maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الفُجُور في الخُصومةِ

يقول السائل:ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم(وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)،فما معنى الفُجُور في الخُصومةِ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:ثبت في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا،وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا؛ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)رواه البخاري ومسلم.

قال ابن منظور:[فجر الإنسان يفجر فجراً وفجوراً:انبعث في المعاصي.وفي الحديث:(إن التجَّار يُبعثون يوم القيامة فُجَّاراً إلاَّ من اتقى اللهَ)الفجار:جمع فاجر ، وهو المنبعث في المعاصي والمحارم . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما في العمرة :كانوا – أهل الجاهلية -يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفُجُور، أي من أعظم الذنوب]لسان العرب، مادة فجر.

وقال الراغب الأصفهاني:[الفُجُور: شقُّ ستر الديانة] المفردات ص 273. لأن الفُجُور مأخوذٌ من الفجر وهو الشق، فالفاجر يفتح معصية ويتسع بها.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:[ الفُجُور : اسمٌ جامعٌ لكل متجاهر بمعصية ، أو كلام قبيح يدل السامعَ له على فجورِ قلب قائله ] مجموع الفتاوى 15/286.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[ والفُجُور: هو الميلُ عن الحقِّ والاحتيالُ في ردِّه]فتح الباري 1/90.

فالفاجر معناه المائل عن الحق،ويشمل الفُجُور كل من كان كافراً أو فاسقاً، أو من عنده انحراف عن شرع الله.

ويقابلُ الفاجرَ البرُّ ، قال الهروي في كتابه الزاهر:[ والفُجُور نقيض البِّر والفاجر الجائر]

ومن علامات الفُجُور؛ الانحراف عن شرع الله، والاستهانة بتعاليمه، وعدم الاكتراث بالمعاصي، كما روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى في ذُنُوبِهِ كأنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَل يَخَافُ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أنْفِهِ فقالَ به هكذا). fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=274768

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي:[ إذا خاصَم فَجَر، ويعني بالفُجُور أنْ يخرج عن الحقِّ عمداً حتى يصير الحقُّ باطلاً والباطلُ حقاً، وهذا مما يدعو إليه الكذبُ،كما قال صلى الله عليه وسلم:(إيَّاكم والكَذِبَ،فإنَّ الكذِبَ يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النارِ)رواه البخاري ومسلم.

وفي الصحيحين عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم:(إنَّ أبغضَ الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِمُ).

وقد قال صلى الله عليه وسلم:( إنَّكم لتَختَصمون إليَّ ولعلَّ بعضَكُم أنْ يكونَ ألحنَ بحُجَّته من بعض، وإنَّما أقضي على نحو مما أَسْمَعُ، فمن قضيتُ له بشيءٍ من حقِّ أخيه، فلا يأْخُذْهُ، فإنَّما أقطع له قِطعةً مِنَ النَّار) رواه البخاري ومسلم.وقال صلى الله عليه وسلم:(إنَّ مِنَ البيانِ سِحراً)رواه البخاري،فإذا كان الرجلُ ذا قدرةٍ عند الخصومة – سواء كانت خصومتُه في الدِّين أو في الدنيا – على أنْ ينتصر للباطل، ويُخيل للسَّامع أنَّه حقٌّ، ويوهن الحقَّ، ويخرجه في صورة الباطل، كان ذلك مِنْ أقبحِ المحرَّمات، ومن أخبث خصال النفاق.

وفي سنن أبي داود عن ابن عمر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:(مَنْ خَاصَمَ في باطلٍ وهو يعلَمُهُ لم يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنزِعَ).

وفي رواية له أيضاً:(ومَنْ أعانَ على خصومةٍ بظلمٍ، فقد باء بغضب من الله)] جامع العلوم والحكم ص 480.

