maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

مناسكُ الحج بين التيسير والتساهل

يقول السائل:حججتُ هذا العام وكنتُ ممن تعجل،فرميتُ الجمراتِ ضُحى اليوم الحادي عشر وخرجتُ من منى، ووكلتُ من يرمي عني في اليوم الثاني عشر،وطفتُ طوافَ الوداع وغادرتُ مكة المكرمة مغرب اليوم الحادي عشر ، فهل حجي صحيحٌ، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: إن المتأمل في أحوال بعض حجاج بلادنا ومرشديهم يجد أنهم ينظرون إلى مناسك الحج على أنها أحمالٌ وأعباءٌ ثقيلةٌ يسعون إلى التخلص منها بأسهل طريقٍ وأسرع وقتٍ، دون النظر إلى تعظيم شعائر الله، قال تعالى :{ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}سورة الحج الآية 32، ودون التأمل في أسرار المناسك والحكمة من مشروعيتها، والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم القائل:(خذوا عني مناسككم )رواه مسلم،فتجد هؤلاء الحجاج يريدون إنهاء المناسك في أسرع وقت ،والعودة إلى الديار،مع أن حجاج بلادنا لا يغادرون إلى الحج إلا متأخرين، بخلاف ما عليه حجاج كثير من بلدان المسلمين الذين يمكثون في رحلة الحج شهراً وأحياناً شهرين!وبعد التقصي فيما يفعله حجاج بلادنا في حجهم إنما مرجعه في الأغلب لمرشديهم، الذين يزعمون أنهم يأخذون بمبدأ التيسير والتسهيل على الحجيج لأن الإسلام دينُ اليسر والسهولة!

وإن هؤلاء المرشدين ومسؤوليهم يتحملون الخلل في أداء مناسك الحج، ومن الأمثلة على هذا التساهل ما يلي: تركُ صلاة الجمعة والجماعة في المسجد الحرام بحجة أن مكة كلها حرم.

تركُ الذهاب إلى منى يوم التروية.

تركُ المبيت في منى ليلة عرفة.

التساهلُ في المبيت بمزدلفة.

طوافُ الإفاضة قبل منتصف ليلة العيد.

رميُ الجمار في غير وقتها.

تركُ المبيت في منى بحجة أنه سنة.

التوكيلُ في رمي الجمرات للقادر على الرمي. وغير ذلك.

ولا شك أن المطلوب من الحاج الذي وفقه اللهُ لأداء المناسك أن يحرص على أداء حجه وفق الهدي النبوي، وخاصةً أن هذه الحجة قد تكون الأولى والأخيرة في حياته، وكلفته مبلغاً كبيراً،فيحرص على فعل الواجبات والسنن، ولا يتساهل في واجبات الحج ويضيع سننه، ويتتبع الرخص فيه حتى لو كان من غير أهلها.

إن دعوى التيسير ورفع الحرج عن الحجاج التي يستندُ إليها بعض المفتين والمرشدين، التي تؤدي إلى ترك الواجبات والسنن،لهي دعوى غير صحيحة، لأن التيسير ورفع الحرج لا يكون إلا بالدليل، لأن الحجَّ عبادةٌ توقيفيةٌ،ولو سألنا هؤلاء المفتين والمرشدين،ما الدليلُ على جواز رمي الجمرات لليوم الثاني من أيام التشريق في الليلة السابقة؟ لما أحروا جواباً، فلذلك فإن التيسير في أعمال الحج يكون حسبما شرعه الله عز وجل،وحسبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم،ولا يكون حسب هذه الفتاوى العرجاء بغير دليلٍ،وإنما اتباعٌ للأهواء وخطبٌ لرضا العوام،وقد حذر العلماء قديماً وحديثاً من التساهل في الفتوى،قـال الإمام النووي:[يحرم التساهلُ في الفتوى، ومن عُرفَ به حَرُمَ استفتاؤه، فمن التساهل أن لا يتثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر، فإن تقدمت معرفته بالمسئول عنه فلا بأس بالمبادرة، وعلى هذا يُحمل ما نُقل عن الماضين من مبادرة، ومن التساهل أن تحمله الأغراضُ الفاسدة، على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة، والتمسك بالشبه طلباً للترخيص، لمن يروم

نفعه، أو التغليظ على من يريد ضره، وأما من صح قصدُه فاحتسب في طلب حيلةٍ لا شبهة فيها للتخليص من ورطة يمين ونحوها، فذلك حسنٌ جميلٌ، وعليه يُحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا كقول سفيان-الثوري-:إنما العلمُ عندنا الرخصةُ من ثقةٍ،فأما التشديدُ فيحسنُهُ كلُّ أحدٍ]المجموع 1/46.

