maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

وقفُ المنقول والمنعُ من بيعهِ

يقول السائل: أوقف شخصٌ منذ سنوات عدداً من أشجار الزيتون على المسجد بدون الأرض، ويريد الآن أن يشتري تلك الأشجار الموقوفة، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:الوقفُ عند جمهور الفقهاء هو:[حبس مالٍ يمكن الانتفاعُ به، مع بقاءِ عينه، بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره، على مصرفٍ مباحٍ موجودٍ- أو يصرف ريعهُ على جهة برٍ وخيرٍ – تقرباً إلى الله تعالى]الفقه الإسلامي وأدلته10/291.

وقال المناوي:[الوقف لغة الحبس،وشرعاً حبسُ المملوك وتسبيل منفعته مع بقاء عينه ودوام الانتفاع به] التوقيف على مهمات التعاريف ص731.

والوقف من أعمال الخير المندوب إليها، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:(إنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ،فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ:إ”ِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا”قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ،وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ،وَفِي القُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ،وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ،وَالضَّيْفِ لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ،وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ)رواه البخاري ومسلم.

وجاء في رواية أخرى أن عمر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ مِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي لِي فِي خَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا،فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيِهِ وَسَلَّمَ: اِحْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمْرَتَهَا )رواه النسائي وابن ماجة والبيهقي،وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 6/31.

كما أن الوقف داخلٌ في عموم النصوص التي تحثُّ على أفعال البر كما في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}سورة البقرة الآية 267.

وقوله تعالى:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}سورة آل عمران الآية 92 .

وقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء:صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ : عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ)رواه ابن ماجة وابن خزيمة وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني، صحيح سنن ابن ماجة 1/46. وغير ذلك من النصوص.

ثانياً: اتفق أهل العلم على جواز وقف العقارات والأراضي وَالآبَارٍ وَالقَنَاطِرَ وغيرها من الأموال الثابتة.

واختلفوا في جواز وقف المنقول،ويقصد بالمنقول ما يقابل العقار،كوقف الكتب والمصاحف والسيارات والأشجار والدواب وغيرها.

فقال جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية بجواز وقف المنقول، وهو ما استقرت عليه الفتوى عند الحنفية. قال الشيخ ابن عابدين:[ولا يخفى عليك أنّ المفتى به الذي عليه المتون جوازُ وقف المنقول المتعارف]حاشية ابن عابدين 3/541.

ويعتبر وقف الأشجار على المسجد من ضمن وقف المنقول،قال عبد الرحمن داماد أفندي الحنفي:[وكذا حكم وقف الأشجار.وفي المنح المتعارف في ديارنا وقف البناء بدون الأرض، وكذا وقف الأشجار بدونها، فيتعين الإفتاءُ بصحته، لأنه منقولٌ فيه التعامل. انتهى. والمراد بالتعامل تعامل الصحابة والتابعين والمجتهدين من أئمة الدين رضوان الله تعالى عليهم وعلينا أجمعين، لا تعارف العوام كما قال بعض الفضلاء، فعلى هذا ما قال صاحب المنح من أن المتعارف إلى قوله لأنه منقول فيه تعامل ليس بمعتمد، لكن في المحيط وغيره رجلٌ وقف بقرة على رباط على أن ما يخرج من لبنها وسمنها يعطى لأبناء السبيل، فإن كان في موضع يغلب ذلك في أوقافه رجوت أن يكون جائزاً، ومن المشايخ من قاله بالجواز مطلقاً، قالوا لأنه جرى بذلك التعارف في ديار المسلمين انتهى. هذا يشعر بأن المراد مطلق التعارف لا ما قاله البعض تدبر ] مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 5/51.

[وسئل قارئ الهداية عن وقف البناء والغراس بلا أرض ؟ فأجاب: الفتوى على صحته ذلك ورجحه شارح الوهبانية وأقره المصنف معللاً بأنه منقولٌ فيه تعامل فيتعين به الإفتاء.] حاشية ابن عابدين 3/541.

وورد في [الفتاوى السراجية: سئل هل يجوز وقفُ البناء والغرس دون الأرض. أجاب: الفتوى على صحة ذلك] البحر الرائق شرح كنز الدقائق 5/220.

وقال الدسوقي المالكي :[لأن الخلاف عندنا جارٍ في كل منقولٍ، وإن كان المعتمد صحة وقفه؛ خلافاً للحنفية فإنهم يمنعون وقفه، كالمرجوح عندنا] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/77.

