maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الضوابطُ الشرعيةُ للخُصوماتِ بين الناس

يقول السائل:ما هو التوجيهُ الشرعي لما يحدثُ في مجتمعنا من تحولِ وتطورِ الخلافات والخصومات البسيطة إلى جرائم قتلٍ وحرقٍ وتخريبٍ للأملاك ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: لا شك أن من الأمور المؤسفة التي تزداد انتشاراً في مجتمعنا،ظاهرةُ الانفلات من القيم والمبادئ التي تحكم الخلافات والخصومات خاصةً، ومن الأحكام الشرعية عامةً، إلا من رحم الله.

وهذا الانفلات أدى إلى الفجور في الخصومات،وأدى إلى تحول وتطور الخلافات والخصومات البسيطة إلى جرائم قتلٍ وجرحٍ للمتخاصمين وحرقٍ وتخريبٍ للأملاك!

فنحن نسمع ونرى أن خلافاً على موقف سيارة وصل إلى إزهاق النفوس، وأن خلافاً بين أطفال تطور بين الكبار إلى تخريبٍ وتكسيرٍ للسيارات والأملاك، ونحو ذلك من نتائج الخصومات التافهة في بداياتها.

إن كثيراً من الناس عندما يتورطون في أي خصومةٍ ينسون الدِّين والإيمان والقيم والأخلاق، ويرجعون إلى أخلاق الجاهلية المنحطة! وكأنهم ما سمعوا بالآيات القرآنية ولا الأحاديث النبوية،الواردة في حرمةُ دم المسلم وماله، وأنه لا يجوز التعدي عليها،كقوله تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا}سورة الإسراء الآية 33.

وقوله تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} سورة النساء الآية 93.

وقول تعالى:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا}سـورة الـفـرقان الآيتان 68-69.

وثبت في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكَبائِرِ قَالَ: (الإِشْراكُ بِاللهِ، وَعُقوقُ الْوالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهادَةُ الزّورِ) رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً)رواه البخاري، ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الشيخ ابن العربي قوله:الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره، والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول] فتح الباري 12/233-234.

وقال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} سورة النساء الآية 29.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره…كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ، دمه وعرضه وماله) رواه البخاري ومسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وآله في خطبة حجة الوداع:(إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا)رواه البخاري ومسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس) رواه أحمد والبيهقي والطبراني والحاكم وابن حبان، وقال العلامة الألباني صحيح، إرواء الغليل 5/279.

وكذلك فإن هؤلاء الناس يتناسون موقفهم بين يدي الله سبحانه وتعالى في اليوم الآخر، حيث تعرض خصوماتهم أمام الَحْكم العَدْل جلَّ جلالهُ،فعن الزُّبَيْر بن العوام رضي الله عنه قال: لمَّا نزلت{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}سورة الزمر الآية 31،قالَ الزُّبَيْرُ: يا رسولَ اللَّهِ أتُكَرَّرُ علينا الخصومَةُ بعدَ الَّذي كانَ بينَنا في الدُّنيا؟قالَ النبي صلى الله عليه وسلم: نعَم، فقالَ الزُّبَيْرُ: إنَّ الأمرَ إذًا لشديدٌ)رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

وفي رواية للإمام أحمد(قال الزبير:أي رسول الله،أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم ليكررن عليكم،حتى يُؤدى إلى كل ذي حقٍ حقَّه “.قال الزبير:والله إن الأمر لشديد )وحسنه العلامة الألباني.

قال الشيخ ابن كثير عند تفسير الآية السابقة:[ثم إن هذه الآية-وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين،وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة-فإنها شاملةٌ لكل متنازعين في الدنيا،فإنه تُعاد عليهم الخصومةُ في الدار الآخرة ]

ثم ذكر ابن كثير قول ابن عباس رضي الله عنهما:)يُخاصم الصادقُ الكاذبَ، والمظلومُ الظالمَ،والمهدىُّ الضالَّ،والضعيفُ المُسْتَكْبِرَ)تفسير ابن كثير 7/97.

