكِ عوامِ المسلمين بثوابت الدِّين.

وأن هذه الهجمةُ المعاصرةُ على ثوابت دين الإسلام ما هي إلا هجمةٌ ممنهجةٌ ومخططٌ لها من أعداء الإسلام،بل ومدفوعة الأجر!

وأن الدعوة إلى مساواة الرجل بالمرأة في الميراث، دعوةٌ ظاهرةُ البطلان لمخالفتها للنصوص القطعية في كتاب الله عزوجل.

وأن الدعوة إلى مساواة الأنثى بالذكر في الميراث، تنمُّ عن جهلٍ فاضحٍ بمسائل ميراث المرأة في الشريعة الإسلامية،لأن الحالات التي ترث فيها الأنثى نصف ميراث الذكر ، هي أربعُ حالات فقط، بينما هنالك أكثر من ثلاثين حالة ترث فيها الأنثى مثل الذكر أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث الذكر .

وأن الدعوة إلى مساواة الأنثى بالذكر في الميراث فيها ظلمٌ للمرأة، وأن الله جل جلاله هو الذي قسَّم المواريث بحكمه وعدله.

وأن زعم الهلالي أن على الفقيه أن يُعَدِّل فتاواه مع تطور الزمن، وأن الفقيه تتغير فتاواه بتطور ثقافته بمرور الوقت. كلامٌ باطلٌ عند أهل العلم.

وأن هذا الكلام الأعوج بُني خطأً على قاعدةٍ شرعيةٍ معروفةٍ، وهي قاعدة:”لا يُنكر تغيرُ الأحكام بتغير الزمان” أو “تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان”

وأن المقرر عند أهل العلم في “تغير الأحكام بتغير الأزمان” أن هنالك أحكاماً شرعية ثابتة غير قابلة للتغيير ولا للتبديل مهما اختلف الزمان والمكان،كأحكام الصلاة والصيام والحج،وكتقدير أنصبة الزكاة ومقادير المواريث.وكتحريم المحرمات الثابتة بالنصوص وكالعقوبات المقدَّرة على الجرائم وأحكام مكارم الأخلاق الثابتة بالنصوص الشرعية.

وأن هنالك أحكاماً قابلة للتغيير والتبديل،كالأحكام المستندة على العرف والعادة وعلى مراعاة المصلحة.

وأن آيات المواريث قطعيةُ الدلالة والثبوت، ولا يدخلها تغييرٌ ولا تبديلٌ،مهما تغير الزمان والمكان. ولا مجال فيها للاجتهاد، فلا اجتهاد في مورد النص باتفاق أهل العلم.

والله الهادي إلى سواء السبيل