وقال شمس الدين الرملي الشافعي:[ويصح وقف عقار، بالإجماع، ومنقولٍ للخبر الصحيح فيه]نهاية المحتاج 5/163-263.

وقال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي:[ويصح وقف الأشجار والمنقولات] أسنى المطالب 2/754،

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ولا يصح الوقف إلا بشروط أربعة؛ أحدها: أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائماً مع بقاء عينها كالحيوان والأثاث والسلاح]المقنع مع الإنصاف 16/369.

ومما يدل على جواز وقف المنقول ما ورد عن أبي هريرة رضي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ احتَبَس فَرسًا فِي سبيلِ اللَّهِ، إيمَانًا بِاللَّهِ، وتَصدِيقًا بِوعْدِهِ، فإنَّ شِبَعهُ ورَيْهُ وروْثَهُ وبولَهُ في مِيزَانِهِ يومَ القِيامَةِ) رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا ) رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام النووي:[قال أهل اللغة:الأعتاد:آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها، والواحد عَتاد بفتح العين، ويجمع أعتاداً وأعتدةً. ومعنى الحديث: أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظناً منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم عليَّ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم:إن خالداً منع الزكاة، فقال لهم:إنكم تظلمونه؛ لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها، فلا زكاة فيها.] شرح النووي على صحيح مسلم 3/416.

ثالثاً: قرر الفقهاء أن الوقف لا يجوز بيعه ولا شراؤه ما دام أن الموقوف عليه ينتفع به انتفاعاً يحقق المقصود من الوقف.

ويدل على ذلك ما ورد في قصة وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه السابقة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:(تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ ، لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ )

وفي رواية عند البخاري: ( تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ: لاَ يُبَاعُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ، فتَصَدَّقَ بِهِ)

وفي رواية عند مسلم:( لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُبْتَاعُ ) فهذه النصوص تدل على أن الوقف لا يصح بيعه ولا شراؤه.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[زاد الدارقطني من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع (حبيسٌ ما دامت السماوات والأرض- أي وقف-]فتح الباري 5/401.

وقال الإمام الماوردي:[شِرَاءُ الْوَقْفِ بَاطِلٌ بِوِفَاقٍ-أي: باتفاق العلماء-]الحاوي الكبير3/332.

وقال الشيخ عبد الله البسام:[يؤخذ من قوله:(لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) حكم التصرف في الوقف، فإنه لا يجوز نقل الملك فيه،ولا التصرف الذي يسبب نقل الملك،بل يظل باقياً لازماً، يعمل به حسب شرط الواقف الذي لا حيف فيه ولا جنف ] تيسير العلام ص 535.

رابعاً: وينبغي أن يُعلم أن الوقف على المساجد لا يجوز نقضه فهو وقفٌ لازمٌ باتفاق الفقهاء ،فلا يجوز الرجوع في وقف المسجد، سواء كان الرجوع من الواقف أو من ورثته، لأن الوقف حين يتمُّ يصير حقاً خالصاً لله تعالى، لأن المساجد لله، وخلوصه لله تعالى يقتضي عدم الرجوع فيه. وشراء الشجر الموقوف على المسجد يُعدُّ رجوعاً في الوقف.

ويدل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق:(صدقة جارية) فهذا يشعر بأن الوقف يلزم ولا يجوز الرجوع فيه، ولو جاز فيه الرجوع لكان صدقةً منقطعةً، وقد وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث بعدم الانقطاع. ويترتب على ذلك أن من وقف على مسجدٍ أرضاً أو عقاراً أو أثاثاً أو أشجاراً أو غير ذلك، فلا يجوز له الرجوع عن وقفه، وكذلك ورثة الواقف لا يجوز لهم الرجوع في ذلك كله.

وخلاصة الأمر أن الوقف من أعمال الخير المندوب إليها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية.

وأن أهل العلم قد اتفقوا على جواز وقف العقارات والأراضي وَالآبَارٍ وَالقَنَاطِرَ وغيرها من الأموال الثابتة.

وأن جمهور الفقهاء قالوا بجواز وقف المنقول وهو ما يقابل العقار وهو ما تؤيده الأدلة.

وأنه يصح على الراجح من أقوال الفقهاء وقفُ الأشجار على المسجد ويعتبر ذلك من ضمن وقف المنقول.

وأن الوقف لا يجوز بيعه ولا شراؤه ما دام أن الموقوف عليه ينتفع به انتفاعاً يحقق المقصود من الوقف.

وأن الوقف على المساجد لا يجوز نقضه فهو وقفٌ لازمٌ باتفاق الفقهاء.

والله الهادي إلى سواء السبيل