maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

قِسْمَةُ المُهَايَأَة

يقول السائل: نحن ثلاثة شركاء نملك قطعةَ أرضٍ زراعيةٍ على سبيل المشاع، ونريد أن ننتفعَ بزراعتها ولا نريد بيعها أو قسمتها،ولا نريد أن ننتفع بها معاً، بل كل شريكٍ لوحده،فكيف يمكن أن ننتفع بها جميعاً، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: يجوز لكم أن تنتفعوا بالأرض المشاع المملوكة للشركاء عن طريق قسمة المنافع، ومن المعلوم أن الفقهاء جعلوا القسمة التي تردُ على الأموال المشتركة على قسمين وهما:قسمة أعيان، وقسمة منافع، وقسمةُ المنافع تسمَّى عند الفقهاء المُهَايَأَة، وأصلها في اللغة:مفاعلة من هايأ،وهي الأمر المتهايأ عليه، وتهايأ القومُ تهايؤًا من الهيئة، جعلوا لكلّ واحد هيئةً معلومةً، والمراد النّوبة.

وعرّفها الفقهاء اصطلاحاً: بأنّها قسمة المنافع على التّعاقب والتّناوب.بمعنى أن كل واحد من الشركاء يرضى بهيئةٍ واحدةٍ يختارها، وكل شريك ينتفعُ بالعين على الهيئة التي وقع بها انتفاعُ الشريك الأول.

واتفق الفقهاء على أن محل المُهَايَأَة هو المنافع دون الأعيان، لأنها قسمة المنفعة دون العين.

والمُهَايَأَة مشروعة وثابتة بالكتاب والسنّة والإجماع.

قال تعالى حكايةً عن نبيّه صالح عليه السلام مخاطباً قومه:{ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} سورة الشعراء الآية 155،وقال تعالى في نفس القصة:{ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ } سورة القمر الآية28.

قال ابن كثير:[ يعني ترد ماءكم يوماً ويوماً تردونه أنتم ]تفسير ابن كثير 3/356.

وقال القرطبي:[ أي حظ من الماء؛ أي لكم شرب يوم ولها شرب يوم؛ فكانت إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله أول النهار وتسقيهم اللبن آخر النهار، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم، ليس لهم في يوم ورودها أن يشربوا من شربها شيئا، ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئا.]تفسير القرطبي 13/122.

وقال الفقهاء: تدل الآية الكريمة على جواز المُهَايَأَة الزمانية بناءً على أن شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا، ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه وما لم يقص علينا من غير إنكار. الموسوعة الفقهية الكويتية 33/249.

وروى الإمام أحمد في مسنده أن أبا لبابة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:وقد كان الثلاثة يتناوبون في الركوب، نحن نمشي عنك – ليظلّ راكباً- فقال صلى الله عليه وسلم:(ما أنتما بأقوى منّي على المشي، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) ورواه ابن حبان أيضاً في صحيحه وابن هشام في السيرة.وقال الإمام النووي:إسناده جيد.وقال الشيخ أحمد شاكر:إسناده صحيح.وقال العلامة الألباني: إسناده حسن.ويدل هذا الحديث على المُهَايَأَة الزمانية .

وورد في قصة المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم(…فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ:هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ:لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا ؟، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا ، قَالَ: انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي – قَالَ سَهْلٌ : مَا لَهُ رِدَاءٌ – فَلَهَا نِصْفُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ ؟ ) رواه البخاري ومسلم.ويدل الحديث على أن قسمة ما لا ينقسم ولا يحتمل الاجتماع على منفعته في وقت واحد أنه يقسم مهايأةً.

وقال الفقهاء بأن ما لا يقبل القسمة ، ويتعذر الاجتماع على الانتفاع به في وقتٍ واحدٍ،فلو لم تشرع قسمة المنافع لضاعت منافع كثيرة،وتعطلت أعيان إنما خلقها الله سبحانه لينتفع بها،ولا يستقيم هذا في عقل أو شرع حكيم .انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 33/250.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وإن لم يتصرف بأنواع التصرفات الجائزة في المال المشترك فللمشتركين أن يتهايآ فيه بالمكان أو بالزمان، فيسكن هذا بعضه وهذا بعضه ، وبالزمان يبدأ هذا شهراً ويبدأ هذا شهراً ولهما أن يؤجراه ولأحدهما أن يؤجره من الآخر] مجموع الفتاوى 29/234.

