maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

لا إيثارَ في الطاعات والقُرَبات

يقول السائل: تقدمتُ للحج أنا ووالدي، ولما أُجريت القرعةُ خرج اسمي في القرعة، ولم يخرج اسم والدي، فحزن لذلك كثيراً، فهل يجوز لي أن أتنازل عن دوري في الحج لوالدي، مع العلم أنني لم أحج من قبل، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: الإيثَار هو أن يُقدِّم الشخصُ غيرَه على نفسه في النَّفع له، والدَّفع عنه، وهو النِّهاية في الأخوة، كما قال الجرجاني في التعريفات.

وذكر العلامة ابن القيِّم فروقًا بين كلٍّ مِن الإيثار والسَّخاء والجود، مع أنَّها كلَّها أفعال بذلٍ وعطاء، فقال:[ وهذا المنزل –الإيثَار-هو منزل الجود والسَّخاء والإحْسَان، وسمِّي بمنزل الإيثَار؛ لأنَّه أعلى مراتبه، فإنَّ المراتب ثلاثة:

إحداها: أن لا يُنقصه البذل ولا يصعب عليه، فهو منزلة السَّخاء.

الثَّانية: أن يعطي الأكثر ويبقي له شيئًا، أو يبقي مثل ما أعطى فهو الجود.

الثَّالثة: أن يؤثر غيره بالشَّيء مع حاجته إليه، وهي مرتبة الإيثَار] مدارج السالكين 2/292.

وخصلةُ الإيثار من الخصال الكريمة الطيبة، وهي من علامات أهل التقوى ، ويعتبر الإيثَارُ مِن محاسن الأخلاق الإسلاميَّة، فهو مرتبةٌ عاليةٌ مِن مراتب البذل، ومنزلةٌ عظيمةٌ مِن منازل العطاء، لذا أثنى الله على أصحابه، ومدح المتحلِّين به، وبيَّن أنَّهم المفلحون في الدُّنْيا والآخرة.قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الحشرالآية 9.

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الإيثار، وكذلك الصَّحابة رضوان الله عليهم ضربوا أروع أمثلة الإيثَار وأجملها، ومَن يتأمَّل في قصص إيثارهم يحسب ذلك ضرباً مِن خيال، لولا أنَّه منقولٌ لنا عن طريق الأثبات، وبالأسانيد الصَّحيحة الصَّريحة. https://dorar.net/akhlaq/160 ولا يتسع المقام لذكر ذلك.

ثانياً: قرر الفقهاء قاعدةً من القواعد الفقيهة تقول: “الإيثار في القُرَب مكروهٌ وفي غيرها محبوبٌ “ ومعنى هذه القاعدة أن يُقدم المسلمُ أخاه في أمرٍ من الأمور الدينية التي ُيتقرب بها إلى الله تعالى ،قال السيوطي:[ القاعدة الثالثة: الإيثار في القُرَب مكروهٌ، وفي غيرها محبوبٌ . قال تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام : لا إيثار في القُرَبات ، فلا إيثار بماء الطهارة ، ولا بستر العورة ولا بالصفّ الأول ; لأن الغرض بالعبادات التعظيم والإجلال ، فمن آثر به فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه .

وقال الإمام:لو دخل الوقت- ومعه ماء يتوضأ به – فوهبه لغيره ليتوضأ به لم يجز،لا أعرف فيه خلافاً; لأن الإيثار إنما يكون فيما يتعلق بالنّفوس، لا فيما يتعلق بالقُرَب والعبادات.وقال النوويّ في باب الجمعة:لا يُقام أحدٌ من مجلسه ليُجلس في موضعه،فإن قام باختياره لم يكره ، فإن انتقل إلى أبعد من الإمام كره،قال أصحابنا:لأنه آثر بالقُرَبة .

وقال القرافيّ:من دخل عليه وقت الصلاة ، ومعه ما يكفيه لطهارته ، وهناك من يحتاجه للطهارة ، لم يجز له الإيثار ، ولو أراد المضطرُّ إيثارَ غيره بالطعام لاستبقاء مهجته ، كان له ذلك وإن خاف فوات مهجته .

والفرق أن الحق في الطهارة لله فلا يسوغ فيه الإيثار،والحقّ في حال المخمصة لنفسه،وقد عُلم أن المهجتين على شرف التلف إلا واحدةً تستدرك بذلك الطعام ، فحسن إيثار غيره على نفسه . قال:ويقوي هذا الفرق مسألة المدافعة; وهي:أن الرجل إذا قصد قتله ظلماً وهو قادر على الدفع، غير أنه يعلم أن الدفع ربما يقتل القاصد، فله الاستسلام] الأشباه والنظائر ص 116.

