maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ بناءِ مركزٍ صحيٍ فوق المسجد

يقول السائل: أوقف رجلٌ من أهل الخير مسجداً كبيراً بناه في وسط البلدة منذ عدة سنوات، ويريد المجلسُ المحلي أن يبني طابقاً ثانياً فوق المسجد ليكون مركز صحياً، فما الحكم الشرعي في ذلك ، أفيدونا.

الجواب:

أولاً: اتفق جماهير الفقهاء على أن المسجد إذا أُوقف وتمَّ ذلك بشكلٍ صحيحٍ، فإنه يصير حقاً خالصاً لله تعالى،ويخرج عن ملك من أوقفه ، لأن المساجد لله، والوقف عقدٌ لازمٌ شرعاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصاب أرضاً بخيبر:(لا يُباع أصلُها ولا يوهب ولا يورث) رواه البخاري وغيره، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. سنن الترمذي 3/659.

ومن المعلوم أن المسجد في الإسلام له مكانتهُ الخاصة، وله أحكامه الخاصة، وقد أجمع الفقهاء على وجوب تعظيم المساجد وصيانتها، لأن المساجد بيوت الله عز وجل، وأن تعظيمها من تعظيم الله سبحانه وتعالى ، قال الله تعالى:{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } سورة النور الآيتان36-37. والبيوت المذكورة في الآية الكريمة هي المساجد، كما قال ابن عباس ومجاهد والحسن البصري ورجحه القرطبي في تفسيره 12/265،

وقد بين الفقهاء الأحكام الخاصة بالمساجد كآداب دخولها والجلوس فيها والبناء فوقها،وخصوها بمزايا متعددة عن بيوت الآدميين على اعتبار أنها من شعائر الله، فلا يجوز أن نتعامل مع المساجد كتعاملنا مع أي مبنى آخر.

ثانياً: صار الوقف مع الأسف حمىً مستباحاً عند كثيرين، وكثرت التعديات على الأراضي والعقارات الموقوفة بل قد بيعت للمحتل، وأصبح في مفهوم كثيرين أن الأموال الموقوفة ليس لها مالك!

إن المحافظة على الأوقاف واجبٌ شرعي، وخاصة في حق ناظر الوقف، وهو في اصطلاح الفقهاء: الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه، وتنفيذ شرط واقفه، كما ورد في الموسوعة الفقهية 40/14.

وناظر الوقف يُرجع في معرفته إلى نصِّ وقفية كل مسجدٍ أو أرضٍ أو عقارٍ موقوفٍ على المسجد، والغالب في المساجد التي تتبع وزارة الأوقاف في بلادنا أن ناظر الوقف هو وزارة الأوقاف، لذا فإن المسؤولية في المحافظة على المساجد الموقوفة تتحملها وزارة الأوقاف، كما تتحمل مسؤولية المحافظة على جميع الأراضي والعقارات الموقوفة التي تحت يدها.

ويجب شرعاً أن يكون التعامل مع الأراضي والعقارات الموقوفة بما فيها المساجد وفق ما قرره الشرع، وبما يحقق مصلحة الوقف، لا بما يحقق مصالح المتنفذين الذين يعبثون به وكأنه من أملاكهم الشخصية.

ويجب أن يُعلم أن التعدي على الوقف، سواء كان ذلك بسرقته أو سلبه، أو بأي شكلٍ من صور الاعتداء، فهو جريمةٌ عظمى، وخطرٌ عظيم، يخدم أعداء المسلمين، ويدخل ذلك في باب الغصب وهو عند الفقهاء: الاستيلاء على حق الغير عدواناً، أي بغير حق.ويدخل أيضاً في أكل الأموال بالباطل، قال الله عز وجل:{ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة الآية 188.

وقال الله تعالى في سبب الوصية:{ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} سورة البقرة الآية 181، وهذا نصٌّ صريحٌ في النهي عن تبديل الوصية، والوقفُ مثلها، بل هو أَولى؛ فإن الاعتداء على الوصية بالتبديل أو التغيير أو التحريف منهيٌ عنه، ومَن فعل ذلك، فهو آثمٌ بنصِّ الآية الكريمة {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ }

ولا شك أن التلاعب بالأموال الموقوفة يدخل في خيانة الأمانة من قِبَل ناظَّر الوقف، قال الله عز وجل:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} سورة النساء الآية 58.

