maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

وقوعُ الطلاقِ بدونِ شهودٍ

يقول السائل: هنالك من يحاولُ إحداثَ تغييرٍ على قانون حقوق العائلة العثماني لسنة 1917م المطبق في مناطق 1948م بإدخال تعديلٍ بأنه يشترطُ لصحةِ وقوعِ الطلاقِ أن يكون بشهود، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: من المعلوم قطعاً أن الزواج والطلاق قضايا شرعيةٌ تستمدُّ أحكامهما من الشرع حسبما يقرره الفقهاء وهم أهل الاختصاص، ولا علاقة للساسة ولا للصحفيين ولا للوعاظ ولا للجمعيات النسوية بها، والطلاق شرعاً هو لفظٌ دالٌّ على رفع قيد النكاح أو هو حلُّ قيدِ النكاح، أو حلُّ عقْد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه، أو رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظٍ مخصوصٍ، فحلُّ رابطة الزواج في الحال يكون بالطلاق البائن، وفي المآل أي بعد العدة يكون بالطلاق الرجعي. واللفظ المخصوص: هو الصريح كلفظ الطلاق، والكناية كلفظ البائن والحرام والإطلاق ونحوها. الفقه الإسلامي وأدلته 9/6873،حاشية ابن عابدين 3/226.

وقد اتفق جماهير أهل العلم على وقوع الطلاق عند صدور لفظ الطلاق الصريح من الزوج وإن لم يكن قاصداً للطلاق،وهذا هو المعروف عند أهل العلم بطلاق الهازل،قال الإمام الخطابي:[ اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذٌ به ولا ينفعه أن يقول كنتُ لاعباً أو هازلاً أو لم أنو به طلاقاً أو ما أشبه ذلك من الأمور ] معالم السنن 3/210 .

ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ:النِّكَاحُ،وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ)رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم وهو حديث حسن، احتج به الأئمة والعلماء كالإمام الترمذي والحافظ ابن عبد البر والحافظ ابن حجر وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم والإمام النووي والإمام البغوي والشوكاني والألباني وغيرهم كثير.قال الترمذي بعد أن روى الحديث:[ هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ] سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/304.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر شواهد للحديث يتقوى بها في التلخيص الحبير 3/209-210.

وكذلك فعل الشيخ الألباني حيث ذكر أربعة شواهد للحديث وآثاراً عن الصحابة ثم قال:[والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسنٌ بمجموع طريق أبي هريرة الأولى التي حسنها الترمذي، وطريق الحسن البصري المرسلة، وقد يزداد قوةً بحديث عبادة بن الصامت، والآثار المذكورة عن الصحابة، فإنها ولو لم يتبين لنا ثبوتها عنهم عن كل واحد منهم تدلُّ على أن معنى الحديث كان معروفاً عندهم والله أعلم] إرواء الغليل 6/228.

ثانياً: علماء الأمة متفقون على أن الأصل في الطلاق هو التلفظ بألفاظه، أي أن يكون الطلاق شفوياً.ويقوم مقام اللفظ: الكتابة والإشارة المفهمة.وقد جرى الأمر على أن الطلاق الشفوي واقعٌ ومعتبرٌ منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم،ولا أعلم أن أحداً من الفقهاء قال بعدم وقوع الطلاق الشفوي أو قال إن وقوعه معلقٌ على أن يكون الطلاق أمام قاضٍ أو محكمةٍ أو مأذونٍ أو غير ذلك؟!

وآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية صريحة في وقوع الطلاق الشفوي،قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}سورة الطلاق الآية 1.

وقال الله تعالى:{ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.}سورة البقرة الآية 229.

وقال الله تعالى:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} سورة البقرة الآية 231.

وقال الله تعالى:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ} سورة البقرة الآية 232.

وقال الله تعالى:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }سورة البقرة الآية الآيتان 236-237.

وقال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} سورة الأحزاب الآية 49.

وورد في الحديث عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ”رواه البخاري ومسلم.وغير ذلك.