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)رواه مسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ – التي لا قرن لها – مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ) رواه مسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( مَنْ كَانتْ عِنْدَه مَظْلمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ فَلْيتَحَلَّلْه ِمِنْه الْيَوْمَ قَبْلَ أَلَّا يكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمتِهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سيِّئَاتِ صاحِبِهِ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ) رواه البخاري .

ثانياً: إن ما نشاهده من تطور الخلافات والخصومات البسيطة إلى جرائم قتلٍ وجرحٍ للمتخاصمين وحرقٍ وتخريبٍ للأملاك، إنما هو من الفجور في الخصومات، وهو من علامات النفاق، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا،وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا؛ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)رواه البخاري ومسلم.

وفي الصحيحين عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم:(إنَّ أبغضَ الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِمُ).

وعن ابن عمر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:(مَنْ خَاصَمَ في باطلٍ وهو يعلَمُهُ لم يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنزِعَ)رواه أبو داود، وصححه العلامة الألباني.

وفي رواية له أيضاً:(ومَنْ أعانَ على خصومةٍ بظلمٍ، فقد باء بغضب من الله) وصححه العلامة الألباني.

ثالثاً: إذا تقرر هذا فإن هنالك ضوابط شرعية للخصومات بين الناس يجب الالتزام بها وهي:

(1)ضبطُ النفس عند الخصومة وعدم الغضب، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لا يغضب المرء، وإذا غضب أن يملك نفسه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني: قال لا تغضب فردّد ذلك مراراً، قال: لا تغضب) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية قال الرجلُ:(ففكَّرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضبُ يجمع الشرَ كلَه) رواه أحمد وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب.

وينبغي أن يُعلم أن الغضبَ عند الفقهاء لا يعتبر عذراً مسقِطاً لتبعات تصرفات الغاضب، فتصرفات الغضبان كلها معتبرةٌ وتترتب عليها الأحكام والعقوبات إذا فعل ما يوجبها.قال الشيخ عبد القادر عودة:[والغضب الشديد أو الاستفزاز لا تعتبره الشريعة مبرراً لارتكاب الجريمة ولا مانعاً من المسئولية الجنائية] التشريع الجنائي 2/149.

وورد في الموسوعة الفقهية تحت عنوان:[آثارُ الغضب في تصرفات الغضبان: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الغضبانَ مكلفٌ في حال غضبه، ويُؤاخذُ بما يصدر عنه من كفرٍ، وقتلِ نفس، وأخذِ مالٍ بغير حق، وطلاق، وغير ذلك من عتاقٍ ويمينٍ] الموسوعة الفقهية الكويتية 31/259.

وقال الشيخ ابن العربي المالكي عند تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ} سورة الأعراف الآية 150 كما نقله القرطبي:[هذا دليلٌ على أن الغضبَ لا يُغير الأحكام، كما زعمه بعض الناس;فإن موسى لم يغير غضبهُ شيئاً من أفعاله; بل اطردت على مجراها، من إلقاء لوحٍ، وعتابِ أخٍ، وصكِ ملك] تفسير القرطبي 7/290.

لذلك يجب على المتخاصمين أن يراقبوا الله جل جلاله في أقولهم وأفعالهم،لأن الخصومة ستُعاد عليهم يوم القيامة كما سبق في حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه.

(2) يجب التحاكم إلى شرع الله سبحانه وتعالى في حلِّ الخصومات بين الناس، ويحرمُ التحاكم لغير شرع الله كالقانون الوضعي أو القضاء العشائري اختياراً ،قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}سورة النساء الآية 59.

وقال تعالى:{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}سورة النساء الآية 65.

(3)لا يجوز لأحد المتخاصمين أن يأخذ أكثر من حقه حسب الشرع، حتى لو حكم له القانونُ الوضعي كما في الفائدة القانونية التي نصت عليها القوانين والأنظمة الوضعية، فهي من الربا المحرم شرعاً في كتاب الله عز وجل، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وكما هو الحال في بعض الأحكام غير الشرعية التي يصدرها قضاةُ العشائر.

قال تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}سورة البقرة الآية 188.

