maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تمييعُ المصطلحاتِ الشرعيةِ (الربا)

يقول السائل: صار كثيرٌ من الناس يتعاملون بالربا تعاملاً عادياً ويتهاونون في ذلك بشكلٍ واضحٍ مع وجود من يُبرر لهم التعاملَ بالربا بالضرورة والحاجة، وخاصةً أن البنوك الربوية تقدم تسهيلاتٍ كبيرة في القروض، وتقدم جوائز مغرية، فما الحكم في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:معلومٌ أن الربا من أكبر الكبائر ، وتحريمهُ قطعيٌ في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرمةُ الربا معلومةٌ من دين الإسلام بالضرورة، ولا يجهلها أحدٌ،وهو الذنبُ الوحيدُ الذي أعلن اللهُ عزَّ وجلَّ الحربَ على مرتكبه، والربا أعظم ذنبٍ في الإسلام بعد الكفر بالله وقتل النفس التي حرم الله تعالى . وتزيد الحرمةُ في المجاهرة بالتعامل به. وقد وردت في تحريمه نصوصٌ كثيرةٌ منها: قول الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}سورة البقرة الآيات 275-279.

وثبت في الحديث عن جابر رضي الله عنه قال:(لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ)رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ومسلم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا ، أَيْسَرُهَا : مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ)رواه الحاكم وصححه، وصححه أيضاً العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/633.

وقال صلى الله عليه وسلم:( دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ، أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً ) رواه أحمد وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 4/117، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 3/29.

قال الإمام مالك : استعرضت كتاب الله فما وجدت ذنباً أعظم من الربا لأن الله حارب عليه.

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى:{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [هذا وعيدٌ إن لم يذروا الربا، والحربُ داعيةُ القتل. وروى ابن عباس أنه يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. وقال ابن عباس أيضاً: من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه فحقٌ على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه. وقال قتادة: أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجاً-الشيء المباح- أينما ثقفوا. وقيل: المعنى إن لم تنتهوا فأنتم حربٌ لله ولرسوله، أي أعداء. وقال ابن خويز منداد: ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالاً كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالاً جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال:{فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}] تفسير القرطبي 3/363.

وقال الإمام السرخسي:[وقد ذكر الله تعالى لآكل الربا خمساً من العقوبات: أحدها: التخبط قال الله تعالى:{لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}والثاني: المحق قال الله تعالى:{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا}والمراد: الهلاك والاستئصال، وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع، حتى لا ينتفع هو به ولا ولده بعده. والثالث: الحرب. قال الله تعالى:{فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}والرابع: الكفر قال الله تعالى:{وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وقال تعالى:{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}أي: كفَّارٌ باستحلال الربا أثيمٌ فاجرٌ بأكل الربا، والخامس: الخلود في النار. قال الله تعالى:{وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}] المبسوط 12/109-110.

وقال ابن حجر المكي: [عدُّ الربا كبيرة هو ما أطبقوا عليه اتباعاً لما جاء في الأحاديث الصحيحة من تسميته كبيرة، بل هو من أكبر الكبائر وأعظمها] الزواجر عن اقتراف الكبائر ص 309.

ولا شك أن عاقبة المرابين تؤول إلى المحق والخسارة، وهذا واقعٌ مشاهدٌ ومتكررٌ مع المرابين، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}وكيف لا يكون المحق والسحق والمرابي قد دخل في حرب مع الله عز وجل!ومن يطيق حرب الله جل جلاله! وعلى الإنسان المسلم أن يتعظ ويعتبر بما حصل لكثيرٍ من المرابين، والسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتعظ بنفسه، فبعد أن كانت أموالهم وافرةً كثيرةً، صاروا مفلسين خاسرين يضربون يداً بيدٍ، وهكذا الربا يصنع بصاحبه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:(ما أحدٌ أكثرَ من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قِلةٍ)رواه ابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وفي لفظ له قال:(الربا وإن كَثُرَ فإن عاقبته إلى قِلٍّ)وقال صحيح الإسناد، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير.

ثانياً: إن مما يدمي القلوب هذا الانتشار الواسع للربا بين الناس ، وصار التعاملُ به أمراً عادياً ، لا يحركُ شيئاً في ضمائر المتعاملين به، ويكفي أن تنظر إلى البنوك الربوية في بلادنا وفي غيرها ،كيف تتوسع وتنتشر، ويزداد الإقبالُ عليها بشكلٍ مطردٍ، ولا تسمعُ من المنتسبين للعلم الشرعي أيَّ انتقادٍ لها، بحجة أن الربا مسألةٌ خلافيةٌ تثير الفتنة بين العامة! بل يوجهون سهامهم إلى البنوك الإسلامية، محاربين لها ، ومنفرين الناس عن التعامل معها، بحججٍ أوهى من بيت العنكبوت، وهم يدرون أو لا يدرون أنهم يسهمون في دعم ومساندة الربا.

والأنكى من ذلك كله أولئك الذين يميعون مفهوم الربا،متكئين على أن الضرورات تبيح المحظورات، فتراهم يفتون بجواز الاقتراض بالفائدة لشراء مسكن، وبعضهم يفتي بجواز الاقتراض بالفائدة من أجل الزواج، وبعضهم يرى أننا ما دمنا تحت الاحتلال،فلا مخرج لنا من التعامل مع البنوك الربوية،ويرون ذلك من باب ما يسمى بفقه التيسير على الناس.

