maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ لظاهرةِ الابتزاز الألكتروني للنساء

يقول السائل:مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكلٍ كبيرٍ في أيامنا هذه برزت مشكلةُ الابتزاز الألكتروني للنساء،حيث إنها في ازدياد،والقصصُ التي تحدث كثيرةٌ ومؤسفةٌ، فما هو حكم الشرع في هذه المشكلة، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:وسائل التواصل الاجتماعي،كالفيسبوك وتويتر واليوتيوب والواتس أب وغيرها وكذا الشبكة العنكبوتية-الإنترنت- ، وسيلةٌ من الوسائل،وقد قرر العلماء أن للوسائل أحكام المقاصد،قال الإمام العز بن عبد السلام:[للوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل] قواعد الأحكام 1/46.

وقال الإمام القرافي:[اعلم أن الذريعة كما يجب سدُّها يجب فتحها، وتكره وتندب وتباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي للجمعة والحج. وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريمٍ وتحليلٍ، غير أنها أخفض رتبةً من المقاصد في حكمها، والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة. ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم بسبب أنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين فيكون الاستعداد وسيلةً الوسيلة] الفروق 2/33.

ولا بد للمسلم أن ينضبط بالضوابط الشرعية للتعامل مع هذه الوسائل ومن أهمها:

أنه لا يجوز شرعاً وضع صور النساء أو الفديوهات المتضمنة لصورهن على مواقع التواصل الاجتماعي،وخاصة صور المتبرجات والعاريات وأشباههن،فيحرم شرعاً نشر صور النساء بحالٍ من الأحوال على هذه الوسائل، لما في ذلك من تعرضٍ لنظر الرجال الأجانب، ولما في ذلك من الفتنة والإعانة على النظر المحرم.ويدخل في ذلك تبادل الصور والأفلام بين الجنسين بأي شكلٍ من الأشكال، لأن نشر ذلك سببٌ رئيسٌ للابتزاز الألكتروني.

ثانياً: الابتزاز هو [محاولة تحصيل مكاسب مادية ، أو معنوية ، أو جنسية من فتاه بالإكراه ، أو

التهديد بفضح سرٍ من أسرارها ، أو نشر صور ة من صورها تؤدي إلى تحقيرها عند أهلها ومجتمعها]جريمة الابتزاز ص 15.

وأنواع الابتزاز كثيرةٌ منها: الابتزاز العاطفي، والمالي ، والمعلوماتي، والسياسي والاقتصادي والديني وغيرها.

والابتزاز وسيلةٌ من وسائل الجريمة، كالزنا ومقدماته، وسلبِ الأموال بالباطل، وسرقةِ المعلومات الشخصية والتجارية وغيرها.

ولا شك أن من أخطر أنواع الابتزاز هو ابتزاز الفتيات للتوصل إلى الزنا ومقدماته وللحصول على المال والمعلومات.

والمبتز انسانٌ شهوانيٌ، ضعيفُ الإيمان، ميتُ القلب، عديمُ الحياء من الله والناس، متدثرٌ بالوقاحة والصفاقة، يقول العلامة ابن القيم في وصف أمثال هؤلاء:[ فالهَوَى إِمَامُهُ، والشَّهَوَاتُ قَائِدُهُ، والجَهْلُ

سَائِقُهُ، والغَفْلَةُ مَرْكَبُهُ، فَهُوَ بِالفِكرِ فِي تَحصِيلِ أَغرَاضِهِ الدُّنَيَوِيَّةِ مَغمُورٌ، وَبِسَكْرَةِ الهَوى وَحُبِّ العَاجِلَةِ مَخمُورٌ، وَيَتَّبِعُ كُلّ شَيطَانٍ مَرِيدِ] إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان 1/9.

ثالثاً: أسبابُ الابتزاز ودوافعه كثيرةٌ ومن أهمها:

(1)تعاون الفتاة مع المبتز، فلولا تجاوب الفتاة وإرسالها لصورها والفيديوهات خاصتها إلى المبتز، ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي لما تمكن من ابتزازها.

