maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

شرطُ السَّومِ في زكاةِ الغنمِ

يقول السائل : ما قولكم في شرط السَّومِ في زكاة الغنم، وقد قرأتُ قولاً للمالكية بعدم اشتراطه، فهل لكم أن تبينوا لنا القول الراجح في هذه المسألة وأدلته ، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: اتفق الفقهاء على أن الزكاة تجب في الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم –الضأن والماعز- بشروطٍ مقررة شرعاً، وهذه الشروط هي:(1)أن تبلغ الأنعامُ النصابَ الشرعي، لأن الزكاة واجبةٌ على الأغنياء كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ , فَقَال: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ )رواه البخاري ومسلم.

ونصاب الإبل خمسٌ، ونصابُ البقر ثلاثون، ونصاب الغنم أربعون، وفيما زاد على النصاب تفصيلٌ مذكورٌ في كتب الفقه.

(2) أن يحول الحولُ عليها ، وهو سنةٌ قمريةٌ، وقد نُقل الإجماعُ على اشتراط مُضي الحول لوجوب زكاة الأنعام،

ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يبعث السُّعاةَ لجمع الزكاة إلا كل عام، وهكذا فعل خلفاءُ النبي

صلى الله عليه وسلم.

(3) أن تكون الأنعامُ سائمةً على الراجح من قولي الفقهاء، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً.

(4) ألا تكون عاملةً، وهي التي يستخدمها مالكها في العمل،كحرث الأرض وسقي الزرع، وحمل الأثقال، ونحو ذلك من الأعمال. وهذا الشرط خاص بالإبل والبقر دون الغنم. وقد وردت الآثار بهذا الشرط، كما في قول علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عنه، قال:(ليس في البَقَرِ العوامِلِ صدقةٌ)رواه أبو داود أبو عبيد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق.

ثانياً: قال جمهور الفقهاء باشتراط السوم لوجوب زكاة الأنعام، وهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة وغيرهم من فقهاء السلف،وخالفهم الإمام مالك وشيخهُ ربيعة والليث بن سعد، فأوجبوا الزكاة في الأنعام المعلوفة كما أوجبوها في السائمة سواءً بسواءٍ. قال الحافظ ابن عبدالبر: [لا أعلم أحدًا قال بقول مالكٍ والليثِ مِن فقهاء الأمصار] المنهل العذب المورود 9/147. وسيأتي دليلهم.

والمراد بالسائمة في اللغة: الراعية، وسميت بذلك؛ لأنها تسِمُ الأرض؛ أي: تُعلمها، ومنه قوله تعالى:{شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}سورة النحل الآية 10.وعند الفقهاء: هي المكتفية بالرعي المباح في أكثر الحول ، لقصد الدر والنسل والزيادة والسِّمَن، وعكسها المعلوفة التي يعلفها مالكُها أكثر الحول. حاشية ابن عابدين2/20-21.

ومذهب الحنفية والحنابلة أن المعتبر في السوم ما كان في أكثر العام، فلو علفها صاحبُها نصف الحول أو أكثر كانت معلوفةً، ولم تجب زكاتها لأنّ القليل تابع للكثير ; ولأنّ أصحاب السّوائم لا يجدون بدًّا من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات كأيّام البرد والثّلج. وعند الشافعية على الأصحّ أنّ الّتي تجب فيها الزّكاة هي الّتي ترعى كلّ الحول، وكذا إن علفت قدرًا قليلًا تعيش بدونه بلا ضررٍ بيّنٍ تجب فيها الزّكاة ، فإن علفت أكثر من ذلك فلا زكاة فيها. وقول الحنفية والحنابلة أصح لأن الحكم دائماً للأغلب. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 24/295.

ودليلُ اشتراط السوم ما ورد عن أَنَس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ:( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِين،َ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ،فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ…وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ)رواه البخاري.

وعن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عن أَبِيه عَنْ جَدِّه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:(فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ)رواه أحمد والنسائي وأبو داود وحسنه العلامة الألباني في إرواء الغليل.

