maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الفرنكوفونية أهدافٌ ووسائل ومخاطر

يقول السائل: ما هي الفرنكوفونية، وما أهدافها وأساليبها، وما مخاطرها على اللغة العربية ، أفيدونا.

الجواب:

أولاً:مصطلح الفرنكوفونية La Francophonie باللغة الفرنسية، يرجع إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي 1880م فقد وضعه عالم الجغرافيا الفرنسي: (أونزيم ركلوOnesime Reclus للدلالة على الدول التي تستعمل اللغة الفرنسية. ثم صار فيما بعد دالاً على مجموع المستعمرات الفرنسية القديمة الناطقة كلياً أو جزئياً باللغة الفرنسية. وقد تطورت الفرنكوفونية ومرت بمراحل متعددة لا يتسع المقام لتفصيلها ثم تحولت الفرنكوفونية إلى منظمة دولية تضم عدداً كبيراً من الدول، ومنها بعض الدول العربية والإسلامية،

ورد في الموقع الرّسمي للمنظمة الدولية للفرنكوفونية في التعريف بها ما يلي:[ تمثل الفرنكوفونية مجالا من أكبر المجالات اللّغوية العالمية، فهي ليست مجرّد تقاسم لغة، لأنها تعتمد أيضا على أساس الاشتراك في القيم الإنسانية التي تنقلها اللغة الفرنسية. ويمثل هذان العنصران الدّعائم التي ترتكز عليها المنظمة الدّولية للفرنكوفونية.

تهدف المنظمة منذ نشأتها سنة 1970 إلى تجسيم تضامن نشيط بين الدّول والحكومات السبعين التي تتكوّن منها ( 58 عضواً و26 مراقباً) – وهو ما يمثل أكثر من ثلث الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة – والتي تضم 900 مليون نسمة من بينهم 274 مليون ينطقون بالفرنسية.

تنفّذ المنظمة الدّولية للفرنكوفونية سياسات وبرامج تعاون متعدّد الأطراف لصالح السكان الناطقين بالفرنسية.

وتقود المنظمة هذه الأعمال في كنف احترام التنوع الثقافي واللغوي وتعمل على تعزيراللغة الفرنسية والسلام والتنمية المستدامة.

أبرمت المنظمة الدّولية للفرانكوفونية 33 معاهدة تعاون مع المنظّمات الدولية والاقليمية وأسست حواراً دائماً مع بقية اللغات الدولية الرئيسية كالانقلوفونية والليزوفونية والإسبانوفونية والعربية.

تشمل المنظمة الدولية للفرنكوفونية، ومقرّها باريس، أربعة ممثليات دائمة وهي :

أديس أبابا (لدى الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية الأممية لإفريقيا) وفي بروكسل (لدى الاتحاد الأوروبي) وفي نيويورك وجنيف (لدى الأمم المتحدة).

كما تشمل ثلاثة مكاتب إقليمية: (غرب افريقيا، افريقيا الوسطى، والمحيط الهندي والمحيط الهادئ ) وتقع هذه المكاتب، على التوالي في لومي بالتوغو، ليبرفيل بالغابون، وفي هانوي بالفيتنام، وتتولى ممثليتان فرعيتان في بوخارست برومانيا، وبورت أو برنس بهايتي، الربط بين الأنشطة الميدانية.

تتولى الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية والمؤسسات الأربعة المتدخلة مباشرة في العمل الفرنكوفوني، تنفيذ البرامج التي اعتمدتها القمم وتتكون هذه المؤسسات الأربعة من: الوكالة الجامعية للفرنكوفونية- القناة التلفزية الخامسة للعالم، الجمعية العالمية لرؤساء البلديات الفرنكوفونيين، وجامعة سنقور بالاسكندرية.]

https://www.francophonie.org/%D9%85%D8%B1%D8%AD%D8%A8%D8%A7-%D9%81%D9%8A.html-%D8%A8%D9%83%D9%85

ثانياً: للفرنكوفونية أهداف سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية، وتهدف المنظمة الفرنكوفونية إلى ما يلي:

(1) ربط الدول الأعضاء في المنظمة بفرنسا سياسياً وثقافياً وفكرياً واقتصادياً. وتعتمد معظم الدول الإفريقية المنضمة إلى الفرنكوفونية على الفرنك الإفريقي-وهو عملة متداولة في 12دولة أفريقية كانت سابقاً مستعمرات فرنسية بالإضافة إلى غينيا بيساو (مستعمرة برتغالية سابقة) وغينيا الاستوائية – المرتبط بالفرنك

الفرنسي في الأسواق المالية.وقد قامت فرنسا بتعويم عملة الفرنك الإفريقي سنة 1994م مما سبب تزعزعاً اقتصادياً خطيراً لعديد من الدول الإفريقية .

(2) التأثير على دول المجموعة الفرنكوفونية لاتخاذ مواقف مماثلة تجاه القضايا والقرارات الدولية والإقليمية وخاصة القضايا والقرارات التي تمس مصالح فرنسا .