وقد تبين في قضايا ابتزاز الفتيات التي عُرضت على المحاكم في السعودية أن الفتاة هي المتسببة في أكثر حالات الابتزاز بتقديمها المواد المتعلقة بها وعرضها على وسائل التواصل الاجتماعي.

(2) انتشارُ وسائل التواصل الاجتماعي وسوءُ استعمالها، وغيابُ رقابة الأهل على الأبناء والبنات.

وضعفُ الوازع الديني في كثيرٍ من الأسر والأفراد،وبعدهم عن الدِّين،وموت قلوبهم وعدم استشعارهم لمراقبة الله عز وجل.

(3)انتشارُ الاختلاط الماجن بين الرجال والنساء،فالاختلاطُ من أعظم المفاسد التي ابتلي بها الناس في هذا الزمان، ولعل أبشع صور الاختلاط ما يقع في حفلات الزواج، فالنساءُ كاسياتٌ عارياتٌ متبرجاتٌ،يتسابقن في إظهار محاسنهن وزينتهن أمام الرجال، فالملابس ألوانٌ وأشكالٌ،وتسريحاتُ الشعر والأصباغ بمختلف ألوانها العجيبة الغريبة،وكل ذلك مسخٌ لطبيعة المرأة ولإنسانيتها،وقد فاقت نساءُ اليوم نساءَ الجاهلية الأولى،وكلُّ ذلك يتم باسم التقدم والحضارة وحرية المرأة.

(4)انتشارُ جنون التصوير بالجوالات، فمن غرائب هذا الزمان انتشار التصوير في كل المجالات، فترى الناس رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً يصورون في كل محفل، كالأعراس والحفلات والأسواق والمطاعم والبيوت والمدارس والجامعات،وحتى المساجد،وفي حالاتٍ كثيرةٍ تكون الصور والأفلام فاضحة،ثم لا يكتفون بالتصوير،بل لا بد من تنزيل تلك الصور والأفلام على مواقع التواصل الاجتماعي وتبادلها مع الآخرين.

(5) نزعُ المرأة لملابسها في غرف قياس الملابس في الأسواق وفي المسابح ونوادي اللياقة البدنية وما شابه ذلك، حيث إن المرأة في هذه الأماكن عرضةٌ للتصوير الخفي، وقد حرمت الشريعة على المرأة نزع ملابسها في غير بيت زوجها،لما يترتب على ذلك من مفاسد من باب سد الذرائع،فعن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتَكَتْ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا)رواه الترمذي وقال حديث حسن ورواه أبو داود وابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/40.

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( أيما امراة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عنها ستره ) رواه أحمد وأبو يعلي والطبراني وقال العلامة الألباني:حديث حسن.صحيح الترغيب والترهيب ص72.

رابعاً: لاشك في تحريم الابتزاز بكافة أنواعه وأشكاله،فمن المعلوم أنه لا يجوز شرعاً إلحاقُ الضرر والأذى بالناس عند استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية،وأشكال إلحاق الضرر بالناس عبر تلك الوسائل كثيرة منها:

إيذاءُ المسلمين والكذب عليهم والتشهير بهم، والابتزازُ بأنواعه المختلفة، والطعنُ في الناس والتشهير بهم بغير حقٍ والتعدي عليهم وخاصةً علماء المسلمين، ونشرُ الإشاعات والأخبار المكذوبة عن المسلمين وكشفُ أسرارهم.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال صَعدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا

عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ)رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال فيه:(يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ ، لا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلا تُعَيِّرُوهُمْ ، وَلا تَطْلُبُوا عَثَرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْ عَوْرَةَ الْمُسْلِمِ يَطْلُبِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ يَطْلُبِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ ، وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ) والحديث حسن صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/588.

وجريمةُ الابتزاز الألكتروني للنساء فيها اعتداءٌ على أعراض المسلمين،وهي من كبائر الذنوب،قال تعالى:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}سورة الأحزاب الآية 58.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ)رواه البخاري ومسلم.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ)رواه البخاري ومسلم.