ثالثاً:إن الطلاق عبارةٌ عن تصرفٍ قوليٍ يصدرُ من الزوج المطلق بإرادته المنفردة، وليس عقداً يحتاج إلى التقاء إرادتين.

والتصرفُ عند الفقهاء هو:ما يصدرُ عن الشخص بإرادته،ويرتبُ الشرع عليه أحكاماً مختلفةً.

والتصرف نوعان:تصرفٌ فعليٌ وتصرفٌ قوليٌ،والتصرفُ الفعلي:هو ما كان مصدره عملاً فعلياً غيرَ اللسان،بمعنى أنه يحصل بالأفعال لا بالأقوال، كالغصب وقبض البائع الثمن من المشتري،وتسلم المشتري المبيع من البائع.

وأما التصرفُ القوليُ فهو الذي يكون منشؤُه اللفظُ دون الفعل،ويدخل فيه الكتابة والإشارة،وهو نوعان:تصرفٌ قولي عقدي،وتصرفٌ قولي غير عقدي:

(أ) التصرف القولي العقدي:هو الذي يتمُّ باتفاق إرادتين،أي أنه يحتاج إلى صيغةٍ تصدر من الطرفين وتبين اتفاقهما على أمر ما، ومثاله:سائر العقود التي لا تتم إلا بوجود طرفين أي الموجب والقابل،كالإجارة والبيع والنكاح والوكالة،فإن هذه العقود لا تتم إلا برضا الطرفين.

(ب) التصرفُ القولي غير العقدي وهو ضربان:أحدهما ما يتضمن إرادةً إنشائيةً وعزيمةً مبرمةً من صاحبه على إنشاء حقٍ أو إنهائه أو إسقاطه، كالوقف والطلاق والإبراء والحَلِف وغيرها.

والضرب الثاني:تصرفٌ قولي لا يتضمن إرادةً منشئةً،أو منهيةً،أو مسقطةً للحقوق،بل هو صنفٌ آخر من الأقوال التي تترتب عليها أحكامٌ شرعيةٌ،وهذا الضرب تصرفٌ قوليٌ محضٌ ليس له شَبَهٌ بالعقود، ومن أمثلته:الدعوى،والإقرار ] الموسوعة الفقهية الكويتية 12/73.

ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى جعل القوامةَ للرجل على المرأة، فقال الله تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}سورة النساء الآية 34.

والطلاقُ فرعٌ عن جعل القوامة للرجل، وبالتالي فإن الطلاق في الأصل هو من حقِّ الرجل وبيده، وهذا هو الذي يتفقُ مع الفطرة،فالرجلُ هو المسؤول الأول عن الأسرة، وبيده مفاتيحُ الحلِّ والعقد، والرجلُ أقدرُ من المرأة في الغالب على ضبط عواطفه وانفعالاته وتحكيم عقله، وخاصةً عندما تقع المشكلاتُ بين الزوجين ويثور الغضب بينهما.

كما وأن الرجل يدرك ما يترتب على إيقاع الطلاق من تبعاتٍ مختلفة كالأمور المالية، وما يتعلق بالأولاد وتربيتهم والعناية بهم وغير ذلك.

فالطلاق يقع بمجرد تلفظ الزوج به ولا يتوقف على إرادة الزوجة، وهذا ما قرره قانون الأحوال الشخصية المعمول به في الضفة الغربية في المادة 95:[يقع الطلاق بالألفاظ الصريحة وما اشتهر استعماله فيه عرفاً دون الحاجة إلى نية ويقع بالألفاظ الكنائية وهي التي تحتمل معنى الطلاق وغيره بالنية.]

رابعاً:توثيق التصرفات والعقود أمرٌ مشروعٌ لاحتياج الناس إليه في معاملاتهم خشية جحد الحقوق أو ضياعها.فقد أمر الله عز وجل بالكتابة والتوثيق والإشهاد في معاملات الناس وعقودهم وتصرفاتهم، كما في آية الدَّين وهي أطول آية في القرآن الكريم،حيث يقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}سورة البقرة الآيتان282-283.