ثانياً:قرر الفقهاء أنّ محلّ المُهَايَأَةِ هو المنافع دون الأعيان،وذلك كدار منفعتها لشريكين، مثل دار وقف عليهما ، أو مستأجرة لهما أو لمورّثهما ، أو ملك لهما .

وتكون المُهَايَأَة بإحدى صورتين:

أ – مُهَايَأَةٌ زمانية :وهي التناوب على الانتفاع بالعين المشتركة كاملةً مدةً معلومةً من الزمن، تتناسب في جانب كلّ من الشريكين أو الشّركاء مع نصيبه في العين المشتركة،إلا أن ينزل عن شيء بطيب نفس منه، كأن يتهايأ الشريكان على أن يزرعا الأرض أو يسكنا الدار:هذا سنةً وهذا سنةً، ولا مفر من هذه الكيفية في المُهَايَأَة على البيت الصغير، وكلّ ما لا تنقسم عينه فيتهايأ الشريكان على أن تكون لأحدهما سكنى الدار أسبوعاً أو أكثر أو أقل ثم للآخر كذلك وهكذا…ورد في المادة (1178) من مجلة الأحكام العدلية: [ المُهَايَأَة زماناً نوع مبادلة، فتكون منفعة أحد أصحاب الحصص في نوبته مبادلة بمنفعة حصة الآخر في نوبته] الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 6/548.

ب – مُهَايَأَةٌ مكانية: وهي أن يختص كل واحد من الشريكين ببعض المال المشترك بنسبة حصته، فيتم انتفاع

الشركاء معاً في وقت واحد،مع بقاء الشركة في عين المال بحالها .

وقال جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بأنّ المُهَايَأَة من العقود الجائزة أي غير لازمة.

وهنالك خلاف بين الفقهاء في يد المتهايئين على محلّ المُهَايَأَة هل هي يد ضمان أو يد أمانة ؟

وهنالك شروط وضوابط وضعها الفقهاء لصورتي المُهَايَأَة لا يتسع المقام لذكرها. انظرالموسوعة الفقهية الكويتية 39/147-150.

ثالثاً: إذا وقعت المُهَايَأَةُ صحيحةً فيحقُّ لكل شريكٍ من الشركاء أن ينتفع ويستغل ما هو محلها كالأرض الزراعية في السؤال، ويسمى حقَّ الاستغلال ، فله أن يزرعها ، وله أن يؤجرها، سواء شرط في العقد أم لم يشرط . الموسوعة الفقهية الكويتية 33/ 257.

رابعاً: هنالك تطبيقاتٌ كثيرةٌ لقسمة المُهَايَأَة ذكرها الفقهاء قديماً في كتبهم كقسمة الدور وزراعة الأرض واستخدام الدواب وغيرها، كما أن الباحثين المعاصرين ذكروا صوراً عديدة لمسائل معاصرة يمكن أن تُكَيَّف بناءً على قسمة المُهَايَأَة،ومنها في السيارات المشتركة الملكية[وبتطبيق بعض ما ذكرنا من مسائل في الأموال التي تصح فيها المُهَايَأَة على ما نحن بصدده من فقه الواقع كالسيارات في عصرنا الحديث واستغلالها بدلاً من الدواب، لوجدنا ذلك ممكناً إذ لا فرق بينهما في ذلك، فكل من الدواب والسيارات وسائل مواصلات قديمة وحديثة ،والغرض منها هو الاستخدام أو الاستغلال، فعلى رأي أبي حنيفة لا يجوز التهايؤ على استخدام أكثر من سيارة للعلة التي ذكرها في الدواب، وكذلك يتأتى قول الصاحبين فيما ذكروه من جواز التهايؤ على الدابتين استخداماً واستغلالاً على السيارات،وأيضاً قولهم بجواز إجبار القاضي الممتنع عن القسمة، وفي الذهاب إلى هذا القول تيسير على العباد. ومما يجدر ذكره في هذا الباب قول المالكية بجواز التهايؤ على استخدام السيارة مع عدم الجبر على من أباه، فالمُهَايَأَة عندهم بالتراضي، وكل ذلك قياساً على ما قالوه في المُهَايَأَة على الدواب] بحث “قسمة المُهَايَأَة في الفقه الإسلامي” د.نعيم سمارة المصري،مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الإسلامية) المجلد التاسع عشر، العدد الأول، ص 179 – ص 197 يناير 2011.

