maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تجوز أجرةُ السمسار نسبةً مئويةً من ثمن المبيع

يقول السائل:عرضتُ على سمسارٍ أن يبحث لي عن مشترٍ لقطعة أرضٍ فاشترط السمسارُ أن تكون أجرته نسبةً مئويةً “1%” من ثمن تلك الأرض،فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا؟

الجواب: أولاً: السمسرة أو الوساطة التجارية في اصطلاح الفقهاء: هي التوسط بين البائع والمشتري، والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطاً لإمضاء البيع، وهو المسمى الدلال، لأنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان . الموسوعة الفقهية الكويتية 10/152.

وهي من الأمور المشهورة المتعارف عليها، ويتعامل الناس بها منذ عهد بعيدٍ، وهي مشروعة وجائزة، فقد ورد في الحديث عن قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه قال:(كنَّا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمَّى السماسرة فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسمٍ هو أحسن منه. فقال: يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال العلامة الألباني: صحيح. انظر صحيح سنن أبي داود 2/640.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضرٌ لبادٍ – قال طاووس راوي الحديث- فقلت لابن عباس: ما قوله:(لا يبع حاضر لباد؟) قال: لا يكون له سمساراً) رواه البخاري ومسلم.

وقال الإمام البخاري في صحيحه:[ باب أجرة السمسرة ولم يرَ ابنُ سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأساً. وقال ابن عباس: لا بأس أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك. وقال ابن سيرين: إذا قال له بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(المسلمون عند شروطهم)]صحيح البخاري مع الفتح 5/357-358.

ثانياً: ضوابط أجر السمسار بإيجاز (1): أن تكون السمسرة في عملٍ مشروعٍ، كبيع المباحات وتأجير العقارات ونحوها، أما إذا كانت السمسرة على أعمالٍ محرمةٍ فهي محرمةٌ،كالسمسرة في الأمور الربوية،والسمسرة في بيع الخمور والترويج السياحي المحرم،كالدلالة على أماكن الفسق والفجور ومحلات بيع ما يخالف الشريعة الإسلامية كشعارات الكفر والتماثيل والدخان والأدوات الموسيقية وغيرها، ويدل على ذلك قوله تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ} سورة المائدة الآية 2.

(2)أن يكون مقدار السمسرة معلوماً سواء كانت مبلغاً مقطوعاً أو نسبةً معلومةً من ثمن المبيع كما سأبين لاحقاً.

(3) أن يكون دافعُ مبلغ السمسرة عالماً بها، سواء دفعها واحدٌ أو أكثر، وأما أخذ مبلغ السمسرة بغير علم دافعه فلا يجوز، لأنه اختلاس وهو حرامٌ شرعاً. ويجوز أخذ مبلغ السمسرة من الطرفين ولا يشترط علم كل طرف بأخذ السمسار عمولةً من الطرف الثاني، قالت اللجنة الدائمة للإفتاء:[إذا حصل اتفاقٌ بين الدَّلال والبائع والمشتري على أن يأخذ من المشتري، أو من البائع، أو منهما معاً، سعياً معلوماً، جاز ذلك] فتاوى اللجنة الدائمة 13/129.

وقال د.عبد الرحمن الأطرم:[فإذا لم يكن شرطٌ ولا عرفٌ، فالظاهر أن يقال: إن الأجرة على من وسَّطه منهما، فلو وسَّطه البائع في البيع كانت الأجرة عليه، ولو وسَّطه المشتري لزمته الأجرة، فإن وسَّطاه كانت بينهما] الوساطة التجارية ص382.

(4)لا يجوز التواطؤ بين السمسار والبائع على الزيادة في ثمن السلعة لدفع العمولة للسمسار، فلا يجوز أن يطلب السمسار من البائع أن يزيد في مبلغ الفاتورة عن الثمن الفعلي ليكون الفرق بين المبلغين للسمسار، فهذا الأمر يعتبر غشاً وكذباً وتزويراً وخيانةً للأمانة وكلها محرماتٍ.

