maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

إبطالُ دعوى أن الحائضَ تصومُ رمضان

يقول السائل: ما قولكم فيمن يزعم أنه يجب شرعاً على الحائض أن تصوم رمضان، ويزعم أنه لم يرد في القرآن الكريم ما يمنع الحائض من الصيام، فما الردُّ الشرعيُ على ذلك ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: ليس مستغرباً أن ينتشر هذا القولُ بأنه يجب شرعاً على الحائض أن تصوم رمضان، على ألسنة كثيرٍ من دعاة تجديد الخطاب الديني ممن يسمُّون أنفسهم بالتنويريين أو القرآنيين منكري السنة النبوية، ومن العقلانيين الذين يدعون إلى تحكيم العقل في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة. وكل أؤلئك المأجورين لجهات معادية للإسلام خارجيةٍ أو داخليةٍ،وانظر إلى قول المستشار أحمد عبده ماهر المحامي،الذي يصف نفسه بأنه كاتبٌ إسلامي،وقد كان ضابطاً في المخابرات الحربية برتبة عميد، يقول:[الشعائر توقيفية من الله فلا دخل للسُنّة النبوية بها… لذلك فعلى الحائض والنفساء صيام، لأنه لا يشترط الطهارة لممارسة فريضة الصيام، لا من الحدث الأكبر ولا الأصغر،لكن بناءً على حديثٍ مأفونٍ رواه البخاري تمَّ الحكمُ بترك كل نساء أهل الإسلام صيام رمضان حال الحيض بكل الأجيال وحتى يومنا هذا…وأنا أردُّ عليهن وعلى الرجال وعلى البخاري الذي ساق لنا هذا الخرف… أذكر لكم ذلك لأطهر نفسي من متابعة فقه الفقهاء، ولأنهى عن منكرهم بشأن وجوب إفطار المرأة الحائض والنفساء بشهر رمضان مع إلزامها بالقضاء في غيره.]

Posted by ‎مستشار / احمد عبده ماهر‎ on Saturday, May 21, 2016

ومثله قال الدكتور أحمد عمارة إستشاري الصحة النفسية بالطاقة الحيوية وكذا مقولة القرآني أحمد منصور وغيرهم.

إن قول هؤلاء وأمثالهم بهذه المقولات دليلٌ على قبح جهلهم وضلالالهم، وهو مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويوضع الجهل، فعَن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنه قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُول:( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)رواه البخاري.

وينبغي أن يُعلم أن مقولة وجوب صوم الحائض لرمضان ، سبق للخوارج أن قالوها، قال الشوكاني:[والخوارج لا يستحقون المطاولة والمقاولة لا سيما في مثل هذه المقالة الخارقة للإجماع،الساقطة عند جميع المسلمين بلا نزاع، لكنه لما رفع من شأنها بعض المتأخرين لمحبة الإغراب التي جُبل عليها ذكرنا طرفًا من الكلام في المسألة]نيل الأوطار 1/349.

ثانياً: إن موقف المسلم المتبع لكلام رب العالمين هو التسليم بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة والامتثال لها ، سواء علم الحكمة منها أو جهلها،كما قال تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً}سورة الأحزاب الآية 36.وقال تعالى:{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}سورة النور الآية 51.وقال تعالى:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}سورة النساء الآية 59.

وقال تعالى:{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}سورة الحشر الآية 7.

ومن المعلوم بالضروة في دين الإسلام أن السنة النبوية تشرع أحكاماً لم ترد في القرآن الكريم،فهي المصدر الثاني من مصادر التَّشريع الإسلامي،وقد بين علماء أصول الفقه علاقة السنَّة النبوية بالقُرْآن الكريم،قال العلامة ابن القيم:[والسنَّة مع القُرْآن على ثلاثة أوجه:أحدها: أن تكون موافقةً له من كل وجهٍ، فيكون توارد القُرْآن والسنَّة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها.

الثاني: أن تكون بيانًا لِما أريد بالقُرْآن وتفسيرًا له.

الثالث: أن تكون موجبةً لحكمٍ سكت القُرْآن عن إيجابه،أو محرِّمةً لِما سكت عن تحريمه،ولا تخرج عن هذه الأقسام] إعلام الموقعين 2/220.

