maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الغضبُ للهِ سبحانه وتعالى

يقول السائل : كيف يكون الغضبُ للهِ سبحانه وتعالى، وما هدي النبي صلىى الله عليه وسلم في الغضب لله عز وجل ، أفيدونا؟

الجواب :

أولاً: معنى الغضب لله عز وجل أن المؤمن يغضبُ عندما تٌنتهك محارمُ الله سبحانه وتعالى، والغضبُ لله عز وجل سنةُ النبيين عليهم الصلاة والسلام، فهذا أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام دعا قومه إلى توحيد الله تعالى ونبذ عبادة الأصنام، فلما لم يستجيبوا له غضب لله تعالى فحطم أصنامهم، قال تعالى:{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِيْنِ}سورة الصافات الآية .3 ، وقال تعالى:{فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَا كَبِيْراً لَهُمْ لَعَلَهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُوْنَ} سورة الأنبياء الآية 58.

وهذا نبيُّ الله موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، قال تعالى عنه لما علم أن قومه اتخذوا العجل:{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} سورة الأعراف الآية 150.

وقال تعالى واصفاً غضبةً أخرى لموسى عليه السلام:{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيْلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوْا يَا مُوْسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهَاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}فغضب موسى عليهم وأنكر قولهم وقال:{إِنكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُوْنَ إِنَ هَؤُلَاءِ مُتَبرٌ مَا هُمْ فِيْهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ قَالَ أَغَيْرَ الله أَبْغِيِكُمْ إِلَهَاً وَهُوَ فَضلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِيْنَ}سورة الأعراف الآيات 138-140.

وقد ضرب نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم أروعَ الأمثلة في الغضب لله تعالى في مواقف كثيرة أذكر منها:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :(مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) رواه مسلم.

وفي رواية البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:(مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ}

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:( مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًا إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَىْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنْتَهَكَ شَىْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) رواه مسلم.

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:(مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَصِرًا مِنْ مُظْلِمَةٍ ظُلِمَهَا قَطُّ،مَا لَمْ يُنْتَهَكْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ ،فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ غَضَبًا )رواه الحميدي.

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ ،فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ ، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَقَتْ ، لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا ) رواه البخاري ومسلم.

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: (رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرٍ، فتنزَّه عنه ناسٌ من النَّاس، فبلغ ذلك النَّبي صلى الله عليه وسلم، فغضب حتَّى بان الغَضَبُ في وجهه، ثمَّ قال: ما بالُ أقوامٍ يرغبون عمَّا رخِّص لي فيه، فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدَّهم له خشيةً) رواه مسلم.

وعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي، أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ” مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ،ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:اللهُمَّ، هَلْ بَلَّغْتُ؟ مَرَّتَيْنِ) رواه مسلم.

وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ (أن النبى صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة فيها شىءٌ من التوراة، وقال: أفى شكٍ أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاءَ نقيةً؟ لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي) رواه أحمد وابن أبى شيبة والبزار، وحسنه العلامة الألباني. وغير ذلك من الأحاديث.

ثانياً: الغضبُ لله عز وجل عندما تُنتهك محارمُ الله ثمرةٌ من ثمرات الإيمان، ومن لا يغضب عندما تُنتهك محارمُ الله فهذا علامةٌ على ضعف الإيمان.

وقد حكى الله عز وجل أن بني إسرائيل لما لم يغضبوا لله استحقوا لعنة الله على سكوتهم عن إنكار المنكرات، قال تعالى:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }سورة المائدة الآيتان 78-79.

ولا شك أن من تعظيم دين الله تعالى، الغضبُ إذا انتهكت محارمه ودُنست مقدساته، يقول تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} سورة الحج الآية 30.