ثالثاً:تُخَرَّجُ الوساطةُ أو السمسرةُ فقهاً على عقد الجعالة أو الإجارة أو الوكالة أو أنها عقدٌ مستقلٌ في الجملة، على خلافٍ بين الفقهاء، ولعل الراجح أنها مُخرجةٌ على عقد الجعالة، وهو أن يجعل الرجل للرجل أجراً معلوماً، ولا ينقده إياه، على أن يعمل له في زمن معلوم أو مجهول ، مما فيه منفعة للجاعل، على أنه إن أكمل العمل كان له الجعل ، وإن لم يتمه فلا شيء له ، مما لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد تمامه وهذا عند المالكية. وعرفها الشافعية: بأنها التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم، أو مجهول يعسر ضبطه. وعرفها الحنابلة: بأنها تسمية مال معلوم لمن يعمل للجاعل عملاً مباحاً ولو كان مجهولاً أو لمن يعمل له مدة ولو كانت مجهولة.

وقد قال جمهور أهل العلم بصحة عقد الجعالة، ويدل على جوازها قوله تعالى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}سورة يوسف الآية 72، ويدل على جوازها أيضاً ما ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة رُقية أحد المشركين وأخذه جعلاً على الرقية. وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، والحديث رواه البخاري ومسلم. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 15/208 – 209.

رابعاً: اتفق الفقهاء على جواز السمسرة مقابل مبلغٍ معينٍ من المال كألف دينارٍ مثلاً، سواء أُخذت من البائع أو المشتري أو منهما، واختلفوا في كونها نسبةً مؤيةً من ثمن المبيع،كأن يقول شخص لسمسار : بع لي هذه الأرض ولك 1% من ثمنها مقابل سعيك وسمسرتك .

فقال جمهور الفقهاء بعدم جواز ذلك، لأن الأجرة حينئذٍ تكون مجهولةً.

وأجاز ذلك الحنابلة مع جهالة الأجر،كما أجاز الحنابلة وبعض المالكية وكثير من المعاصرين أن تكون أجرة السمسار نسبةً مؤيةً من ثمن المبيع كما في السؤال،وهذا هو الراجح من القولين في المسألة،

قال ابن أبي شيبة:[ في الرجل يدفع إلى الرجل الثوبَ فيقول: بعه فما ازددت فلك. ثم روى بإسناده عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً أن يعطي الرجلُ الرجلَ الثوب فيقول: بعه بكذا وكذا، فما ازددت فلك…وعن ابن سيرين أنه لم يكن يرى بأساً…وعن شريح أنه لم يكن يرى بأساً أن يعطيه الثوب فيقول: بع هذا الثوب بكذا وكذا فما ازددت فلك…وعن عامر أنه لم يكن يرى بذلك بأساً…وعن الزهري قال: إذا دفع الرجلُ إلى الرجل متاعاً فقال: ما استفضلت فهو لك،أو فبيني وبينك، فلا بأس به…وعن الحكم في الرجل يعطي الرجلَ الثوبَ فيقول: بعه بكذا وكذا، فما زاد فهو بيني وبينك، قال: لا بأس به…وعن عطاء أنه كان لا يرى بذلك بأساً…وعن عطاء في الرجل يدفع إلى الرجل الثوبَ فيقول: بعه بكذا وكذا، فما استفضلت فهو لك]مصنف ابن أبي شيبة 5/48-49.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ وأما إن كان العوض مما يحصل من العمل جاز أن يكون جزءً شائعاً فيه. كما لو قال الأمير في الغزو: من دلنا على حصن كذا فله منه كذا، فحصول الجعل هناك مشروط بحصول المال، مع أنه جعالة محضة لا شركة فيه، فالشركة أولى وأحرى] القواعد النورانية.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[إذا دفع إلى رجل ثوباً وقال بعه بكذا فما ازددت فهو لك، صح نص عليه أحمد في رواية أحمد بن سعيد وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال ابن سيرين وإسحاق، وكرهه النخعي وحماد وأبي حنيفة والثوري والشافعي وابن المنذر لأنه أجر مجهول يحتمل الوجود والعدم. ولنا ما روى عطاء عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً أن يعطي الرجلُ الرجلَ الثوبَ أو غير ذلك

