maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

موتُ الكفيلِ لا يُبطل الكفالة

يقول السائل:استدان أخي مبلغاً من المال من قريبٍ لنا على أن يسدده بعد سنتين،فطلب منه كفيلاً فكفله والدي، وتوفي والدي قبل سداد أخي للدِّين، فهل كفالةُ والدي تنتهي بموته،أفيدونا؟

الجواب أولاً: الكفالة كما عرفها الحنفية بأنّها:ضمّ ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة بنفسٍ أو دينٍ أو عينٍ.

والكفالة مشروعة بكتاب الله وبالسنة النبوية وإجماع العلماء.قال تعالى:{قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}سورة يوسف الآية 72، قال ابن عباس رضي الله عنهما:الزعيم:الكفيل.وقــــال ابـــــن العربـــــي المالكي:[قـــــال علماؤنـــــا:هــــذه الآيـــــة نـــــصٌ فـــــي جـــــواز الكفالــــة] أحكـــــام القـــــرآن5/66.

وقال تعالى:{سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ}سورة القلم الآية 40. قال الإمام الطبري:[( زعيم )يعني:كفيل به، والزعيم عند العرب: الضامن والمتكلم عن القوم ] تفسير الطبري 23/554.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، والدََّيْنُ مَقْضِيٌّ والزَّعِيمُ غارِمٌ) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وقال الترمذي:حسن،وقال الهيثمي:رجاله ثقات.وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل.

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ، فَجَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ فَقَالَ شَهْرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنَا أَحْمِلُ لَهُ ، فَجَاءَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ قَالَ : مِنْ مَعْدِنٍ ، قَالَ لَا خَيْرَ فِيهَا وَقَضَاهَا عَنْهُ) رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقى وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل.

وعن جابر رضي الله عنه قال:( تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلَنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَنَّطنَاهُ، ثم أَتينَا بِهِ رَسُولَ اللهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ فَقُلنَا: تُصَلِّي عَلَيهِ؟! فَخَطَا خُطوَةً ثُمَّ قَالَ: ” أَعَلَيهِ دَينٌ؟! ” قُلنَا: دِينَارَانِ، فَانصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَينَاهُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ” قَد أَوفَى اللهُ حَقَّ الغَرِيمِ وَبَرِئَ مِنهُمَا المَيِّتُ ” قَالَ: نَعَم، فَصَلَّى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ بَعدَ ذَلِكَ بِيَومَينِ: ” ما فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟! ” قُلتُ: إِنَّمَا مَاتَ أَمسِ. قَالَ: فَعَادَ إِلَيهِ مِنَ الغَدِ فَقَالَ: قَد قَضَيتُهُمَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” الآنَ بَرَّدتَ جِلدَتَهُ )رواه أحمد بإسناد حسن كما قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب 2/591. وصححه العلامة الألباني.

قال عبد الله بن محمود الموصلي الحنفي:[بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم والناسُ يتكفلون فأقرهم عليه،وعليه الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا من غير نكيرٍ] الاختيار لتعليل المختار 2/166.

ثانياً:تكون الكفالة بالمال كما في كفالة الديون وتكون بالبدن. وكفالة الدَّين هي:أن يتكفَّل بدَينٍ ثبت في ذمة إنسانٍ يلتزم الكفيلُ أداءه إذا لم يؤدِّه مَن هو عليه في أجلِه،وتسمَّى الضمان.

http://www.alukah.net/sharia/0/71117/#ixzz5RWVQ9sQk

قال جمهور الفقهاء، الحنفية والمالكية والشافعية:إذا مات الكفيل فلا تنفسخ الكفالة،ولكن يحلُّ الدَّينُ المؤجل على الميت، وهو رواية عند الحنابلة،ويحقُّ للدائن أن يطالب بالمال المكفول من تركة الكفيل المتوفى.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 8/34.

قال الإمام مالك:[قلت:أرأيت إن تكفلتُ لرجل بماله على رجلٍ إلى أجلٍ فمات الكفيلُ أو مات المكفولُ به (قال) قال لي مالك: إذا مات الكفيلُ قبل محل الأجل، كان لربِّ الحق أن يأخذ حقه من مال الكفيل، ولا يكون لورثة الكفيل أن يأخذوا من الذي عليه الحقُّ شيئاً حتى يحلَّ أجلُّ المال.

قال مالك: وان مات الذي عليه الحقُّ قبل الأجل كان للطالب أن يأخذ حقه من ماله، فإن لم يكن له مالٌ لم يكن له أن يأخذ الكفيل بالحق حتى يحلَّ الأجلُ] المدونة الكبرى 5/257.