وعن أم سلمة رضي الله عنا قالت: (جَاءَ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دَرَسَتْ – خفيت آثارُها- لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْو مِمَّا أَسْمَعُ مِنْكُمْ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا فَلا يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ يَأْتِي بِهِ إِسْطَامًا فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” قَالَ : فَبَكَى الرَّجُلانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَقِّي لأَخِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا هَذَا ، فَاذْهَبَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ، ثُمَّ اسْتَهِمَا ، ثُمَّ لِيَحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ)رواه أحمد وأبو داود وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة1/454.

(4) تركُ الفجور في الخصومة ومجاوزة الحدود وخاصة ما يتعلق بضبط لسانه ويده،كما سبق تفصيله.

(5) الإنصاف من النفس، بأن يكون معتدلاً في خصومته ويترك هواه ،ولا يسدَّ أبواب الصلح مع الناس، وأن يتنازل عن بعض حقه في سبيل ذلك، بغض النظر عن الخصم.

قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}سورة المائدة الآية 8.

وقال تعالى:{فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا}سورة النساء الآية 135.

وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق:(أنه قِيلَ لأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ:مَا بَلَغَ بِكَ مِنَ الشَّرَفِ مَا تَرَى؟ قَالَ:مَا خَاصَمْتُ رَجُلاً إِلا جَعَلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لِلصُّلْحِ مَوْضِعاً)

وقال ابنُ حزم:[مَن أراد الإنصافَ، فليتوهَّم نفسَه مكان خَصمه؛ فإنه يلُوح له وجهُ تعسُّفه]الأخلاق والسِّير ص 8.

وقال ابنُ القيم:[والإنصافُ أن تكتالَ لمُنازِعِك بالصاع الذي تكتال به لنفسِك؛ فإنَّ في كل شيء وفاءً وتطفيفاً] تهذيب السُّنن 1/122.

وخلاصة الأمر أن من الأمور المؤسفة التي تزداد انتشاراً في مجتمعنا ظاهرة الانفلات من القيم والمبادئ التي تحكم الخلافات والخصومات خاصةً، ومن الأحكام الشرعية عامةً، إلا من رحم الله.

وأن هذا الانفلات أدى إلى الفجور في الخصومات،وأدى إلى تحول وتطور الخلافات والخصومات البسيطة إلى جرائم قتل وجرح للمتخاصمين وحرق وتخريب للممتلكات!

وأن كثيراً من الناس عندما يتورطون في أي خصومةٍ ينسون الدِّين والإيمان والقيم والأخلاق، ويرجعون إلى الأخلاق الجاهلية المنحطة!وكأنهم ما سمعوا بالآيات القرآنية ولا الأحاديث النبوية،الواردة في حرمةُ دم المسلم وماله.

وأن ما نشاهده من تطور الخلافات والخصومات البسيطة إلى جرائم قتلٍ وجرحٍ للمتخاصمين وحرقٍ وتخريبٍ للممتلكات، إنما هو من الفجور في الخصومات، وهو من علامات النفاق.

وأن هنالك ضوابط شرعية للخصومات بين الناس يجب الالتزام بها وهي:

(1)ضبط النفس عند الخصومة وعدم الغضب.

(2) يجب التحاكم إلى شرع الله سبحانه وتعالى في حلِّ الخصومات بين الناس، ويحرم التحاكم لغير شرع الله كالقانون الوضعي أو القضاء العشائري اختياراً.

(3)لا يجوز لأحد المتخاصمين أن يأخذ أكثر من حقه حسب الشرع، حتى لو حكم له القانونُ الوضعي كما في الفائدة القانونية التي نصت عليها القوانين والأنظمة الوضعية، لأنها من الربا المحرم شرعاً.

وكما هو الحال في بعض الأحكام غير الشرعية التي يصدرها قضاةُ العشائر.

(4) تركُ الفجور في الخصومة ومجاوزة الحدود وخاصة ما يتعلق بضبط لسانه ويده.

(5) الإنصاف من النفس، بأن يكون معتدلاً في خصومته ويترك هواه ، ولا يسدَّ أبواب الصلح مع الناس، وأن يتنازل عن بعض حقه في سبيل ذلك، بغض النظر عن الخصم.

والله الهادي إلى سواء السبيل