قال ابن العربي المالكي:[قوله تعالى: {فَاكْتُبُوهُ} يريد أن يكون صكاً ليستذكر به عند أجله، لما يتوقع من الغفلة في المدة التي بين المعاملة وبين حلول الأجل، والنسيان موكل بالإنسان، والشيطان ربما حمل على الإنكار والعوارض من موت وغيره تطرأ فشُرِع الكتاب والإشهاد] أحكام القرآن 1/247.

وينبغي حملُ الناس في هذا الزمان على توثيق العقود والتصرفات وجوباً، قطعاً لأكل حقوق الآخرين بالباطل،أو ضياعها، وسداً لأبواب النزاع والخصومات، ولما نرى في مجتمعنا من نزاعٍ وشقاقٍ وخلافٍ بسبب عدم توثيق العقود والديون وعدم كتابتها،وهكذا الحال في كل المعاملات التي لم توثق.لذا فإني أنصح كل متعاقدين في أيٍ من العقود الشرعية، أن يوثقا العقد بجميع شروطه وتفصيلاته الصغيرة قبل الكبيرة،قال الله تعالى:{ولا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ}.

قال ابن العربي المالكي:[هذا تأكيدٌ من الله تعالى في الإشهاد بالدَّين تنبيهاً لمن كسل فقال: هذا قليلٌ لا أحتاج إلى كتبه والإشهاد عليه، لأن أمر الله تعالى فيه والتحضيض عليه واحدٌ، والقليلُ والكثير في ذلك سواء] أحكام القرآن 1/257.

ومن هنا ألزمَ قانونُ الأحوال الشخصية المطبقُ في بلادنا بتوثيق الزواج والطلاق لدى المحاكم الشرعية،فقد جاء في المادة (17) ما يأتي:[ أ. يجب على الخاطب مراجعة القاضي أو نائبه لإجراء العقد.

ب. يجري عقد الزواج من مأذون القاضي بموجب وثيقة رسمية، وللقاضي بحكم وظيفته في الحالات الاستثنائية أن يتولى ذلك بنفسه بإذن من قاضي القضاة.

ج. وإذا جرى الزواج بدون وثيقة رسمية فيعاقب كل من العاقد والزوجين والشهود بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات الأردني وبغرامة على كلٍّ منهم لا تزيد عن مائة دينار.

د. وكل مأذون لا يسجل العقد في الوثيقة الرسمية بعد استيفاء الرسم يعاقب بالعقوبتين المشار إليهما في الفقرة السابقة مع العزل من الوظيفة].

وبالنسبة لتوثيق الطلاق ورد في المادة (101):يجب على الزوج أن يسجل طلاقه أمام القاضي.وإذا طلَّق زوجته خارج المحكمة ولم يسجله فعليه أن يراجع المحكمة الشرعية لتسجيل الطلاق خلال خمسة عشر يوماً.وكل من تخلَّف عن ذلك يُعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات الأردني. وعلى المحكمة أن تقوم بتبليغ الطلاق الغيابي للزوجة خلال أسبوع من تسجيله.

خامساً: لا يشترط شرعاً أن يكون الطلاق أمام شهودٍ، فمتى ما أوقع الرجلُ الطلاق نفذ عليه، أي أنه بمجرد نطق الرجل بألفاظ الطلاق الصريحة، فإن الطلاق يقع، ولا يتوقف على إشهادٍ عليه، فالطلاقُ واقعٌ ولو لم يُشهد عليه، والإشهادُ على الطلاق مستحبٌ فقط عند جماهير العلماء، وهو القول الراجح الذي تؤيده الأدلةُ الصحيحةُ كما سأبين لاحقاً.

وينبغي أن يُعلم أن بعض الفقهاء قديماً وحديثاً قالوا باشتراط الشهود في الطلاق، ولكن القول بعدم الاشتراط هو القولُ الراجحُ والموافق للقول المعتمد في المذاهب الأربعة، وهو الموافقُ أيضاً لما هو معمولٌ به في قوانين الأحوال الشخصية المطبقة في عدد من بلاد المسلمين كما هو الحال في فلسطين والأردن ومناطق فلسطين 1948م وفي قطاع غزة وغيرها من البلاد.