وفي أيامنا هذه انتهكت حرمات الله انتهاكاً كبيراً من أعداء الإسلام ومن المنافقين والمبتدعة ومن الحكام الظلمة وأعوانهم،فقد اعتدي على القرآن الكريم وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، وطُعن في ثوابت الإسلام وشعائر الدين الظاهرة ، وطعنوا في الصحابة الكرام ورموز الإسلام وغير ذلك.

وفي هذا الزمان كثُرَ من يتركون الغضب لله تعالى من المنتسبين للعلم الشرعي، بل منهم من وقف في صف الطاعنين، وقد ذوت حرارةُ الإيمان في قلوبهم ، وصاروا أشبه بذوات الدم البارد. وساقوا حججاً واهيةً لتبرير مواقفهم ،كدعوى التسامح في غير محله، وحوار الأديان، ودعوى حرية الرأي والتعبير الكاذبة، ودعوى طاعة ولي الأمر طاعةً عمياء،ولله در العلامة ابن القيم عندما قال:[أيُ دينٍ وأي خيرٍ فيمن يرى محارم الله تُنتهك وحدوده تُضاع ودينه يُترك وسنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب عنها وهو باردُ القلب ساكتُ اللسان شيطانٌ أخرس! كما أن المتكلم بالباطل شيطانٌ ناطقٌ، وهل بليةُ الدين إلا من هؤلاء، الذين إذا سلمت لهم مآكلُهم ورياساتُهم، فلا مبالاة بما جرى على الدِّين، وخيارُهم المتحزنُ المتلمظُ، ولو نُوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله، بذل وتبذل وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بُلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم، كان غضبُه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدِّين أكمل. وقد ذكر الإمام أحمد وغيره أثراً أن الله سبحانه أوحى إلى ملكٍ من الملائكة أن اخسف بقرية كذا وكذا، فقال يا رب كيف وفيهم فلان العابد فقال: “به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه في يوم قط”.

وذكر أبو عمر في كتاب التمهيد أن الله سبحانه أوحى إلى نبيٍ من أنبيائه أن قل لفلان الزاهد: أما زهدك في الدنيا: فقد تعجلت به الراحة، وأما انقطاعك إليَّ: فقد اكتسبت به العز، ولكن ماذا عملت فيما لي عليك، فقال يا رب وأي شيءٍ لك عليَّ ؟ قال هل واليت فيَّ ولياً أو عاديت في عدواً؟] إعلام الموقعين 2/177.

ثالثاً: إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم نالت فضيلة الخيرية بين الأمم لأنها أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر كما قال تعالى فيها: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} سورة آل عمران الآية 110.

ولا شك أن أعداء الإسلام سعوا جاهدين لإلغاء هذه الخيرية وإضعافها في نفوس المسلمين، وسعوا في تدجين المشايخ في الدرجة الأولى،لقتل الحمية للدِّين في نفوس المسلمين. قال الشيخ الدكتور إبراهيم الحقيل:[وإن من أعظم ما يسعى إليه الكفار والمنافقون قتلَ الغضب لله تعالى في قلوب المؤمنين، ومحوَ حميتهم لدينه، وإزالةَ الغيرة على حرماته، وتحويلَ دينهم إلى دينٍ باردٍ فاترٍ على غرار ما فعل علمانيو أوروبا بقساوسة النصارى؛ إذ تُنتهك حرماتُ الدِّين النصراني، ويشتمُ المسيح وأمه عليهما السلام ولا تطرف أعين الرهبان غضبًا لمقدساتهم.