وأما الفُجُور في الخصومة فهو كما قال المناوي:[ أَن يخرج الفاجرُ عن الحق عمداً حتى يصير الحقُّ باطلاً والباطلُ حقاً] فالفاجر في خصومته ينتصر للباطل ، ويُخيّل للسامع أنه حقٌ ، ويُوهن الْحَق ، ويُخرِجه في صورة الباطل والكذب في الدعاوى، وتغيير الحقائق، وتقليب الأمور ، ليخرج أحقاده ويظهر حسده وينتصر لنفسه بالباطل.

وهذا الفُجُور في الخصومة هو الذي ذكره الله تعالى بقوله :{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}سورة البقرة الآية 204.

قال الفخر الرازي:[ الألد: الشديد الخصومة: يقال: رجل ألد، وقوم لد، وقال الله تعالى: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} سورة مريم الآية 97،وهو كقوله تعالى:{بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}سورة الزخرف الآية 58.يقال: منه لدَّ يلَدُّ، بفتح اللام في يفعل منه، فهو ألدُّ، إذا كان خصماً، ولددتُ الرجلَ ألُدُّه بضم اللام، إذا غلبتهُ بالخصومة]

وقال ابن عاشور:[ معنى{ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} أنه شديد الخصومة، أي العداوة، مشتقٌ من لدَّه يلدُّه بفتح اللام لأنه من فعل، تقول: لددت يا زيد بكسر الدال إذا خاصم، فهو لادٌّ ولدودٌ، فاللدد شدة الخصومة، والألدُّ الشديدُ الخصومة ]

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِم) رواه البخاري ومسلم. أي: شديد الخُصومة، أو أشَدُّهم خصومةً؛ أصلُ اللَّدد: الشِدَّة؛ والْأَلَدُّ: الخَصيم الشَّديد التَّأبِّي، والخِصام: جمْع خَصم، أو مصدَر خاصَم.وَالْأَلَدُّ الْخَصِمُ هُوَ: الْمُتَّصِفُ بِاللِّجَاجِ وَالْجِدَالِ، الْشَدِيْدُ فِي مُجَادَلَتِهِ، الْكَذَّابُ فِي مَقَالَتِهِ، الْفَاجِرُ فِي خُصُوْمَتِهِ، الْظَّالِمُ فِي حُكْمِهِ.

ثانياً: الفُجُور في الخصومة من كبائر الذنوب،ويدل عليه ما ورد عن الأشعث رضي الله عنه قال:كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ، فَقُلْتُ: لَا. قَالَ:فَيَمِينُهُ، قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ:مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) فَنَزَلَتْ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} رواه البخاري ومسلم.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ)رواه أحمد وأبو داوود، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة.

كما أن الفُجُور مِن الطُّرق الموصلة إلى النَّار، كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ،وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ،وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ،وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري ومسلم.

ويكفي الفاجرُ سوءً وشراً أن بموته يستريحُ منه العبادُ والبلادُ والشَّجرُ والدَّوابُ،كما ورد في الحديث عن عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالَ : ” مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ:الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)رواه البخاري ومسلم.

والواجب على المسلم أن يهجر الفجارَ وأن لا يجالسهم،قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:[وَلا تَصْحَبِ الْفُجَّارَ لِتَعْلَمَ مِنْ فُجُورِهِمْ،وَاعْتَزِلْ عَدُّوَكَ ، وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلا الأَمِينَ , وَلا أَمِينَ إِلا مَنْ خَشِيَ اللَّهَ , وَتَخَشَّعْ عِنْدَ الْقُبُورِ , وَذِلَّ عِنْدَ الطَّاعَةِ , وَاعْتَصِمْ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ , وَاسْتَشْهِدْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ]سورة فاطر الآية 28. رواه ابن أبي شيبة في المصنف، ويرتقي بمجموع طرقه لدرجة الحسن لغيره،كما قال الدكتور عبد السلام آل عيسى.وانظر الدر المنثور 7/22.

وقال ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﺰ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ:[ فِراق الفجرة من شيم البَرَرَة؛ لأن جليس السوء كنافخ الكير] ﺷﺠﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ص 287.