ونقول لهؤلاء المرشدين هل أنتم أرحمُ بالناس من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فهل أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأحدٍ أن يرمي قبل الزوال؟ أو يرمي بعد منتصف الليل عن رمي اليوم التالي كما تفتون يا أدعياء التيسير.

إن التيسير ورفع الحرج مقصدٌ من مقاصد الشريعة الغراء ولكن التيسير المقبول لابد أن يتوافق مع الشرع وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون التيسير بنقض الواجبات وهدم أركان الحج ومخالفة الهدي النبوي.

ورد في قرارات ندوة “الحج الكبرى المتعلقة بالتيسير”:[وأكدت الندوة على أن التيسير والتخفيف المشروعين منضبطان بنصوص الشريعة وأحكامها ومقاصدها،ولا يجوز التوسع فيهما بما يؤدي إلى تحريف أحكام الشريعة وتبديلها وتعطيلها،فالتيسير لا يعني الانحلال من أحكام الدين أو إتباع الهوى والتشهي، إلى جانب التأكيد على أن التيسير في الشريعة بعامة،وفي العبادات بخاصة،وفي الحج بوجه أخص،هو الأخذ بالرخصة عند الحاجة إليها،وأداء الواجبات الشرعية بأسهل الطرق المشروعة،وليس معناه التفريط أو التساهل في أداء التكاليف الشرعية.]

يا معشر المرشدين ومسؤوليهم ألم تسمعوا بالقاعدة الشرعية التي تقول:”الأصلُ في باب العبادات هو التوقيف” والمقصود هو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بدون زيادةٍ ولا نقصان، فليس لأحدٍ مهما كان أن يزيد في العبادة شيئاً،ولا أن يُنقص منها شيئاً،وقد أمر الرسولُ صلى الله عليه وسلم في حديثين صحيحين مشهورين،بالالتزام بالعبادة كما فعلها هو عليه الصلاة والسلام،أولهما:قوله صلى الله عليه وسلم:(صلوا كما رأيتموني أصلي)رواه البخاري،فهذا الحديث الصحيح الصريح يقرر هذا الأصل وهو لزوم الاتباع في الصلاة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي،فنؤدي الصلاة كما وردت عن رسول صلى الله عليه وسلم بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ.

ثانيهما:قوله صلى الله عليه وسلم:(خذوا عني مناسككم)رواه مسلم، فهذان الحديثان يدلان على أن الأصل في العبادات هو التوقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم،فلا يثبت شيءٌ من العبادات إلا بدليلٍ من الشرع،والحج منها،فهو عبادةٌ متلقاةٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم للحديث السابق(خذوا عني مناسككم)،فلا يجوز لنا أن نخترع صفةً جديدةً في عبادة الحج ليست واردةً في الشرع، وليس عليها دليلٌ من سنة النبي صلى الله عليه وسلم،فلا بدَّ من الدليل لكل عملٍ من أعمال الحج.

وقد نقل الإمام ابن العربي عن الزبير بن بكار قال:[سمعت مالك بن أنس وأتاه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله من أين أُحرم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أَحرمَ رسولُ صلى الله عليه وسلم. فقال: إني أُريد أن أُحرم من المسجد. فقال: لا تفعل. قال: فإني أُريد أن أُحرم من المسجد من عند القبر. قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة.فقال: وأيُّ فتنةٍ هذه؟إنما هي أميالٌ أزيدها. قال وأيُّ فتنةٍ أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلةٍ قصَّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم،إني سمعت الله يقول:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}]الاعتصام للشاطبي 1/132.

