maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

لماذا البيعُ بالتقسيطِ ليس من الربا المحرم ؟

يقول السائل: البيع بالتقسيط فيه زيادةُ الثمن إذا كان مؤجلاً عن الثمن الحال، لماذا لا تعتبر هذه الزيادة من الربا المحرم ؟ أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: البيع في الفقه الإسلامي هو مبادلة عينٍ بثمنٍ، فهو يتيح للإنسان المبادلة بنقوده على كلّ ما يحتاج إليه من الأعيان، وينقسم البيع باعتبار كيفيّة الثّمن إلى:

(أ) منجز الثّمن ، وهو ما لا يشترط فيه تأجيل الثَّمن ، ويسمّى بيع النَّقد ، أو البيع بالثّمن الحالّ.

(ب) مؤجّل الثّمن ، وهو ما يشترط فيه تأجيل الثّمن.

(ج) مؤجّل المثمَّن ، وهو بيع السَّلم ،وهو بيع آجلٍ -عين- بعاجلٍ – الثمن-.

(د) مؤجَّل العوضين ، وهو بيع الدَّين بالدَّين وهو ممنوعٌ في الجملة.

أما الرِّبَا، فهو زيادةٌ مخصوصةٌ لأحد المتعاقدين خاليةٌ عما يقابلها من عوض.

والربا نوعان:

(1)ربا الديون،ومعناه الزيادة في الدَّين مقابل الزيادة في الأجل، وهذا الذي كان شائعاً في الجاهلية،ونزل القرآنُ الكريم بتحريمه، وهو ما عليه العمل اليوم في البنوك الربوية فيما يسمَّى بالفائدة. فالفائدةُ هي زيادةٌ في مبادلة مالٍ بمالٍ لأجلٍ، أي أن الفائدة مقابل المدة الزمنية.

(2)ربا البيوع وهو بيع الأموال الربوية بعضها ببعض، وهي الذهب والفضة والقمح والشعير والتمر والملح. وربا البيوع نوعان أيضاً:(أ) ربا الفضل: ومثاله كمن باع عملة نقدية بنفس العملة بزيادة.

(ب) ربا النسيئة: ومثاله كمن باع عملة نقدية بنفس العملة بدون زيادة؛ لكن تأخر القبض عن مجلس العقد.

الزيادة على الثمن عند حلول الأجل وتعذر التسديد. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 9/1.

وأما بيع التقسيط فهو بيع يُعَجَّل فيه المبيع (السلعة) ويتأجل فيه الثمن كلُّه أو بعضُه على أقساط معلومة لآجال معلومة بزيادة على الثمن الأصلي.

ثانياً: من المقرر أن البيع حلالٌ وأن الربا حرامٌ في القرآن الكريم وفي السنة النبوية،فحرمة الربا معلومةٌ من دين الإسلام بالضرورة، ولا يجهلها أحدٌ، والربا من كبائر الذنوب، وهو الذنب الوحيد الذي أعلن الله عز وجل الحرب على مرتكبه، وقد وردت فيه نصوصٌ كثيرةٌ منها: قول الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}سورة البقرة الآيات 275-279.

وثبت في الحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الربا ثلاثةٌ وسبعون شعبةً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه) رواه الحاكم وصححه، وصححه أيضاً العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/633.

وقال صلى الله عليه وسلم:(درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد عند الله من ست وثلاثين زنية] رواه أحمد وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 4/117، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 3/29.

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى:{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [هذا وعيدٌ إن لم يذروا الربا، والحربُ داعيةُ القتل. وروى ابن عباس أنه يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. وقال ابن عباس أيضاً: من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه فحقٌ على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه. وقال قتادة: أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجاً-الشيء المباح- أينما ثقفوا. وقيل: المعنى إن لم تنتهوا فأنتم حربٌ لله ولرسوله، أي أعداء. وقال ابن خويز منداد: ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالاً كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالاً جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال:{فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}] تفسير القرطبي 3/363.

وقال الإمام السرخسي:[وقد ذكر الله تعالى لآكل الربا خمساً من العقوبات:

أحدها: التخبط، قال الله تعالى:{لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}

والثاني: المحق، قال الله تعالى:{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا}والمراد: الهلاك والاستئصال، وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع، حتى لا ينتفع هو به ولا ولده بعده.

والثالث: الحرب، قال الله تعالى:{فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}.

