maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الدَّعوةُ الفرنسيةُ إلى تجميدِ وحذفِ سورٍ من القرآن الكريم

يقول السائل: ما قولكم في البيان الذي صدر في فرنسا ويُطالب بحذفِ وإبطالِ سورٍ من القرآن الكريم، ووقع البيان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي و300 شخصية عامة، وطالب البيانُ بحذفِ وإبطالِ سورٍ من القرآن الكريم التي تدعو كما زعموا إلى قتلِ ومعاقبةِ اليهود والمسيحيين والملحدين،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: نشرت صحيفةُ “لو باريزيان” الفرنسية بتاريخ 22/4/2018م البيانَ المأفون بعنوان “ضد معاداة السامية الجديدة” موقعاً من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي و300 شخصية عامة، منهم زعيم اليمين لوران فوكييه،ورئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس،ورئيس بلدية باريس الاشتراكي السابق برتران دولانو، وفنانون، بينهم المغني شارل أزنافور،والممثل جيرار ديبارديو،ومثقفون ومسؤولون دينيون يهود وكاثوليك، ومنهم بعض من ينتسبون إلى الإسلام من أتباع الفرنكفونية كالأديب الفرنكوفوني الجزائري، بوعلام صنصال، أحد المتصهينين العرب، وطالبوا بحذفِ وإبطالِ سورٍ من القرآن الكريم، وحثَّ الموقِّعون على المقال، سلطات المسلمين في فرنسا على إبطال سور القرآن التي تدعو إلى “قتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين والملحدين” في زعمهم.

ويأتي هذا البيان في سياق صنعِ إسلامٍ على مقاس فرنسا، حسب رغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وضع أسس تنظيم الإسلام في فرنسا . وزعم الموقعون على البيان أن المطالبة بتعديلِ نصوصِ القرآن جاءت على نحو مشابهٍ للتعديل الذي تمَّ على نصوص الإنجيل، حيث تمَّ حذفُ مقاطع من كلام عيسى عليه السلام المتعلقة بلعنة اليهود بموافقة الكنيسة.

وطالب البيان المأفون أن تعلن السلطات الدينية الإسلامية في فرنسا أن آيات القرآن التي تدعو إلى قتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين وغير المؤمنين باطلةٌ،كما حدث في عدم التجانس في الكتاب المقدس ومعاداة السامية الكاثوليكية التي ألغاها الفاتيكان، حتى لا يتمكن أيُّ مؤمنٍ من الاعتماد على نصٍّ مُقدسٍ لارتكاب جريمة؟!

https://al-akhbar.com/World/248583

ثانياً:من القواعد المقررة في دين الإسلام أن ملةَ الكفر واحدةٌ، وأنهم لن يرضوا عن المسلمين إلا إذا تركوا دينهم، يقول الله تعالى:{وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗوَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙمَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}سورة البقرة الآية120.

قال الإمام الطبري:[ وليست اليهود،يا محمد،ولا النصارى براضيةٍ عنك أبداً،فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الأُلْفَةِ والدِّين القيم. ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم، لأن اليهودية ضدُ النصرانية ، والنصرانية ضدُ اليهودية ، ولا تجتمع النصرانية واليهودية في شخصٍ واحدٍ في حالٍ واحدةٍ ، واليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك ، إلا أن تكون يهودياً نصرانياً ، وذلك مما لا يكون منك أبداً ، لأنك شخصٌ واحدٌ،ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حالٍ واحدةٍ. وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقتٍ واحدٍ سبيلٌ، لم يكن لك إلى إرضاءُ الفريقين سبيلٌ. وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيلٌ، فالزم هُدى الله الذي لجمع الخلق إلى الأُلْفَةِ عليه سبيل]تفسير الطبري 2/563.

وقال الإمام القرطبي:[المعنى:ليس غرضهم يا محمد بما يقترحون من الآيات أن يؤمنوا،بل لو أتيتهم بكل ما يسألون لم يرضوا عنك، وإنما يرضيهم تركَ ما أنت عليه من الإسلام واتباعهم…تمسك بهذه الآية جماعةٌ من العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وداود وأحمد بن حنبل على أن الكفرَ كله ملةٌ واحدةٌ،لقوله تعالى:{مِلَّتَهُمْ}فوحَّد الملة،وبقوله تعالى :{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}وبقوله عليه السلام : (لا يتوارث أهل ملتين)…قوله تعالى:{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ} المعنى ما أنت عليه يا محمد من هدى الله الحقِّ الذي يضعه في قلب من يشاء هو الهدى الحقيقي ، لا ما يدعيه هؤلاء.قوله تعالى:{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم}…وسبب الآية أنهم كانوا يسألون المسالمة والهدنة ،ويعدون النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام،فأعلمه الله أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم،وأمره بجهادهم]تفسير القرطبي 2/90.

