maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حالاتُ إهْدَارِ دمِ المسلمِ

يقول السائل:ما معنى إهْدَارِ دمِ المسلمِ ؟ ومتى يعتبر دمُ المسلم مُهدراً شرعاً، أفيدونا؟

الجواب: أولاً: لا بد أن يُعلم أن عصمةَ دم المسلم وتحريمَ سفك دمه من مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد دلت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية على ذلك، فمنها:قوله تعالى:{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} سورة الإسراء الآية الإسراء 33.

وقال تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} سورة النساء الآيتان 92-93.

وقال تعالى:{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} سورة المائدة الآية 32.

وعنْ أَبي بكْرةَ رضي الله عنه أنَّ رسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ في خُطْبتِهِ يوْم النَّحر بِمنىً في حجَّةِ الودَاعِ:(إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْت )رواه البخاري ومسلم.

وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ ، قَالُوا : يَوْمٌ حَرَامٌ ، قَالَ : فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ ، قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا : شَهْرٌ حَرَامٌ ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فَأَعَادَهَا مِرَارًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ – قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ – فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) رواه البخاري. وغير ذلك من النصوص.

ثانياً: إهْدَارُ الدَمِ يعني اِسْتِبَاحَتهُ، أي جَعْلَهُ مُبَاحاً.وعند الفقهاء النَّفْسُ الْهَدْرُ: هِيَ الَّتِي لاَ قَوَدَ فِيهَا وَلاَ دِيَةَ وَلاَ كَفَّارَةَ.

وقد اتفق علماء الإسلام على أن الأْصْلَ أَنَّ دَمَ الإْنْسَانِ مَعْصُومٌ إِلاَّ فِي حَالاَتٍ خاصةٍ، قامت الأدلة عليها، كما في الحديث عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ)رواه البخاري ومسلم.

وقال شمس الأئمة السرخسي: [ولا يجوز إهدارُ الدماء المحقونة ]المبسوط 24/72.

وهنالك حالاتٌ يهدر فيها الدَمُ منها:

الأولى: القاتل عمداً:أجمع العلماء على أن قاتل النفس المعصومة عمداً، مستحقٌ للقتل إذا انطبقت عليه الشروط ، يقول تعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس }سورة المائدة الآية 45.

الثانية: الْمُرْتَدُّ عن دين الإسلام: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِ تُهْدِرُ دَمَهُ؛ لما ورد في الحديث السابق:( وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ).وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) رواه البخاري .

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي:[وأما التارك لدينه المفارق للجماعة فالمراد به من ترك الإسلام وارتدَّ عنه ، وفارق جماعة المسلمين ، كما جاء التصريح بذلك في حديث عثمان]جامع العلوم والحكم 1/318.

وقال ابن مفلح الحنبلي في تعريف المرتد:[هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر ، إما نطقاً أو اعتقاداً أو شكاً ، وقد يحصل بالفعل]المبدع شرح المقنع 9/175.

فالردة قد تكون بالقول الصريح:كأن يكفر بالله صراحة،أو بالاعتقاد:كأن يجحد شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة،أو إنكار النبوة أو البعث ،وتكون الردة أيضاً باستحلال ما حرم الله،أو تحريم ما أحل الله،كما قد تكون بالفعل:كمن رمى المصحف في مكان القاذورات -والعياذ بالله-أو سجد لصنم، ونحو ذلك.

الثالثة:الْمُبْتَدِعُ بِدْعَةً مُكَفِّرَةً:فقد ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُبْتَدِعَ بِدَعَةً مُكَفِّرَةً يُهْدَرُ دَمُهُ لِكُفْرِهِ. الموسوعة الفقهية الكويتية 42/196-197.

[وأما أهل البدع المكفرة، فإنه يجب على ولي الأمر قتلهم، فإن لم يقتلهم وجب على الناس هجرهم، قال ابن العربي في أحكام القرآن:فإن الكافر من أهل الأهواء يجب قتله] http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=19998

[وضابط البدعة المكفرة: تضمنها لكفرٍ،كإنكار المعلوم بالدين من بالضرورة، أو تكذيب القرآن،ونحو ذلك،كإنكار القدرية علم الله عز وجل،وقضاءه وقدره،مثلاً القدرية قالوا: إن الله لا يعلم أنه سيحدث شر أو فتنة،أو شرك في الأرض، أو عدوان، أو ظلم، أو زنا، أو فاحشة، أو بغي، فأنكروا علم الله، والله بكل شيء عليم، والله كتب المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض، كتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة من خير أو شر.

