maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

وهل أفسدَ الدينَ إلا الملوكُ … وأحبارُ سُوءٍ ورُهبانُها

يقول السائل: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:(أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ) وهل الحديث يشمل العلماء بالإضافة للحكام،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ )رواه أبو داود والترمذي وقال:”حديث صحيح”.وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود، وفي صحيح الجامع وفي السلسلة الصحيحة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[حديث الأئمة المضلون محفوظ،وأصله في الصحيح]بيان تلبيس الجهمية 2/293.وللحديث عدة ألفاظ وورد بعدة طرق والحديث صحيحٌ كما سبق.

ثانيا : قال الإمام النووي:[أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلُّونَ]مَعْنَاهُ : أَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي أَخَافُهَا عَلَى أُمَّتِي،أَحَقُّهَا بِأَنْ تُخَافَ:الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ]شرح النووي على صحيح مسلم 18/64. والمراد بالائمة المضلين هم الذين يتبعهم الناس من الحكام الظلمة الفسدة،والعلماء الفسقة الفجرة،والعُبَّاد الجهلة،فيضلون الناس عن كتاب الله عز وجل وعن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن ضلال هؤلاء الأصناف الثلاثة فيه ضلالٌ لمتبعيهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ فالأئمة المضلون هم الأمراء] مجموع الفتاوى1/355 .

وقال الشيخ العثيمين:[(الأئمة المضلين)،أئمة الشر،وصدق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إن أعظم ما يخاف على الأمة الأئمة المضلون؛كرؤساء الجهمية والمعتزلة وغيرهم الذين تفرقت الأمة بسببهم.

والمراد بقوله:«الأئمة المضلين»:الذين يقودون الناس باسم الشرع،والذين يأخذون الناس بالقهر والسلطان؛فيشمل الحكام الفاسدين،والعلماء المضلين،الذين يدعون أن ما هم عليه شرع الله،وهم أشد الناس عداوة له.] مجموع رسائل وفتاوى العثيمين 9/477.

ولا شك أن تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الأئمة المضلين جاء لخطورة مقامهم ومكانتهم في المجتمعات، وضلالُ هؤلاء معروفٌ عند أهل الكتاب قبل الإسلام،قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}سورة التوبة الآية 34. فكما كان عند أهل الكتاب من أهل الضلال فكذا عند المسلمين، قال سفيان بن عيينة: [كَانُوا يَقُولُونَ:مَنْ فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ الْيَهُودِ،وَمَنْ فَسَدَ مِنْ عُبَّادِنَا فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ النَّصَارَى. وقال غير واحد من السلف:احْذَرُوا فِتْنَةَ الْعَالِمِ الْفَاجِرِ وَالْعَابِدِ الْجَاهِلِ،فَإِنَّ فِتْنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ

] مجموع فتاوى ابن تيمية 1/197.

ثالثاً: إن الأئمة المضلين الذين حذَّر منهم النبي صلى الله عليه وسلم هم من مصائب الأمة الإسلامية على مرِّ تاريخها،فهذه الأصناف الثلاثة الفاسدة المفسدة-الحكام والعلماء والعُبَّاد- من أخطر الفئات على دين الإسلام،وأخطرها على المجتمع المسلم،وقد حذَّر منهم أهل العلم قديماً وحديثاً، فقد ذكر الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته عبد الله بن المبارك هذه الأصناف الثلاثة الفاسدة في أبيات له أحلى من العسل وأصفى من الذهب فقال:

رَأَيْت الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ * * * وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمَانُهَا

وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ * * * وَخَيْرٌ لِنَفْسِك عِصْيَانُهَا

وهل أفسد الدين إلا الملوكُ * * * وأحبارُ سوء ورهبانُها

وباعوا النفوس فلم يربحوا * * * ولم تغل في البيع أثمانها

لقد وقع القوم في جيفةٍ * * * يبين لذي اللب إنتانها

فالصنف الأول: حكامٌ طغاةٌ ظلمةٌ، لا يحكمون بشرع الله عز وجل، بل استبدلوه بالقوانين الغربية وهم من بني جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، ولكنهم أشدُ وطأةً على شعوبهم من الكفار، يحاربون دعاة الإسلام ويزجونهم في السجون، ويستبعدون من يشمُّون منه رائحة الإسلام الصحيح، بحجة محاربة التطرف والإرهاب، ويكممون الأفواه،بل إنهم قننوا خطبة الجمعة لتوافق أهواؤهم باسم خطبة الجمعة الموحدة.

ويغيرون المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، لتخرِّج أجيالاً مفصولةً عن دينها وعقيدتها.

