maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حُرمةُ إفشاءِ الموظفِ أسرارَ العملِ

يقول السائل: أنا موظفٌ في مؤسسة وبحكم عملي أطلع على مشاريع وخطط تعدها مؤسستي وطلبت مني مؤسسةٌ أخرى تعملُ في نفس المجال أن أنتقل للعمل معها براتب أعلى، وشرطوا أن أقدم لهم معلومات عن مشاريع وبرامج المؤسسة التي أعمل بها، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:من المعلوم أن لكل وظيفةٍ متطلبات وضوابط للموظفين، وعندما يتعاقد موظفٌ للعمل ويوقع عقد العمل، فيلزمه شرعاً وقانوناً الوفاءُ بتلك المتطلبات،فالوظائف عامةً كانت أوخاصةً،فيها أسرارٌ ومعلوماتٌ، ومن واجابات الموظف الشرعية والقانونية أن يحافظ عليها، والضابطُ في تحديد ما هو سرٌ لا يجوز كشفهُ، وما يجوز كشفهُ، يرجع إلى جهة العمل، فإذا طلبت من الموظف كتمان المعلومات وعدم نشرها صراحةً أو دلالةً، أو كان في نشرها إضرارٌ بالمؤسسة ومصالحها أو إضرارٌ بالناس، فعلى الموظف الالتزام بالكتمان وعدم إفشاء المعلومات، وخاصة إذا طُلب من الموظف الكتمان.

وقد نصت كثير من القوانين على أن من واجب الموظف حفظُ الأسرار ومنعه من إفشائها، فقد ورد في المادة (33) من قانون العمل الفلسطيني:[ يلتزم العامل بتأدية عمله بإخلاص وأمانة وبالمحافظة على أسرار العمل وأدواته ]

وأجازت المادة (40) من القانون المذكور فصلَ العامل إذا أفشى أسرار العمل، حيث ورد فيها:[ لصاحب العمل إنهاء عقد العمل من طرفٍ واحدٍ دون إشعارٍ مع حقه في مطالبة العامل بكافة الحقوق الأخرى عند ارتكابه أيا من المخالفات التالية، ومنها: إفشاؤه للأسرار الخاصة بالعمل التي من شأنها أن تسبب الضرر الجسيم.]

وورد في المادة (108) من القانون المدني الأردني:[ يقسم كل مفتش عمل قبل مباشرة عمله اليمين أمام الوزير على أن يؤدي عمله بأمانة وإخلاص وألا يفشي الأسرار التي يطلع عليها بحكم وظيفته.]

وورد في قانون تعديل قانون الشركات الفلسطيني في المادة (174):[ إفشاء الأسرار من قبل مدققي الحسابات:لا يجوز للمدققين أن ينقلوا إلى المساهمين بصورةٍ فرديةٍ أو إلى الغير (باستثناء المراقب) المعلومات التي اطّلعوا عليها أثناء قيامهم بوظيفتهم تحت طائلة العزل والتعويض.]

وورد في القانون المدني الأردني المادة (814) بيانُ واجبات العامل ومنها :[ أن يحتفظ بأسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية ولو بعد انقضاء العقد وفقاً لما يقتضيه الاتفاق أو العرف.]

ثانياً: إن حفظ الأسرار وعدم إفشاءها واجبٌ شرعاً بشكلٍ عام إلا في حالاتٍ خاصةٍ تقتضي كشف الأسرار لما يترتب على ذلك من مصالح مؤكدة.

وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على حفظ الأسرار وعدم كشفها، ومن ذلك قوله تعالى:{ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } سورة الإسراء34.

وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } سورة المائدة1.

وقال تعالى:{ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} سورة النحل الآية ٩١.

وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } سورة الأنفال الآية 27.

وقد كان من منهج النبي صلى الله عليه وسلم كتمانُ الأسرار، فعن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا ) رواه البخاري ومسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان؛فإن كل ذي نعمة محسود) رواه الطبراني والبيهقي في شُعب الإيمان، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 3/436 وفي صحيح الجامع برقم943.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.) رواه أحمد بسند حسن. وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) رواه البخاري ومسلم .

وقال الإمام البخاري في صحيحه:[باب حفظ السر، ثم روى بٍسنده عن أنس رضي الله عنه قال:( أسرَّ إليَّ النبيُ صلى الله عليه وسلم سراً فما أخبرت به أحداً بعده، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به )

ولفظ مسلم : عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال:( أتى عليَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان فسلَّم علينا، فبعثني في حاجةٍ فأبطأت على أمي. فلما جئت قالت: ما حبسك قلت: بعثني رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت: ما حاجته قلت: إنها سر. قالت: لا تخبرنَّ بسرِّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أحداً. قال أنس: والله لو حدثت به أحداً لحدثتك به يا ثابت)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِحَدِيثٍ ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ) رواه أبو داود والترمذي وصححه العلامة الألباني.