خامساً:ومن التطبيقات المعاصرة التي تدخلها قسمة المُهَايَأَة عقد التملك الزمني “TIME SHARING “وقد ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي ما يلي:

أولاً: تعريف التملك الزمني المشترك:هو عقد على تملك حصص شائعة، إما على سبيل الشراء لعين معلومة على الشيوع، أو على سبيل الاستئجار المنافع عين معلومة لمدد متعاقبة، أو الاستئجار لمنافع عين معلومة لفترة ما بحيث يتم الانتفاع بالعين المملوكة أو المنفعة المستأجرة بالمُهَايَأَة الزمانية،أو المُهَايَأَة المكانية، مع تطبيق خيار التعيين في بعض الحالات لاختصاص كل منهم بفترة زمنية محددة.

ثانياً: أنواع التملك الزمني المشترك: ينقسم التملك الزمني المشترك إلى:

أ- تملك تام (للعين والمنفعة) بشراء حصةٍ شائعةٍ بعقد البيع للانتفاع المشترك في مدد متعاقبة.

ب- تملك ناقص (للمنفعة فقط) باستئجار حصةٍ شائعةٍ من المنفعة بعقد الإجارة للانتفاع المشترك في مدد. متعاقبة.

ثالثاً: الحكم الشرعي لمبدأ (التملك الزمني المشترك):

أ- يجوز شرعاً شراء حصة مشاعة في عين واستئجار حصة مشاعة في منفعة محددة لمدة مع الاتفاق بين المُلاك للعين أو المنفعة على استخدامهما بطريقة المُهَايَأَة (قسمة المنافع) زمنياً أو مكانياً سواء اتفق على المُهَايَأَة بين الملاك مباشرة أو من خلال الجهة الموكل إليها إدارة الملكية المشتركة، ولا بأس بتداول الحصة المشاعة بيعاً وشراء وهبة وإرثاً ورهناً وغير ذلك من التصرفات الشرعية فيما يملكه المتصرف لانتفاء المانع الشرعي.

ب- يُشترط لتطبيق المبدأ المشار إليه استيفاء المتطلبات الشرعية للعقد، بيعا كان أو إجارة.

جـ- يجب في حالة الإجارة أن يلتزم المؤجر بتكاليف الصيانة الأساسية التي يتوقف عليها الانتفاع، أما الصيانة التشغيلية والدورية فيجوز اشتراطها على المستأجر، وإذا قام بها المؤجر فلا يتحمل المستأجر إلا تكلفة المثل أو ما يتفق عليه الطرفان. أما في حالة البيع فيتحملها المالك باعتبارها من أعباء الملكية، وذلك بنسبة حصته الزمانية والمكانية في الملكية المشتركة.

د- لا مانع من التبادل للحصص في التملك الزمني المشترك بين مالكي العين أو المنفعة على الشيوع سواء تم التبادل مباشرة بين الملاك، أو عن طريق الشركات المتخصصة بالتبادل]

وخلاصة الأمر:

أنه يجوز الانتفاع بالأرض المشاع المملوكة للشركاء عن طريق قسمة المنافع المسمَّاة المُهَايَأَة، وتعني قسمة المنافع على التّعاقب والتّناوب بين الشركاء.

وأنّ محلّ المُهَايَأَة هو المنافع دون الأعيان.

وأنّ المُهَايَأَة من العقود الجائزة أي غير لازمة.

وأن المُهَايَأَة إذا وقعت صحيحةً فيحقُّ لكل شريك من الشركاء أن ينتفعَ ويستغلً ما هو محلها .

وأن لقسمة المُهَايَأَة تطبيقاتٍ كثيرةٍ قديمة وحديثة كاستعمالها في قسمة منافع السيارات المشتركة الملكية وفي عقد التملك الزمني.

والله الهادي إلى سواء السبيل