هؤلاء الطواغيت شنوا حملاتٍ شرسةٍ على ثوابت الدين، وتطاولوا على المسلَّمات المقطوع بها،كمسائل الميراث،والحجاب،وقضايا المرأة. وصار العهر والتعري عندهم حريةً شخصيةً، واللباس الشرعي تطرفٌ وتخلفٌ ورجعيةٌ،واستعملوا لتحقيق أهدافهم الإعلام والقضاء وأشباه العلماء خدمة لأسيادهم أعداء الإسلام.

في الوقت الذي يحظى فيه المتدينون من غير المسلمين بمكانةٍ عظيمةٍ عند حكامهم، بل يشاركون في الحكومات، ويرسمون السياسات من منطلقاتٍ دينيةٍ، وهذا من المحرمات على دعاة الإسلام.

الصنف الثاني: علماءُ السوء الفسقة مطايا الحكام المدجنين لتحقيق توجهاتهم،وهؤلاء المتسلقين على حياض العلم،ممن ارتدَوا رداءَ العلماء،وظهروا بمظهرهم،ونسب بعضهم نفسه للسلفية زوراً وبهتاناً، والسلفُ منهم براء.

ولا شك لدي أنهم من الأئمة المضلين الذين حذَّر منهم النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أَخْوَفُ مَا أَخَافَ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ)رواه أحمد والطبراني وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع،وفي السلسلة الصحيحة، فهؤلاء ممن يهدم الإسلام،كما ورد عن زياد بن حدير قال:[قال لي عمر رضي الله عنه:هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال:قلت: لا.قال:يهدمه زلةُ العالم، وجدالُ المنافق بالكتاب، وحكمُ الأئمة المضلين]رواه الدرامي وصححه العلامة الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح1/57.

وفي رواية أخرى قال عمر رضي الله عنه:[يفسد الناسَ ثلاثةٌ: أئمةٌ مضلون، وجدالُ منافقٍ بالقرآن والقرآنُ حقٌ، وزلةُ العالم] الآداب الشرعية 2/117.

وقد صار الإسلام بأفعال وأقوال أدعياء السلفية ديناً يقرُّ الظلم والاستبداد والدكتاتورية،ولا يجوز بحال من الأحوال أن يكون المشايخ دعامة من دعائم الظلم والفساد والاضطهاد في بلاد المسلمين، يساندون الظلمة والطغاة وأنظمتهم.

وأضفى علماءُ السوء على الحاكم هالةً من القداسة،حتى جعلوه خارجَ دائرة النقد،فمنعوا نقدَ الحاكم واعتبروا نقده علانيةً خروجاً عليه،وسمعنا بعض أدعياء السلفية يقول:[إنه لو قام الحاكم بالزنا لمدة نصف ساعة،وشرب الخمر على التلفزيون الرسمي، فإنه لا يصح الخروجُ عليه، أو انتقادهُ على العلن. ولو أن ولي الأمر زنا نصف ساعة على التلفاز، فلا يجوز لك التحريض عليه، ولا ذكر اسمه لا تصريحاً ولا تعريضاً] فأي شرعٍ وأي دينٍ يقرُّ هذا المنكر ، وهذا الهذيان، وإن السلف منكم براء.

هؤلاء الفسقة مطايا الحكام الظلمة ما هم إلا أدواتٍ في أيدي الطغاة للبطش بالمظلومين من المسلمين، فهم يقرون أحكام الإعدام التي يصدرها قضاة جهنم، فقد أحالت محكمةٌ مصريةٌ أوراق خمسة وسبعين متهماً إلى المفتي لأخذ رأيه الشرعي في إعدامهم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “فض اعتصام رابعة”.

هؤلاء الفسقة مطايا الحكام الظلمة باركوا التطبيع مع يهود بفتاواهم الساقطة وزينوه في نفوس الناس.

ومع الأسف الشديد فإن أنظمة الطغيان استطاعت أن تجند عدداً من أشباه العلماء الموالين لها والمدافعين عن توجهاتها، حتى لو كان في ذلك خيانةً لله ورسوله،كالذين يطعنون في ثوابت الدين

ومسلَّمات الإسلام، وكل ذلك له ثمنٌ يتقاضونه، إما بإغداق الأموال عليهم أو بتوليتهم مناصب عليا وغير ذلك، فباعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، فهم أخسر الأخسرين.

روى الحافظ ابن عبد البر عَنِ الإمام مالك رحمه الله أنه قال:[كَانَ يُقَالُ:أَخْسَرُ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ،وَأَخْسَرُ مِنْهُ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ]جامع بيان العلم وفضله 2/906.

