maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الضوابطُ الشرعيةُ لسدادِ الدِّيون والقروض بعملةٍ أخرى

يقول السائل:اقترضت من صديقي مبلغاً من المال بالدولار الأمريكي نهاية 2014م، وكان سعرُ صرف الدولار 3.93 شيكل، والآن حان موعدُ السداد، وأريدُ أن أسدد المبلغَ بعملة الشيكل، وصديقي يطالبني بأن أحسب الدولار على سعره مقابل الشيكل يوم الاقتراض ، وكما تعلمون فإن سعر صرف الدولار انخفض إلى 3.50 شيكل هذه الأيام ، فما الحكم الشرعي لذلك ، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: ينبغي أن يُعلم أن الأصل المقرر عند جماهير الفقهاء قديماً وحديثاً، أنَّ القروض والدُّيون تُقضى بأمثالها، ومعنى ذلك أن يسدد الدَّين عدداً لا قيمةً، فإذا اقترض شخصٌ ألف دولار مثلاً، فالأصل أن يسددها ألف دولار.

وهذا مذهب أكثر الفقهاء، الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وكثيرٌ من الفقهاء والعلماء المعاصرين، حيث إنهم يرون أن الدَّين إذا استقر في ذمة المشتري بمقدارٍ محددٍ، فالواجبُ هو تسديدُ ذلك المقدار بدون زيادةٍ أو نقصانٍ، فالدُّيون تُقضى بأمثالها في حالة الرخص والغلاء، ولا تُقضى بقيمتها ، جاء في المدونة :[ كل شيء أعطيته إلى أجل فردَّ إليك مثله وزيادة فهو ربا ] المدونة 4/25 .

وقال أبو إسحاق الشيرازي :[ ويجب على المستقرض ردُّ المثل فيما له مثل، لأن مقتضى القرض ردُّ المثل ] المهذب مع المجموع 12/185 .

وقال الكاساني :[ ولو لم تكسد -النقود- ولكنها رخُصت قيمتُها أو غلت، لا ينفسخُ البيع بالإجماع، وعلى المشتري أن ينقد مثلها عدداً ، ولا يلتفت إلى القيمة هاهنا ] بدائع الصنائع 5/542 .

وقال الشيخ ابن عابدين:[…لأن الإمام الإسبيجاني في شرح الطحاوي قال:وأجمعوا على أن الفلوس إذا لم تكسد، ولكن غلت قيمتُها أو رخُصت، فعليه مثلُ ما قبض من العدد]رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود 2/60 ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين .

ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً وجوبَ ردِّ المثل بلا زيادة . مجموع الفتاوى 29/535 .

وقال العلامة الغزي :[ أما إذا غلت قيمتها أو ازدادت ، فالبيع على حاله ، ولا يتخير المشتري ، ويطالب بالنقد بذلك العيار الذي كان وقت البيع ، كذا في فتح القدير.وفي البزازية معزياً إلى المنتقى:غلت الفلوس أو رخصت، فعند الإمام الأول والثاني أولاً ليس عليه غيرها]رسالة بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود ص 83 -84 .

وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة بحثاً مستفيضاً وتوصل العلماء المشاركون في المجمع إلى القرار التالي:[العبرةُ في وفاء الديون الثابتة بعملةٍ ما، هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربطُ الديون الثابتة في الذمَّة، أياً كان مصدرُها بمستوى الأسعار] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5

ج 3/2261 .

ثانياً: الأصل أن من اقترض مبلغاً من العملات النقدية أن يُسدِّدَ القرض بنفس العملة التّي أخذها من المقرض، ولا يجوز اشتراط سداد الدَّين أو القرض بعملةٍ أخرى عند ثبوته ، أي يوم الاقتراض أو الاستدانة.