ومثل بدع البابية، والبهائية، والقاديانية.فالقاديانية؛ أنكروا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وزعموا: أن صاحبهم “غلام مرزا أحمد”القادياني أنه نبي!.

يقول الشيخ الحكمي في “معارج القبول”مميزاً بين البدع الكفرية المكفرة، والبدع غير المكفرة، يقول: “فَضَابِطُ الْبِدْعَةِ الْمُكَفِّرَةِ: مَنْ أَنْكَرَ أَمْرًا مُجَمْعًا عَلَيْهِ مُتَوَاتِرًا مِنَ الشَّرْعِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، مِنْ جُحُودِ مَفْرُوضٍ، أَوْ فَرْضِ مَا لَمْ يُفْرَضْ، أَوْ إِحْلَالِ مُحَرَّمٍ، أَوْ تَحْرِيمِ حَلَالٍ”معارج القبول: 3/1228]بتصرف https://almunajjid.com/8853

الرابعة: الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ: وهو من الذين يحاربون المسلمين،فليس بيننا وبينهم عهد ولا ذمة ولا أمان.

واتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ دَمَ الْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ مُهْدَرٌ.قال الزركشي:[لأن هدر دمه من المعلوم من الدِّين بالضرورة]البحر المحيط 4/310.

والكافر الحربي هُوَ غَيْرُ الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ، فهؤلاء يحرم قتلهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ،وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)رواه البخاري.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[والمراد به من له عهدٌ مع المسلمين،سواء كان بعقد جزيةٍ،أو هدنةٍ من سلطانٍ ،أو أمانٍ من مسلمٍ]فتح الباري 12/259.

الخامسة:الزَّانِي الْمُحْصَنُ:ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ دَمَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ مُهْدَرٌ. لما ورد في حديث ابن مسعود السابق: (وَالثَّيِّبُ الزَّانِي).

وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ،وَالرَّجْمُ) رواه مسلم.

السادسة:حالة دفع الصائل إذا لم يدفع إلا بقتله.والصائل هو المعتدي على نفس الغير أو عرضه أو ماله،فيجوز للمعتدى عليه أو المصول عليه ضرورة ردُّ هذا الاعتداء؛ حتى ولو أدى ذلك إلى قتل الصائل.ويسميه الفقهاء بالدفاع الشرعي.

ودفع الصائل واجبٌ شرعاً عند جمهور العلماء، فيجب على المسلم أن يدفع عن نفسه وعن نفس غيره وعن عرضه وعن ماله.والأصل في دفع الصائل قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} سورة البقرة الآية 194.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} سورة الشورى الآيات 39-42.

ومن السنة ما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(يا رسول الله أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيدٌ، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار) رواه مسلم.

وعن عمران بن الحصين رضي الله عنه (أن رجلاً عضَّ يدَ رجلٍ، فنزع يدَه من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يَعضُّ أحدُكُم أخاه كما يعضُّ الفحلُ! لا دية له) رواه البخاري ومسلم.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[فيه دفعُ الصائل؛ وأنه إذا لم يمكن الخلاص منه إلا بجنايةٍ على نفسه أو على بعض أعضائه ففعل به ذلك كان هدراً] فتح الباري 12/223.

ولا بد أن يُعلم أنه لا يحل قتلُ الصائل بمجرد الصيال، بل هنالك خطواتٌ لدفع الصائل، فيبدأ بالأخف فالأخف، فإذا هاجمه الصائل صاح عليه واستغاث بالناس وإلا دفعه بيديه أو عصا وهكذا، فإن تعذر دفعه إلا بالقتل قتله، لأن المقصود دفع الصائل وطرده فإذا اندفع باليسير فلا حاجة إلى أكثر منه، قال الإمام النووي:[ فيجب على المصول عليه رعاية التدريج والدفع بالأهون فالأهون، فإن أمكنه الدفع بالكلام أو الصياح أو الاستغاثة بالناس لم يكن له الضرب]روضة الطالبين 7/392.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني :[لو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل] فتح الباري12/245.

