maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ شراءِ السيارات عن طريق شركاتِ التمويل

يقول السائل:انتشر شراءُ السيارات عن طريق شركات التمويل الإسرائيلية في القدس، وفي مناطق الداخل الفلسطيني،حيث إن معارض السيارات ووكلاءها يبيعون السيارات بالتقسيط بقروضٍ عن طريق شركات تمويل، ويزعمون أنه لا ربا في هذا البيع، فما حكم ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: بين المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني،وهو جهةٌ موثوقةٌ للفتوى، حقيقةَ هذه المعاملات التي تتم عن طريق شركات التمويل الإسرائيلية بما يعرف بـ (עסקת מימון ) وهو عبارة عن عقد بيع بين الشخص، الذّي يريد أن يشتري سيارة، وبين وكيل الشركة، بحيث تموّل السيارة عن طريق البنك، وذلك بأن يُقرض البنك مريد السيارة قرضاً بلا ربًا بأقساط محددة، ويحوّل البنك الفائدة الربوية المستفادة من وراء هذا القرض على الشركة.] www.fatawah.net/Fatawah/928.aspx

وهنالك صورة أخرى لشراء السّيارات عن طريق ما يسمّى ب ( ליסינג מימוני ) أو ما يسمى ب ( חכירה מימונית ) أي العقد التمويلي ، وصورته أن يذهب الزبون لشركة السيارات ويتفق معهم على أن يحضروا له سيارة وبعد أن يوقع معهم على الاتفاقية، تتوجه الشركة للبنك أو جهة ربوية تمويلية أخرى وتأخذ قرضاً ربوياً ثمّ تشتري السيارة وتبيعها للزبون بأقساط عن طريق شيكات توضع في حساب الشركة في (البنك الممول ) وتكون هذه الأقساط مربوطة بغلاء المعيشة.وتبقى ملكية السيارة في هذا العقد للشركة وتكون مرهونة للبنك ، وبعد اتمام الأقساط تبقى نسبة من قيمة السيارة إذا دفعها الزبون تنتقل ملكيتها له وإذا لم يدفعها إمّا أن يتعاقد معهم بصفقة جديدة أو يلزم بغرامة مالية ، وعلى الرغم من أنّ ملكية السيارة للشركة إلاّ أنّ الذي يلزم بصيانة السيارة وتأمينها هو الزبون.ويعتبر هذا العقد أكثر العقود شيوعاً في السوق.

www.fatawah.net/Fatawah/886.aspx

ثانياً:حكم المعاملة بالصورتين السابقتين محرمٌ شرعاً، لأنها لا تخلو من الربا والتحايل عليه، كما أنها لا تخلو من الشروط الباطلة شرعاً، وبيان ذلك فيما يلي:

(1) إن تحريم الربا قطعي في الكتاب والسنة وعلى ذلك دلت النصوص الشرعية، لذا يحرم شرعاً على المسلم أن يكون طرفاً في أي عمليةٍ ربويةٍ، ويحرم على المسلم أن يسهم في العملية الربوية بأي شكلٍ من الأشكال، ويدخل في ذلك أن يأخذ قرضاً ربوياً، وإن لم يدفع هو الفائدة، بل دفعتها أي جهة أخرى، ولا شك أن من يفعل ذلك فإنه يكون مشاركاً في الربا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:( لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم.

ونلاحظ في هذا الحديث أن اللعن-ويعني الطرد من رحمة الله والعياذ بالله- شاملٌ لآكل الربا، أي للآخذ له، ولمؤكله، أي المعطي للربا، وكذلك لكاتب المعاملات الربوية، كما هو الحال في موظفي البنوك الربوية، وكذلك للشاهد، أي الذي يشهد على المعاملات الربوية، ويلحق بذلك من يسهم أي إسهام في العمليات الربوية، كالكفيل،ومن يشتري بما يسمى التقسيط الميسر عن طريق البنوك الربوية،ومدقق الحسابات ومن يقدم برامج الحاسوب ويركب أنظمة الحاسوب أو يقوم بصيانتها أو يقدم أي خدمة تسهم في الربا وغير ذلك من الخدمات أو المشاركات في العمليات الربوية.