وقَالَ سَحْنُونٌ الفقيه المالكي:[أَشْقَى النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ]الآداب الشرعية 2/63 .

فشتان بين أشباه العلماء هؤلاء، وعلماء الأمة من السلف والخلف.قال الإمام أبو حامد الغزالي:[فهذه كانت سيرة العلماء وعادتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين،لكونهم اتكلوا على فضل الله تعالى أن يحرسهم،ورضوا بحكم الله تعالى أن يرزقهم الشهادة،فلما أخلصوا لله النية أثَّرَ كلامُهم في القلوب القاسية فليَّنَها،وأزال قساوتها.وأما الآن فقد قيدت الأطماعُ ألسُنَ العلماء فسكتوا،وإن تكلموا لم تساعد أقوالهُم أحوالهَم،فلم ينجحوا، لو صدقوا وقصدوا حقَّ العلم لأفلحوا،ففسادُ الرعايا بفساد الملوك،وفسادُ الملوك بفساد العلماء،وفسادُ العلماء باستيلاء حبِّ المال والجاه،ومن استولى عليه حبُّ الدنيا،فلم يقدر على الحسبة على الأراذل،فكيف على الملوك والأكابر، والله المستعان على كل حال]إحياء علوم الدين 2/357.

وقال الشيخ أحمد بن حسن المعلِّم في قصيدة له بعنوان (آثَارُ الْفِتْنَةِ):

أَبَتِ الْقَرِيحَةُ أَنْ تَجُودَ وَجَفَّ فِي يَدِيَ الْيَرَاعُ وَأَحْجَمَتْ كَلِمَاتِي

وَتَبَلَّدَ الْفِكْرُ الْخَصِيبُ وَطَالَمَا قَدْ كَانَ يُسْعِفُ بِالنُّهَى طَلَبَاتِي

وَتَعَجَّبَ الأَصْحَابُ مِنْ صَمْتِي وَمَا يَدْرُونَ سِرَّ تَوَقُّفِي وَصِمَاتِي

وَلَعَلَّ مِنْ نُصْحِ الأَحِبَّةِ أَنَّنِي أُبْدِي دَفِينًا طَالَ فِي جَنَبَاتِي

الصَّمْتُ أَفْضَلُ مِنْ كَلامِ مُدَاهِنٍ نَجِسِ السَّرِيرَةِ طَيِّبِ الْكَلِمَاتِ

عَرَفَ الْحَقِيقَةَ ثُمَّ حَادَ إِلَى الَّذِي يُرْضِي وَيُعْجِبُ كُلَّ طَاغٍ عَاتِ

لا تَعْجَبُوا يَا قَوْمِ مِمَّنْ أَخْصَبُوا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ بِالْكَلِمَاتِ

وَعَلُوا الْمَنَابِرَ وَالصَّحَائِفَ سَوَّدُوا وَتَقَدَّمُوا فِي سَائِرِ الْحَفَلاتِ

وَاللَّهِ مَا قَالُوا الْحَقِيقَةَ وَالْهُدَى كَلاَّ وَلا كَشَفُوا عَنِ الْهَلَكَاتِ

أَنَّى يُشِيرُ إِلَى الْحَقِيقَةِ رَاغِبٌ فِي وَصْلِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالشَّهَوَاتِ

أَوْ طَالِبٌ لِلْجَاهِ فِي عَصْرٍ بِهِ ال تَّقْدِيرُ لِلْمَشْهُورِ بِالنَّزَوَاتِ

فَنَصِيحَتِي يَا قَوْمِ أَلا تَطْمَعُوا فِي عَصْرِنَا بِتَوَفُّرِ الرَّغَبَاتِ

عِيشُوا لِدِينِ اللَّهِ لا لِحَضَارَةٍ مَحْفُوفَةٍ بِالرَّيْبِ وَالشُّبُهَاتِ

وَلْتَعْلَمُوا أَنَّا نَعِيشُ بِغُرْبَةٍ أَغْرَتْ عَدُوَّ الدِّينِ بِالْغَزَوَاتِ

وَتَوَاصَلَ الْغَزْوُ اللَّعِينُ وَمَا تَرَى فِي سَاحَةِ الإِسْلامِ غَيْرَ سُبَاتِ

عَرَفُوا الْحَقِيقَةَ وَاسْتَمَاتُوا دُونَهَا وَتَأَهَّبُوا لِتَحَمُّلِ التَّبِعَاتِ