ثانياً:إن الفتوى بمجردِ الرأي دون علمٍ،وبدون دليلٍ بابٌ من أبواب الضلالة،فالفتوى من أخطر الأمور وأشدِّها،لأنها في الحقيقة توقيعٌ عن ربِّ العالمين كما قال العالمون،وكثيرٌ من الذين يتصدرون للفتوى اليوم،لا يدركون خطورة شأن الفتوى،وما يجب أن يكون عليه المفتي من علمٍ وصدقٍ والتزامٍ

بشرع الله. قال تعالى:{فاسْألُوا أهلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}سورة النحل الآية 43،وقال ابن عباس رضي الله عنهما:[أهل الذكر هم أهل العلم]تفسير القرطبي10/108.

وقال العلامة ابن القيم:[ولما كان التبليغ عن الله سبحانه وتعالى يعتمدُ العلمَ بما يُبلغ، والصدقَ فيه، لم تصلحْ مرتبةُ التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق،فيكون عالماً بما يبلغ،صادقاً فيه،ويكون مع ذلك حَسَنَ الطريقة،مرضيَّ السيرة،عدلاً في أقواله وأفعاله،متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله،وإذا كان مَنصِبُ التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا يُنكَرُ فضلُهُ،ولا يُجهل قدرُهُ،وهو من أعلى المراتب السنيات،فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات؟فحقيقٌ بمن أقيم في هذا المنصب أن يُعدَّ له عُدَّته،وأن يتأهب له أُهبته،وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه،ولا يكون في صدره حرجٌ من قول الحق والصدع به،فإن الله ناصرُهُ وهاديه، وكيف وهو المنصبُ الذي تولاه بنفسه ربُّ الأرباب،فقال تعالى:{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ}سورة النساء الآية 127،وكفى بما تولاه الله تعالى بنفسه شرفاً وجلالةً،إذ يقول في كتابه:{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}سورة النساء الآية 176، وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسؤولٌ غداً وموقـوفٌ بـين يـدي الله]إعلام الموقعين 2/16-17.

ثالثاً:إن التيسير المتوهم عند هؤلاء الحجاج ومرشديهم،أنهم يريدون حجاً بدون أدنى مشقة،ويعتبرون فقدان الكماليات ووسائل الرفاهية أثناء الحج مشقةً كبيرةً تستوجب التيسير والترخيص والتخفيف !

وهذا الكلام باطلٌ شرعاً،لأن الحج نوعٌ من أنواع الجهاد،ولكن لا قتالَ فيه،كما في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت:(قلت: يا رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهادٌ لا قتالَ فيه، الحجُ والعمرةُ) رواه أحمد وابن ماجة والنسائي وابن خزيمة وصححه جماعة من الحفاظ.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(الحج جهادُ كل ضعيف) رواه ابن ماجة وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :(إني جبانٌ وإني ضعيفٌ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : هَلُمَّ إِلَى جِهَادٍ لاَ شَوْكَةَ فِيهِ، الحَجُّ) رواه الطّبرانيّ في “الكبير” و”الأوسط”، ورواته ثقات،ورواه عبد الرزّاق وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

قال الحافظ ابن حجر:[وَتَسْمِيَة الْحَجّ جِهَادًا إِمَّا مِنْ بَاب التَّغْلِيب أَوْ عَلَى الْحَقِيقَة ، وَالْمُرَاد جِهَاد النَّفْس لِمَا فِيهِ مِنْ إِدْخَال الْمَشَقَّة عَلَى الْبَدَن وَالْمَال]فتح الباري بشرح صحيح البخاري 3/445.

وقال الحافظ ابن حجر أيضاً:[وَسَمَّاهُ جِهَادًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاهَدَة النَّفْس]فتح الباري بشرح صحيح البخاري3/447.

وقال المناوي:[الجهاد تحمل الآلام بالبدن والمال،وبذل الأرواح،والحج تحمل الآلام بالبدن وبعض المال دون الروح،فهو جهادٌ أضعف من الجهاد في سبيل الله،فمن ضعف عن الحج لعذر،فالحج له جهاد]فيض القدير شرح الجامع الصغير 3/407.