ودعوى أنه لا بدَّ أن يكون كلُّ حكمٍ في القرآن الكريم، دعوى زائفةٌ باطلةٌ، يقول تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}سورة النساء الآية 65.

قال الإمام الشافعي:[نزلت هذه الآية في رجلٍ خاصم الزبيرَ في أرضٍ، فقضى النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بها للزبير،وهذا القضاءُ سنَّةٌ من رسول الله،لا حُكمٌ منصوصٌ في القُرْآن]مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ص 31.

وإن القرآنيين الذين يزعمون بأن الأحكام لا بدَّ أن تكون في القرآن،إنما هم مكذبون لآيات القرآن،ولو سألتهم أين نجد صفة الصلاة في القرآن الكريم،من حيث عدد ركعاتها وأوقاتها وأركانها وشروطها،لم يحروا جواباً.ولا يتسع المقام لمزيدٍ من التفصيل في هذه القضية.

ومن المقرر عند أهل العلم أن الإسلام هو الاستسلام لله سبحانه وتعالى ولشرعه الذي شرعه في كتابه الكريم وعلى لسان نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،قال الإمام الطحاوي:[وَلَا تَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَامِ]

وقال شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي:[أي لا يثبت إسلام من لم يسلِّم لنصوص الوحيين ، وينقاد إليها ، ولا يعترض عليها ولا يعارضها برأيه ومعقوله وقياسه . روى البخاري عن الإمام محمد بن شهاب الزهري رحمه الله أنه قال: “من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ،وعلينا التسليم”وهذا كلامٌ جامعٌ نافعٌ،وما أحسن المثلَ المضروب للنقل مع العقل،وهو: أن العقل مع النقل كالعامي المقلد مع العالم المجتهد،بل هو دون ذلك بكثيرٍ،فإن العامي يمكنه أن يصير عالماً،ولا يمكن للعالم أن يصير نبياً رسولاً،فإذا عرف العامي المقلد عالماً فدل عليه عامياً آخر،ثم اختلف المفتي والدال،فإن المستفتي يجب عليه قبول قول المفتي دون الدال،فلو قال الدال:الصواب معي دون المفتي،لأني أنا الأصل في علمك بأنه مفتٍ،فإذا قدمت قوله على قولي قدحت في الأصل الذي به عرفت أنه مفتٍ،فلزم القدح في فرعه! فيقول له المستفتي:أنت لمَّا شهدت له بأنه مفت ودللت عليه شهدت له بوجوب تقليده دونك،فموافقتي لك في هذا العلم المعين،لا يستلزم موافقتك في كل مسألة ،وخطؤك فيما خالفت فيه المفتي الذي هو أعلم منك ،لا يستلزم خطأك في علمك بأنه مفتٍ ، هذا مع علمه أن ذلك المفتي قد يخطىء ،والعقل يعلم أن الرسول معصوم في خبره عن الله تعالى،لا يجوز عليه الخطأ، فيجب عليه التسليم له،والانقياد لأمره.]شرح العقيدة الطحاوية ص 231.

وقال الشيخ محمد المنجد فرج الله كربه:[ما معنى الإسلام؟ هو الاستسلام لله،ومن ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، لماذا تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ هكذا جاء الشرع المطهر، ولكنك لو تبصرت بالعقل الصريح لوجدت أن النقل الصحيح يوافق العقل الصريح،وأنه يشق عليها أن تقضي هذه الصلوات الطويلة في وقت حيضها،لكنها تصوم أيام العادة المعدودة،”لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى من ظاهرها” كما قال علي رضي الله عنه.] https://almunajjid.com/6349

ثالثاً: وردت الأدلة من السنة النبوية على أن الحائض لا تصوم،بل يلزمها أن تفطر وتقضي بعد ذلك،فعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال:(مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ ، قُلْنَ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ : أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ قُلْنَ : بَلَى ، قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا ، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ قُلْنَ : بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) رواه البخاري.

وفي رواية عند مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه:(وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي،وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ)

قال الشوكاني:[والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع.]نيل الأوطار 1/348.