وممن نقل عنه القول باشتراط الإشهاد على الطلاق من الفقهاء المتقدمين علي رضي الله عنه وبعض التابعين كعطاء

وقد قال باشتراط الإشهاد على الطلاق عددٌ من العلماء المعاصرين منهم العلامة محمد جمال الدين القاسمي، والعلامة التونسي الطاهر ابن عاشور، والعلامة القاضي الشيخ أحمد شاكر، والعلامة الشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ علي الخفيف، والدكتور محمد يوسف موسى، والدكتور عبد الرحمن الصابوني ، والدكتور محمد سلام مدكور، والعلامة الشيخ محمد فرج السنهوري، وغيرهم.

وقد قالوا إن اشتراط الإشهاد على الطلاق يحقق مصالح وفوائد عديدة، منها:

(1)أنه يقلل بشكلٍ كبيرٍ من نسبة الطلاق.

(2) أنه يتوافق وينسجم مع روح الشريعة الإسلامية التي تميل إلى حفظ الحقوق، بالتوثيق الشديد من حيث الشهود، فكما يشترط في عقد الزواج التوثيق، فاشتراطه في الطلاق أولى.

(3) يعطي الزوجَ فرصةً لمراجعة نفسه، وعدم اتخاذ القرار إلا بعد تفكر وتأنٍ.

(4) يفتح باباً للشهود أن يقوموا بدور فى الإصلاح بين الزوجين، قبل الذهاب إلى الطلاق رسمياً ] http://www.huffpostarabi.com/Isam-Telima/-_4222_b_9280314.html

واحتج القائلون باشتراط الإشهاد على الطلاق بأدلة أهمها:قوله تعالى:{ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } سورة الطلاق الآية 2، فحملوا الأمر في الآية على الوجوب.

قال ابن جريج:[ كان عطاء يقول:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} قال: لا يجوز في نكاحٍ ولا طلاقٍ ولا رجاعٍ إلا شاهدا عدلٍ كما قال الله عز وجل إلا أن يكون من عذر] تفسير ابن كثير 6/239.

وعن عمران بن حصين رضي الله عنه (سئل عن الرجُل يطلِّقُ المرأة ثمَّ يقع بِها، ولَم يُشْهِد على طلاقِها ولا على رجْعَتِها، فقال: طلَّقت لغير سنَّة، ورجعتَ لغيْرِ سنَّة، أشهِدْ على طلاقِها، وعلى رجْعَتِها، ولا تعُدْ) رواه أبو داود وابن ماجه، وصحَّحه العلامة الألباني.

وقد حمل جماهير الفقهاء الأمر بالإشهاد في الآية الكريمة {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم}على الندب والاستحاب مع أن الأصل في الأمر أنه يفيد الوجوب.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ فأما الشهادة ففيها روايتان: إحداهما: تجب، وهذا أحد قولي الشافعي، لأن الله تعالى قال:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وظاهر الأمر الوجوب ولأنه استباحة بضعٍ مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع.

والرواية الثانية: لا تجب الشهادة، وهي اختيار أبي بكر، وقول مالك، وأبي حنيفة. لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج، ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع، وعند ذلك يحمل الأمرُ على الاستحباب، ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد ] المغني 7/522-523.

وقال القرطبي:[ الإشهاد عند أكثر العلماء على الرجعة ندبٌ ] تفسير القرطبي 18/158.

وقال الإمام النووي:[إن الإشهاد على الرجعة ليس شرطاً ولا واجباً في الأظهر] روضة الطالبين 2/216.

وإذا كان الإشهاد على الرجعة ليس واجباً فكذا الإشهاد على الطلاق ليس واجباً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ قال تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله} فأمر بالإشهاد على الرجعة؛ والإشهاد عليها مأمور به باتفاق الأمة، قيل: أمر إيجاب. وقيل: أمر استحباب.

وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ : أَنَّ الْإِشْهَادَ هُوَ الطَّلَاقُ وَظَنَّ أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي لَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ لَا يَقَعُ . وَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَخِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ بِهِ ; فَإِنَّ الطَّلَاقَ أَذِنَ فِيهِ أَوَّلًا وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِالْإِشْهَادِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ حِينَ قَالَ : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } . وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْمُفَارَقَةِ تَخْلِيَةُ سَبِيلِهَا إذَا قَضَتْ الْعِدَّةَ وَهَذَا لَيْسَ بِطَلَاقِ وَلَا بِرَجْعَةِ وَلَا نِكَاحٍ . وَالْإِشْهَادُ فِي هَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّجْعَةِ. وَمِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ يُطَلِّقُهَا وَيَرْتَجِعُهَا فَيُزَيِّنُ لَهُ الشَّيْطَانُ كِتْمَانَ ذَلِكَ حَتَّى يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَاقًا مُحَرَّمًا وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ فَتَكُونُ مَعَهُ حَرَامًا فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الرَّجْعَةِ لِيُظْهِرَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَتْ بِهِ طَلْقَةٌ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ وَجَدَ اللُّقَطَةَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا ; لِئَلَّا يُزَيِّنَ الشَّيْطَانُ كِتْمَانَ اللُّقَطَةِ ; وَهَذَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا بَلْ خَلَّى سَبِيلَهَا فَإِنَّهُ يُظْهِرُ

لِلنَّاسِ أَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ ; بَلْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ ; بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ زَوْجَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي النَّاسُ أَطَلَّقَهَا أَمْ لَمْ يُطَلِّقْهَا.] مجموع الفتاوى 33/34

ومما يدل على أن الأمر مصروفٌ عن الوجوب، ما ورد في الحديث في قصة تطليق ابن عمر رضي الله عنه لزوجته كما رواها الإمام البخاري بإسناده عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).فلم يذكر له الإشهاد على الطلاق.

ولا شك أن المتتبع لحالات الطلاق في العهد النبوي يتبين له أنه لم يرد فيها اشتراطُ الإشهاد، وما ورد عن بعض الصحابة لا يدل على وجوبه كما في خبر عمران بن حصين رضي الله عنه سئل عن الرجُل يطلِّقُ المرأة ثمَّ يقع بِها، ولَم يُشْهِد على طلاقِها ولا على رجْعَتِها، فقال: طلَّقت لغير سنَّة، ورجعتَ لغيْرِ سنَّة، أشهِدْ على طلاقِها، وعلى رجْعَتِها، ولا تعُدْ)وقول الصحابي من السنَّة لا يدل على الوجوب وإن كان له حكم الرفع.

ومن هنا قال المَوْزِعي اليمني الشافعي في (تيسير البيان لأحكام القرآن): قد اتفق الناس على أن الطلاق من غير إشهاد جائز. كما نقله عنه الشوكاني في (نيل الأوطار) والصنعاني في (سبل السلام).

وقال الشوكاني في (السيل الجرار): الإجماع على عدم وجوب الاشهاد في الطلاق. اهـ.

والإجماع المذكور محمول على قضية الوجوب وليس الندب.

قال الإمام الشَّافعي:قال الله عز وجل:{ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } قال الشافعي رحمه الله تعالى: فأمر الله عز وجل في الطلاق والرجعة بالشهادة وسمَّى فيها عدد الشهادة فانتهى إلى شاهدين، فدلَّ ذلك على أن كمال الشهادة على الطلاق والرجعة شاهدان فإذا كان ذلك كمالها لم يجز فيها شهادة أقل من شاهدين;لأن ما كان دون الكمال مما يؤخذ به الحق لبعض الناس من بعض فهو غير ما أمر بالأخذ به ولا يجوز أن يؤخذ بغير ما أمرنا بالأخذ به ، وكذلك يدل على ما دل عليه ما قبله من نفي أن يجوز فيه إلا ذلك رجال لا نساء معهم، لأن شاهدين لا يحتمل بحال أن يكونا إلا رجلين، فاحتمل أمرُ الله عز وجل بالإشهاد في الطلاق والرجعة ما احتمل أمره بالإشهاد في البيوع، ودلَّ ما وصفتُ من أني لم ألق مخالفاً حفظت عنه من أهل العلم أن حراماً أن يطلق بغير بينة،على أنه والله تعالى أعلم دلالة اختيار لا فرض يعصي به من تركه، ويكون عليه أداؤه إن فات في موضعه، واحتملت الشهادة على الرجعة من هذا ما احتمل الطلاق، ويشبه أن تكون في مثل معناه;لأنهما إذا تصادقا على الرجعة في العدة تثبت الرجعة، وإن أنكرت المرأةُ فالقول قولها كما إذا تصادقا على الطلاق يثبت ، وإن أنكر الرجل فالقول قوله، والاختيار في هذا وفي غيره مما أمر فيه بالشهادة والذي ليس في النفس منه شيء الإشهاد ]الأم 7/89-90.