وقال أحمد بن محمد بن الشِّحْنَة الحنفي:[وَإِذا مَاتَ الْكَفِيل بِالدّينِ الْمُؤَجل حلًّ الدَّينُ فِي مَاله، ثمَّ لوَارِثه الرُّجُوع على الْأَصِيل إِلَى أَجله. وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ الْأَصِيلُ إِلَى أَجله، وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ الْأَصِيل وَالْكَفِيل حَتَّى يحلَّ الدَّينُ فِي تَرِكَة الْأَصِيل وَيكون على الْكَفِيل إِلَى أَجله. وَإِن مَاتَ ربُّ الدَّين بَقِي الدَّينُ عَلَيْهِمَا إِلَى أَجله] لسان الحكام1/256

وقال عبد الرحمن المقدسي الحنبلي:[ الضمان ضمُّ ذمةِ الضامن إلى ذمةِ المضمون عنه في التزام الحق، فثبت في ذمتهما جميعاً، ولصاحب الحق مطالبةُ من شاء منهما في الحياة والموت،لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(الزعيم غارم)رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن] العدة شرح العمدة 2/12.

وقال الشيخ العثيمين:[وأما في الموت فلو مات الضامن،فله أن يطالبه في تركته؛لأن الدَّين المضمون صار ديناً على الضامن كأنه أصيل، فكما أن الإنسان إذا مات مدينه يطالب الورثة من التركة فهكذا الضامن، فإن لم يخلف مالاً فإنه يطالبه في الآخرة لأنه التزم أن يقضي هذا الدَّين.أما المضمون عنه فواضح،فلو مات المضمون عنه فإن لصاحب الحق أن يطالبه في تركته،فإن لم يخلف تركة طالبه يوم القيامة]الشرح الممتع 9/186.

وهذا ما أخذت به مجلة الأحكام العدلية وهي القانون المدني المطبق في بلادنا كما في المادة 670:[لو مات الكفيلُ بالمال يُطالب بالمال المكفول به من تركته ]

قال علي حيدر شارح المجلة:[ لو مات الكفيلُ بالمال يطالب بالمال المكفول به من تركته ، ويبرأ الكفيل بالمال من الكفالة بموته،فيكون مطالباً بالمال المكفول به من تركته إن كانت له تركة؛ لأن الكفالة المالية لا تبطل كالنفسية بوفاة الكفيل، لأن وفاء حكم الكفالة بعد وفاة الكفيل ممكنٌ، وعلى ذلك فلو استوفى الدائنُ دينه من تركة الكفيل فلورثة الكفيل الرجوع بعدئذٍ على المكفول عنه به إذا كانت الكفالة بالأمر ،أما إذا لم توجد تركة للكفيل ،فلا تجبر الورثة على أداء الدَّين من مالهم…لأنه لا يجبرُ أحدٌ على أداء دينِ آخر ما لم يوجد سببٌ شرعي كالكفالة والحوالة. مثلاً ليس لأحدٍ أن يطالب وارث المتوفى بتأدية ما له على المتوفى من الدَّين من مال بمجرد كونه وارثاً إذا لم يقبض شيئاً من تركة الميت .

وإذا كفل أحدٌ بما على آخر من الدَّين المؤجل بأمره ، وبطل الأجلُ في حق الكفيل بوفاته واستوفي المكفول به من تركته ، فليس للورثة الرجوع على الأصيل به قبل حلول الأجل.]درر الحكام 1/849.

وبناءً على ما سبق فإن الواجب على الورثة أن يسددوا الدَّين الذي كفله والدهم قبل توزيع التركة كما هو الحال في سائر الديون إذا كان الوالد ترك وفاءً للمال المكفول، ثم إذا حلَّ أجلُ الدَّين يُطالب الورثةُ الأخَ المكفول بالسداد.

وخلاصة الأمر أن الكفالة هي:ضمُّ ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة بنفسٍ أو دينٍ أو عينٍ.

وأن الكفالة مشروعةٌ بكتاب الله وبالسنة النبوية وإجماع العلماء.

وأن الكفالة تكون بالمال كما في كفالة الديون وتكون بالبدن أيضاً.

وأن كفالة الدَّين هي:أن يتكفَّل بدَينٍ ثبت في ذمة إنسانٍ يلتزم الكفيلُ أداءه إذا لم يؤدِّه مَن هو عليه في أجلِه،وتسمَّى الضمان.

وأنه إذا مات الكفيل فلا تنفسخ الكفالة،ولكن يحلُّ الدَّينُ المؤجل على الميت،عند جمهور الفقهاء،ويحقُّ للدائن أن يطالب بالمال المكفول من تركة الكفيل المتوفى.

وأن الواجب على الورثة أن يسددوا الدَّين الذي كفلهُ والدُهم قبل توزيع التركة، كما هو الحال في سائر الديون إذا كان الوالد قد ترك وفاءً للمال المكفول، ثم إذا حلَّ أجلُّ الدَّين يُطالب الورثةُ الأخَ المكفول بالسداد.

والله الهادي إلى سواء السبيل