وعَنْ مُعَاذَةَ ، قَالَتْ :(سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ الْحَائِضِ،تَقْضِي الصَّوْمَ،وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْتُ : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ ، قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ )رواه البخاري ومسلم.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[ يقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروريٌ،لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي رضي الله عنه بالبلدة المذكورة، فاشتهروا بالنسبة إليها،وهم فرقٌ كثيرةٌ، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذُ بما دلَّ عليه القرآن، وردُّ ما زاد عليه من الحديث مطلقاً، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار ] فتح الباري 1/422.

وقال ابن دقيق العيد:[ الحروري من ينسب إلى حرواء وهو موضع بظاهر الكوفة اجتمع فيه أوائل الخوارج ثم كثرُ استعماله حتى استعمل في كل خارجيٍ،ومنه قول عائشة لمعاذة:”أحرورية أنت؟”أي أخارجية،وإنما قالت ذلك لأن مذهب الخوارج أن الحائض تقضي الصلاة،وإنما ذكرت ذلك أيضا لأن معاذة أوردت السؤال على غير جهة السؤال المجرد،بل صيغتها قد تشعر بتعجبٍ أو إنكارٍ،فقالت لها عائشة:”أحرورية أنت” فأجابتها بأن قالت لا،ولكني أسأل،أي أسأل سؤالاً مجرداً عن الإنكار والتعجب،بل لطلب مجرد العلم بالحكم،فأجابتها عائشة بالنص.]إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/90.

وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت:(كنا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)قال الترمذي:[ هذا حديثٌ حسنٌ.والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً إن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة] سنن الترمذي 1/418.

قال الحافظ ابن عبد البر:[وهذا إجماع أن الحائض لا تصوم في أيام حيضتها، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، لا خلاف في شيءٍ من ذلك والحمد لله، وما أجمع المسلمون عليه فهو الحقُّ والخبرُ القاطع للعذر، وقال الله عز وجل:{وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} والمؤمنون هنا الإجماع]التمهيد 22/107.

وقال الإمام النووي:[هَذَا الْحُكْم مُتَّفَق عَلَيْهِ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء لا تَجِب عَلَيْهِمَا الصَّلاة وَلا الصَّوْم فِي الْحَال , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا يَجِب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّلاة , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّوْم.

قَالَ الْعُلَمَاء:وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الصَّلاة كَثِيرَة مُتَكَرِّرَة فَيَشُقّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِ الصَّوْم,فَإِنَّهُ يَجِب فِي السَّنَة مَرَّة وَاحِدَة ,وَرُبَّمَا كَانَ الْحَيْض يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ]شرح النووي على صحيح مسلم 4/26.

وقال الإمام النووي أيضاً:[ أجمعت الأمةُ على تحريم الصوم على الحائض والنفساء،وعلى أنه لا يصح صومها،كما قدمنا نقله عن ابن جرير، وكذا نقل الإجماع غيرهُ، قال إمام الحرمين: وكون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه، فإن الطهارة ليست مشروطة فيها،وأجمعت الأمة أيضاً على وجوب قضاء صوم رمضان عليها،نقل الإجماع فيه الترمذي وابن المنذر وابن جرير وأصحابنا وغيرهم.] المجموع 2/386.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لا يَحِلُّ لَهُمَا الصَّوْمُ,وَأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ رَمَضَانَ , وَيَقْضِيَانِ , وَأَنَّهُمَا إذَا صَامَتَا لَمْ يُجْزِئْهُمَا الصَّوْمُ] المغني 3/39.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ يُنَافِي الصَّوْمَ فَلا تَصُومُ الْحَائِضُ لَكِنْ تَقْضِي الصِّيَامَ] مجموع الفتاوى 25/219.

ومن هذه النقول عن العلماء يظهر لنا أن هذا الحكم ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ،وهو محلُّ إجماع علماء الأمة،إلا من شذَّ،والشاذُّ لا عبرة به،وأما الحروريةُ الجدد من شذاذ الآفاق، فلا تلتفتوا لشذوذهم، وعليكم باتباع سيل المؤمنين.ودليل هذا الإجماع حديث معاذةَ السابق قالت:(سَأَلْتُ عَائِشَةَ،فَقُلْتُ:مَا بَالُ الْحَائِضِ،تَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)وهو حديث صحيح.