وقد علَّق الإمام النووي على الحديث السابق، فقال:[هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما. وفيه: تحريم الإعانة على الباطل] شرح النووي على صحيح مسلم 4/207.

ومما يدل على حرمة الإسهام في العملية الربوية بأي شكل من الأشكال قول الله تعال:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}سورة المائدة الآية 2. ولا شك أن من يقترض بالفائدة وإن لم يدفعها يكون متعاوناً على هذه الكبيرة من كبائر الذنوب.

وثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى, كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ, لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا, وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ, كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ, لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أوزارهم شَيْئًا) رواه مسلم.

وورد في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية 15/5 السؤال التالي:[ما المقصود بكاتب الربا في حديث جابر (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.) فهل كاتب الربا هو كاتب تلك الواقعة فقط؟ أم ممكن يكون أي فرد آخر بعيد تماماً عن المنشأة الربوية، إلا أنه بواقع عمله كمحاسب يقوم بجمع أرقام أو طرح أرقام في دفاتر أخرى غير المستندات الربوية، حيث يلزم ذلك، فهل يعتبر ذلك المحاسب كاتبُ رباً، أم اللفظ خاصٌ بكاتب تلك الواقعة لا يتعدى لغيره ولا يتعدى اللعن لغيره؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب: حديث لعن كاتب الربا عام، يشمل كاتب وثيقته الأولى، وناسخها إذا بليت، ومقيد المبلغ الذي بها في دفاتر الحساب، والمحاسب الذي حسب نسبة الربا وجمعها على أصل المبلغ، أو أرسلها إلى المودع ونحو هؤلاء].

(2) يحرم التحايل على الربا بأي شكلٍ من الأشكال، وقد ذكر العلماء أدلةً كثيرةً على تحريم التحايل، منها قوله تعالى:{ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ } سورة البقرة الآية 9، ولا شك أن التحايل نوعٌ من المخادعة فهو محرم.

وقد نعى الله سبحانه وتعالى تحيل اليهود لانتهاك المحرمات فقال تعالى:{ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} سورة الأعراف الآية 163. قال ابن كثير:[ وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام.وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة، رحمه الله حدثنا أحمد…عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( لا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ) وهذا إسنادٌ جيدٌ، فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيراً] تفسير ابن كثير3/493. والحديث المذكور قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية:[هذا إسنادٌ جيدٌ يصححُ مثلَه الترمذي وغيره تارةً، ويحسنه تارةً ] إبطال الحيل ص112.

ومما يدل على تحريم التحايل ما ذكره الإمام الشوكاني:[ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ـ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ ـ: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؟ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟» فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: (قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) رواه الجماعة.

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا ، فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ)رواه أحمد وأبو داود…وحديث ابن عباس فيه دليلٌ على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم] نيل الأوطار5/160-162.

(3) يجري في هذه المعاملات ربطُ الأقساط الآجلة بجدول غلاء المعيشة أو بمستوى الأسعار، أي مؤشر تكاليف المعيشة ، ومن المقرر شرعاً حرمةُ ذلك لأنه داخلٌ في الربا، ولأنه يتضمن غرراً محققاً، لأن طرفا العقد لا يعلمان ما سيؤول إليه الثمن عند حلول الأجل،ولأنه يتضمن الجهالة بمقدار الثمن عند حلول الأجل أيضاً.وقرر مجمع الفقه الإسلامي ما يلي :[ العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار] مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، العدد الخامس ، الجزء الثالث / ص 2261 .

