maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (رِفْقاً بالقوارير)

يقول السائل: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (رفقاً بالقوارير) ، أفيدوني؟

الجواب:

أولاً: روى الإمام البخاري في صحيحه بإسناده عن أبي قلابة عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ:(وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالقَوَارِيرِ) قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: “سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ”. ورواه مسلم أيضاَ.

وفي رواية أخرى للبخاري: (كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسيرٍ له فحدا الحادي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ)

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ،وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ)

وفي الصحيحين عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:(كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ)

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ( كَانَ رَجُلٌ يَسُوقُ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، فَاشْتَدَّ فِي السِّيَاقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ) رواه أحمد.

وفي رواية أخرى عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:(بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ وَحَادٍ يَحْدُو بِنِسَائِهِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ قَدْ تَنَحَّى بِهِنَّ قَالَ فَقَالَ: يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ)

وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِخَادِمِهِ :(يَا أَنْجَشَةُ رِفْقًا قَوْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ) رواه الحميدي في مسنده.

وأنْجَشَةُ المذكور في الحديث هو خادم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال الحافظ ابن عبد البر:[كان يسوق أو يقود نساء النبي صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ عام حجة الوداع، وكان حسن الحداء، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: رويدًا يا أَنْجَشَةُ،رفقًا بالقوارير،يعني النساء.]الاستيعاب 1/140.

ثانياً:شبَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم النساء بالقوارير،وهي من الزجاج،قال ابن منظور:[القارورة واحدة القوارير من الزجاج ، والعرب تسمي المرأة القارورة وتكني عنها بها.والقارور:ما قرَّ فيه الشرابُ وغيره، وقيل:لا يكون إلا من الزجاج خاصة؛وقوله تعالى:{ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ }؛قال بعض أهل العلم: معناه أواني زجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير…وفي الحديث:أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأَنْجَشَة وهو يحدو بالنساء(رفقاً بالقوارير)…أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب فأتعبته فنهاه عن ذلك; لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة ] لسان العرب.

وورد في التنزيل الحكيم ذكرُ القوارير، كما في قوله تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} سورة الانسان الآيتان 15-16.

قال القرطبي: [{ قوارير من فضة}أي في صفاء القوارير وبياض الفضة؛ فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة] تفسير القرطبي19/124.

وقال تعالى:{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ} سورة النمل آية 44، أي أن الصرح بني من قوارير زجاج يحسبه الرائي ماءً.

ثالثاً:ولا يصح تفسير القوارير بأنها مأخوذة من قرة العين،وإن كانت المرأة الصالحة قرة العين،قال ابن منظور: [قُرَّة العَيْن:ما يصادف المرء به سرورًا،فلا تطمح العين إلى ما سواه، قرَّت عينُه:بَرد دمعُها،ضدّ سخُنت، ويُكنَّى به عن السرور والابتهاج ، وقيل لأنَّه للسّرور دمعة باردة وللحزن دمعة حارّة] لسان العرب.

وورد ذلك في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، قال تعالى:{فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} السجدة آية 17.

وقال تعالى:{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} الفرقان آية 74.

وقال تعالى:{ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ } سورة القصص الآية 9.

وقال تعالى:{ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا } سورة مريم الآية 26.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ) رواه أحمد والنسائي والبيهقي والطبراني وأبو يعلى وعبد الرزاق والحاكم وغيرهم، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الحافظ ابن حجر أيضاً.

ومعنى الحديث أن أحب العبادة الى الرسول صلى الله عليه وسلم كانت الصلاة، قال القاضي عياض:[أكثر الأقوال فيها وهو الأظهر أنها الصلاة الشرعية المعهودة،لما فيها من المناجاة وكشف المعارف وشرح الصدور] مشارق الأنوار

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:( خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِي وَهُوَ قَرِيرُ العَيْنِ، طَيِّبُ النَّفْسِ، فَرَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ الكَعْبَةَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي ، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَقَالَ : كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ إِذَا عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: أَفْشِ السَّلامَ ، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ ، وَصِلِ الأَرْحَامَ وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، وَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلامٍ ) رواه أحمد وابن أبى الدنيا في كتاب التهجد، وابن حبان في صحيحه واللفظ له، والحاكم وصححه.