وقال المناوي:[للمصول عليه الدفع عن نفسه بالأخف وإن أفضى إلى قتل الصائل هُدر] فيض القدير 1/388.

وقال البهوتي الحنبلي:[فإن أمكن دفعه بكلامٍ أو استغاثةٍ حرُمَ الدفعُ بالضرب، أو بضرب بيدٍ حرُمَ بسوط، أو بسوط حرُمَ بعصا، أو بعصا حرُمَ بقطع عضو، أو بقطع عضو حرُمَ قتل؛ لأن ذلك جُوِّز للضرورة، ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل، وفائدة هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن، ويُستثنى من الترتيب ما لو التحم القتال بينهما واشتد الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب] الإقناع 2/199.

وقد ذكر الفقهاء أربعة شروط لجواز دفع الصائل وهي:[(1) أن يكون هناك اعتداء. (2)أن يكون الاعتداء حالاً: أي واقعاً بالفعل. (3) ألا يمكن دفع الاعتداء بطريق آخر، فإذا أمكنه ذلك بوسيلة أخرى كالاستغاثة أو الاستعانة بالناس أو برجال الأمن، ولم يفعل، فهو معتد. (4)أن يدفع الاعتداء بالقوة اللازمة: أي بالقدر اللازم لرد الاعتداء بحسب ظنه. بالأيسر فالأيسر] مختصر أحكام دفع الصائل.

ثالثاً: لا شك أن إهدار الدم من قبل الأفراد أو الجماعات أو الأحزاب أو غيرها فيه خطورةٌ كبيرةٌ،ليس على الفرد الذي أُهدر دمهُ فقط، بل على المجتمع وعلى النسيج الاجتماعي،مما يسبب مشكلاتٍ لا

تحُمد عُقباها،لذلك فإن إهدار الدماء في الحالات السابقة لا يكون إلا من خلال القضاء الشرعي الذي يحكم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في ظل الدولة المسلمة، وليس ذلك للأفراد أو الجماعات أو الأحزاب أو غيرها ،فمن المقرر عند جمهور الفقهاء أن التجريم والعقاب من سلطان ولي الأمر وحده،أي أن إصدار وتنفيذ العقوبات من اختصاص الدولة المسلمة بأمر الإمام ولي أمر المسلمين، وليس من اختصاص الأفراد أو الجماعات أو الأحزاب أو غيرها .

فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدر دم أربعة من المرتدين وهم: عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح. فمنهم من ارتد وقتل أحداً من المسلمين، ومنهم من ارتد وكان يدَّعي أنه كان يصرف النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض كلمات الوحي، فيكتب غير ما أنزل، ومنهم من كان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد روى النسائي في سننه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال:لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، َقَالَ:(اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ . فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرِّجْلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ،فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ:أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَهُنَا،فَقَالَ عِكْرِمَةُ:وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنَ الْبَحْرِ إِلا الإِخْلاصُ ما يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ،اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ،فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا،فَجَاءَ فَأَسْلَمَ،وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ،فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ ،فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاثًا،كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى،فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ :أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي،عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟ فَقَالُوا:وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ هَلا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ)ورواه أبو داود وغيره،وقال العلامة الألباني: حديثٌ صحيحٌ.

فالذي يتولى إصدار عقوبة القتل هو الإمام أو من ينيبه، ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية: [وَيَقْتُلُهُ الإْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ؛ لأِنهُ قَتْلٌ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ لِلإْمَامِ وَلِمَنْ أَذِنَ لَهُ الإْمامُ ]الموسوعة 42/197.