وعن عدي بن عميرة الكندي رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من استعملناه منكم على عملٍ فكتمنا مخيطاً- إبرة -فما فوقه كان غُلُولاً يأتي به يوم القيامة، قال فقام إليه رجلٌ أسودٌ من الأنصار كأني أنظر إليه، فقال يا رسول الله اقبل عني عملك. قال: وما لك؟ قال:سمعتك تقول كذا وكذا. قال: وأنا أقوله الآن، من استعملناه منكم على عملٍ فليجيء بقليله وكثيره، فما أُوتي منه أخذ، وما نُهي عنه انتهى) رواه مسلم.

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على الصدقة فقال:(يا أبا الوليد اتق الله لا تأت يوم القيامة ببعير تحمله له رُغاء أو بقرة لها خُوار أو شاة لها ثُغاء. قال يا رسول الله إن ذلك لكذلك. قال إي والذي نفسي بيده. قال فوالذي بعثك بالحق لا أعمل لك على شيءٍ أبداً) رواه البيهقي والطبراني في الكبير وإسناده صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/191.

ثالثا: من المقرر عند الفقهاء أن المسجد إذا أوقفه منْ بناه مسجداً، وكان الوقفُ صحيحاً، فإنه لا يجوز شرعاً بناءُ أي شيء بعد ثبوت حكم المسجدية، كما ورد في السؤال من أن المجلس المحلي يريد أن يبني طابقاً ثانياً فوق المسجد ليكون مركز صحياً، إلا ما يعود بمصلحةٍ على المسجد، كتوسعة يحتاجها المسلمون للصلاة.

وذلك لأن سطح المسجد له حكم المسجد، فكما أن المسجد موقوفٌ، فسطح المسجد كذلك، وتجري عليه أحكام المسجد، لأنه مسجدٌ إلى عنان السماء، قال الزيلعي الحنفي:[ لأن سطح المسجد مسجدٌ إلى عنان السماء] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/ 168.

وقال الكاساني الحنفي:[ ولأن سطح المسجد تبعٌ للمسجد،وحكمُ التبع حكمُ الأصل، فكأنه في جوف المسجد] بدائع الصنائع 1/145.

وقال الشيخ الحصكفي الحنفي:[وكره تحريماً الوضوء فوقه، والبول، والتغوط؛ لأنه مسجدٌ إلى عنان السماء] وقال الشيخ ابن عابدين:[ لو تمت المسجدية ثم أراد البنــاءـ أي بناء بيت للإمام ـ فوق المسجد مُنع ] حاشية رد المحتار 3/371.

وقرر الفقهاء القاعدةً الفقهية التي تقول :”الهواءُ تابعٌ للقرار” والمقصود من القاعدة أن ما يعلو ظهر الأرض وباطنها من الفراغ والجو يتبع الأرض في حكمه، ويدخل في ذلك أن سطح المسجد له حكم المسجد، وهذه القاعدة معتبرة عند كل المذاهب الفقهية.

قال الإمام القرافي:[ اعلم أن حكم الأهوية تابع لحكم الأبنية، فهواء الوقف وقفٌ، وهواء الطلق طلقٌ، وهواءُ الموات مواتٌ، وهواءُ المملوك مملوك، وهواء المسجد له حكم المسجد، فلا يقربه الجنب، ومقتضى هذه القاعدة أن يُمنع بيع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء لمن أراد غرز خشب حولها ، ويبني على رءوس الخشب سقفاً عليه بنيان] الفروق 4/15-16.

وقال الحطاب المالكي:[وتحقيق المسألة أن المسجد لله إذا بناه الشخص له وحيز عنه، فلا ينبغي أن يُختلف في أنه لا يجوز له البناء فوقه، فقد قال القرافي في الفرق الثاني عشر بعد المائتين: اعلم أن حكم الأهوية تابع لحكم الأبنية، فهواء الوقف وقف، وهواء الطلق طلق، وهواء الموات موات… وهواء المسجد له حكم المسجد لا يقربه الجنب، ومقتضى هذه القاعدة أن يمنع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء لمن أراد غرز الخشب حولها وبنى على رؤوس الخشب سقفاً عليه بنيان]. مواهب الجليل 5/ 420

وقال الإمام البغوي: [ لهواء المسجد حرمةُ المسجد] انظر المنثور في القواعد 3/315.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [هواء المسجد كقرارة في الحرمة] المستدرك على فتاوى ابن تيمية 1/24.