وقال إمام الحرمين الجويني:[ لا يجوز التبرعُ في العبادات، ويجوز في غيرها.] فتح الباري 10/90.

وقال الإمام العز بن عبد السلام :[لا إيثار في القُرَبات،فلا إيثار بماء التيمم ، ولا بالصف الأول ولا بستر العورة في الصلاة ، لأن الغرض بالعبادات التعظيم والإجلال ، فمن آثر به فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه ، فيصير بمثابة من أمره سيده بأمرٍ فتركه ، وقال لغيره : قُم به ، فإن هذا مُستقبحٌ عند الناس ، لتباعده من إجلال الآمر وقُربه.] القواعد الكبرى 1/259

قال الشيخ ابن القيم:[ وكذلك كره الإمام أحمدُ التأخرَ عن الصف الأول وإيثار الغير به، لما فيه من الرغبة عن سبب الثواب، قال أحمد في رواية حنبل، وقد سئل عن الرجل يتأخر عن الصف الأول ويقدم أباه في موضعه قال: ما يعجبني هو يقدرُ أن يبرَّ أباه بغير هذا] الروح 1/123.

وقال المرداوي:[وقال أحمد فيمن يتأخر عن الصف الأول لأجل أبيه لا يعجبني هو يقدر يبر أباه بغير هذا] الإنصاف 3/400.

ثالثاً:ذكر الشيخ العثيمين أن [ الإيثار بالقُرَب على نوعين:

النوع الأول:القُرَب الواجبة: فهذه لا يجوز الإيثار بها، ومثاله رجل معه ماء يكفي لوضوء رجل واحد فقط،وهو على غير وضوء، وصاحبه الذي معه على غير وضوء ففي هذه الحال لا يجوز أن يؤثر صاحبه بهذا الماء؛ لأنه يكون قد ترك واجباً عليه وهو الطهارة بالماء ، فالإيثار في الواجب حرام.

وأما الإيثار بالمستحب فالأصل فيه أنه لا ينبغي ، بل صرح بعض العلماء بالكراهة،وقالوا:إن إيثاره بالقُرَب يفيد أنه في رغبةٍ عن هذه القُرَب ، لكن الصحيح أن الأولى عدم الإيثار،وإذا اقتضت المصلحة أن يؤثر فلا بأس، مثل أن يكون أبوه في الصف الثاني وهو في الصف الأول،ويعرف أن أباه من الرجال الذين يكون في نفوسهم شيءٌ إذا لم يقدمهم الولد،فهنا نقول:الأفضل أن تقدم والدك،أما إذا كان من الآباء الطيبين الذين لا تهمهم مثل هذه الأمور فالأفضل أن يبقى في مكانه،ولو كان والده في الصف الثاني،وكذلك بالنسبة للعالم ] لقاءات الباب المفتوح 35/22.

ومما يدل على أن الإيثار بالقُرَب مكروهٌ ما ورد في الحديث عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ )رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام النووي:[وَقَوْلُهُ : ( فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ ) أَيْ وَضَعَهُ فِيهَا…وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْثَرُ فِي القُرَب ، وَإِنَّمَا الْإِيثَارُ الْمَحْمُودُ مَا كَانَ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ دُونَ الطَّاعَاتِ ، قَالُوا:فَيُكْرَهُ أَنْ يُؤْثِرَ غَيْرَهُ بِمَوْضِعِهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ ] شرح النووي على صحيح مسلم 13/201.