[ورجح الشيخ عمرو سليم في كتابه (الجامع في أحكام الطلاق) (ص 161) استحباب الإشهاد، وناقش من قال بوجوبه، ثم أبطل القول باشتراطه، وقال: القول ببطلان الطلاق والرجعة بترك الإشهاد باطلٌ لا دليل عليه، وعلى تقدير أن الأمر في الآية يقتضي الوجوب، فمخالفته لا تبطل أثرَ الطلاق ولا المراجعة، والدليل على ذلك: أن الله سبحانه قد أمرنا في الطلاق باستقبال النساء في عدتهن في طهرٍ لم يجامعها فيه زوجها، فلما خالف ابن عمر رضي الله عنهما هذا الأمر وطلق امرأته وهي حائض، أجازه النبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدم تقريره، فهو قد خالف الأمر الوارد في آية الطلاق، ولم يمنع هذا من أن يحسب عليه طلقة، فكذلك هو الحال بالنسبة لمن خالف الأمر في الإشهاد. اهـ.

وهذا هو الصواب؛ فإنه على افتراض وجوب الإشهاد، فإن هذا لا يعني اشتراطه بحيث لا يقع الطلاق إلا به!

قال أبو الوليد ابن رشد في (المقدمات الممهدات): فإذا قلنا:إنه واجبٌ، فمعنى ذلك أنه يكون بتركه آثماً لتضييع الفروج وما يتعلق بذلك، من غير أن يكون ذلك شرطاً في صحة الطلاق والرجعة. اهـ.

وقال الطاهر بن عاشور في (التحرير والتنوير) بعد أن تعرض للخلاف في الوجوب أو الاستحباب، قال: واتفق الجميع على أن هذا الإشهاد ليس شرطاً في صحة المراجعة أو المفارقة؛ لأنه إنما شرع احتياطاً لحقهما، وتجنباً لنوازل الخصومات؛ خوفاً من أن يموت فتدعي أنها زوجة لم تطلق، أو أن تموت هي فيدعي

هو ذلك، وكأنهم بنوه على أن الأمر لا يقتضي الفور، على أن جعل الشيء شرطاً لغيره يحتاج إلى دليل خاص غير دليل الوجوب؛ لأنه قد يتحقق الإثم بتركه ولا يبطل بتركه ما أمر بإيقاعه معه، مثل الصلاة في الأرض المغصوبة، وبالثوب المغصوب] http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=246292

سادساً:هنالك من يحاول أن يحدَّ من أحكام الشرع، ويسعى في إبطالها وخاصةً ما يتعلق بالأحوال الشخصية، كقول بعضهم بعدم وقوع الطلاق الشفوي، وأن الطلاق يجب أن يكون أمام القاضي في المحكمة، وغير ذلك.

