maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تزولُ ملكيةُ المسجدِ الموقوفِ عن الواقفِ بمجردِ صلاةِ الناسِ فيه

يقول السائل: ما قولكم فيمن بنى مسجداً ولكنه لا يفتح أبوابه إلا في ليلة الجمعة لصلاة المغرب والعشاء ولصلاة الجمعة أيضاً، ولا يفتح أبواب المسجد في بقية الصلوات، فما الحكم الشرعي في ذلك ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: الوقفُ من الأعمال الخيرية التي يتقرب بها العبدُ إلى الله عز وجل،وهو داخل في عموم قوله تعالى:{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}سورة آل عمران الآية 92.

وداخلٌ في عموم قوله صلى الله عليه وسلم :( إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ : مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)رواه مسلم .

وكان الصحابةُ رضوان الله عليهم يوقفون على أعمال البر والخير ، فقد ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:(أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: “إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ بِهِ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا.قال: قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُبْتَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ قَالَ فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ)رواه مسلم .

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي لِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا ، قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْبِسْ أَصْلَهَا ، وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا ) رواه النسائي وابن ماجة وصححه العلامة الألباني.

وكلذلك لم يكن أحدٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف، فعن جابر رضي الله عنه قال: (لما كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صدقته في خلافته دعا نفراً من المهاجرين والأنصار فأحضرهم وأشهدهم على ذلك، فانتشر خبرها، قال جابر: فما أعلم أحداً ذا مقدرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله صدقةٍ موقوفةٍ لا تُشترى ولا تُورث ولا تُوهب)

وقال قدامة بن موسى: وسمعت محمد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة يقول: (ما أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر من المهاجرين والأنصار إلا وقد وقف من ماله حبساً لا يُشترى ولا يُورث ولا يُوهب حتى يرث اللهُ الأرض ومن عليها) انظر أحكام الأوقاف ص 15، المبدع 5/312.

ثانياً: إن من أهم الأوقاف وأعظمها أجراً عند الله سبحانه وتعالى وقفُ المساجد ، ففيه أجرٌ عظيمٌ وأجرٌ مستمرٌ لا ينقطع إن شاء اللهُ تعالى، ومعلومٌ أن المساجد أحب البقاع إلى الله،وأذن الله عز وجل أن تُرفع ويُذكر فيها اسمهُ،وإذا أوقف المسلم المسجد وأقيمت فيه الصلوات، وتُليت فيه آيات القرآن الكريم ، وألقيت فيه المواعظ ودروس العلم،كان من بناه شريكاً في أجر ذلك كلِّه، فعن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(من بنى مسجداً يبتغي به وجهَ الله بنى الله له بيتاً في الجنة )رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) رواه ابن ماجة وابن خزيمة وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني ، صحيح سنن ابن ماجة 1/46.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ كَرَى نَهَرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) رواه البزار وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي “الْحِلْيَةِ” والْبَيْهَقِيُّ فِي “الشُّعَبِ” وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ، أوْ أَصْغَرَ ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) رواه ابن حبان والبزار والطبراني في الصغير وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح.

وعن أنس رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:( من بنى لله مسجداً صغيراً كان أو كبيراً بنى الله له بيتاً في الجنة ) رواه الترمذي وقال الشيخ الألباني: حديث حسن. وغير ذلك من الأحاديث.

ثالثاً: اتفق جمهور أهل العلم على أن الوقف إذا وقع صحيحاً فهو مزيلٌ للملك، أي أنه يكون لازماً ،فيخرج عن مِلكِ مَنْ أوقفه، وبالتالي لا يجوز أن يتصرف فيه أيَّ تصرفٍ منافٍ للوقف، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي :[إن

الوقف إذا صحَّ زال به ملك الواقف عنه في الصحيح من المذهب، وهو المشهور من مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة ] واحتج ابن قدامة لهذا الرأي بقوله :[ولنا:أنه سببٌ يزيل التصرفَ في الرقبة والمنفعة، فأزال الملكَ كالعتق، ولأنه لو كان ملكه لرجعت إليه قيمته ] المغني 6/4 .