والرابع: الكفر، قال الله تعالى:{وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وقال تعالى:{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}أي: كفَّارٌ باستحلال الربا أثيمٌ فاجرٌ بأكل الربا.

والخامس: الخلود في النار، قال الله تعالى:{وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}] المبسوط 12/109-110.

ثالثاً: وردت النصوص الشرعية بجواز البيع مع تأجيل الثمن كما في بيع التقسيط ، فمن ذلك:

(1) عموم قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } سورة البقرة الآية 281.

(2) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ ) رواه البخاري ومسلم.

(3) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:( قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) رواه البخاري ومسلم

(4) وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت:( جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فأعينيني…) رواه البخاري ومسلم

(5) (أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشاً يشتري البعيرَ بالبعيرين إلى أجلٍ) رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وصححه الحافظ ابن حجر العسقلاني وصححه العلامة الألباني أيضاً.

وهذه الأحاديث تدل على جواز البيع مع تأجيل الثمن ، وبيع التقسيط في حقيقته بيعٌ مؤجلُ الثمن ، ويكون الثمن مقسطاً على أقساط لكل قسطٍ منها أجل معلوم .ولا فرق في الحكم الشرعي بين ثمنٍ مؤجلٍ لأجلٍ واحدٍ، وثمنٍ مؤجلٍ لآجال متعددة .

وقد ذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة وعددٌ كبيرٌ من المعاصرين إلى جواز بيع التقسيط ، وهو القول الصحيح في المسألة.فقد قرر الفقهاء أن للزمن حصةً من الثمن، فتجوز الزيادة في الثمن نظير الأجل،

فعَنِ سعيد بنِ الْمُسَيِّبِ قَال:[ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ إِلَى شَهْرٍ، أَوْ بِعِشْرِينَ إِلَى شَهْرَيْنِ ، فَبَاعَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ ؛ فَلَا بَأْسَ بِهِ ] رواه عبد الرزاق في المصنف 8/136-137.

وقال الكاساني الحنفي:[ الثمن قد يزاد لمكان الأجل] بدائع الصنائع 5/187.

وقال ابن رشد الحفيد المالكي : [جَعل للزمان مقدار من الثمن ] بداية المجتهد 2/108.

وقال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي: [الأَجَل يأخذ جُزءًا من الثمن] المهذب1/289.

وقال الغزالي الشافعي : [الخمسة نقداً تساوي ستة نسيئة ] الوجيز 1/85.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي : [ الأجل يأخذ قسطاً من الثمن ] مجموع الفتاوى 29/499.

وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي:[ تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكرُ ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لمددٍ معلومةٍ، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل . فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن محدد فهو غير جائزٍ شرعاً]

وورد في فتوى اللجنة الدائمة السعودية :[ أجاز مجمع الفقه الإسلامي البيع بالتقسيط في قراره وفيه: تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال…. إلخ.والزيادة الحاصلة في ثمن السلعة مقابل الأجل ليست من الربا في شيء، لأنه من المعلوم أن للزمن حصةً في الثمن بمقتضى قواعد الشرع المحققة لمصالح الناس في العاجل والآجل]

رابعاً: البيع بالتقسيط الذي يجري العمل به كثيراً في عالم التجارة اليوم، فيه زيادة الثمن عن الثمن الحال، كما أن الربا المحرم فيه الربا (الفائدة) وهي زيادة مقابل المدة الزمنية، فلماذا الزيادة في بيع التقسيط حلالٌ بينما الزيادة الربوية حرامٌ ؟

الجواب عن ذلك يُعيدنا إلى ما قاله كفارُ قريشٍ عندما سووا بين البَيع والرِّبا في قولهم :{إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا }

فكفار قريش نظروا إلى نتيجة البيع ونتيجة القرض الربوي، فكل منهما تضمن زيادةً، فالبيع فيه زيادة على الثمن الأصلي وهي الربح، والربا فيه زيادة على أصل الدَّين وهي الفائدة .

ولكن ثمة فُروق كبيرة ومُؤثِّرة في اختلاف الحكم على الزيادتين في البَيع والرِّبا، فالربح هو الزيادة على رأس المال نتيجة تقليبه في النشاط التجاري، أو هو الزائد على رأس المال نتيجة تقليبه في الأنشطة الاستثمارية المشروعة كالتجارة والصناعة وغيرها.انظر الربح في الفقه الإسلامي ص 44 .