خامساً:وبما أن الابتزاز بكافة أنواعه جريمةٌ،فلا بدَّ له من عقوبةٍ،وعقوبته في الشرع تعزيريةٌ، والتعزيرُ يكون في الجرائم التي ليست فيها عقوبات مقدرة شرعاً، ويرجع تقديرها للقضاء.

وفي زماننا تعطل تطبيقُ الشرع في العقوبات،فأصدرت الأنظمة القائمة قوانين لمكافحة الابتزاز وقررت عقوبات له.ومن ذلك قرار بقانون رقم(16)لسنة 2017م بشأن الجرائم الإلكترونية المطبق في مناطق السلطة الفلسطينية،حيث ورد في المادة (15) ما يلي:[كل من استعمل الشبكة الإلكترونية أو إحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات في تهديد شخص آخر أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان هذا الفعل أو الامتناع مشروعاً، يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تقل عن ألفي دينار أردني ولا تزيد عن خمسة آلاف دينار أردني، أو بالعقوبتين كلتيهما.

إذا كان التهديد بارتكاب جناية أو بإسناد أمور خادشة للشرف والاعتبار، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ألفي دينار أردني ولا تزيد عن خمسة آلاف دينار أردني، أو ما يعادلهما بالعملة المتداولة قانوناً]

وورد في المادة (22):[كل من أنشأ موقعاً، أو تطبيقاً، أو حساباً إلكترونياً، أو نشر معلومات على الشبكة الإلكترونية، أو إحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات بقصد الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية، من خلال نشر أخبار، أو صور، أو تسجيلات صوتية أو مرئية، سواء أكانت مباشرة أو مسجلة تتصل بحرمة الحياة الخاصة، أو العائلية للأفراد ولو كانت صحيحة، أو تعدى بالذم، أو القدح، أو التحقير أو التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، أو بغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار أردني ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أردني، أو بالعقوبتين كلتيهما.]

سادساً: هنالك وسائل عديدة تحدُّ من انتشار ظاهرة الابتزاز الألكتروني للنساء،من أهمها:

(1) أن تقوم الأسرة ُبدورها في رعاية الأبناء والبنات،وتربيتهم التربية الدينية الصحيحة،بحيث تُنشأ سداً منيعاً،ودرعاً واقياً،وحصناً حصيناً في مواجهة مثل هذا الانفلات،فالأسرةُ هي الحصنُ الأخير في وجه الانحلال الأخلاقي.

(2) التربية الإيمانية في البيت والمدرسة والجامعة، فهذه هي القاعدة الأساسية لمحاربة كافة أنواع الفساد والإفساد والانحلال الأخلاقي ، فلا شك أن غياب الإيمان عن نفوس كثيرٍ من الناس، وانتفاء الوازع الديني، يوقعهم في الآثام والشرور، ومنها الابتزاز الألكتروني للنساء ، وكذلك فإن انعدام الأخلاق والقيم الطيبة المستمدة من ديننا الحنيف،له أكبر الأثر في ظهور الانحلال الأخلاقي

وانتشاره.ولو أخذنا عبادة الصلاة ونظرنا في أثرها في سلوك المسلم لعلمنا أهمية الالتزام الديني، وأثره في محاربة الانحلال الأخلاقي،قال الله تعالى:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}سورة العنكبوت الآية 45،ومن هنا أقول إن تغييب الوازع الإيماني والأخلاق الكريمة والقيم الطيبة عن مؤسسات التعليم المختلفة،بل محاربة ذلك بشتى وسائل الإفساد، سينتج عنه حتماً أجيالٌ لا يحللون ولا يحرمون، ولا يعرفون معنىً للقيم الفاضلة.