رابعاً: وينبغي أن يُعلم أن هذه القاعدة قد وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، فقد ذكر الشيخ ابن القيم أن بعض العلماء أجازوا الإيثار بالقُرَب ورجح الجوازفقال:[ وقول مَن قال من الفقهاء: لا يجوز الإيثار بالقُرَب، لا يصح. وقد آثرتْ عائشةُ عمرَ بن الخطاب بدفنه فى بيتها جوار النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسألها عمرُ ذلك، فلم تكره له السؤال، ولا لها البذلَ. وعلى هذا، فإذا سأل الرجلُ غيره أن يؤثره بمقامه فى الصف الأول، لم يُكره له السؤال، ولا لذلك البذل، ونظائره.ومَن تأمل سيرةَ الصحابة، وجدهم غيرَ كارهين لذلك، ولا ممتنعين منه،وهل هذا إلا كرمٌ وسخاءٌ، وإيثارٌ على النفس بما هوأعظمُ محبوباتها تفريحاً لأخيه المسلم، وتعظيماً لقدره، وإجابة له إلى ما سأله، وترغيباً له فى الخير، وقد يكون ثواب كل واحد من هذه الخصال راجحاً على ثواب تلك القُرَبة، فيكون المؤثر بها ممن تاجر، فبذل قُرْبةً، وأخذ أضعافها، وعلى هذا فلا يمتنع أن يُؤثر صاحب الماءِ بمائه أن يتوضأ به ويتيمم هو إذا كان لا بُد مِن تيمم أحدهما، فآثر أخاه، وحاز فضيلة الإيثار، وفضيلة الطُّهر بالتراب،ولا يمنع هذا كتابٌ ولا سُنَّةٌ، ولا مكارمُ أخلاق، وعلى هذا فإذا اشتدَّ العطشُ بجماعةٍ، وعاينوا التلف ومع بعضهم ماء، فآثر على نفسه، واستسلم للموت، كان ذلك جائزاً،ولم يقل:إنه قاتلٌ لنفسه، ولا أنه فعل مُحَرَّماً، بل هذا غايةُ الجود والسخاء كما قال تعالى: {وَيُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} وقد جرى هذا بعينه لجماعة من الصحابة فى فتوح الشام، وعُدَّ ذلك من مناقبهم وفضائلهم، وهل إهداءُ القُرَب المجمَع عليها والمتنازَع فيها إلى الميتِ إلا إيثارٌ بثوابها، وهو عَيْن الإيثار بالقُرَب، فأى فرقٍ بين أن يُؤثره بفعلها ليحرز ثوابَها، وبين أن يعمل، ثم يؤثره بثوابها] زاد المعاد في هدي خير العباد 3/506.

وقال ابن نجيم الحنفي بالجواز أيضاً:[ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدٌ بِالدُّخُولِ إلَى الْمَسْجِدِ مَكَانَهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَدَخَلَ رَجُلٌ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ أَهْلُ عِلْمٍ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَهُ تَعْظِيمًا لَهُ] البحر الرائق شرح كنز الدقائق 3/419.

ومثله قال ابن عابدين:[ في حاشية الأشباه للحمويّ عن المضمرات عن النصاب:وإن سبق أحدٌ إلى الصفّ الأول، فدخل رجلٌ أكبر منه سنّاً أو أهل علمٍ، ينبغي أن يتأخر ويقدّمه تعظيماً له.أ.هـ.فهذا يفيد جواز الإيثار بالقُرَب بلا كراهةٍ،ونقل العلامةُ البيريّ فروعاً تدلّ على عدم الكراهة،ويدلّ عليه قوله تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } ] حاشية ابن عابدين 1/382.

خامساً:بعد تتبع كلام أهل العلم في هذه القاعدة وما تفرع عليها من الفروع الفقهية أُرجحُ أن المسألة فيها تفصيلٌ كما يلي:

(أ)لا يجوز الإيثارُ بالفرائض،فلا يجوز لشخصٍ أن يؤثر غيره في فريضةٍ من فرائض الله كفريضة الحج، فلا يجوز للولد أن يتنازل عن دوره في الحج لوالده كما في السؤال،لأن ذلك يعني تركَ واجبٍ،وهذا أمرٌ محرمٌ شرعاً، فعلى الولد أن يحج حجة الإسلام،ويعتبر والده الذي لم يخرج اسمه في القرعة غير مستطيعٍ للحج، ومعلوم أن الاستطاعة شرطٌ لوجوب الحج، قال تعالى:{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } سورة آل عمران الآية 97.

(ب) إذا أدى الإيثار إلى ترك أمرٍ مندوبٍ فهو مكروهٌ، كمن يتأخر من الصف الأول فيقدم غيره ليقف مكانه. قال السيوطي: […وقال الخطيب في الجامع:كره قوم إيثار الطالب غيره بنوبته في القراءة،لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة ، والإيثار بالقُرَب مكروه ،انتهى.

وقد جزم بذلك النووي في شرح المهذب;وقال في شرح مسلم:الإيثار بالقُرَب مكروه، أو خلاف الأولى،وإنما يستحب في حظوظ النفس ، وأمور الدنيا .

قال الزركشي : وكلام الإمام ووالده السابق – أي إمام الحرمين ووالده-: يقتضي أن الإيثار بالقُرَب حرام ، فحصل ثلاثة أوجه.

قلت:ليس كذلك، بل الإيثار إن أدى إلى ترك واجب فهو حرام:كالماء،وساتر العورة ،والمكان في جماعة لا يمكن أن يصلي فيه أكثر من واحد، ولا تنتهي النوبة ، لآخرهم إلا بعد الوقت، وأشباه ذلك.