وَاللَّهِ مَا هُمْ بِالَّذِينَ تَرَاهُمُوا فِي هَذِهِ الأَفْلامِ وَالنَّدَوَاتِ

كَلاَّ وَلا أَهْلُ الصَّحَافَةِ مِنْهُمُ إِلاَّ قَلِيلاً ضَيِّقُ الصَّفَحَاتِ

وَكَذَاكَ أَصْحَابُ الْعَمَائِمِ مَا أَرَى إِلاَّ قَلِيلاً صَادِقَ اللَّهَجَاتِ

وَكَذَا قُضَاةُ الْيَوْمِ خَابُوا مَا هُمُوا إِلاَّ يَدٌ لِمُدَبِّرِ السَّرِقَاتِ

أَيْنَ الْهُدَاةُ وَأَيْنَ أَصْحَابُ التُّقَى مَنْ أَعْرَضُوا عَنْ هَذِهِ الْخِدِمَاتِ

فِي عَهْدِ أَرْبَابِ الشَّرِيعَةِ وَالْهُدَى لا فِي عُهُودِ الْجَوْرِ وَالظُّلُمَاتِ

بِاسْمِ الشَّرِيعَةِ يَظْلِمُونَ وَسَوَّدُوا وَجْهَ الشَّرِيعَةِ مُشْرِقَ الْقَسَمَاتِ

اللَّهُ أَكْبَرُ كَيْفَ تُفْلِحُ أُمَّةٌ أَعْطَتْ أَزِمَّتَهَا فَرِيقَ جُنَاةِ

وَيَغُرُّهَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ فِرْقَةٌ لَبِسَتْ ثِيَابَ أَئِمَّةٍ وَدُعَاةِ

http://www.alukah.net/literature_language/0/18860/#ixzz5NHRPq3es]

الصنف الثالث من الأئمة المضلين الذين حذَّر منهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم عُبَّادٌ جهلةٌ، ومن أكثرهم انتشاراً في بلاد المسلمين مشايخ الطرق الصوفية المنحرفة عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء يسوقون أتباعهم–وهم بالملايين-في الضلال والانحراف والابتداع،وهم من أكثر مطايا الطغاة خضوعاً وذلاً ومهانةً.

فهؤلاء تُفتح لهم المراكز الثقافية والمساجد والمسارح لإقامة الأنشطة الصوفية،وفي أغلبها مدائح نبوية كما يزعمون.بالإضافة إلى المناصب التي يشغلها كبارهم.وهؤلاء يتلقون دعماً كبيراً من الحكام ومن الدول والمنظمات الغربية،بل إن مراكز بحثية غربية أوصت بالترويج للتصوف ودعمه في مواجهة ما يسمونه”بحركات الإسلام السياسي” كما جاء في تقرير مؤسسة راند الأمريكية الصادر سنة 2007م.

كما أن المستشرقين والمؤرخين الأميركيين برنارد لويس ودانييل بايبس كانا من الداعين لعقد تحالفٍ مع الطرق الصوفية لملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة حسب قولهم. وهذه المواقف جاءت بناءً على أن مراكز الأبحاث الغربية والحكومات أيضاً يعلمون أن هؤلاء المتصوفة حصروا الإسلام في الأوراد والأذكار والمدائح، ويتساوقون مع توجهات الحكام وأنظمتهم المستبدة.

رابعاً: إن من أعظم واجبات الحاكم المسلم أن يسوس الدولة بالدين،وإقامة العدل وفق أحكام الشريعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[فالمقصودُ الواجبُ بالولايات:إصلاحُ دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبيناً، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاحُ ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم. وهو نوعان: قسمة المال بين مستحقيه،وعقوبات المتعدين، فمن لم يعتد أصلح له دينه ودنياه.ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: إنما بعثت عمالي إليكم، ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم، ويقيموا بينكم دينكم.فلما تغيرت الرعيةُ من وجهٍ، والرعاةُ من وجهٍ، تناقضت الأمور، فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان، كان من أفضل أهل زمانه، وكان من أفضل المجاهدين في سبيل الله…وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ : إِمامٌ عادِلٌ ، وشابٌّ نَشَأَ في عِبادة الله تعالى، ورَجُلٌ قَلْبُه مُعَلَّقٌ بالمساجد، ورَجُلانِ تَحَابَّا في الله: اجْتَمَعَا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورجلٌ دَعَتْه اْمرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ فقال: ” إِني أَخاف الله “، ورجلٌ تصدَّق بصَدَقَةٍ ، فأَخْفَاهَا حتِّى لا تَعْلَمَ شِمَالُه ما تُنْفِقُ يَمِينُه، ورجلٌ ذكر الله خالياً، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ). وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أهل الجنة ثلاثةٌ: سلطان مقسط، ورجلٌ رحيم القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجلٌ غنيٌ عفيفٌ متصدقٌ)] الحسبة ص 38.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:[إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُسْتَقِيمِينَ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ أَئِمَّتُهُمْ وَهُدَاتُهُمْ]رواه ابن أبي شيبة في المصنف، والبيهقي في السنن الكبرى.