وقال الشيخ العثيمين:[قال العلماء:لا يقتله إلا الإمام أو نائبه، ونائب الإمام في هذا هو الأمير، وليس القاضي؛ لأن الأمير ينفذ، وهذا تنفيذ حكم، ولا يحل لأحدٍ قتله مع أنه مباح الدم؛ لأن في قتله افتياتاً على ولي الأمر، ولأن في قتله سبباً للفوضى بين الناس؛ فإن هذا ـوإن قتله بحق؛لأنه مهدر الدم ـ قد يسبب فتنة بين هذا القاتل وبين أولياء المقتول المرتد، فيحاولون أن يأخذوا بالثأر من هذا الذي قتل المرتد، ولهذا لا يتولى قتله إلا الإمام، أو نائبه]الشرح الممتع على زاد المستقنع14/455.

وقال الشيخ عبد القادر عوده تحت عنوان “من الذي يقيم الحدّ ” :[ من المتفق عليه بين الفقهاء أنه لا يجوز أن يقيم الحدّ إلا الإمام أو نائبه لأن الحدّ حق الله تعالى ومشروع لصالح الجماعة فوجب تفويضه إلى نائب الجماعة وهو الإمام ولأن الحدّ يفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن في استيفائه من الحيف والزيادة على الواجب فوجب تركه لولي الأمر يقيمه إن شاء بنفسه أو بواسطة نائبه وحضور الإمام ليس شرطاً في إقامة الحد لأن النبي e لم ير حضوره لازماً فقال :اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها . وأمر عليه الصلاة والسلام برجم ماعز ولم يحضر الرجم وأتي بسارق فقال:

اذهبوا به فاقطعوه . لكن إذن الإمام بإقامة الحدّ واجب ، فما أقيم حدّ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه وما أقيم حدٌّ في عهد الخلفاء إلا بإذنهم ] التشريع الجنائي الإسلامي 2/444 .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :[ اتفق الفقهاء على أنه لا يقيم الحدّ إلا الإمام أو نائبه وذلك لمصلحة العباد وهي صيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، والإمام قادرٌ على الإقامة لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له قهراً وجبراً كما أن تهمة الميل والمحاباة والتواني منتفية عن الإقامة في حقه فيقيهما على وجهه فيحصل الغرض المشروع بيقين ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود وكذا خلفاءه من بعده] 17/144-145 .

ومما يدل على أن تنفيذ العقوبات من اختصاص الدولة المسلمة ممثلة بالإمام أو من يقوم مقامه قوله تعالى :{ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} سورة النور الآية 2 .

قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية :[لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمام ومن ناب منابه] تفسير القرطبي 12/161 .

وخلاصة الأمر أن عصمة دم المسلم وتحريم سفك دمه من مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد دلت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية على ذلك.

وأن إهْدَار دَمِ المسلم يعني اِسْتِبَاحَتهُ وعند الفقهاء النَّفْسُ الْهَدْرُ: هِيَ الَّتِي لاَ قَوَدَ فِيهَا وَلاَ دِيَةَ وَلاَ كَفَّارَةَ.

وأن علماء الإسلام متفقون على أن الأْصْلَ أَنَّ دَمَ الإْنْسَانِ مَعْصُومٌ إِلاَّ فِي حَالاَتٍ خاصةٍ، قامت الأدلة عليها.

وأنه يحرم شرعاً إهدارُ الدماء المحقونة.

وأنه يوجد حالاتٌ يُهدر فيها الدَمُ منها: القاتل عمداً والمرتد والزاني المحصن والمبتدع بدعةً مكفِرة والكافر الحربي وفي حالة دفع الصائل إذا لم يدفع إلا بقتله.

ولا شك أن إهدار الدم من قبل الأفراد أو الجماعات أو الأحزاب أو غيرها فيه خطورةٌ كبيرةٌ على الفرد الذي أُهدر دمه وعلى المجتمع.

وأن إهدار الدماء في الحالات السابقة لا يكون إلا من خلال القضاء الشرعي الذي يحكم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في ظل الدولة المسلمة،وليس ذلك للأفراد أو الجماعات أو الأحزاب أو غيرها.

لأنه من المقرر عند جمهور الفقهاء أن التجريم والعقاب من سلطان ولي الأمر وحده،أي أن إصدار وتنفيذ العقوبات من اختصاص الدولة المسلمة بأمر الإمام ولي أمر المسلمين، وليس من اختصاص الأفراد أو الجماعات أو الأحزاب أو غيرها.

والله الهادي إلى سواء السبيل