ويجب أن يُعلم أن عداء الكفار للإسلام عامةً وللقرآن الكريم خاصةً باقٍ أبد الدهر، لن يتغير ولن يتبدل، فقد ورد في الوثيقة النهائية لاجتماع المحفل الماسوني العالمي في باريس سنة 1934م أن من أهدافهم التي يسعون لتحقيقها: تشكيكُ المسلمين في كتابهم المقدس القرآن ! وتراثهم الإسلامي !وإظهاره بالسطحية والسذاجة.

وقد استطاع أعداءُ الإسلام تجنيدَ العملاء والأذناب ليخوضوا هذه الحرب على ثوابت دين الإسلام، فقد دعا أحد طغاة العصر إلى ثورةٍ دينيةٍ ضد نصوصٍ تمَّ تقديسها لقرونٍ كما زعم، ودعا للتخلص منها لأنها باتت في زعمه مصدر قلق للعالم كله، وزعم أنه هذه النصوص المقدسة تعادي الدنيا.

وفي هذه الأيام من رمضان،هذا الشهر الفضيل، يبث تلفزيون خليجي برنامجاً بعنوان “لعلهم يعقلون” يستضيف فيه شخصاً من أخطر المشككين في القرآن الكريم هو محمد شحرور، صاحب كتاب “الكتاب والقرآن” الذي يطعن فيه بكلام رب العالمين، ويشكك بوجود الله وباليوم الآخر إلى غير ذلك من السهام الغادرة التي يوجهها إلى الإسلام. هذا الشيوعي السابق يُقدم على الفضائيات على أنه تنويريٌ يقدم قراءةً جديدةً للقرآن الكريم ! وهذا الغراب الأسود حائزٌ على تزكيةٍ من روبرت بللترو وكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق، لكتاباته ووجهات نظره، وقد جاءت هذه التزكية في تصريح أشاد فيه وكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق بثلاثة كتّاب هم : محمد سعيد العشماوي من مصر،ومحمد أركون من الجزائر،ومحمد شحرور من سورية، وهؤلاء الثلاثة من نفس الطينة الخبيثة، وهم من أكابر المحاربين لثوابت الإسلام.

ثالثاً: مما يؤسف له أنه لم تصدر من بلاد المسلمين ردودٌ تدافع عن القرآن الكريم بحجم هذه الهجمة المتجددة على كتاب ربنا، سوى ما صدر عن الرئيس التركي أردوغان، ومن الأزهر فيما وقفت عليه،فقد قال أردوغان: “من أنتم لكي تهاجموا نصوصنا المقدسة؟ نحن نعرف كم أنتم حقيرون” وتساءل: “هل سبق لكم أن قرأتم الانجيل والتوراة؟ إذا قرأتموها فربما ترغبون في حظر الانجيل”. http://www.aljazeera.net/news/international/2018/5/9

كما نددت دار الافتاء المصرية بالمقال الذي يدعو إلى حذف سور من القرآن باعتبارها تدعو الى قتل اليهود والمسيحيين، واصفةً هذه الدعوة بالعنصرية البغيضة.واستنكر مرصد الإسلاموفوبيا التابع للدار في بيانه الدعوة إلى حذف آيات من القرآن الكريم، والتي تدعو من وجهة نظرهم لقتال اليهود والنصارى واصفاً مثل هذه الدعوات بالعنصرية البغيضة.وقال المرصد إن مثل هذه الدعوات قد تكون سببًا في الهجوم والاستعداء على المسلمين.مما يعضد من وجهة النظر الأخرى التي يتبناها البعض بأن فرنسا ليست أرضاً للإسلام.وأضاف إنها تغذي ظاهرة الإسلاموفوبيا من جهة، وتعزز من شعور الأقليات المسلمة بالتهميش والعنصرية ضدهم من جهة أخرى، وتكون سبباً لنمو ظاهرة التطرف والإرهاب.وطالبت دار الافتاء المجتمع الفرنسي بضرورة تطبيق القانون الذي يحترم ممارسة الحقوق الدينية ويؤكد على حرية الاعتقاد” http://elaph.com/Web/News/2018/4/1200492.html