والربح عند الفقهاء ينتج من تفاعل عنصري الإنتاج الرئيسيين وهما العمل ورأس المال، فالعمل له دورٌ كبيرٌ في تحصيل الربح . المصدر السابق ص 44-45 .

قال د. سامي حمود :[ والخلاصة أن الربح في النظر الفقهي الإسلامي هو نوعٌ من نماء المال الناتج عن استخدام هذا المال في نشاط استثماري، وأن هذا النشاط الاستثماري ملحوظٌ فيه عنصرُ تقليب رأس المال من حالٍ إلى حالٍ، كما هو الحال عند الاتجار بالمال، حيث تصبح النقود عروضاً ثم تعود نقوداً أكثر بالربح أو أقل بالخسارة إذا حصلت خسارةٌ بالفعل .

وإن هذا التقليب المعتبر للمال والذي يحصل الربحُ نتيجةً له، ما هو إلا إظهارٌ للجهد البشري المرتبط بعمل الإنسان في المال.وذلك لأن هذا المال الجامد لا يزيد، ولولا مخالطة العمل للمال لبقي الدينار فيه ديناراً عاماً بعد عام، ولكن هذا الدينار يمكن أن يصبح دنانير إذا أمسكته يد الإنسان الخبير بالبيع والشراء وسائر وجوه التقليب المعتبرة، فالمال الجامد لا ينمو إلا بالعمل فيه حيث إن النقود لا تلد النقود .

ولذا فإن الإسلام في نظرته لرأس المال – كما تجلت قواعده الفقهية – لم يقرر للنقود حقاً في الحصول على أي ربحٍ، إلا إذا كان ذلك على وجه المشاركة للعمل في السراء والضراء ، وفي هذا دليلٌ ملموسٌ على مدى اعتبار هذا العنصر المعنوي المتمثل في جهد الإنسان الذي كرمه الله تكريماً لم يقدره هذا المخلوق الجزوع والذي لا يتوانى عن الخضوع ذليلاً لكل ما يشرعه أهل الأرض، بينما لا يخجل من نفسه أن يتطاول -إذا نظر للمسائل دون إيمان – على ما شـرع الله لـعـباده بالعدل والإحسان ] تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية ص 254 .

وأما الفائدة فهي زيادةٌ مستحقة للدائن على مبلغ الدَّين يدفعها المدين مقابل احتباس الدَّين إلى تمام الوفاء . الفائدة والربا ص 16 .

فإذا تأملنا تعريف الفائدة فنجد أنها زيادة في مبادلة مالٍ بمالٍ لأجلٍ، أي أن الفائدة هي مقابل المدة الزمنية .

فمثلاً إذا اقترض شخصٌ ألف دينار من البنك الربوي على أن يردها ألفاً ومئة دينار، فالمئة دينار هي الفائدة، وهذه استحقت مقابل تأجيل السداد لمدة سنة .

ولتوضيح الفرق بين الربح والفائدة ” الربا ” لا بد أن نلاحظ أن الربح ناتج عن اجتماع العمل مع رأس المال، فالتاجر يشتري ويبيع فيتولد من عمله ورأس ماله ربح. وأما الفائدة فهي متولدة من رأس المال فقط بلا عمل أي أن المال هو الذي يولد المال.ونظرة الاقتصاد الإسلامي تقوم على أن النقود وسيلةٌ وليست سلعة، بينما الاقتصاد الرأسمالي الربوي يجعل النقودَ سلعةً.

وكذلك فإن الربا ليس بيعاً وإنما هو قرضٌ بفائدة، والمقترض يضمن القرض ويضمن الفائدة، وإن هذه الفائدة تزداد وتتضاعف بالزمن، فإذن الربا ليس بيعاً وليس هناك فكرة السلعة، وإنما تجري على النقد فقط، أما البيع بالتقسيط فهو بيع شيء مبيع مثل العقار أو السيارة، أو نحوهما لطرف آخر، فهنا يوجد سلعة، فإذا دخلت السلعة في المعاملة انتهت فكرة الربا،لأنه حيثما توسطت السلعة بين المتعاقدين فلا ربا،وبالتالي البيع بالتقسيط ليس فيه ربا، كما قاله د. علي القره داغي