(4) ملكيةُ السيارة في هذه المعاملات تبقى لشركة التمويل، وهذا أمرٌ باطلٌ شرعاً، لأنه من المقرر في الفقه الإسلامي أن عقد البيع إذا وقع صحيحاً مستوفياً لأركانه وشروطه فهو ناقلٌ لملكية المبيع –السلعة- من البائع للمشتري، ولا يتوقفُ ذلك على قبض السلعة،[وانتقال الملكية من أهم الآثار المترتبة على عقد البيع،فيملك البائعُ الثمن، ويكون ملك المشتري للمبيع بمجرد عقد البيع الصحيح،ولا يتوقف على التقابض،وإن كان للتقابض أثرهُ في الضمان] الموسوعة الفقهية الكويتية 9/36.

وبناءً على ذلك فلا يجوز اشتراط بقاء ملك المبيع – السلعة- لشركة التمويل ، وهذا الشرطُ منافٍ لمقتضى عقد البيع ،جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي:[لا حقَّ للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة.]

وورد في معيار المرابحة:[لا يجوز اشتراط عدم انتقال ملكية السلعة إلى العميل إلا بعد سداد الثمن؛ ولكن يجوز إرجاء تسجيل السلعة باسم العميل المشتري لغرض ضمان سداد الثمن؛مع الحصول على تفويض من العميل للمؤسسة ببيع السلعة إذا تأخر عن سداد الثمن.وعلى المؤسسة إعطاء المشتري سند ضد لإثبات حقه في الملكية.]

(5) يشترط في هذه المعاملات غرامةُ على التأخر في سداد الأقساط في حالة عدم شراء السيارة عند نهاية الأقساط بما تبقى من ثمنها أو ابرام صفقة جديدة.

ومن المقرر شرعاً أنه لا يجوز أن يدفع المدين أي مبلغٍ محددٍ أو نسبةٍ من الدَّين الذي عليه في حال تأخره عن السداد في المدة المتفق عليها، سواء أسمي هذا المبلغ غرامةَ تأخيرٍ أو تعويضاً عن الضرر أو شرطاً جزائياً، لأن هذا هو ربا الجاهلية المتفق على تحريمه. ومن المعلوم أن الشرط الجزائي في الدِّيون كلها لا يجوز فهو رباً محرم.

قال الحافظ ابن عبد البر: [وكل زيادة في سَلَفٍ أو منفعةٍ ينتفع بها المُسلِف فهو ربا، ولو كانت قبضةً من علفٍ،وذلك حرامٌ إن كان بشرطٍ .

وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلِف إذا شرط على المستلِف زيادةً أو هديةً فأسلف على ذلك ، إن أخذ الزيادة ربا ] الموسوعة الفقهية الكويتية 33/130 .

وقال الحطاب المالكي:[إذا التزم المدَّعى عليه للمدَّعي أنه إذا لم يوفه حقَّه في كذا، فله عليه كذا وكذا، فهذا لا يُختلف في بطلانه؛ لأنه صريحُ الربا، وسواء كان الشيء الملتزم به من جنس الدَّين أو غيره، وسواء كان شيئاً معيناً، أو منفعةً ] تحرير الكلام في مسائل الالتزام ص 176.

وورد في قرار مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يلي:[نظر المجمع الفقهي في موضوع السؤال التالي،إذا تأخر المدين عن سداد الدَّين في المدة المحددة، فهل للبنك الحقُّ أن يفرض على المدين غرامةً ماليةً ، جزائيةً بنسبةٍ معينةٍ بسبب التأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما ؟

الجواب:وبعد البحث والدراسة، قرر المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي:إن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع له مبلغاً من المال غرامةً ماليةً جزائيةً محددةً أو بنسبةٍ معينةٍ، إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما ، فهو شرطٌ أو فرضٌ باطلٌ،ولا يجب الوفاء به،ولا يحلُّ سواءً أكان الشارطُ هو المصرف أو غيره ، لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه]

وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي ما يلي:[(أ) إذا تأخر المشتري في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أيَّ زيادةٍ على الدَّين بشرطٍ أو بدون شرطٍ ،لأن ذلك رباً محرَّم.