وإذا اتفق الدائنُ والمدينُ على سداد الدَّين بعملةٍ أخرى، فيجوز ذلك في يوم القضاء فقط، والعبرةُ بسعر العملة يوم القضاء أو يوم السداد فقط ، وليس يوم الاستدانة أوالاقتراض، ويدل على ذلك ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ،فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ بِالدَّرَاهِمِ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ أَوْ قَالَ: حِينَ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،رُوَيْدَكَ أَسْأَلْكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ،وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فَقَالَ:لا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهُمَا بِسِعْرِ يَوْمِهِمَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ)رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

[ فابن عمر كان يبيع الإبل بالدنانير أو الدراهم، وقد يقبض الثمن في الحال، وقد يبيع بيعاً آجلاً، وعند قبض الثمن ربما لا يجدُ مع المشتري بالدنانير إلا دراهم، وقد يجدُ مع من اشترى بدراهم ليس معه إلا دنانير، أفيأخذ قيمة الثمن يوم ثبوت الدَّين أم يوم الأداء؟ مثلاً إذا باع بمئة دينارٍ، وكان سعرُ الصرف:الدَّينار بعشرة

دراهم،أي أن له ما قيمته ألف درهم، وتغير سعر الصرف فأصبح الدَّينار مثلاً بأحد عشر درهماً، أفيأخذ الألف أم ألفاً ومئة ؟ وإذا أصبح بتسعة دراهم فقط ، أفيأخذ تسعمئة درهم يمكن صرفها بمئة دينار يوم الأداء، أم يأخذ ألف درهم قيمة مئة الدَّينار يوم البيع ؟

بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن العبرة بسعر الصرف يوم الأداء، وابن عمر الذي عرف الحكم من الرسول الكريم سأله بكرُ بن عبد الله المزني ومسروق العجلي عن كرَّيٍّ لهما له – أجير- عليهما دراهم وليس معهما إلا دنانير، فقال ابن عمر: أعطوه بسعر السوق .

فهذا الحديث الشريف يعتبر أصلاً في أن الدَّين يُؤدى بمثله لا بقيمته،حيث يُؤدي عند تعذر المثل بما يقوم مقامه، وهو سعر الصرف يوم الأداء،لا يوم ثبوت الدَّين]مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 جزء 3 ص1727-1728 .

وحديث ابن عمر رضي الله عنه يؤخذ منه أمران مهمان:الأول:أنه يجوز قضاء الدَّين بعملةٍ أخرى،ولكن بسعر يوم القضاء،وليس بسعر يوم ثبوت الدَّين،لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهُمَا بِسِعْرِ يَوْمِهِمَا).

والأمر الثاني:أن يتمَّ قضاءُ جميع مبلغ الدَّين، لقوله صلى الله عليه وسلم:( مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ)،أي إذا اتفق الدائن والمدين على قضاء الدَّين بعملةٍ أخرى عند السداد، فيشترط قضاءُ جميع مبلغ الدَّين، وألا يفترقا وبينهما شيءٌ من مبلغ الدَّين،فلو كان مبلغ الدَّين ألف دولار، فاتفقا يوم القضاء على السداد بالشيكل،وكان سعر الدولار مقابل الشيكل 3500 شيكل، فأعطاه ألفين وبقي له ألفٌ وخمسمئة،فلا يجوز ذلك، لأن المعاملة التي تمَّت بينهما هي صرفُ عملاتٍ، ويشترط في بيع العملات بعضها ببعضٍ،أن يكون ذلك يداً بيدٍ باتفاق العلماء،قال الإمام الخطابي في شرحه لحديث ابن عمرالسابق:[واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شيءٌ، لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرفٌ، وعقدُ الصرف لا يصح إلا بالتقابض] معالم السنن 3/63 .

وقال الإمام الشوكاني في شرحه للحديث السابق:[ وفيه أن جواز الاستبدال مُقيَّد بالتقابُض في المجلس، لأن الذَّهب والفضّة مالان رِبويّان،فلا يجوز بيع أحدِهما بالآخر إلا بشرط وقوع التّقابُض في المجلس، وهو محكِيٌّ عن عمر وابنِه عبد الله والحسن والحكم وطاووس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وغيرهم.] نيل الأوطار 5/166.