إن نيل أهل الكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم، والاستهزاء به، وتصويره بأبشع الصور، وتدنيس القرآن وإحراقه، والطعن في الإسلام، واتهامه بشتى التهم، وكذلك فعلُ المنافقين في السخرية من دين الإسلام، وتصحيح كفر الكفار، وتفضيل الكافر على المسلم، مع الطعن في شعائر الدين الظاهرة، والاستهزاء بأحكامه المحكمة المنزلة، وكذلك فعل المبتدعة في السخرية من السنة النبوية، والنيل من الصحابة رضي الله عنهم، واتهام النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه وزوجه الطاهرة المطهرة، الصديقة بنت الصديق؛كل هذه الأفعال العدوانية من قبل الكفار والمنافقين والمبتدعة التي يفعلونها تحت شعارات حرية الرأي، وادعاء الإصلاح يُراد منها تحطيم المقدس في قلوب المسلمين، وتهوين الدِّين عندهم، وتحويل دينهم إلى دينٍ باردٍ فاترٍ ميتٍ كما هو دين النصارى، لا يعدو أن يكون شعائر تعبديةً تخص المرء ولا تتعداه.

إنهم بهجومهم المتكرر على شعائر الإسلام ورموزه وأحكامه يريدون قتل إحساس المسلمين، وإماتة غيرتهم تجاه دينهم؛ ليسهل عليهم تحريفه وصرفهم عنه، وما كان أنبياء الله تعالى إلا غضابٌ لله تعالى، غيارى على دينه، وما

أرسلت الرسل إلا لإيقاد جذوة الإيمان في القلوب، وغرس الغيرة عليه في النفوس، وتربية الناس على الحمية لدينهم، وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم،كما روى ابن أبي شيبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى قال:”لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَحَزِّقِينَ ، وَلا مُتَمَاوِتِينَ ، وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فِي مَجَالِسِهِمْ ، وَيَذْكُرُونَ أَمْرَ جَاهِلِيَّتِهِمْ ، فَإِذَا أُرِيدَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، دَارَتْ حَمَالِيقُ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ “ أي: من شدة الغضب لله تعالى، والانتصار لدينه.

فإياكم عباد الله أن يُطفئ الكفارُ والمنافقون جذوةَ الغضب لله تعالى من قلوبكم، والحميةَ لدينه، والغيرةَ على حرماته، بكثرة استفزازاتهم، وتعديهم على الحرمات، وانتهاكهم للمقدسات؛ فإن خيار البشر من الرسل وأتباعهم كانوا أشدَّ الناس غضبًا لله تعالى، وحميةً لدينه، وغيرةً على حرماته، فكونوا كما كانوا.] https://khutabaa.com/forums/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/136120#.Wyc2X1VvYdU

وخلاصة الأمر

أن المؤمن يغضب عندما تنتهك محارم الله سبحانه وتعالى، والغضبُ لله عز وجل سنةُ النبيين عليهم الصلاة والسلام.

وأن نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم قد ضرب أروعَ الأمثلة في الغضب لله تعالى في مواقف كثيرةٍ.

وأن الغضب لله عز وجل عندما تُنتهك محارم الله ثمرةٌ من ثمرات الإيمان، ومن لا يغضب عندما تنتهك محارمُ الله فهذا علامةٌ على ضعف الإيمان.

وأنه في هذا الزمان كثُرَ من يتركون الغضب لله تعالى من المنتسبين للعلم الشرعي، بل منهم من وقف في صف الطاعنين، وقد ذوت حرارةُ الإيمان في قلوبهم ، وصاروا أشبه بذوات الدم البارد. وساقوا حججاً واهيةً لتبرير مواقفهم ،كدعوى التسامح في غير محله، وحوار الأديان، ودعوى حرية الرأي والتعبير الكاذبة، ودعوى طاعة ولي الأمر طاعةً عمياء.

وأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم نالت فضيلة الخيرية بين الأمم لأنها أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر.

وأن من أعظم ما يسعى إليه الكفار والمنافقون قتلَ الغضب لله تعالى في قلوب المؤمنين، ومحوَ حميتهم لدينه، وإزالةَ الغيرة على حرماته، وتحويلَ دينهم إلى دينٍ باردٍ فاترٍ.

فإياكم عباد الله أن يُطفئ الكفارُ والمنافقون جذوةَ الغضب لله تعالى من قلوبكم، والحميةَ لدينه، والغيرةَ على حرماته.

والله الهادي إلى سواء السبيل