رابعاً:إذا تقرر هذا فإن المراد بالحديث هو الرفق بالنساء، وشبههن بالقوارير، وهذا تشبيهٌ بليغٌ منه صلى الله عليه وسلم،فالمراد أن يسوق أَنْجَشَةُ الإبل سوقاً لطيفاً حتى لا يؤذي النساء الراكبات في الهوادج على ظهورها،لأن الإبل إذا سارت بسرعة نتيجة طربها بحداءه فتؤذي النساء، فيخشى عليهن السقوط عنها، وهذا المعنى هو الراجح من أقوال العلماء في المراد بالحديث،قال الإمام النووي[…والقول الثاني أن المراد به الرفق في السير، لأن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واستلذته، فأزعجت الراكب ، وأتعبته، فنهاه عن ذلك، لأن النساء يضعفن عند شدة الحركة ، ويخاف ضررهن وسقوطهن] شرح النووي على صحيح مسلم.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[ قَوْلُهُ بِالْقَوَارِيرِ، فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ رُوَيْدَكَ سَوْقُكَ وَلَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ، وَزَادَ حَمَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ يَعْنِي النِّسَاءَ، فَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ وَلَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ، قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ،وَالْقَوَارِيرُ جَمْعُ قَارُورَةٍ وَهِيَ الزُّجَاجَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الشَّرَابِ فِيهَا، وَقَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ:كَنَّى عَنِ النِّسَاءِ بِالْقَوَارِيرِ لِرِقَّتِهِنَّ وَضَعْفِهِنَّ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالنِّسَاءُ يُشَبَّهْنَ بِالْقَوَارِيرِ فِي الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ وَضَعْفِ الْبِنْيَةِ.

وَقِيلَ الْمَعْنَى سُقْهُنَّ كَسَوْقِكَ الْقَوَارِيرَ لَوْ كَانَتْ مَحْمُولَةً عَلَى الْإِبِلِ.

وَجزم ابن بَطَّالٍ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: الْقَوَارِيرُ كِنَايَةٌ عَنِ النِّسَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عَلَى الْإِبِلِ الَّتِي تُسَاقُ حِينَئِذٍ، فَأَمَرَ الْحَادِي بِالرِّفْقِ فِي الْحُدَاءِ، لِأَنَّهُ يَحُثُّ الْإِبِلَ حَتَّى تُسْرِعَ، فَإِذَا أَسْرَعَتْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى النِّسَاءِ السُّقُوطُ، وَإِذَا مَشَتْ رُوَيْدًا أُمِنَ عَلَى النِّسَاءِ السُّقُوطُ، قَالَ: وَهَذَا مِنَ الِاسْتِعَارَةِ الْبَدِيعَةِ، لِأَنَّ الْقَوَارِيرَ أَسْرَعُ شَيْءٍ تَكْسِيراً، فَأَفَادَتِ الْكِنَايَةُ مِنَ الْحَضِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالنِّسَاءِ فِي السَّيْرِ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْحَقِيقَةُ لَوْ قَالَ: ارْفُقْ بِالنِّسَاءِ] فتح الباري

ومما ينفي تفسير الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن لا تُفتن النساءُ بصوت أَنْجَشَةَ وحدائه، ما ورد في روايات الحديث الأخرى كقوله:(رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ)وفي رواية:(يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ)وفي رواية أخرى:(فَاشْتَدَّ فِي السِّيَاقَةِ )أي ساق الإبل بسرعة وشدة.

وقد أجاب الإمام أبو الفضل محمد بن ناصر السّلامي صاحب كتاب”التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين عن أبي عبيد أحمد بن محمد المؤدب الهروي ص 354-362 ” على هذا القول بجوابٍ مفصلٍ أنقل بعضه باختصارٍ وتصرفٍ:[ ومن ذلك ما وقع أيضاً الخطأ في تفسيره حديث (رفقاً بالقوارير) شبههنُّ بها لضعف عزائمهن، والقوارير يُسرع إليها الكسر، وكان أَنْجَشَةُ يحدو بهن ، وينشد من القريض، والرَّجَز ما فيه تشبيبٌ ، فلم يأمن أن يصيبهن، أو يقع في قلوبهن حداؤه ، فأمره بالكف عن ذلك ، وقيل الغناء رقية الزنا .