arabic.cnn.com/business/2014/08/16/islamic-finance-sales

ويقول الدكتور وهبة الزحيلي :[ يختلف البيع لأجل أو بالتقسيط عن الربا، وإن وجد تشابهٌ بينهما في كون سعر الآجل أو التقسيط في مقابل الأجل، ووجه الفرق أن الله أحلَّ البيعَ لحاجة، وحرم الربا بسبب كون الزيادة متمحضة للأجل، أما في البيع لأجل أو بالتقسيط فالمبيع سلعة قيمتها الآن ألف، وألف ومائة بعد أشهر مثلاً، وهذا ليس من الربا، بل هو نوعٌ من التسامح في البيع، لأن المشتري أخذ سلعةً لا دراهم، ولم يعط زيادةَ من جنس ما أعطى، ومن المعلوم أن الشيء الحال أفضل وأكثر قيمة من المؤجل الذي يدفع في المستقبل، والشرع لا يصادم طبائع الأشياء إذا لم يتحد المبيع والثمن في الجنس] الفقه الإسلامي وأدلته 5/3462.

خامساً:بيعُ التقسيط جائزٌ على الصحيح من أقوال الفقهاء وله ضوابطه الشرعية وهي:

(1)أن يتفق المتعاقدان على ثمنٍ محدد.

(2) أن يتفقا على الأقساط ومواعيدها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ}

(3) لا يجوز شرعاً التنصيصُ في العقد على فوائد التقسيط مفصولة عن الثمن الحال ، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة .

(4) إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامه أيَّ زيادة على الدَّين بشرطٍ سابقٍ أو بدون شرطٍ، وهي المسمَّاة غرامة التأخير، لأن ذلك ربا محرم .

(5) يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حلَّ من الأقساط ، ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء .

(6) يجوز شرعاً أن يشترط البائعُ بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها، عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدينُ قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد .

(7) لا حقَّ للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة.

(8)لا حرج في شراء السلعة التي يطلبها الزبون ، ثم بيعها له بالتقسيط بشرط أن لا يبيع السلعة إلا بعد أن تدخل في ملكه كما هو الحال في بيع المرابحة .

(9) لا يجوز التقسيطُ في بيع الذَّهب والفضة، لأن الأصلُ المقررُ عند جماهير أهل العلم أنه لا يجوز بيعُ الذهب والفضة نسيئةً، أي مع تأخير قبض الثمن، أو بالدَّين كما يقول عامَّةُ الناس، ولا يجوز بيعه بالتقسيط أيضاً،ولا بالشيكات الآجلة، بل لابد من البيع نقداً مع التقابض في مجلس العقد، لما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض- أي لا تزيدوا – ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق – الفضة – إلا مثلاً بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعضٍ، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز)، وفي رواية عند مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الوَرِق بالوَرِق إلا وزناً بوزنٍ، مثلاً بمثلٍ، سواءً بسواء).

(10 )لا يجوز التقسيطُ في عقد الصَّرف، أي بيع وشراء النقود الورقية ولا بد فيها من القبض في مجلس العقد.

(11) يجوز في البيع بالتقسيط الحطيطة من الثمن إذا عجَّل المشتري سداد جميع الأقساط قبل حلول الأجل، وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة المسماة “ضع وتعجل” حيث جاء في قراره ما يلي:[ الــحــطيطة من الدين المؤجل لأجل تعجيله سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين “ضع وتعجل” جائزة شرعاً لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناءً على اتفاقٍ مسبقٍ، وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية، فإذا دخل طرفٌ ثالثٌ لم تجز لأنها تأخذ عندئذ حكم حسم الأوراق التجارية]مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/2/218 .

(12) لا يجوز لمن اشترى سلعة بالتقسيط أن يبيعها لمن اشتريت منه، لأن في ذلك حيلةً على الربا، وهو بيع العينة.

(13) يجوز شرعاً أن يشترط البائعُ بالأجل حلولَ الأقساط قبل مواعيدها، عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدينُ قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد .

(14)لا يجوز شرعاً ربطُ الديون بمستوى الأسعار أو جدول غلاء المعيشة، لأنه نوعٌ من الربا، فقد قرر مجمع الفقه الإسلامي ما يلي:[العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربطُ الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار]

وخلاصة الأمر:

أن البيع حلالٌ وأن الربا حرامٌ في القرآن الكريم وفي السنة النبوية.

وأن النصوصَ الشرعية دلت على جواز البيع مع تأجيل الثمن كما في بيع التقسيط.

وأن الزيادة في البيع بالتقسط ليست من الربا المحرم.

وأن بيع التقسيط جائزٌ على الصحيح من أقوال الفقهاء وله ضوابطه الشرعية.

والله الهادي إلى سواء السبيل