(ب) يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حلَّ من الأقساط ، ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء .] مجلة المجمع الفقهي عدد 6 ج 1ص 447 – 448.

وجاء في قرار آخر لمجمع الفقه الإسلامي السابق ما يلي:[ إن كل زيادةٍ أو فائدةٍ على الدَّين الذي حلَّ أجلهُ وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد. هاتان الصورتان رباً محرمٌ شرعاً] مجلة المجمع عدد 2 ج 2 ص 873.

وجاء في عدة قرارات لمجمع الفقه الإسلامي المنع من غرامة التأخير، فلا يجوز اشتراط الزيادةُ في الديون عند التأخير، وإذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط بعد الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامهُ أيَّ زيادةٍ على الدَّين بشرطٍ سابقٍ أو بدون شرطٍ، لأن ذلك ربا محرم.

(6) من إحدى صور هذه المعاملة أنها تجري بين ثلاثة أطراف، الشخص الذي يطلب شراء السيارة والبنك الربوي وشركة التمويل، وفي هذه الحالة فإن شركة التمويل هي مجرد وسيط تأخذ قرضاً من البنك الربوي وتدفع الفائدة، وفي حالات أخرى تقوم الشركة بدفع الثمن نيابة عن الشخص الذي يطلب شراء السيارة مقابل فائدةٍ شهريةٍ على أصل المبلغ، فهذه الصور ما هي إلا قروضٌ ربويةٌ محرمةٌ شرعاً.

(7) ومن صور هذه المعاملات ما تجريه البنوك الربوية التجارية عندنا، حيث يتفق وكالاء السيارات مع البنك الربوي على تمويل مشتريات الزبائن من السيارات، فإذا تقدم زبون لوكيل السيارات لشراء سيارة فيتفق معه على أن ثمن السيارة مئة ألف شيكل مثلاً مقسطة على ثلاث سنوات، ويتفقان على أن التسديد يكون عن طريق البنك الربوي، فيرسل الزبون إلى البنك الربوي الذي يطلب من الزبون ضمانات كتحويل راتبه على البنك إن كان موظفاً أو إحضار كفيلين ونحو ذلك من الضمانات، فإن تمَّ ذلك وفق ما يطلبه البنك الربوي، بعدها يقوم البنك بدفع المبلغ نقداً إلى وكيل السيارات مخصوماً منه الفوائد الربوية حسب الاتفاق بين وكيل السيارات والبنك الربوي، وتتراوح نسبة الفائدة بين 5% -10% ثم يقوم الزبون بتسديد المبلغ كاملاً للبنك الربوي على مدى مدة التقسيط المتفق عليها.وهذه المعاملة معاملة ربوية حيث إن البنك مقرض وليس بائعاً، فالبنك أقرض وكيل السيارات مبلغاً من المال نقداً ثم استوفاه من الزبون مع زيادة وهذا هو الربا بعينه. والبنك الربوي لا علاقة له بالبيع ولا علاقة له بالسيارة ولا يتحمل أية مسؤولية تجاه الزبون، وإنما هو مجرد ممول فقط، بل إنه في حال تأخر الزبون عن سداد قسط من الأقساط فإنه يفرض عليه فائدة مركبة.

والبنوك الربوية لا تشتري ولا تبيع بل تمول بالفائدة،وهذا ما نصَّ عليه قانون المصارف الفلسطيني رقم (9) لسنة 2010م في المادة (14) فقد ذكر أنه مما يحظر على البنوك التجارية القيام به:[ممارسة العمليات التجارية أو الصناعية أو أية أعمال أخرى وامتلاك أو التعامل بالعقارات أو الملكيات بالشراء أو البيع أو المقايضة]

ثالثاً: أصدر المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني فتوى بتحريم شراء السّيارات عن طريق ما يسمّى ب ( עסקת מימון ) معتبراً هذه المعاملة بنوعيها تحايلاً على الشّرع وهي الرّبا بعينه ، حيث جاء في سياق الفتوى :إنّ ما يعرف ب (עסקת מימון ) هو عبارة عن عقد بيع بين الشخص الذّي يريد أن يشتري سيارة وبين وكيل الشركة بحيث يتم تمويل السيارة عن طريق البنك وذلك بأن يُقرض البنك مريد السيارة قرضاً بلا ربا بأقساط محددة ويحوّل البنك الفائدة الربوية المستفادة من وراء هذا القرض على الشركة .