ويلاحظ في الحديثين تقييدُ الغنم والإبل بالسائمة، والمفهوم يدل على أن المعلوفة لا زكاة فيها.فإن ذِكر السوم لا بدَّ له من فائدةٍ يُعتد بها، صيانةً لكلام الشارع عن اللغو، والمتبادر منه أن للمذكور حكمًا يخالف المسكوت عنه. قال الإمام الخطابي:[إذا كان الشيءُ يَعْتَوِرُهُ وصفان لازمان؛ فَعُلِّق الحكم بأحد وصفيه كان ما عداه بخلافه]معالم السنن 2/22.

وقد ثبت عن أهل اللغة وأهل الأصول العملُ بمفهوم المخالفة، ويسمَّى أيضاً “دليل الخطاب” ومعناه:أن يُحكم للمسكوت عنه ، بخلاف حكم المنصوص، كما قال ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام 1/46.

وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي:[ويعبر عنه بأن المسكوت عنه يخالف حكم المنصوص عليه بظاهره ، وقد نص أحمد على هذا في مواضع : فقال في رواية صالح : ” لا وصية لوارث” ؛ دليلُ أن الوصية لمن لا يرث]العدة في أصول الفقه 2/449.

وقال الخطيب البغدادي:[ وأما دليل الخطاب فهو : أن يُعلَّق الحكمُ على إحدى صفتي الشيء ، فيدل على أن ما عداها بخلافه ؛ كقوله تعالى:{إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} فيه دلالةٌ على أن العدلَ إن جاء بنبإٍ لم يُتبين،وكذلك قوله تعالى:{وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}فيه دليلٌ على أن المبتوتات غير الحوامل، لا يجب عليهن الإنفاق]الفقيه والمتفقه 1/234.

والمذكور في الحديثين هو مفهوم الصفة، وهو أحد أنواع مفهوم المخالفة: فوصف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للغنم والإبل التي تجب فيها الزكاة بأنها سائمة، يدل مفهومه على أن ما ليس بسائمةٍ، أي المعلوفة، لا زكاة فيه.

وإذا ثبت اشتراط السوم في الغنم والإبل وجب اشتراطه في البقر بالقياس عليها، إذ لا فرق.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القاسم بن سلام:[… لَوْلَا أَنَّا وَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ خَصَّتِ السَّائِمَةَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ،فَلَا نَخُصُّ إِلَّا مَا خَصَّتْ، وَلَا نَعُمُّ إِلَّا مَا عَمَّتْ. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:(فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ عَنْ حِسَابِهَا،مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنْعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ)

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُحَدِّثُونَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:(لَيْسَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ)قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمَّا جَاءَنَا هَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُفَسَّرَيْنِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ بِذِكْرِ السَّائِمَةِ اتَّبَعْنَاهُمَا، وَتَرَكْنَا مَا سِوَاهُمَا]الأموال1/466.

قال الإمام الشافعي:[رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(في سائمة الغنم كذا)،فإذا كان هذا يثبت فلا زكاة في غير السائمة من الماشية، ويروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنْ ليس في الإبل والبقر العوامل صدقةٌ،ومثلها الغنم تُعلف، ولا يبين لي أن في شيءٍ من الماشية صدقةً حتى تكون سائمةً، والسائمةُ الراعية؛وذلك أن يجمع فيها أمران؛ أن يكونَ لها مؤنة العلف، ويكون لها نماء الرعي، فأما إن عُلفت فالعلف مؤنةٌ تحيط بكل فضلٍ لها، أو تزيد، أو تقارب، وقد كانت النواضح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفائه، فلم أعلَمْ أحدًا يروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منها صدقة،ولا أحدًا من خلفائه،ولا أشك -إن شاء الله تعالى- أنْ قد كان يكون للرجل الخمس وأكثر…وهذا يشبه أن يكونَ يدل على أن الصدقة في السائمة دون غيرها مِن الغنم.] الأم للشافعي ٢/٢٥.

وقال الإمام الشافعي أيضاً :[فإذا قيل في سائمة الغنم هكذا، فيشبه والله تعالى أعلم ألا يكونَ في الغنم غيرِ السائمة شيءٌ؛ لأن كلما قيل في شيءٍ بصفةٍ، والشيء يجمع صفتين، يؤخذ مِن صفة كذا، ففيه دليلٌ على ألا يؤخذ من غير تلك الصفة من صفتيه،بهذا قلنا:لا يتبين أن يؤخذ من الغنم غير السائمة صدقة الغنم،وإذا كان هذا هكذا في الإبل، والبقر؛ لأنها الماشية التي تجب فيها الصدقةُ دون ما سواها] الأم للشافعي 2/5.