ومنهم من لا يرى إطلاق وصف “الربوية” على البنوك التجارية،لأنها تدعم الاقتصاد الوطني،وغير ذلك من الأمور العرجاء التي لا تستند على دليل صحيح، فضلاً عن مصادمتها للنصوص الصريحة من كتاب الله ومن السنة النبوية المحرمة للربا تحريماً قطعياً.

ثالثاً: إن تمييع مفهوم الربا يأتي ضمن حملةٍ منظمةٍ لتمييع الدين وأحكامه وثوابته، ومصطلح تمييع الدِّينِ الذي انتشر استعماله، له أصلٌ أصيلٌ في لغة العرب،كما قال ابن منظور في “لسان العرب” والأزهري في «تهذيب اللغة» والزبيدي في “تاج العروس”، ومصطلح تمييع الدِّينِ صار شائعاً ومستعملاً في كتابات كثيرٍ من أهل العلم المعاصرين، ويمكن أن نقول إن المراد به هو التلاعبُ في ثوابتِ ومُسلَّماتِ الدِّينِ الإسلامي، عقيدةً وشريعةً،ومخالفةُ الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة فيها.ويرفع المميعون رايات التيسير ومحاربة التشدد والتطرف والعنف والإرهاب كما زعموا.

وإن مقصد التمييع كما يريده المميعون وأسيادهم من الكفرة واللبراليين والعلمانيين والتغريبين،إنما هو هدمُ ثوابت الدِّينِ، قال الله عز وجل فيهم:{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}سورة البقرة الآية 120،وقال تعالى:{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}سورة آل عمران الآية 118.

والواجب الشرعي يقتضي التحذير من ظاهرة التمييع، ومن مشايخ التمييع، الذين يميعون أحكام الإسلام اتباعاً للأهواء وإرضاءً للحكام الظلمة، حتى يظهروا بمظاهر المنفتحين غير المتطرفين كما زعموا، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء وأشباههم فقال:(إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) رواه مسلم.

رابعاً: ولا شك أن التمييع قد طال مفهوم الربا منذ مدةٍ ليست قصيرة، على الرغم من تلك النصوص المرهبة منه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ فيا سبحان الله العظيم، أيعود الرِّبا الذي قد عظَّم الله شأنه في القرآن وأوجب محاربة مستحلِّه، ولعن أهل الكتاب بأخذه، ولعن آكلهُ وموكلهُ وشاهدهُ وكاتبهُ، وجاء فيه من الوعيد ما لم يجأ في غيره، إلى أن يُستحلَّ جمعهُ بأدنى سعيٍ من غير كلفةٍ أصلاً … ] إبطال التحليل ص 108.

ويجب أن يُعلم أن الإقراض بالربا محرَّم لا تبيحه حاجةٌ ولا ضرورةٌ، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة القصوى .

وأن الواجب الشرعي يقتضي من المسلم أن لا يتعامل مع البنوك الربوية، وعليه ألا يلتفت لأقوال مميعي الربا، ورد في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي:[ إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع (تفشي المصارف الربوية،وتعامل الناس معها، وعدم توافر البدائل عنها) قد أثبتت البحوث الاقتصادية الحديثة أن الربا خطرٌ على اقتصاد العالم وسياسته، وأخلاقياته وسلامته، وأنه وراء كثيرٍ من الأزمات التي يعانيها العالم، وألا نجاة من ذلك إلا باستئصال هذا الداء الخبيث الذي هو الربا من جسم العالم؛ ومن هنا يقرر المجلس ما يلي:

أولاً: يجب على المسلمين كافة أن ينتهوا عما نهى الله تعالى عنه من التعامل بالربا، أخذاً أو عطاءً، والمعاونة عليه بأي صورة من الصور، حتى لا يحلَّ بهم عذاب الله، ولا يأذنوا بحربٍ من الله ورسوله.

ثانياً:ينظر المجلس بعين الارتياح والرضا إلى قيام المصارف الإسلامية، التي هي البديلُ الشرعي للمصارف الربوية، ويعني بالمصارف الإسلامية: كل مصرف ينص نظامهُ الأساسي على وجوب الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء في جميع معاملاته ويُلزم إدارته بوجوب وجود رقابة شرعية مُلزمة.

ثالثاً: يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج، إذ لا عذر له في التعامل معها بعد وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام.

رابعاً: يدعو المجلس المسؤولين في البلاد الإسلامية والقائمين على المصارف الربوية فيها إلى المبادرة الجادة لتطهيرها من رجس الربا؛ استجابة لنداء الله تعالى: {وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}].

وخلاصة الأمر:

أن الربا من أكبر الكبائر ، وتحريمهُ قطعيٌ في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرمةُ الربا معلومةٌ من دين الإسلام بالضرورة.

وأن مما يدمي القلوب هذا الانتشار الواسع للربا بين الناس ، وصار التعاملُ به أمراً عادياً ، لا يحركُ شيئاً في ضمائر المتعاملين به.

وأن الذين يميعون مفهوم الربا يروجون له تحت أعذارٍ هي أوهى من بيت العنكبوت.

وأن تمييع مفهوم الربا يأتي ضمن حملةٍ منظمةٍ لتمييع الدين وأحكامه وثوابته خدمةً لأعداء الأمة.

وأنه يجب أن يُعلم أن الإقراض بالربا محرَّم لا تبيحه حاجةٌ ولا ضرورةٌ، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة القصوى.

وأن الواجب الشرعي يقتضي من المسلم أن لا يتعامل مع البنوك الربوية، فلا عذر له في التعامل معها بعد وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام.

والله الهادي إلى سواء السبيل