رابعاً:من المعلوم أن الحائض ومثلها النفساء لها أحكامٌ خاصةٌ في الفقه الإسلامي،فالحائض لا تصلي، قال ابن المنذر:أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصّلاة عنها في أيّام حيضها،لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش:(إذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة)رواه البخاري ومسلم.

والحائض لا تصوم ولا يصح صومها، ولو صامت فصومها باطلٌ شرعاً. ولا تمسُّ المصحف، ولا تطوف بالكعبة حتى تطهر، ولا تلبث في المسجد، والحائض لا يجامعها زوجها.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 18/312 فما بعدها.

خامساً: اختلف العلماء في الحكمة من منع الحائض من الصوم، فقال بعض العلماء:الحكمة غير معلومة لنا،قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الجويني:[وَكَوْنُ الصَّوْمِ لا يَصِحُّ مِنْهَا لا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ,فَإِنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مَشْرُوطَةً فِيهَا]المجموع 2/386.

وقال بعض العلماء المتقدمين وبعض الأطباء المعاصرين: إن الحكمة في ذلك دفعُ الضرر والأذى عن الحائض.

قال الشيخ سليمان البُجَيْرَمِيّ الشافعي:[قوله:(لا يدرك معناه)والصحيح أنه أمرٌ معقولُ المعنى، وذلك لأن الحيض يضعف البدن، والصوم يضعفه، واجتماع مضعفين يُضر ضررًا شديدًا، والشارعُ ناظرٌ لحفظ الأبدان.] حاشية البُجَيْرَمِيّ على الخطيب 2/382.

وسواء أدركنا الحكمة من منع الحائض من الصوم وإلزامها بالقضاء أو لم ندرك، فنقول سمعنا وأطعنا، وما أحسن ما قال العلامة ابن القيم:[ وأما إيجاب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة: فمن تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح المكلفين؛ فإن الحيض لما كان منافيًّا للعبادة لم يشرع فيه فعلها، وكان في صلاتها أيام الطهر ما يغنيها عن صلاة أيام الحيض، فيحصل لها مصلحة الصلاة في زمن الطهر؛ لتكررها كل يوم، بخلاف الصوم فإنه لا يتكرر، وهو شهرٌ واحدٌ في العام، فلو سقط عنها فعله بالحيض لم يكن لها سبيلٌ إلى تدارك نظيره، وفاتت عليها مصلحته، فوجب عليها أن تصوم شهرًا في طهرها؛ لتحصل مصلحة الصوم التي هي من تمام رحمة الله بعبده، وإحسانه إليه بشرعه وبالله التوفيق.] إعلام الموقعين 2/46.

وخلاصة الأمر أنّه ليس مستغرباً أن ينتشر القولُ بوجوب صوم الحائض لرمضان، على ألسنة كثيرٍ من المأجورين لجهاتٍ معاديةٍ للإسلام خارجيةٍ أو داخليةٍ، من دعاة تجديد الخطاب الديني ممن يسمُّون أنفسهم بالتنويريين أو القرآنيين منكري السنة النبوية، ومن العقلانيين الذين يدعون إلى تحكيم العقل في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة .

إن موقف المسلم المتبع لكلام رب العالمين هو التسليمُ بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة والامتثال لها ، سواء علم الحكمة منها أو جهلها.

وأن من المعلوم بالضروة في دين الإسلام أن السنة النبوية تشرع أحكاماً لم ترد في القرآن الكريم،فهي المصدر الثاني من مصادر التَّشريع الإسلامي.ودعوى أنه لا بدَّ أن يكون كل حكمٍ في القرآن الكريم، دعوى زائفةٌ باطلةٌ.

وأن الأدلة من السنة النبوية تدل على أن الحائض لا تصوم،بل يلزمها أن تفطر وتقضي بعد ذلك.وهذا محلُّ إجماع علماء الأمة،إلا من شذَّ،والشاذُّ لا عبرة به، وأما الحرورية الجدد من شذاذ الآفاق، فلا نلتفتُ لشذوذهم، وعلينا اتباع سبيل المؤمنين.

وأن الحكمة من منع الحائض من الصوم مختلفٌ فيها، وسواء أدركنا الحكمة أو لم ندركها، فنقول سمعنا وأطعنا.

والله الهادي إلى سواء السبيل