وقال الإمام النووي:[وهذا المفهوم الذي في التقييد بالسائمة حجةٌ عندنا،والسائمة هي التي ترعى وليست معلوفةً،والسوم الرعي ، ويقال : سامت الماشية تسوم سوماً،وأسمتها أي أخرجتها إلى المرعى]المجموع 5/324.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ولنا قول النبي صلى الله عليه و سلم:(في كل سائمةٍ في كل أربعين بنت لبون)في حديث بهز بن حكيم، فقيده بالسائمة، فدل على أنه لا زكاة في غيرها.وحديثهم مطلقٌ،فيحمل على المقيد،ولأن وصف النماء معتبرٌ في الزكاة،والمعلوفة يستغرق علفها نماءها،إلا أن يُعدها للتجارة،فيكون فيها زكاةُ التجارة…مذهب إمامنا ومذهب أبي حنيفة أنها إذا كانت سائمةً أكثر السنة،ففيها الزكاة. وقال الشافعي:إن لم تكن سائمةً في جميع الحول،فلا زكاة فيها،لأن السوم شرطٌ في الزكاة،فاعتبر في جميع الحول كالملك وكمال النصاب، ولأن العلف يسقط والسوم يوجب،وإذا اجتمعا غلب الإسقاط، كما لو ملك نصاباً بعضه سائمةٌ وبعضه معلوفةٌ.

ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في نُصب الماشية.واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير، فلا يمنع دخولها في الخبر، ولأنه لا يمنع حقه للمؤنة، فأشبهت السائمة في جميع الحول، ولأن العلف اليسير لا يمكن التحرز منه …وفي ذِكر السائمة احترازٌ من المعلوفة؛ فإنه لا زكاةَ فيها عند أكثرِ أهل العلم]المغني 2/436

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ :(فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ) مَوْضِعُ خِلافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاء،ِلأَنَّ السَّائِمَةَ هِيَ الَّتِي تَرْعَى،فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الإِبِلَ الْعَوَامِلَ وَالْبَقَرَ الْعَوَامِلَ وَالْكِبَاشَ الْمَعْلُوفَةَ فِيهَا الزَّكَاةُ.قَالَ أَبُو عُمَر:وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ وَلا أَعْلَمُ أَحَداً قَالَ بِهِ غَيْرَهُمَا.

وَأَمَّا الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ الثَّوْرِيُّ والأوزاعي وَغَيْرُهُمْ،فَلا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَهُمْ.وَرُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ،عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.وَكَتَبَ بِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:(فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ)فَقَيَّدَهُ بِالسَّائِمَةِ،وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِلَا خِلَافٍ.وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ.]مجموع الفتاوى 25/32.

وما ذهب إليه الجمهور هو الراجح لأن القاعدة المعروفة عند الأصوليين وغيرهم تقول بحمل المطلق على المقيد.

ومما يرجح مذهب الجمهور أن الأصل المقرر عند الفقهاء في الزكاة هو وجوبها في الأموال النامية، وأن صفة النماء معتبرةٌ في السائمة، أما المعلوفة فلا نماء فيها لأن علفها يستغرق نماءها.

ثالثاً:وخالف في اشتراط السوم الإمامُ مالك وشيخهُ ربيعة والليث بن سعد كما سبق، فأوجبوا الزكاة في الأنعام المعلوفة كما أوجبوها في السائمة سواءً بسواءٍ.

وحجتهم في وجوب الزكاة في المعلوفة،عمومُ الأدلة التي أوجبت الزكاة في الأنعام،كقولِه صلى الله عليه و سلم:(إذا بلغَتْ خَمساً من الإبل ففيها شاة)وكقوله صلى الله عليه وسلم:(في أربعين شاةً شاةٌ) فهذه الأدلة مطلقةٌ، وقالوا: إن التقييدَ بالسائمة الوارد في بعض الأحاديث خرج مخرج الغالب، حيث إن الغالبُ على مواشي العرب السوم؛ فهذا القيدُ لبيانِ الواقع ولا مفهوم له. وقالوا هذا نظير قوله تعالى:{وربائبكم اللّاتي في حجوركم}فإنّ الربيبة تحرم ولو لم تكن في الحجر.