فيقول بعه بكذا وكذا فما ازددت فهو لك، ولا يُعرف له في عصره مخالف، ولأنها عينٌ تُنَمَّى بالعمل فيها أشبه دفع مال المضاربة، إذا ثبت هذا فإن باعه بزيادة فهي له، لأنه جعلها أجرةً، وإن باعه بالقدر المسمَّى من غير زيادةٍ، فلا شيء له، لأنه جعل له الزيادة، ولا زيادة ههنا، فهو كالمضارب إذا لم يربح. وإن باعه بنقصٍ عنه لم يصح البيع، لأنه وكيل مخالفٌ، وإن تعذر رده ضمن النقص] المغني 6/81.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي أيضاً:[يحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة العوض إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم، نحو أن يقول: من رد عبدي الآبق فله نصفه، ومن رد ضالتي فله ثلثها، فإن أحمد قال: إذا قال الأمير في الغزو: من جاء بعشرة رؤوس فله رأس جاز. وقالوا: إذا جعل جعلاً لمن يدله على قلعة أو طريق سهل وكان الجعل من مال الكفار: جاز أن يكون مجهولاً كجارية يعينها العامل، فتخرج ههنا مثله، فأما إن كانت الجهالة تمنع التسليم: لم تصح الجعالة وجهاً واحداً] المغني6/375.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي أيضاً:[إذا قال:بع هذا الثوب بعشرة فما زاد عليها فهو لك:صح، واستحق الزيادة، لأن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأساً، ولأنه يتصرف في ماله بإذنه، فصح شرط الربح له في كالمضارب والعامل في المساقاة]المغني 5/270.

وقال البهوتي الحنبلي:[ولو دفع عبده أو دفع دابته إلى من يعمل بها بجزء من الأجرة جاز، أو دفع ثوباً إلى من يخيطه، أو دفع غزلاً إلى من ينسجه بجزء من ربحه] كشاف القناع 11/382.

وقال التسولي المالكي:[وعلى ذلك تُخَرَّج أجرة الدلاَّل بربع عشر الثمن مثلاً، ونصَّ على جوازها بذلك صاحب «المعيار» في نوازل الشركة] البهجة في شرح التحفة ٢/٢٩٩.

ومما يقوي هذا القول ما قرره أهل العلم أن الأصل في المعاملات المالية الحل والإباحة،قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دلَّ الكتابُ والسنةُ على تحريمه] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 28/386.

ويدل على الجواز أيضاً ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطرٍ ما يخرج من ثمرٍ أو زرع)رواه البخاري ومسلم،ففي هذا الحديث كانت الأجرة نسبةً مؤيةً “50%” من الناتج.

ويضاف إلى ما سبق أن الجهالة تكون منفيةً وتكون أجرة السمسار معلومة قبل عقد البيع، حيث يتم الاتفاق بين البائع والمشتري على ثمن المبيع كأن يكون الثمن مئة ألف مثلاً، فيعُلِم ما للسمسار منه وهو ألف.

وخلاصة الأمر أن السمسرة أو الوساطة التجارية من الأمور المشهورة المتعارف عليها،ويتعامل الناسُ بها منذ عهد بعيدٍ،وهي مشروعةٌ وجائزةٌ بضوابطها الشرعية.

وأن الفقهاء قد وضعوا ضوابط شرعية لأجرة السمسار .

وأن السمسرة تُخَرَّجُ على عقد الجعالة على الراجح من أقوال الفقهاء.

وأنه يجوز أن تكون أجرة السمسرة نسبةً مؤيةً من ثمن المبيع على الراجح من قولي الفقهاء.

والله الهادي إلى سواء السبيل