وقال الشيخ ابن العربي المالكي في تفسير قوله تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}سورة البقرة الآية 114:[إن قوله تعالى:{مساجد الله}يقتضي أنها لجميع المسلمين عامة ، الذين يعظمون الله تعالى ، وذلك حكمها بإجماع الأمة ، على أن البقعة إذا عُينت للصلاة خرجت عن جملة الأملاك المختصة بربها – أي صاحبها-، فصارت عامةً لجميع المسلمين بمنفعتها ومسجديتها ] أحكام القرآن 1/33.

وقال الشيخ محمد قدري باشا :[ بمجرد انعقاد الوقف صحيحاً يزول ملكُ الواقف عن العين الموقوفة،ويصير الوقفُ لازماً فلا يملك الواقفُ الرجوع فيه] قانون العدل والإنصاف ص4 .

وقال الشيخ سيد سابق :[ ومتى فعل الواقفُ ما يدل على الوقف أو نطق بالصيغة لزم الوقف بشرط أن يكون الواقفُ ممن يصح تصرفهُ، بأن يكون كامل الأهلية من العقل والبلوغ والحرية والاختيار، ولا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه ] فقه السنة 3/522 .

وذكر الشيخ مصطفى الزرقا أن الفقهاء قد[صرحوا بأنه يزول ملك الواقف عن الموقوف بمجرد الوقف كالإعتاق، وأن الوقف تصرفٌ ملزم للواقف، لا يستطيع الرجوع عنه، وليس لورثته إبطاله، لأنه أصبح على حكم ملك الله تعالى مخصصاً لمصلحة الجهة الإسلامية الموقوف عليها…وقرر الفقهاء في مختلف المذاهب أن الموقوف لا يباع ولا يوهب ولا يورث، بل يبقى محبوساً أصلهُ عن كل تمليك وتملك،وترصد منفعته العينية أو ريعه- بحسب كونه موقوفاً للانتفاع بعينه كالمساجد والمقابر، أو للانتفاع بريعه وغلته كالدور والحوانيت والأراضي الزراعية – للجهة المـوقـوف عليها أبداً إحياءً لها ] فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا ص454-455 .

إذا تقرر هذا فلا يجوز لمن بنى مسجداً وأذن للناس بإقامة الصلاة فيه، فلا يجوز له أن يتحكم في المسجد بفتحه وإغلاقه حسب هواه، فيفتحه في صلواتٍ، ويغلقه في صلوات أخرى مهما كانت حجته، لأن ملكه قد زال عنه، وصار المسجد مضافاً لله تعالى، إضافة تشريفٍ وتعظيمٍ،كما قال تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} سورة الجن الآية 18.

ومن المقرر عند الفقهاء أن المسجد يصيرُ موقوفاً لله تعالى بالأذن بالصلاة فيه ولا يحتاج ذلك إلى حكم القاضي الشرعي، ولا إلى تسجيل وقفيةٍ في المحاكم الشرعية.ويصير الوقف لازماً لا يصحُّ الرجوعُ فيه، وإليه[ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ مَتَى صَدَرَ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ مُسْتَكْمِلاً شَرَائِطَهُ أَصْبَحَ لاَزِمًا، وَانْقَطَعَ حَقُّ الْوَاقِفِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِأَيِّ تَصَرُّفٍ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ مِنَ الْوَقْفِ، فَلاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:«تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ،وَلاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ»،وَلأِنَّ الْوَقْفَ تَبَرُّعٌ يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَالْمِيرَاثَ،فَلَزِمَ بِمُجَرَّدِ صُدُورِ الصِّيغَةِ مِنَ الْوَاقِفِ كَالْعِتْقِ،وَيُفَارِقُ الْهِبَةَ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ مُطْلَقٌ، وَالْوَقْفُ تَحْبِيسُ الأْصْلِ وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ، فَهُوَ بِالْعِتْقِ أَشْبَهُ، فَإِلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى ]الموسوعة الفقهية الكويتية 44/119.

وقال الشيخ أكمل الدين البابرتي الحنفي:[ يزول ملكُ الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود المنفعة على العباد، ونظيره في المسجد فيخرج عن ملك الواقف، ولا يدخل في ملك غيره] العناية 5/٤٢.