قال أبو الوليد الباجي:[وَقَوْلُهُ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ السَّائِمَةُ هِيَ الرَّاعِيَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَصَدَ إِلَى ذِكْرِ السَّائِمَةِ؛لِأَنَّهَا هِيَ عَامَّةُ الْغَنَمِ وَلَا تَكَادُ أَنْ تَكُونَ فِيهَا غَيْرُ سَائِمَةٍ،وَلِذَلِكَ ذَكَرَ السَّائِمَةَ فِي الْغَنَمِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ،وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي كِتَابِهِ لِيَنُصَّ عَلَى السَّائِمَةِ وَيُكَلِّفَ الْمُجْتَهِدَ الِاجْتِهَادَ فِي إلْحَاقِ الْمَعْلُوفَةِ بِهَا فَيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُ الْمُجْتَهِدِينَ]المنتقى3/197.

وقال الباجي أيضاً:[وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمُ (فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) وَهَذَا عَامٌّ فِي السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ،فَيَجِبُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ إِلَّا أَنْ يَخُصَّهُ دَلِيل.ٌ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كَثْرَةَ النَّفَقَاتِ وَقِلَّتَهَا إِذَا أَثَّرَتْ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي

تَخْفِيفِهَا وَتَثْقِيلِهَا،وَلَا تُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِهَا وَلَا إثْبَاتِهَا،كَالْخُلْطَةِ وَالتَّفْرِقَةِ وَالسَّقْيِ بِالنَّضْحِ وَالسَّيْحِ،وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ إِلَّا فِي تَخْفِيفِ النَّفَقَةِ وَتَثْقِيلِهَا،وَأَمَّا التَّمَكُّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَعَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ لَا يَمْنَعُ عَلَفُهَا مِنْ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ]المنتقى 3/207.

وقال القرافي:[ إذَا وَرَدَ أَمْرُ صَاحِبِ الشَّرْعِ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ)ثُمَّ وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ)فَمَنْ قَصَدَ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَمْلَ الْمُطْلَقِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْغَنَمُ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ الَّذِي هُوَ الْغَنَمُ السَّائِمَةُ،اعْتِمَادًا مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد،ِفَقَدْ فَاتَهُ الصَّوَابُ،بِسَبَبِ أَنَّ الْحَمْلَ هُنَا يُوجِبُ أَنَّ الْمُقَيَّدَ خَصَّصَ الْمُطْلَقَ،وَأَخْرَجَ مِنْهُ جَمِيعَ الْأَغْنَامِ الْمَعْلُوفَة،وَالْعُمُومُ يَتَقَاضَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهَا،فَلَيْسَ جَامِعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ،بَلْ تَارِكًا لِمُقْتَضَى الْعُمُومِ،وَحَامِلًا لَهُ عَلَى التَّخْصِيصِ مَعَ إمْكَانِ عَدَمِ التَّخْصِيصِ،فَلَا يَكُونُ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ مَوْجُودًا هَهُنَا،وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ دَلِيلِ الْإِطْلَاقِ وَدَلِيلِ التَّقْيِيدِ،وَمَنْ أَثْبَتَ الْحُكْمَ بِدُونِ مُوجِبِهِ وَدَلِيلِهِ،فَقَدْ أَخْطَأَ،بَلْ هَذَا يَرْجِعُ إلَى قَاعِدَةٍ أُخْرَى،وَهِيَ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِذِكْرِ بَعْضِهِ،وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ بَاطِلٌ،لِأَنَّ الْبَعْضَ لَا يُنَافِي الْكُلَّ،أَوْ مِنْ قَاعِدَةِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ الْحَاصِلِ مِنْ قَيْدِ السَّوْمِ وَفِيهِ خِلَافٌ]الفروق 1/335-336.