وهذا بلا شك عقد محرّم فيه تحايل على الربا بصورة واضحة ، وذلك أنّ مريد السّيارة وإن لم يدفع الربا بشكل مباشر إلاّ أنّه سبب في انشاء معاملة ربوية هو يعلم بها ولا يجوز للمسلم أن يكون سبباً في انشاء أو ابرام عقد محرم ، فقد ثبت في الصّحيح : لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال كلّهم في الاثم سواء .

كما وحرّم المجلس الإسلامي للإفتاء أيضاً شراء السّيارات عن طريق ما يسمّى ب ( ליסינג מימוני ) أو ما يسمى ب ( חכירה מימונית ) أي العقد التمويلي ، وصورته أن يذهب الزبون لشركة السيارات ويتفق معهم على أن يحضروا له سيارة وبعد أن يوقع معهم على الاتفاقية تتوجه الشركة للبنك أو جهة ربوية تمويلية أخرى وتأخذ قرضاً ربوياً ثمّ تشتري السيارة وتبيعها للزبون بأقساط عن طريق شيكات توضع في حساب الشركة في (البنك الممول ) وتكون هذه الأقساط مربوطة بغلاء المعيشة .

وتبقى ملكية السيارة في هذا العقد للشركة وتكون مرهونة للبنك ، وبعد اتمام الأقساط تبقى نسبة من قيمة السيارة إذا دفعها الزبون تنتقل ملكيتها له وإذا لم يدفعها إمّا أن يتعاقد معهم بصفقة جديدة أو يلزم بغرامة مالية ، وعلى الرغم من أنّ ملكية السيارة للشركة إلاّ أنّ الذي يلزم بصيانة السيارة وتأمينها هو الزبون .

ويعتبر هذا العقد أكثر العقود شيوعاً في السوق.

ويعتبر هذا العقد محرماً لأسباب عديدة ، أبرزها :أنّ المسلم يكون سبباً في انشاء معاملة ربوية هو يعلمها فشركة السيارات لا تتوجه إلى البنك إلاّ بعد أن يوقع لهم الزبون على اتفاقية الشراء ، وقد بيّنا اعلاه أنّه يحرم الاشتراك في إنشاء معاملة محرمة ولو بالدعم المعنوي فضلاً عن الدعم المادي .

كون الأقساط في هذه المعاملة مربوطة بمستوى الأسعار وهو تحايل على الربا .

يتخلل هذا العقد شرط محرم وباطل وهو شرط الغرامة المالية في حال عدم شراء السيارة عند نهاية الأقساط بما تبقى من ثمنها أو ابرام صفقة جديدة .] www.fatawah.net/Fatawah/928.

وخلاصة الأمر:

أن حكم المعاملة بالصور المذكورة محرمٌ شرعاً، لأنها لا تخلو من الربا والتحايل عليه، كما أنها لا تخلو من الشروط الباطلة شرعاً.

وأنه يحرم التحايل على الربا بأي شكلٍ من الأشكال.

وأنه لا يجوز ربطُ الأقساط الآجلة بجدول غلاء المعيشة أو بمؤشر تكاليف المعيشة لأنه داخلٌ في الربا.

وأن ملكية السيارة في هذه المعاملات تبقى لشركة التمويل وهذا أمرٌ باطلٌ شرعاً.

وأنه يشترط في هذه المعاملات غرامةُ على التأخر في سداد الأقساط وهو محرم شرعاً لأنه من الربا.

وأن البنوك الربوية التجارية لا تشتري ولا تبيع بل تمول بالفائدة.

والله الهادي إلى سواء السبيل