ومعنى الحديث كما قال المباركفوري:[(إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ) أَيْ عِنْدَ أَحَدٍ (بِالْحَدِيثِ) أَيِ الَّذِي يُرِيدُ إِخْفَاءَهُ (ثُمَّ الْتَفَتَ) أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا احْتِيَاطًا (فَهِيَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ وَأَنْتَ بِاعْتِبَارِ خَبَرِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْحِكَايَةِ (أَمَانَةٌ) أَيْ عِنْدَ مَنْ حَدَّثَهُ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَمَانَةِ فَلَا يَجُوزُ إِضَاعَتُهَا بِإِشَاعَتِهَا.

قال ابن رَسْلَانَ: لِأَنَّ الْتِفَاتَهُ إِعْلَامٌ لِمَنْ يُحَدِّثُهُ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَهُ أَحَدٌ وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرُّهُ فَكَانَ الِالْتِفَاتُ قَائِمًا مَقَامَ اكْتُمْ هَذَا عَنِّي، أَيْ خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ وَهُوَ عِنْدَكَ أَمَانَةٌ] عون المعبود ١٣/١٤٨.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :(إِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِالأَمَانَةِ ، فَلا يَحِلُّ لأَحَدِهِمَا أَنْ يُفْشِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ ) رواه البيهقي في الآداب وقال:هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ:( قَالَ لِيَ الْعَبَّاسُ: أَيْ بُنَيْ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -أي عمر- يَدْعُوكَ وَيُقَرِّبُكَ وَيَسْتَشِيرُكَ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: اتَّقِ لَا يُجَرِّبَنَّ عَلَيْكَ كَذِبَةً، وَلَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا. قَالَ عَامِرٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كُلُّ وَاحِدَةٍ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ.)رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في المعجم الكبير. وغير ذلك من النصوص.

ثالثاً: إذا تقرر هذا فإنه يظهر لنا من النصوص السابقة أن حفظ الأسرار من الواجبات الشرعية وأنه يحرم على الموظف أن يكشف أسرار العمل، قال ابن بطال:[ السرُّ أمانةٌ وحفظه واجبٌ، وذلك من أخلاق المؤمنين، وقد روى عن أنس أنه قال: (خدمت النبى صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فقال: احفظ سري تكن مؤمنًا)…قال المهلب: والذى عليه أهل العلم أن السرَّ لا يباح به إذا كان على المسرِّ فيه مضرةٌ.]شرح صحيح البخاري 29/147.

ولا بد أن يُعلم أن كتمان الأسرار معتبرٌ في كثير من الأمور، كالحياة الزوجية، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من كشف أسرار العلاقة الزوجية بين الزوجين، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ) رواه مسلم.

وفي رواية أخرى عند مسلم: (إ ِنَّ أَعْظَمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ) .

قال الإمام النووي: [وفي هذا الحديث تحريمُ إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قولٍ أو فعلٍ ونحوه] شرح النووي على صحيح مسلم 10/8-9.

وجاء في حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مخاطباً أصحابه: (هَلْ مِنْكُمُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِسِتْرِ اللَّهِ. قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا. قَالَ: فَسَكَتُوا، قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟ فَسَكَتْنَ، فَجَثَتْ فَتَاةٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهَا وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ، لَقِيَتْ شَيْطَانًا فِي السِّكَّةِ فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ) رواه أبو داود وأحمد، وفي سنده بعض كلام وله شواهد تقويه، كما قال ابن حجر المكي الهيتمي في الزواجر 2/59.

وقد اعتبر الشيخ ابن حجر المكي الهيتمي أن نشر أسرار العلاقة الزوجية من كبائر الذنوب، واستدل على ذلك بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، انظر الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/60.

وكذلك فإن من أشدِّ حرمة كشف الأسرار إذا ترتب عليها ضررٌ يلحق بالمسلمين أفراداً أو جماعاتٍ، كحال الجواسيس الذين ينقلون أسرار المسلمين إلى الأعداء.

ولا شك أن إفشاء مثل هذه الأسرار يعتبر خيانةً للأمانة، وقد قال سبحانه وتعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } سورة الأنفال الآية 27 .

وخلاصة الأمر أن لكل وظيفةٍ متطلبات وضوابط للموظفين، وعندما يتعاقد موظف للعمل ويوقع عقد العمل فيلزمه شرعاً وقانوناً الوفاء بتلك المتطلبات.

وأن حفظ الأسرار وعدم إفشاءها واجبٌ شرعاً بشكلٍ عامٍ إلا في حالاتٍ خاصةٍ تقتضي كشف الأسرار لما يترتب على ذلك مصالح مؤكدة.وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على ذلك.

وأن حفظ الأسرار من الواجبات الشرعية وأنه يحرم على الموظف أن يكشف أسرار العمل وخاصةً إذا ترتب عليها ضرر يلحق بالمسلمين أفراداً أو جماعات.

والله الهادي إلى سواء السبيل