وقال الماوردي:[إذا وقف أرضًا أو دارًا فالمذهب الصحيح أن ملك الوقف يزول عن الموقوف بالوقف، كما يزول بالبيع وغيره ] الحاوي الكبير 9/٣٧٢.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي إن الوقف سببٌ يزيل ملك الواقف عن الموقوف. المغني 5/351

وورد في متن “الإقناع لطالب الانتفاع” من كتب السادة الحنابلة لموسى بن أحمد الحجاوي المقدسي الحنبلي قوله:[فصلٌ يزول ملكُ الواقف عن العين الموقوفة بمجرد الوقف. وقال شارحه الشيخ منصور بن يونس البُهُوتِي الحنبلي:(فصلٌ يزول ملكُ الواقف عن العين الموقوفة )بمجرد الوقف (وينتقل الملك فيها إلى الله تعالى إن كان الوقفُ على مسجدٍ مثلاً ونحوه)كمدرسة ورباط، وقنطرة،وخانكاه،وفقراء ، وغزاة ، وما أشبه ذلك ، وكذا بقاع المساجد ، والمدارس ، والقناطر ، والسقايات، وما أشبهها، قال الحارثي: بلا خلاف] كشاف القناع عن متن الإقناع 4/ 255.

وقال العمراني الشافعي: [ لأن الوقف سببٌ يقطع تصرفَ الواقف في الرقبة والمنفعة، فأزال الملك، ولأن الوقف بمعنى يزيل الملك، ولا يقصد به الانتفاع بالرقبة فانتقل إلى ملك الله تعالى] البيان ٨/74-75.

وعليه فإن الوقف على المساجد لا يجوز نقضه فهو وقفٌ لازمٌ، ولا يجوز الرجوع فيه، سواء كان الرجوع من الواقف أو من ورثته، لأن الوقف حين يتمُّ يصير حقاً خالصاً لله تعالى، لأن المساجد لله، وخلوصه لله تعالى يقتضي عدم الرجوع فيه.

ويدل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ:مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ…) فهذا يشعر بأن الوقف يلزم ولا يجوز الرجوع فيه، ولو جاز فيه الرجوعُ لكان صدقةً منقطعةً،وقد وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث بعدم الانقطاع. ويترتب على ذلك أن من وقف على مسجدٍ أرضاً أو عقاراً أو أثاثاً أو غير ذلك، فلا يجوز له الرجوعُ عن وقفه، وكذلك ورثة الواقف لا يجوز لهم الرجوع في ذلك كله.

رابعاً: إن ما يقوم به الشخص المذكور في السؤال من إغلاق المسجد في معظم أيام الأسبوع يُخشى أن ينطبق عليه قول الله تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة البقرة الآية 114. فلا يجوز إغلاق المسجد ولا تعطيل الصلاة فيه ، مهما كانت الحجج التي سيقت لتبرير ذلك.

ورد في التفسير الميسر لنخبة من العلماء:[لا أحد أظلم من الذين منعوا ذِكْرَ الله في المساجد من إقام الصلاة، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك، وجدُّوا في تخريبها بالهدم أو الإغلاق، أو بمنع المؤمنين منها. أولئك الظالمون ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا المساجد إلا على خوفٍ ووجلٍ من العقوبة، لهم بذلك صَغارٌ وفضيحةٌ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذابٌ شديدٌ ] ص 189.

وخلاصة الأمر أنّ الوقفَ من الأعمال الخيرية التي يتقرب بها العبدُ إلى الله عز وجل.

وأن من أهم الأوقاف وأعظمها أجراً عند الله وقفُ المساجد، ففيه أجرٌ عظيمٌ وأجرٌ مستمرٌ لا ينقطع إن شاء اللهُ تعالى.

وأن جمهور أهل العلم متفقون على أن الوقفَ إذا وقع صحيحاً فهو مزيلٌ للملك أي أنه يكون لازماً ،فيخرج عن ملك من أوقفه، وبالتالي لا يجوز له أن يتصرف فيه أيَّ تصرفٍ منافٍ للوقف.

وأنه لا يجوز لمن بنى مسجداً وأذن للناس بإقامة الصلاة فيه، أن يتحكم في المسجد بفتحه وإغلاقه حسب هواه، فيفتحه في صلوات ويغلقه في صلوات أخرى مهما كانت حجته، لأن ملكه قد زال عنه ، وصار المسجدُ مضافاً لله تعالى إضافة تشريفٍ وتعظيمٍ،كما قال تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

وإن ما يقوم به الشخص المذكور في السؤال من إغلاق المسجد في معظم أيام الأسبوع يُخشى أن ينطبق عليه قول الله تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

والله الهادي إلى سواء السبيل