رابعاً: إن الهجمةَ على ثوابت دينِ الإسلامِ في زماننا هذا تزدادُ شراسةً من أعداء الإسلام وأذنابهم في دنيا العرب والمسلمين،ويشارك فيها أشباهُ العلماء ممن يُظهرون التَّزَيِّي بزي العلماء،والعلمانيون والليبراليون والقرآنيون والماركسيون، وممنْ يُسَمَّون بالمفكرين وغيرهم.

ولا شك أن الهجومَ على ثوابتِ الإسلام قديمٌ متجددٌ،وقد زاد حِدةً واتساعاً مع انتشار وسائل الإعلام المختلفة، وهذه الهجمةُ المعاصرةُ على ثوابت دين الإسلام ما هي إلا هجمةٌ ممنهجةٌ ومخططٌ لها من أعداء الإسلام،بل ومدفوعة الأجر!

وقد طالت هذه الهجمةُ القرآنَ الكريم، المصدر الأول لدين الإسلام ، فشككوا في كماله وزعموا نقصانَهُ وتحريفَهُ، وأنه لا يصلح لهذا الزمان ، فلا بد من تطويره وإعادة قراءته بطريقة جديدة توافق العصر والأوان.

هذا القرآن الكريم كتاب الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، آخرُ رسل الله إلى أهل الأرض، وهو الذي تحدى اللهُ به العربَ البلغاء، أن يأتوا بسورة من مثل سوره فعجزوا، وكان ذلك من أكبر الأدلة على أنه من عند الله، وليس من عند البشر، لأن البشر لا يعجز بعضُهم أن يأتي بما يأتي به بعضُهم، فما من شاعرٍ إلا وعورض بمثله وأشعر منه، ولا من خطيبٍ إلا وجاء من هو أخطب منه، ولا عالمٍ إلا إذا قد جاء من يفوقه. وكذلك الشأنُ في كل ما يحسنه البشر، يستحيلُ أن يأتي أحدٌ منهم بما يعجزُ البشرَ كلهم في كل عصورهم. قال الله تعالى متحدياً المكذبين برسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم:{وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} سورة البقرة الآيتان 23-24.

وهذا الكتاب الكريم أنزله الله موضحاً ومبيناً به السبيل إليه، فهو بصيرةٌ وفرقانٌ، يفرق بين الشرك والتوحيد، والحق والباطل، وما أحلَّه اللهُ وما حرّمه، وما يرضاه اللهُ وما يسخطه، وفرق اللهُ به أيضاً بين أوليائه وأعدائه، وأوضح سبيل كل فريق منهم، وقد جعله اللهُ ميسراً سهلاً للتذكر والاعتبار والتعلم،فقال سبحانه وتعالى:{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} سورة القمر الآية 17.وقال تعالى:{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} سورة ص الآية 29.وقال تعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}سورة محمد الآية 24. وقال تعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} سورة النساء: الآية 82.

وقد حذر الله سبحانه وتعالى من الإعراض عنه. قال تعالى:{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا} سورة طه الآيات 99-101.

وقال تعالى في شأن إعراض المنافقين عنه:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} سورة النساء الآية 61.

وقد أمر اللهُ نبيه الكريم أن يحكِّم كتاب الله في الصغير والكبير.قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖوَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚوَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖفَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖفَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗوَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚوَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} سورة المائدة الآيات 48-50.

ولما كان القرآنُ الكريمُ بهذه المثابة والمنزلة، فإن الله سبحانه وتعالى أتمَّ نعمته على أمة الإسلام بأن كفل له الحفظَ والرفعةَ والمجدَ، فلا تناله يدٌ بتحريفٍ أو تبديلٍ أو نقصٍ أو زيادةٍ، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} سورة الحجر الآية 9. وقال تعالى:{وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}سورة فصلت الآيتان 41-42.فهو كتابٌ ممتنعٌ على التغيير والتبديل.وفي الحديث الصحيح:(وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ)رواه مسلم. فلو اجتمعت بحارُ الأرض على محو القـرآن من الأرض لما حصل ذلك، ولو اجتمع كلُّ جبابرة الأرض وكفارها وفجَّارها على أن يبدلوا القرآن ما استطاعوا ذلك.وهذه القضية أعني حفظ القـرآن وبقاءه وأنه مصدر الحكم والتشريع هي قضية الإسلام الأولى والكبرى. بتصرف من “الثوابت الأساسية في الإسلام” للشيخ عبدالرحمن بن عبد الخالق. http://www.salafi.net/articles/article17.html