هذا ما ذكره في الهروي كتابه,وهذا الذي ذكره من التفسير في قوله صلى الله عليه :”رفقًا بالقوارير”يعني النِّساء, وهنَّ أزواجه عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهنَّ؛ لا يجوزُ ولا يَسوغُ أن يُحْمَل قوله عليه الصلاة السلام على ذلك,إذ قد نزَّهَ اللهُ أزواجَ نبيه صلى الله عليه عن ذلك بقوله تعالى:{الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} وبقوله :{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} وإنما أراد صلى الله عليه وسلم أنَّ الإبل إذا سمعت الحداء أعتقت وأسرعت السير, فربما قلقَ وضِينُ الهودج فوقعت إحداهنَّ من البعير لشدَّةِ السَّير،فينكسر بعض أعضائها أو ينخلع. فشبههن بالقوارير لضعفهن, وأن الزجاج سريع الانكسار, ولم يُرد عليه الصلاة والسلام ما ذكره المصنف من ضعف العزائم,معاذ الله مما ظنَّ، فلقد أخطأ ظنُّهُ,وضعفُ عقلهُ إذ حمل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام على ما لا يجوز في الشرع, ولا يسوغ في العقل…فهذا الحديث يبين ما قلت من أن النبى صلى الله عليه وسلم,خشي على النساء أن يقعن من شدة السير من هوادجهن فتنكسر أعضاؤهن،فأمره أن يرفق بهن في السَّوْق, وشبههن لضعفهن بالقوارير مجازاً ]

خامساً:وختاماً أؤكد على مبدأٍ أصيلٍ في ديننا العظيم،وهو حسن معاملة النساء،وهذا مؤصلٌ في القرآن الكريم كما في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }سورة النساء الآية 19.

وقال تعالى:{ وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } سورة الروم الآية 21.

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم خيراً بالنساء عموماً وبالزوجة خصوصاً، والأحاديث في ذلك كثيرة، وقد بوَّب على بعضها الإمامُ البخاري في صحيحه بتراجم مناسبة،فقال:”باب الوصاة بالنساء”وقال:”باب المداراة مع النساء” وقال: “باب حسن المعاشرة مع الأهل”.

ومن هذه الأحاديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا).

قال الحافظ ابن حجر:[وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وفي سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن، وأن من رام تقويمهن فاته الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه] فتح الباري11/163.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَة) رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وورد في خطبة حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ،إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلَا يُوَطِّئْنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ، وَطَعَامِهِنَّ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه ابن ماجة وحسّنه العلامة الألباني.

وقال صلى الله عليه وسلم:(اتقوا الله في النساء)رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أَكْمَلُ المؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ)رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

قال العلامة ابن علان المكي:[( وخياركم خياركم لنسائهم) وفي رواية (خيركم خيركم لأهله) قال في النهاية: هو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها، قيل ولعل المراد من حديث الباب أن يعامل زوجته بطلاقة الوجه وكف الأذى والإحسان إليها والصبر على أذاها] دليل الفالحين 3/106.

وخلاصة الأمر

أن الأمر بالرفق بالقوارير أي النساء قد صح في السنة النبوية بروايات كثيرة، منها (رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ) و (يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ)و(ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ) و(يَا أَنْجَشَةُ رِفْقًا قَوْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ)وغيرها.

وأن النبي صلى الله عليه وسلم شبَّه النساء بالقوارير وهي من الزجاج، فالقارورة واحدةُ القوارير من الزجاج، والعرب تسمي المرأة القارورة وتكني عنها بها.

وأنه لا يصح القول بأن القوارير المذكورة في الحديث مأخوذة من قرة العين ، وإن كانت المرأة الصالحة هي قرة العين.

وأن المراد بالحديث على الراجح من أقوال العلماء هو الرفق بالنساء، وأمر النبى صلى الله عليه وسلم أَنْجَشَةَ أن يسوق الإبل سوقاً لطيفاً حتى لا يؤذي النساء الراكبات في الهوادج على ظهورها.

وأنه لا يصح حملُ الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن لا تُفتن النساءُ بصوت أَنْجَشَة وحدائه، ويرد ذلك ما ورد في روايات الحديث كقوله(رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ)و(يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ)و(فَاشْتَدَّ فِي السِّيَاقَةِ ).

وأن من مبادئ ديننا العظيم حسن معاملة النساء والرفق بهن، وهذا مؤصلٌ في القرآن الكريم وفي السنة النبوية.

والله الهادي إلى سواء السبيل