maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تكلفةُ مصروفاتِ استردادِ الديون على المدين

يقول السائل: تعاملتُ مع شخصٍ في تجارةٍ وترتب لي ديونٌ في ذمته، وماطلني في سدادها مع أنه قادر على ذلك، وشكوته إلى المحكمة ووكلت محامياً لمتابعة القضية،وبعد عدة سنوات حكمت عليه المحكمة بتسديد الديون مع الفائدة القانونية وتحميله جميع مصروفات التقاضي ومنها أجرة المحامي، وقد تكبدتُ مصروفاتٍ أخرى من أجل الحصول على الحكم عليه، فهل يجوز أن أُحمله تلك المصاريف،أفيدونا؟

الجواب:أولاً:المماطلةُ في سداد الدَّين من القادر عليه محرمة شرعاً، وشاعت المماطلةُ في سداد الديون في بلادنا،وصار كثيرون من الناس يتساهلون في الديون تساهلاً كبيراً، ويماطلون ويسوفون في سداد الدَّين،وقد تمضي عليهم الشهور والسنون وهم كذلك،مع مقدرتهم على قضاء ديونهم ، وهذه المماطلةُ تعتبر من باب أكل أموال الناس بالباطل، قال الله تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}سـورة النســاء الآية 29.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمثال هؤلاء الذين يأخذون أموال الناس ويماطلون فيها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ،وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ)رواه البخاري.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ)رواه ابـن مـاجة وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 2/53 .

وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( أَيُّمَا رَجُلٍ يَدَيَّنُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لاَ يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ لَقِىَ الله سَارِقًا)رواه ابن ماجة والبيهقي وقال العلامة الألباني: حسن صحيح. المصدر السابق 2/52.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رواه أحمد والترمذي وقال : حديث حسن ، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .

والمماطلة في أداء الدين محرمةٌ مع القدرة على الأداء،عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :(مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ)رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام النووي :[ قوله صلى الله عليه وسلم:(مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ)قال القاضي وغيره:المطلُ منعُ قضاء ما استحق أداؤه، فمطل الغني ظلمٌ وحرامٌ ] شرح النووي على صحيح مسلم 4/174-175.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:(لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ)رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي.وفي رواية أحمد:(لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ)وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر، وحسنه العلامة الألباني أيضاً.فتح الباري 5/259 ،إرواء الغليل 5/259 .وليُّ الواجد معناه مطلُ القادر على قضاء دينه. عون المعبود 10/41 .

ثانياً: إذا أنفق الدائنُ مالاً لاسترداد ديونه من المدين،مثل رسوم الدعوى وأجور المحامي وجميع مصروفات التقاضي،وأية مصروفات فعلية أنفقها ليسترد دينه،كأجور التنقل والمواصلات ،فيتحملها المدين،فإذا كان المدين قادراً على الوفاء ،ولكنه يماطل ويتهرب حتى ألجأ الدائن إلى شكايته في المحكمة ، فإنه يغرم جميع الأموال التي ينفقها الدائن لأخذ حقه منه ، سواء في ذلك أتعاب المحامي أو غيرها لما يلي:

(1) لأن هذه الأموال هو السبب في إنفاقها بمماطلته وظلمه، فكان هو الضامن لها،كما لو أتلفها على صاحبها.

(2) ولأن عدم تحميله هذه النفقات يجرئ المدينين على المماطلة ،وبذلك يقع الظلمُ ويكثر ،وتضيع على الناس أموالهم.

(3) ولأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع حقوق الناس وأموالهم،حيث لا يلجأ الدائن إلى المحاكم،لأنه قد ينفق أكثر من الدَّيْن نفسه.

ويجب أن تكون تلك النفقات بالعدل، فلا يبالغ فيها فيعطي المحامي أكثر من حقه اعتماداً على أن المدين هو الذي سيغرمها . موقع “الإسلام سؤال وجواب”.

وهذه المسألة مقررة عند جماهير العلماء.قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء ، ومطل صاحب الحق حقه ، حتى أحوجه إلى الشكاية ، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل ، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد] مجموع الفتاوى 30/24.

وقال ابن فرحون المالكي:[إذا تبين أن المطلوب ألدَّ بالمدعي،ودعاه الطالب إلى الارتفاع إلى القاضي فأبى، فيكون على المطلوب أجرةُ الرسول إليه، ولا يكون على الطالب من ذلك بشيء ]تبصرة الحكام 1/371.

وقال البهوتي الحنبلي:[ولو مطل المدينُ ربَّ الحق حتى شكا عليه فما غرمه ربُّ الحق فعلى المدين المماطل،إذا كان غرمه على الوجه المعتاد ، لأنه تسبب في غرمه بغير حق]كشاف القناع 3/419.

وقال البهوتي الحنبلي أيضاً:[ وما غرم ربُّ دَيْن بسببه أي:بسبب مطل مدين أحوج ربَّ الدَّيْن إلى شكواه ، فعلى مماطل ،لتسببه في غرمه] شرح المنتهى3/441.

وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي: [وأجرة العون والحبس لمعسرٍ على الطالب إن لم يمتنع خصمه من الحضور, فإن امتنع فالأجرةُ عليه لتعديه بالامتناع] تحفة المحتاج 10/134.

ومما يؤيد تحميل المدين المماطل جميع المصاريف أن مؤنة ردِّ المغصوب تكون على الغاصب، والمماطل في سداد الدين مع قدرته عليه في حكم الغاصب، ومذهب جمهور الفقهاء أن مؤنة ردِّ المغصوب على الغاصب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ)رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح ، ، ورواه ابن ماجه والحاكم أيضاً وصححه وقال الشيخ الأرناؤوط: حسن لغيره.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبًا أَوْ جَادًّا فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ)رواه الترمذي وقال: حسن غريب،وحسنه العلامة الألباني.

فإذا أوجب الرسول صلى الله عليه وسلم الردَّ على الآخذ، وجب عليه مؤنة ردِّهِ، لأن المؤنة من ضرورات الرد.قال الكاساني الحنفي:[ومؤنة الردِّ على الغاصب؛ لأنـها من ضرورات الردِّ،فإذا وجب عليه الردُّ،وجب عليه ما هو من ضروراته]بدائع الصنائع 7/148.

وقال الخطيب الشربيني الشافعي:[ وعلى الغاصب الردُّ للمغصوب على الفور عند التمكن، وإن عظمت المؤونة في رده] مغني المحتاج2/276.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وأجمع العلماء على وجوب ردِّ المغصوب إذا كان باقياَ بحاله لم يتغير،ولم يشتغل بغيره،فإن غصب شيئاً، فبعَّده،لزمه ردُّه، وإن غرم عليه أضعاف قيمته،لأنه جنى بتبعيده، فكان ضررُ ذلك عليه]المغني 5/164.

وورد في المعيار الشرعي رقم (3) المتعلق بالمدين المماطل [( أ )تحرم مماطلة المدين القادر على وفاء الدين.

(ب) لا يجوز اشتراط التعويض المالي نقداً أو عيناً، وهو ما يسمى بالشرط الجزائي، على المدين إذا تأخر عن سداد الدين، سواء نص على مقدار التعويض أم لم ينص، وسواء كان التعويض عن الكسب الفائت (الفرصة الضائعة) أم عن تغير قيمة العملة .

( ج )لا تجوز المطالبة القضائية للمدين المماطل بالتعويض المالي نقداً أو عيناً عن تأخير الدين.

( د ) يتحمل المدين المماطل مصروفات الدعوى وغيرها من المصروفات التي غرمها الدائن من أجل تحصيل أصل دينه.]

ثالثاً: الفوائد القانونية التي نصَّت عليها القوانين والأنظمة الوضعية،من الربا المحرم شرعاً في كتاب الله عز وجل، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.لذا يحرم على المسلم سواءً كان قاضياً أو محامياً أن يحكم أو يطالب بالفوائد القانونية، لأنه حينئذ يكون مسهماً في الربا المحرم شرعاً ويحرم على المسلم أن يسهم في العملية الربوية بأي شكل من الأشكال،ولا شك أن من يفعل ذلك فإنه يكون مشاركاً في الربا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال:هم سواء) رواه مسلم.

ونلاحظ في هذا الحديث أن اللعن-ويعني الطرد من رحمة الله والعياذ بالله- شاملٌ لآكل الربا، أي للآخذ له، ولمؤكله، أي المعطي للربا، وكذلك للكاتب للمعاملات الربوية،ويلحق بذلك كل من يسهم أي إسهام في العمليات الربوية،كالقاضي والمحامي،وقد علَّق الإمام النووي على قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء)فقال:[هذا تصريٌح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما.وفيه: تحريم الإعانة على الباطل]شرح النووي على صحيح مسلم 4/207.

ومما يدل على حرمة الإسهام والمشاركة في العملية الربوية بأي شكل من الأشكال قول الله تعالى:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} سورة المائدة الآية 2.

وخلاصة الأمر أن المماطلةَ في سداد الدَّين من القادر عليه محرمة شرعاً.

وأن الدائن إذا أنفق مالاً لاسترداد ديونه من المدين،كرسوم الدعوى وأجور المحامي وجميع مصروفات التقاضي،وأية مصروفات فعلية أنفقها ليسترد دينه،كأجور التنقل والمواصلات ،فيتحملها المدين.

وأن الفوائد القانونية التي نصَّت عليها القوانين والأنظمة الوضعية،من الربا المحرم شرعاً في كتاب الله عز وجل، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأنه يحرم على المسلم سواءً كان قاضياً أو محامياً أن يحكم أو يطالب بالفوائد القانونية،لأنه حينئذ يكون مسهماً في الربا المحرم شرعاً.

والله الهادي إلى سواء السبيل