رابعاً: رمي الجمرات واجب من واجبات الحج،والأصل المقرر عند الفقهاء أن من قدر على رمي الجمرات بنفسه، فلا يجوز له أن يوكل غيره بالرمي عنه.

قال أبو إسحاق الشيرازي:[ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرضٍ مأيوس منه أو غير مأيوس،جاز أن يستنيب من يرمي عنه،لأن وقته مضيق،وربما مات قبل أن يرمي بخلاف الحج فإنه على التراخي، ولا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لأنه قد يبرأ فيؤديه بنفسه]

وقال النووي:[ قال الشافعي والأصحاب: العاجز عن الرمي بنفسه لمرض، أو حبس ونحوهما يستنيب من يرمي عنه لما ذكره المصنف، وسواء كان المرض مرجو الزوال، أو غيره لما ذكره المصنف، وسواء استناب بأجرة، أو بغيرها، وسواء استناب رجلا أو امرأة.]المجموع شرح المهذب 8/216-217.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [إذا كان الرجل مريضاً، أو محبوساً، أو له عذرٌ جاز أن يستنيب من يرمي عنه.ومن ترك الرمي من غير عذر فعليه دمٌ…وبهذا قال عطاء والشافعي وأصحاب الرأي، لقول ابن عباس: من ترك شيئاً من مناسكه فعليه دمٌ] المغني 3/257.

ومن المعلوم أن الرمي صار ميسوراً بعد إنشاء جسر الجمرات ولم يعد شاقاً،وهذا مشاهد من خلال البث المباشر على الفضائيات.

وبناءً عليه فإن من وكَّل في الرمي بدون عذرٍ فلا يجزؤه، ويلزمه دمٌ يُذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم.

قال الشيخ ابن باز: [أما إذا كان صحيحاً فليس له التوكيل بل يجب أن يرمي بنفسه؛لأنه لما أحرم بالحج وجب عليه إكمالهُ وإن كان متطوعاً؛لأن الشروع بالحج يوجب إكماله،كما قال سبحانه وتعالى:{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ}سورة البقرة الآية 196،وهكذا العمرة كما في الآية الكريمة؛إذا شرع فيها وجب عليه الإتمام والإكمال،وليس له أن يوكل في بعض أعمال الحج على الصحيح مادام قادراً على فعلها]فتاوى الحج ص107.

خامساً:المبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب عند جمهور الفقهاء،والسائل ترك المبيت بمنى بلا عذر، فيلزمه دمٌ يُذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم،لما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(من ترك شيئاً من نسُكه أو نَسيه فعليه دمٌ) رواه مالك والدار قطني والبيهقي.

وكذلك فإنه طاف طواف الوداع قبل إتمام رمي الجمرات وتعجل،وقال جمهور الفقهاء: إذا لم يصح الرمي لم يصح التعجل،لأنه يشترط لصحة التعجل أن يكون بعد الزوال والرمي في اليوم الثاني عشر.

وما قام به السائل من طواف الوداع قبل أن يكون قد رمى جمرات اليوم الثاني عشر، غير معتدٍ به شرعاً،لأن طواف الوداع باتفاق الفقهاء يكون بعد الانتهاء من جميع المناسك،فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(أُمِرَ الناسُ أن يكون آخرَ عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض)رواه البخاري ومسلم.وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينفرْ أحدٌ حتى يكونَ آخرُ عهده بالبيت) رواه مسلم.

ولا يجوز لأحدٍ أن يستنيب ويسافر قبل إتمام الرمي؛ بل يجب عليه أن ينتظر: فإن كان قادراً رمى بنفسه، وإن كان عاجزاً انتظر ووكَّل من ينوب،ولا يسافر الإنسان حتى ينتهي وكيلهُ من رمي الجمار، ثم يودع البيت هذا الموكِّل، وبعد ذلك له السفر.

www.alukah.net/spotlight/0/8280/#ixzz5PRAVuX4i

وبما أن طواف الوداع وقع قبل رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر، فهو غير صحيحٍ ويلزم بتركه دمٌ، لأن طواف الوداع واجبٌ على الراجح من أقوال أهل العلم.

وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية عن حالة مشابهة فقالت:[إذا كان الواقع كما ذكر فحجهم صحيحٌ لكنه ناقص بمقدار ما نقصوه من انصرافهم قبل أن يبيتوا بمنى ليلة الثاني عشر، ويرموا الجمرات الثلاث بعد زوال ذلك اليوم، ويودعوا بعده، وهم بلا شك آثمون لفعلهم هذا، المخالف لقوله تعالى:{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ} وقوله عليه الصلاة والسلام:(خذوا عني مناسككم)،وعليهم أن يستغفروا الله ويتوبوا إليه من ذلك،وعلى كل واحدٍ منهم على القول الراجح دمٌ يجزئ في الأضحية

عن ترك المبيت، وآخر عن ترك رمي الجمرات، وثالث عن ترك الوداع؛ لأنهم في حكم من لم يرم؛ لنفرهم قبل الرمي، وفي حكم من لم يودع؛ لوقوع طواف الوداع قبل إكمال مناسكهم.]

وقال الشيخ العثيمين في حالة مشابهة:[ حجهُ صحيحٌ،لأنه لم يترك فيه ركناً من أركان الحج،ولكنه ترك فيه ثلاث واجبات إن كان لم يبت ليلة الثاني عشر بمنى:

الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثاني عشر.

الواجب الثاني: رمي الجمار في اليوم الثاني عشر.

والواجب الثالث طواف الوداع.ويجب عليه لكل واحدٍ منها دمٌ]

http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=3773

وخلاصة الأمر أن معظم حجاج بلادنا ومرشديهم ينظرون إلى مناسك الحج على أنها أحمالٌ وأعباءٌ ثقيلةٌ يسعون إلى التخلص منها بأسهل طريقٍ وأسرع وقتٍ.

وأن معظم حجاج بلادنا ومرشديهم يتساهلون في حجهم فيتركون السنن والواجبات بحجة التيسير.

وأن دعوى التيسير ورفع الحرج عن الحجاج التي يستندُ إليها بعض المفتين والمرشدين، التي تؤدي إلى ترك الواجبات والسنن،لهي دعوى غير صحيحة،لأن التيسير ورفع الحرج لا يكون إلا بالدليل،لأن الحجَّ عبادةٌ توقيفيةٌ،فالتيسير في أعمال الحج يكون حسبما شرعه الله عز وجل،وحسبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم،ولا يكون حسب هذه الفتاوى العرجاء بغير دليلٍ،وإنما اتباعٌ للأهواء وخطبٌ لرضا العوام.

وأن الفتوى بمجردِ الرأي دون علمٍ،وبدون دليلٍ بابٌ من أبواب الضلالة،فالفتوى من أخطر الأمور وأشدِّها،لأنها في الحقيقة توقيعٌ عن ربِّ العالمين كما قال العالمون.

وأن التيسير المتوهم عند هؤلاء الحجاج ومرشديهم،أنهم يريدون حجاً بدون أدنى مشقة،ويعتبرون فقدان الكماليات والرفاهية أثناء الحج مشقةً كبيرةً تستوجب التيسير والترخيص والتخفيف !

وهذا الكلام باطلٌ شرعاً،لأن الحج نوعٌ من أنواع الجهاد،ولكن لا قتالَ فيه.

وأن رمي الجمرات واجب من واجبات الحج،والأصل المقرر عند الفقهاء أن من قدر على رمي الجمرات بنفسه،فلا يجوز له أن يوكل غيره بالرمي عنه،فإن وكَّل في الرمي بدون عذرٍ فلا يجزؤه، ويلزمه دمٌ يُذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم.

وأن حج السائل صحيحٌ،لأنه لم يترك فيه ركناً من أركان الحج،ولكنه آثمٌ شرعاً لأنه ترك فيه ثلاث واجبات وهي المبيت بمنى ليلة الثاني عشر.ورمي الجمار في اليوم الثاني عشر.وطواف الوداع.ويجب عليه لكل واحدٍ منها دمٌ يُذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم.

وأن الواجب الشرعي على المرشدين أن يتقوا الله في الحجاج ليحجوا وفق الهدي النبوي، وهم مسؤولون أمام الله عز وجل عن أي خللٍ يقع فيه الحجاج بسبب توجيهاتهم .

والله الهادي إلى سواء السبيل