وقال عمر رضي الله عنه أيضاً:[الرعية مُؤدِّيةٌ إلى الإمام ما أدّى الإمامُ إلى الله،فإذا رَتع الإمامُ رتعوا] طبقات ابن سعد 3/272.

وأما عن دور العلماء فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ،وإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا،إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ،فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه.وصححه العلامة الألباني.

وإن واجب العلماء الصادقين،هو الوقوف مع الحق وأهله،وواجبهم أن يجابهوا الظلم والطغيان والاستبداد،وأن من وقف منهم مسانداً للطغاة والظلمة ولو بكلمة،فقوله مردودٌ عليه،وقد خرج من دائرة ورثة الأنبياء،وخان أمانة العلم،قال تعالى:{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً}سورة النساء الآية 105،وقال تعالى:{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ}سورة القصص الآية 17،ويكون من وقف مع الظلمة قد انسلخ عن مقام العلماء،كما قال الله تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}سورة الأعراف الآيات 175-178.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم،فقد تُودع منهم)رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد،وقال الهيتمي:[رواه أحمد والبزار باسنإدين ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح]مجمع الزوائد 7/262.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال:(أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصالٍ من الخير،أوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم،وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرَّاً)رواه ابن حبان في صحيحه،وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب 2/287.

وعن كعب بن عجرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي،فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد عليَّ الحوض،ومن غشي أبوابهم أو لم يغش فلم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد عليًّ الحوض)رواه الترمذي والنسائي، وقال العلامة الألباني حسن صحيح كما في صحيح الترغيب 2/268.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(سيلي أموركم بعدي رجالٌ يطفئون السنة،ويعملون بالبدعة،ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها.فقلت يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم عبدٍ كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله)رواه أبو داود وابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجة 2/142.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( ما مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي، إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ، حَبَّةُ خَرْدَلٍ)رواه مسلم. وغير ذلك مما لا يتسع المقام لذكره.

وأما العُبَّاد الصادقون فدورهم عظيم في إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بها،وأن يكونوا قدوةً للناس،قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض،وإبراهيم بن أدهم،وأبي سليمان الدّاراني،ومعروف الكرخي،والسري السقطي،والجنيد بن محمد،وغيرهم من المتقدمين،ومثل الشيخ عبد القادر -الجيلاني-،والشيخ حمّاد،

وغيرهم من المتأخرين،فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء،أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين،بل عليه أن يفعل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت،وهذا هو الحق الذي دلَّ عليه الكتابُ والسنةُ وإجماعُ السلف، وهذا كثيرٌ في كلامهم]مجموع الفتاوى 10/500.

وخلاصة الأمر أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم:(أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ) حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ.

وأن المراد بالائمة المضلين هم الذين يتبعهم الناس من الحكام الظلمة الفسدة،والعلماء الفسقة الفجرة،والعُبَّاد الجهلة،فيضلون الناس عن كتاب الله عز وجل وعن هدي النبي صلى الله عليه وسلم،ولا شك أن ضلال هؤلاء الأصناف الثلاثة فيه ضلالٌ لمتبعيهم.

وأن الأئمة المضلين الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم هم من مصائب الأمة الإسلامية على مرِّ تاريخها،فهذه الأصناف الثلاثة الفاسدة المفسدة-الحكام والعلماء والعُبَّاد-من أخطر الفئات على دين الإسلام،وأخطرها على المجتمع المسلم،وقد حذر منهم أهل العلم قديماً وحديثاً،فقد ذكرهم الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته عبد الله بن المبارك فقال:

وهل أفسد الدين إلا الملوكُ * * * وأحبارُ سوء ورهبانُها

وأن من أعظم واجبات الحاكم المسلم أن يسوس الدولة بالدين وإقامة العدل وفق أحكام الشريعة

وأن واجب العلماء الصادقين،هو الوقوف مع الحق وأهله، وواجبهم أن يجابهوا الظلم والطغيان والاستبداد.

وأن العُبَّاد الصادقون فدورهم عظيم في إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بها،وأن يكونوا قدوةً للناس.

والله الهادي إلى سواء السبيل