ثالثاً: إذا كان القرضُ أو الدَّينُ متفقٌ على تسديده على أقساط، فيجوز أن يتفق الدائن والمدين عند سداد كل قسطٍ على السداد بعملةٍ أخرى،بشرط أن يكون السعرُ حسب يوم السداد،ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي ما يلي:[ يجوز أن يتَّفِق الدائن والمَدين يوم السَّداد ـ لا قبله ـ على أداء الدَّين بعملةٍ مغايِرة لعملة الدَّين،إذا كان ذلك بسعر صرفِها يوم السداد، وكذلك يجوزـ في الدَّين على أقساط بعملة معيّنة ـ الاتِّفاق يوم سَداد أي قسط أيضاً على أدائِه كاملًا بعملةٍ مغايِرةٍ بسعر صرفها في ذلك اليوم. ويُشترَط في جميع الأحوال ألا يبقَى في ذمّة المَدين شيءٌ ممّا تمّت عليه المُصارَفة في الذِّمّة]

رابعاً:تقرر أن الأصل عند جماهير الفقهاء قديماً وحديثاً أنَّ القروض والدُّيون تُقضى بأمثالها لا بقيمتها، ويستثنى من الأصل المذكور حالةٌ واحدةٌ فقط وهي:إذا كان تغير قيمة العملة بالغلاء أوالرخص كبيراً، فيصار حينئذٍ إلى القيمة على الراجح من أقوال الفقهاء،وهذا قول أبي يوسف صاحب أبي حنفية، وعليه الفتوى في مذهب الحنفية، ونصت عليه مجلة الأحكام العدلية مادة “750”: «وإذا كان القرض فلوساً أو دراهم مكسرة، أو أوراقاً نقديةً، فغلت أو رخصت أو كسدت، ولم تحرم المعاملة بها وجب ردُّ مثلها»

ونُسَب هذا القول إلى شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال:[ إذا أقرضه أو غصبه طعاماً، فنقصت قيمتهُ، فهو نقصُ النوع، فلا يجبر على أخذه ناقصاً، فيرجع إلى القيمة، وهذا هو العدل، فإن المالين إنما يتماثلان إذا استوت قيمتهما، وأما مع اختلاف القيمة فلا تماثل] الدرر السنية 6/206.واختاره أيضاً عدد من العلماء المعاصرين.

وهنالك خلاف بين الفقهاء في مقدار التغير الكبير، فمنهم مَنْ يقول الثلث،ومنهم مَنْ يقول النصف.ومنهم مَنْ يقول إذا كان التغير فاحشاً يصار إلى القيمة فقط، وهو قول الرُّهوني من المالكية.

وأما إذا كان تغير قيمة العملة بالغلاء أوالرخص يسيراً، ولا يصل الانخفاضُ أو الغلاء إلى الثلث أو النصف أو الاختلاف الفاحش، ففي هذه الحال نبقى على الأصل، وهو ردُّ المثل،لأن الغلاء والرخص اليسيرين مغتفرٌ شرعاً، ولا تخلو منه المعاملات في الغالب.

والمرجع في تقدير القيمة على الراجح من أقوال العلماء هو الذهب، فيُسأل الصاغةُ والصرافون عن مبلغ الدَّين في يوم ثبوته، كم كان يُشترى به غرامات ذهب ؟ فيدفعُ المدين قيمة ذلك في يوم القضاء.

وخلاصة الأمر :

أن الأصل المقرر عند جماهير الفقهاء قديماً وحديثاً، أنَّ القروض والدُّيون تُقضى بأمثالها، ومعنى ذلك أن يسدد الدَّين عدداً لا قيمةً.

وأن من اقترض مبلغاً من العملات النقدية فعليه أن يُسدِّدَ القرضَ بنفس العملة التّي أخذها من المقرض، ولا يجوز اشتراط سداد الدَّين أو القرض بعملةٍ أخرى عند ثبوته ، أي يوم الاقتراض أو الاستدانة.

وأنه يجوز اتفاق الدائنُ والمدينُ في يوم القضاء فقط على سداد الدَّين بعملةٍ أخرى.

وأن العبرة بسعر العملة يوم القضاء أو يوم السداد فقط ، وليس يوم الاستدانة أوالاقتراض.

وأنه يجوز في الديون المقسطة أن يتفق الدائنُ والمدين عند سداد كل قسطٍ على السداد بعملةٍ أخرى،بشرط أن يكون السعرُ حسب يوم السداد.

وأنه يستثنى من الأصل المقرر من أن القروض والدُّيون تُقضى بأمثالها لا بقيمتها، حالةٌ واحدةٌ فقط وهي:إذا كان تغيرُ قيمةِ العملة بالغلاء أوالرخص كبيراً، فيصار حينئذٍ إلى القيمة على الراجح من أقوال الفقهاء.

والله الهادي إلى سواء السبيل