وقال د. سعود الشريم:[ الفاجر في الخصومة هو من يعلم أن الحق ليس معه، فيجادل بالباطل، فيقع فيما نهى الله عنه الله جل وعلا، والفاجر في الخصومة يسبق لسانُه عقلَه، وطيشُه حلمَه، وظلمُه عدلَه ، لسانهُ بذيءٌ وقلبهُ دنيءٌ، يتلذذ بالتهم والتطاول والخروج عن المقصود ، يزيد على الحقِّ مائة كذبةٍ، وترونه كالذباب لا يقع إلا على المساوئ، ينظر بعين عداوةٍ، لو أنها عينُ الرضى لاستحسن ما استقبح. لا يعدُّ محاسن الناس إلا ذنباً، فيا لله كيف يعتذر من هذا الغرِّ ترونه أكَّالاً للأعراض، همازاً مشاءً بنميمٍ، معتدياً أثيماً، له طبعٌ كطبع الدود، لا يقع على شيءٍ إلا أفسده أو قذره، ولا أمان له ولا ستر لديه، فيه طبعُ اللئام، فإن اختلفتَ معه في شيءٍ حقيرٍ، كشف أسرارك ،وهتك أستارك، وأظهر الماضي والحاضر، فكم من صديقٍ كشف ستر صاحبه بسبب خلاف محتقرٍ، وكم زوجةٍ لم تبق سراً لزوجها ولم تذر بسبب خلافٍ على نقصان ملحٍ في طعامٍ أو كسوةٍ أو نحو ذلك…ولما كان النفاق لؤماً، صار الفُجُور في الخصومة ثلثَ هذا اللؤم، فيجمع دمامة طبعٍ ولؤم لسانٍ، وكذا اللؤمُ تتبعه الدمامة، ليس العيب في مجرد الخصومة، إذ هي واقعً لا مناص منه في النفوس والعقول والأموال والأعراض والدِّين ؛ إذ مَنْ ذا الذي سيرضى عنه الناسُ كلهم، ومَنْ ذا الذي إذا رضي عنه كرامُ الناس لم يغضب عليه لئامُهم.] https://www.sauress.com/alnadwah/68180

ثالثاً: لا شك أن الخصومات واقعةٌ بين الناس، وحتى لا يكون المسلمُ من الفجار في الخصومة، فعليه أن يتحلى بآداب الخصومة في الإسلام وهي:

(1)مراقبةُ الله تعالى في الخصومة.

(2)الاحتكامُ في الخصومة للشرع.

(3)الاعتدالُ في الخصومة وعدم الإغراق بها .

(4)لا تأخذ في الخصومة غير حقك.

(5)ضبطُ اللسان في الخصومة وفق الشرع. dr-shaal.com/multimedia/381.html

وخلاصة الأمر:

أن الفُجُور هو الميلُ عن الحقِّ والاحتيالُ في ردِّه.

وأن الفاجر معناه المائل عن الحق،ويشمل الفُجُور كل من كان كافراً أو فاسقاً، أو من عنده انحراف عن شرع الله.

وأن من علامات الفُجُور؛ الانحراف عن شرع الله، والاستهانة بتعاليمه، وعدم الاكتراث بالمعاصي.

وأن الفُجُور في الخصومة هو أَن يخرج الفاجرُ عن الحقِّ عمداً حتى يصير الحقُّ باطلاً والباطلُ حقاً.

وأن الفُجُور في الخصومة من كبائر الذنوب، ومِن الطُّرق الموصلة إلى النَّار.

وأن فِراق الفجرة من شيم البَرَرَة؛ لأن جليس السوء كنافخ الكير.

وأن الخصومات واقعةٌ بين الناس، وحتى لا يكون المسلمُ من الفجار في الخصومة، فعليه أن يتحلى بآداب الخصومة في الإسلام.

والله الهادي إلى سواء السبيل