إن واجبَ الأمة المسلمة أمام هذه الهجمة الشرسة على كتابها المقدس “القرآن الكريم” هو التمسكُ به والعملُ به،والاعتصامُ بكل الأصول والثوابت الإسلامية، فأصولُ الدِّين وثوابتهُ وقواعدهُ لا تقبلُ التجديدَ ولا الحذفَ ولا الإضافةَ بأي حالٍ من الأحوال، وأي دعوةٍ لتجديدها، مردودةٌ ومرفوضةٌ، كالتجديد الذي يتلاعب بالقرآن الكريم، والتجديد الذي يبيح الربا، ويرفض الحجاب، ويرفض إقامة الحدود، ويساوي بين الرجل والمرأة مساواةً مطلقةً. والتجديدُ المقبولُ شرعاً في الأصول والثوابت الإسلامية هو التجديدُ الذي يُحيي الأصولَ ويُعيدُ الحيوية إلى الثوابت، ويدعو إلى تطبيقها في واقع الناس اليوم، فدينُ الإسلام صالحٌ لكل زمانٍ ومكانٍ.

خامساً: كان أحرى بالموقعين على البيان المأفون أن يطالبوا بحذف ما ورد في إنجليهم المحرف ، من نصوصٍ تدعو إلى القتل والذبح وإبادة غيرهم مما لا يتسع المقام لتفصيله، فقد ورد في إنجيل متى/ إصحاح 10:«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا.فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ، وَالابْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ.”

وفي سفر التثنية/ إصحاح 20:«حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا.وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ،كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا. وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا،بَلْ تُحَرِّمُهَا تَحْرِيمًا -معنى”التحريم” هنا القتل-: الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، لِكَيْ لاَ يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ الَّتِي عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ، فَتُخْطِئُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ. ” وغير ذلك كثير.

وخلاصة الأمر:

أنّه قد صدر بيانٌ مأفونٌ موقعٌ من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي و300 شخصية عامة، يطالب بحذفِ وإبطالِ سورٍ من القرآن الكريم تدعو إلى قتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين والملحدين في زعمهم.

وأن من القواعد المقررة في دين الإسلام أن ملةَ الكفر واحدةٌ، وأنهم لن يرضوا عن المسلمين إلا إذا تركوا دينهم.

وأن عداء الكفار للإسلام عامةً وللقرآن الكريم خاصةً باقٍ أبد الدهر، لن يتغير ولن يتبدل.

وأنهم قد استطاعوا تجنيدَ العملاء والأذناب ليخوضوا هذه الحرب على ثوابت دين الإسلام.

وأن بعض القنوات الفضائية تستغل شهر رمضان لبث العهر الفكري المسموم باسم التنوير والتجديد.

وأن الهجمةَ على ثوابت دينِ الإسلامِ في زماننا هذا تزدادُ شراسةً من أعداء الإسلام وأذنابهم في دنيا العرب والمسلمين.

وأنه يشارك فيها أشباهُ العلماء ممن يُظهرون التَّزَيِّي بزي العلماء،والعلمانيون والليبراليون والقرآنيون والماركسيون، وممنْ يُسَمَّون بالمفكرين وغيرهم.

وأن هذه الهجمةُ قد طالت القرآنَ الكريم، المصدر الأول لدين الإسلام ، فشككوا في كماله وزعموا نقصانَهُ وتحريفَهُ، وأنه لا يصلح لهذا الزمان ، فلا بد من تطويره وإعادة قراءته بطريقة جديدة توافق العصر والأوان.

وأنه كان الأحرى بالموقعين على البيان المأفون أن يطالبوا بحذف ما ورد في إنجليهم المحرف من نصوصٍ تدعو إلى القتل والذبح وإبادة غيرهم.

وأننا نوقن بقول ربنا عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}فالقرآنُ الكريمُ محفوظٌ بحفظ الله عزَّ وجلَّ رَغَّمَ أَنْفِ أعداءِ الأمة وأذنابهم.

والله الهادي إلى سواء السبيل