وانظر للتوسع في شرح القاعدة السابقة بحث”قاعدة الهواء تابع للقرار” د. وليد بن فهد الودعان.

وجاء في فتوى للشيخ عبد المجيد سليم مفتي مصر سابقاً:[ أنه بعد تمام المسجد لا يجوز البناء على المسجد ولو لمصالحه، حتى صرَّحوا بأنه لا يوضَع الجِذع، على جدار المسجد وإن كان من أوقافه]الفتاوى الإسلامية 11/3965.

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية ما يلي:[ إذا أُنشئ بناء مسجد مستقلاً كان سقفه وما علاه تابعاً له جارياً عليه حكمه، فلا يجوز بناء سكن عليه لأحد.]

وجاء في قرار مجلس الإفتاء الأردني ما يلي:[ المسجد في فقه الشريعة وقفٌ إسلامي، ولا يجوز استعمال الوقف في غير ما وُقف له، سواء كان من واقف معين، أو صار وقفاً باستعماله مسجداً، وبما أنه قد ثبتت المسجدية للمسجد، فلا يجوز تغيير صفته، بل يبقى مسجداً، وينبغي صيانته والمحافظة عليه لأجل الصلاة،

ويجوز الانتفاع به في أقرب وجه ديني للمسجدية، كتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية. أما تحويله إلى صفة “منتدى ثقافي” فلا يجوز ذلك. خاصة وأن “القانون المدني الأردني” يقرر في المادة (1239) أنه “لا يجوز التغيير في وقف المسجد، ولا فيما وقف عليه”.]

وجاء في قرار آخر لمجلس الإفتاء الأردني والمتعلق بحكم بناء غرف صفية لتعليم القرآن الكريم فوق مسجد: [ لا ينبغي بناء غرف صفية خاصة لتعليم القرآن الكريم فوق المسجد؛ لأنه لا ينبغي أن يبنى فوق المسجد بناء إلا للصلاة؛ ولأن سُفل المسجد وعلوه حكمه حكم المسجد؛ ولأن البناء لغير الصلاة يخرجه عن المسجديّة، ويجعل ذلك ذريعة لبناء أبنية فوق المساجد تبعدها عن مقاصدها الأصلية ]

وسئل الشيخ العلامة ابن عثيمين: [ ما حكم البناء فوق المسجد كبناء منزل للإمام أو المؤذن؟

فأجاب: إذا كان هذا عند الإنشاء، يعني أن من أراد أن يعمر مسجداَ، جعل المسجد في الأسفل، ومنزل الإمام والمؤذن فوقه، فهذا لا بأس به.

أما إذا كان المسجد قائماً، ثم أراد أحد أن ينشئ فوق المسجد مسكناً للإمام والمؤذن، فهذا حرام؛ لأن المسجد إذا بني صار مسجداً،وقد قال العلماء رحمهم الله:إن الهواء تابع للقرار…] https://islamqa.info/ar/266963

رابعا: المجلس المحلي ليس صاحبَ ولايةٍ على المسجد الموقوف، وصاحبُ الولاية هو وزارة الأوقاف،ولايجوز لها أن تأذن بذلك لمخالفته للشرع كما سبق.

وخلاصة الأمر:

أن المسجد إذا أوقف وتمَّ ذلك بشكل صحيح فإنه يصير حقاً خالصاً لله تعالى،ويخرج عن ملك من أوقفه.

وأن المسجد في الإسلام له مكانته الخاصة وله أحكامه الخاصة.

وقد كثرت التعديات على الأراضي والعقارات الموقوفة بل قد بيعت للمحتل.

وأن المحافظة على الأوقاف واجبٌ شرعيٌ، وخاصة في حق ناظر الوقف.

وأن المسجد إذا أوقفه منْ بناه مسجداً وكان الوقف صحيحاً فإنه لا يجوز شرعاً بناء أي شيء عليه بعد ثبوت حكم المسجدية، إلا ما يعود بمصلحة على المسجد،لأن سطح المسجد له حكم المسجد للقاعدة الفقهية التي تقول :”الهواءُ تابعٌ للقرار”.

وأن المجلس المحلي ليس صاحبَ ولايةٍ على المسجد الموقوف، وصاحب الولاية هو وزارة الأوقاف ولايجوز لها أن تأذن بذلك لمخالفته للشرع.

وأنه لا يجوز شرعاً بناء طابقٍ ثانٍ فوق المسجد ليكون مركز صحياً لما سبق.

والله الهادي إلى سواء السبيل