وهنالك من تناول القضية بطريقةٍ غير صحيحةٍ وغير منهجيةٍ، وشنَّ حملةً شعواء على الفقهاء الذين قالوا بعدم اشترط الشهود في الطلاق، مع أن هذا هو المأثور في حالات الطلاق في العهد النبوي، فلم يرد في أي حالةٍ منها اشتراط الشهود، ومع أن هذا هو قول جماهير الفقهاء، كما فعل الشيخ عصام تليمةفي مقالٍ له بعنوان” لا طلاق بغير شهود” حيث قال:[ تقف عقليةُ بعض المشايخ وفقههم عائقاً كبيراً أمام حلِّ مشكلة الطلاق، فالفقيهُ الحقُّ مطلوبٌ منه: أن يتسع أفقه ليطّلع على كل الآراء الفقهية، وكل الأدلة، خاصة في قضية حساسة وشائكة كالطلاق، التي تزداد يوماً بعد يوم، وأهم ركن في الطلاق نرى المشايخ لا يشترطونه، ولا يعتمدونه في فتاواهم، هو وجود شهود على الطلاق، فنراهم يوقعون الطلاق، بمجرد تلفظ الرجل لفظ الطلاق، فتهدم مؤسسة الأسرة بكلمة، رغم أن الشرع الإسلامي عندما شرع الزواج اشترط فيه الشهود. فإذن لا تباح الفروج إلا بنصٍ شرعي، وأركان وشروط، ومنها: الشهود، فكذلك لا تحرم الفروج إلا بنفس الشروط والأركان، فقد سمَّى الله الزواج: (الميثاق الغليظ)، فكيف نترك فكَّ هذا الميثاق الغليظ لكلمةٍ طائشةٍ تخرج في غضب، ودون شهود، رغم أنها توثقت بشروط شديدة جدًّا.

وإذا كان المشايخ يستنكرون الزواج العرفي الذي يتمُّ بين بعض طلبة الجامعة، الذي يكون بغير شهود، وبغير توثيق، ويفتون بحرمته، فكيف نتناقض في نفس الأمر في الطلاق، ونعترف بما هو غير موثق، وغير متوافر فيه شرط الشهود؟!]

http://www.huffpostarabi.com/Isam-Telima/-_4222_b_9280314.html

وأقول تعليقاً على ذلك ما قاله الشاعر: أوردهَا سعدٌ وَسعدٌ مُشْتَمل … مَا هَكَذَا تورد يَا سعدُ الْإِبِل

وخلاصة الأمر

أن الزواج والطلاق قضايا شرعية تستمدُ أحكامَهما من الشرع حسبما يقرره الفقهاء وهم أهل الاختصاص، ولا علاقة للساسة ولا للصحفيين ولا للوعاظ ولا للجمعيات النسوية بها.

وأن جماهير أهل العلم قد اتفقوا على وقوع الطلاق عند صدور لفظ الطلاق الصريح من الزوج وإن لم يكن قاصداً للطلاق وإن كان الطلاق شفوياً غير مكتوب ولا موثق وكان بدون شهود.

وأن جماهير الفقهاء قد حملوا الأمر بالإشهاد في الآية الكريمة{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم}على الندب والاستحاب.

وأن الشافعي قال إني لم ألق مخالفاً حفظتُ عنه من أهل العلم أن حراماً أن يطلق بغير بينة،على أنه والله تعالى أعلم دلالة اختيار لا فرض يعصي به من تركه.

وأن المتتبع لحالات الطلاق في العهد النبوي يتبين له أنه لم يرد فيها اشتراطُ الإشهاد، وما ورد عن بعض الصحابة لا يدل على وجوبه، بل يدل على الاستحباب فقط.

وأن توثيق الطلاق مطلوب شرعاً من باب حفظ الحقوق لأن توثيق التصرفات والعقود أمرٌ مشروعٌ لاحتياج الناس إليه في معاملاتهم خشية جحد الحقوق أو ضياعها.

وأن هنالك جهوداً حثيثةً من كثيرن من العلمانيين ومن الجمعيات النسوية ومن سلك مسلكهم من يحاول أن يحدَّ من أحكام الشرع ويسعى في إبطالها وخاصةً ما يتعلق بالأحوال الشخصية كقول بعضهم بعدم وقوع الطلاق الشفوي، وأن الطلاق يجب أن يكون أمام القاضي في المحكمة، وغير ذلك.

والله الهادي إلى سواء السبيل