(3) تربية أفراد المجتمع على خلقٍ فاضلٍ كاد أن يغيب عند كثيرين، ألا وهو الغيرة المحمودة، فقد انتشرت الدياثة مع الأسف،وخاصةً بين الآباء،فصار الأبُ يرى المنكرات على زوجته وبناته،ويسكت ولا يحرك ساكناً،ومن المعلوم أن الغيرة مطلوبةٌ شرعاً عندما تُنتهك محارم الله عز وجل،وهي الغيرةٌ المحمودةٌ،ومنها الغيرةُ على الأعراض، فعندما يغارُ الرجلُ على زوجته ومحارمه،فهذا من تمام رجولته الحقيقية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله تعالى وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم الله وهي أن تُؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة]الاستقامة 2/7.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغارُ على الأعراض،فقد ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت:(دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجلٌ قاعدٌ،فاشتدَّ ذلك عليه ورأيت الغضبَ في وجهه،قالت:فقلت:يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة،قالت:فقال:انظرن إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة)رواه البخاري.

وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:(كان الفضل بن عباس رضي الله عنه رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم،فجاءته امرأةٌ من خثعم تستفتيه،فجعل الفضلُ ينظر إليها وتنظر إليه،فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر)رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم:( لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ،مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ)رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم:(إن الله تعالى يغارُ،وغيرةُ الله أن يأتي المؤمنُ ما حرَّم اللهُ عليه)رواه البخاري.

لذا فإن الغيرة المحمودة من تمام الإيمان،وانعدام الغيرة وموتها من ضعف الإيمان،[وضعف الغيرة دليلٌ على ضعف الإيمان،وذلك لأن الإيمان يزيد بالطاعة،وينقص بالمعصية،وبقدر إيمان العبد تكون غيرته وتعظيمه حرمات ربه تبارك وتعالى،ومثلُ المعصية والغيرة كمثل الماء والنار،فكلما هاجت أمواج المعصية خبت نارُ الغيرة في القلب،قال العلامة ابن القيم:[ومن عقوباتها-أي المعاصي-أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن،فإن الغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة كما يخرج الكير خبث الذهب والفضة والحديد، وأشرف الناس وأعلاهم قدراً وهمةً؛أشدُّهم غيرةً على نفسه وخاصته وعموم الناس،ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أغيرَ الخلق على الأمة،واللهُ سبحانه أشدُّ غيرةً منه] www. alimam. ws/ref/3394 .

ومن هنا كان الديوث من أهل النار كما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ثَلاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْجَنَّةُ:مُدْمِنُ الْخَمْرِ،وَالْعَاقُّ،وَالدَّيُّوثُ،وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ)رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وأقرهما العلامة الألباني،وقال العلامة ابن القيم:[وذكر الديوث في هذا الحديث وما قبله يدل على أن أصل الدين الغيرة،مَنْ لا غيرة له لا دين له، فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح فترفع السوء والفواحش، وعدمها يميت القلب فتموت الجوارح، فلا يبقى عندها دفع البتة، والغيرة في القلب كالقوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة كأنه الهلاك]فيض القدير 3/430-431.

(4)لا بد من تكاتف مؤسسات المجتمع المختلفة كالمساجد والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام في زيادة وعي النساء في خطورة مواقع التواصل الاجتماعي، واستعمالها بشكلٍ صحيحٍ نافعٍ ومفيدٍ.

والواجب على الجهات المسؤولة أن تطبق العقوبات على المبتزين بشكلٍ رادعٍ لهم ولغيرهم.

وخلاصة الأمر أن وسائل التواصل الاجتماعي وسيلةٌ من الوسائل،وأن للوسائل أحكام المقاصد.ولا بد للمسلم أن ينضبط بالضوابط الشرعية للتعامل مع هذه الوسائل.

وأنه لا يجوز شرعاً وضع صور النساء أو الفديوهات المتضمنة لصورهن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأن الابتزاز وسيلةٌ من وسائل الجريمة،كالزنا ومقدماته، وسلب الأموال بالباطل، وسرقة المعلومات الشخصية والتجارية وغيرها.