وإن أدى إلى ترك سنة ، أو ارتكاب مكروه فمكروه ، أو لارتكاب خلاف الأولى ، مما ليس فيه نهي مخصوص ، فخلاف الأولى وبهذا يرتفع الخلاف .] الأشباه والنظائر ص 116-117.

وما رجحه السيوطي والشيخ العثيمين وبعض المعاصرين بالتفصيل المذكور هو المعتمد في هذه المسألة.

ويمكن أن أقول تخريجاً على استثناء الإمام مالك في قوله: أُحبُ لأهل المدينة إذا حضر الحجاج أن يتقاصروا عن الروضة الشريفة،وتطبيقاً لما قاله الشيخ العثيمين بأنه إذا اقتضت المصلحة أن يؤثر فلا بأس،أقول إنه ينبغي لأهل بيت المقدس أن يتقاصروا عن الصلاة داخل المسجد الأقصى المبارك في رمضان وأن يكتفوا بالصلاة في ساحاته ويتركوا المسجد القبلي ومسجد قبة الصخرة لإخوانهم القادمين من مختلف مناطق فلسطين.

ومن لطائف ما ورد في ترك الإيثار في الواجبات ما ذكره الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء في قصة سعد بن خيثمة رضي الله عنهما وكان أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، أنه لما ندب النبيُ صلى الله عليه وسلم المسلمين يوم بدر فأسرعوا، قال خيثمة لابنه سعد: آثرني بالخروج، يا بني تعلم أنه ليس مع النساء من يحميهن، وأريد أن تبقى معهن، فأبى، وقال: لو كان غير الجنة آثرتك به، فاقترعا فخرج سهم سعد فخرج واستشهد ببدر، واستشهد أبوه خيثمة يوم أُحد .

سادساً: ينبغي للمسلم أن يبادر إلى فعل الطاعات والأعمال الصالحة،وأن لا يؤخرها ومنها فريضة الحج ،وخاصة أنه يوجد صعوبات كثيرة في الخروج للحج في بلادنا، حيث إنه يتمُّ بالقرعة، وهنالك عقبة من الاحتلال بالمنع من السفر، يقول تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} سورة آل عمران الآية 133، ويقول تعالى:{ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} سورة الحديد الآية 21.

وقال بعض السلف :(مَنْ فُتِحَ لَهُ بَابُ خَيْرٍ فَلْيَنْتَهِزْهُ ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي مَتَى يُغْلَقُ عَنْهُ) ذكره في مسند الشهاب، وروي مرفوعاً ولكنه لم يصح.

وخلاصة الأمر:

أنّ الإيثَار هو أن يُقدِّم الشخصُ غيرَه على نفسه في النَّفع له، والدَّفع عنه، وهو النِّهاية في الأخوة.

وأن خصلةُ الإيثار من الخصال الكريمة الطيبة، وهي من علامات أهل التقوى.

وأن الله أثنى على المتحلِّين بها فقال تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }

وأن النبي صلى الله عليه وسلم والصَّحابة رضوان الله عليهم ضربوا أروع أمثلة الإيثَار وأجملها.

وأن من القواعد الفقيهة قاعدة: “الإيثار في القُرَب مكروهٌ وفي غيرها محبوبٌ ”

وأن الراجح أنه لا يجوز الإيثارُ بالفرائض،فلا يجوز لشخصٍ أن يؤثر غيره في فريضةٍ من فرائض الله كفريضة الحج، فلا يجوز للولد أن يتنازل عن دوره في الحج لوالده كما في السؤال،لأن ذلك يعني تركَ واجبٍ،وهذا أمرٌ محرمٌ شرعاً، فعلى الولد أن يحج حجة الإسلام،ويعتبر والده الذي لم يخرج اسمه في القرعة غير مستطيعٍ للحج،

وأن الإيثار إذا أدى إلى ترك أمرٍ مندوبٍ فهو مكروهٌ، كمن يتأخر من الصف الأول فيقدم غيره ليقف مكانه.

وأنه ينبغي للمسلم أن يبادر إلى فعل الطاعات والأعمال الصالحة ، وأن لا يؤخرها،ومنها فريضة الحج وخاصة أنه يوجد صعوبات كثيرة في الخروج للحج في بلادنا، حيث إنه يتمُّ بالقرعة، وهنالك عقبة من الاحتلال بالمنع من السفر.

وأن مَنْ فُتِحَ لَهُ بَابُ خَيْرٍ فَلْيَنْتَهِزْهُ ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي مَتَى يُغْلَقُ عَنْهُ.

والله الهادي إلى سواء السبيل