وقال القرافي أيضاً:[قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ(فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ) أَوْ ( زَكُّوا عَنْ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ ) اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ،وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ:أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ،فَيَكُونُ مِنْ الْمَفْهُومِ الَّذِي لَيْسَ حُجَّةً إجْمَاعًا؛لِأَنَّ السَّوْمَ يَغْلِبُ عَلَى الْغَنَمِ فِي أَقْطَارِ الدُّنْيَا،لَا سِيَّمَا فِي الْحِجَازِ لِعِزَّةِ لْعَلَفِ هُنَالِك.َوَالِاسْتِدْلَالُ بِمَا لَيْسَ حُجَّةً إجْمَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ.

الثَّانِي أَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ وَإِنْ سَلَّمَ أَنَّهُ حُجَّةٌ،فَهُوَ مُعَارَضٌ بِالْمَنْطُوقِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ(فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ) فَهَذَا الِاسْتِدْلَال بَاطِلٌ]الفروق 2/79-80.

رابعاً:وبناءً على ما سبق فإن الغالب في بلادنا أن شرط السوم أكثر العام غير متحقق، لأن المعروف أن مربي الأغنام يعلفونها أكثر الحول، وبالتالي لا تجب فيها زكاة الأنعام، وإنما تجب فيها زكاةُ عروض التجارة إذا أعدها مالكُها للتجارة ، فتقوم عند الحول وتزكى ربعَ العشر إذا بلغت قيمتها نصاباً ،وهو ما يعادل خمسة وثمانين جراماً من الذهب ، وحال الحول على هذا النصاب.

وأما زكاة الأنعام المتخذة للاتجار بنتاجها كالألبان وأولادها وصوفها ونحوها ،كمن عنده مزرعة أبقار حلوب،فهذه لا زكاة في أعيانها لأنها معلوفةٌ، وما باعه منها أو من ألبانها وأولادها وصوفها ونحوها، فيضيف ثمنها إلى أمواله ويزكيه زكاة المال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول.

وخلاصة الأمر أن الزكاة تجب في الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم –الضأن والماعز- بشروطٍ مقررة شرعاً.

وأن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة قالوا باشتراط السوم لوجوب زكاة الأنعام،وخالفهم الإمام مالك وشيخهُ ربيعة والليث بن سعد، فأوجبوا الزكاة في الأنعام المعلوفة كما أوجبوها في السائمة سواءً بسواءٍ.

وأن السائمة عند الفقهاء: هي المكتفية بالرعي المباح في أكثر الحول ، لقصد الدر والنسل والزيادة والسِّمَن، وعكسها المعلوفة التي يعلفها مالكُها أكثر الحول.

وأن المعتبر في السوم ما كان في أكثر العام، لأن الحكم دائماً للأغلب.

وأن الأدلة الصحيحة من السنة النبوية قامت على اعتبار شرط السوم في زكاة الأنعام. فقد ورد تقييدُ الغنم والإبل بالسائمة، والمفهوم يدل على أن المعلوفة لا زكاة فيها،فذِكر السوم لا بدَّ له من فائدةٍ يُعتد بها، صيانةً لكلام الشارع عن اللغو.

وأن ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح لأن القاعدة المعروفة عند الأصوليين وغيرهم تقول بحمل المطلق على المقيد.

وأن الأصل المقرر عند الفقهاء في الزكاة هو وجوبها في الأموال النامية، وأن صفة النماء معتبرةٌ في السائمة، أما المعلوفة فلا نماء فيها لأن علفها يستغرق نماءها.

وأن الغالب في بلادنا أن شرط السوم أكثر العام غير متحقق، لأن المعروف أن مربي الأغنام يعلفونها أكثر الحول،وبالتالي لا تجب فيها زكاة الأنعام، وإنما تجب فيها زكاةُ عروض التجارة إذا أعدها مالكُها للتجارة.

وأن الأنعام المتخذة للاتجار بنتاجها كألبانها وأولادها وصوفها ونحوها فلا زكاة في أعيانها لأنها معلوفةٌ، وما باعه مالكها من ألبانها وأولادها وصوفها ، فيضيف ثمنها إلى أمواله ويزكيها زكاة المال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول.

والله الهادي إلى سواء السبيل