(3) إيجاد فرص غير متكافئة للتبادل التجاري بين فرنسا والدول الأعضاء في المنظمة، والعمل على كسر الحواجز أمام الصادرات الفرنسية إلى الدول الفرنكوفونية .

(4) تقديم المساعدة للدول الأعضاء في مختلف المجالات، وخاصة في مجال الثقافة والإعلام والتطوير التكنولوجي وتعليم اللغات والزراعة وحماية البيئة…وتعتاد فرنسا أن تعلن خلال مؤتمرات الفرنكوفونية عن تنازلها عن ديونها المترتبة على عدد من الدول الأعضاء في هذه المنظمة] islamport.com/k/mjl/5893/2854.htm

ثالثاً: إن من أخطر أهداف الفرنكوفونية هو الغزو الفكر والثقافي، ومن ضمن ذلك استهدافها للغة العربية ، وقد كان ذلك واضحاً في دول المغرب العربي ( تونس والجزائر والمغرب) وكذا في الدول الإفريقية وغيرها.

يقول د. عمر النمري في مقالٍ له بعنوان” الفرنكوفونية استعمارٌ أم استخرابٌ؟: [ لا شك عندي في أن الفرنكوفونية إنما استهدفت تنحية اللغة العربية، ومن ثم استبعاد الثقافة الأصلية للشعوب المستعمَــرة؛ لا بل استبعاد الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية لهذه الشعوب؛ولا سيما أن أغلب الشعوب الإفريقية تدين بالإسلام وتنتسب إلى الحضارة الإسلامية؛ وذلك بهدف إحلال الفرنسية محلها وتحقيق الإلحاق الثقافي والحضاري، لا بل الإلحاق الجعرافي أيضاً كعزمهم السابق على إلحاق الجزائر بالقطر الفرنسي…

ويقول بول مارتي في كتابه:«مغرب الغد» ص 338:«.. إن كلَّ تعليمٍ للعربية، وكلَّ تدخلٍ من الفقيه، وكلَّ وجودٍ إسلامي، سوف يتم إبعاده بكل قوة؛ وبذلك نجذب إلينا الأطفال الشلوح (البربر) عن طريق مدرستنا وحدها، ونبعد متعمدين، كل مرحلةٍ من مراحل نشر الإسلام».

وبخصوص الجزائر يقول دي روفيكو: « إني أنظر إلى نشر تعليمنا ولغتنا كأنجع وسيلةٍ لجعل سيطرتنا في هذا القطر (الجزائر) تتقدم في إحلال الفرنسية تدريجياً محل العربية؛ فالفرنسية تقدر على الانتشار بين السكان خصوصاً إذا أقبل الجيل الجديد على مدارسنا أفواجاً أفواجاً».

وقال د. المهدي المنجرة في مقال له بعنوان: «الفرنكوفونية وأسباب رفضي لها»: تعتمد الفرنكوفونية على مركَّب النقص فينا، أكثر مما تعتمد على التعاون الثقافي الحقيقي؛ ففي الوقت الذي تأتي فيه وزيرة الفرنكوفونية في فرنسا للدفاع عن الفرنكوفونية في المغرب العربي علينا أن نتذكر مواقف فرنسا فيما يخص تعليم اللغة العربية لأزيد من مليون من أبناء المهاجرين…إن الأمر لا يتعلق بتعاونٍ ثقافي، وبانعدام الرغبة في الانفتاح،بل بسياسة هيمنة تريد أن تتدثر بلبوس التعاون والانفتاح.] http://www.alarabnews.com/alshaab/GIF/20-09-2002/a10.htm

ومن أجل تحقيق أهداف الفرنكوفونية استخدمت أساليب كثيرة منها:البعثات التعليمية وإنشاء الجمعيات والاتحادات والمجالس العالمية والمعاهد والكليات والجامعات كجامعة سنقور في الإسكندرية، وعقدت مؤتمرات، وأوجدت الأمانة العامة للفرانكفونية،وعينت ناطقاً رسمياً وممثلاً لها على الصعيد الدولي، وأنشأت الوكالة الفرنكوفونية العامة.

رابعاً: لا شك أن للفرنكوفونية مخاطر كبيرة على العالم الإسلامي ، ديناً ولغةً وحضارةً ونسيجاً اجتماعياً وغير ذلك،وتتمثل مخاطر الفرنكوفونية في الأمور التالية :

(أ) سعيها لإحلال القوانين المستمدة من الفكر العلماني محل القوانين المحلية في الدول الأعضاء التي معظمها دول إسلامية ذات صلة بتعاليم الإسلام ؛ فقد تضمنت التوصيات الصادرة عن القمة الفرنكوفونية الرابعة ضرورة تأسيس هيئة قانونية تزود الدول الفرنكوفونية بلوائح ودراسات قانونية في مجال القضاء ونظام الأسرة لتمكين هذه الدول من الاعتماد على نصوص قانونية علمانية موحدة ! وخير مثال على ذلك الحديث حول مسائل الميراث ومساواة المرأة بالرجل وغيرها.

(ب) نشر اللغة الفرنسية مع محاربة اللغات المحلية وخاصة العربية الفصحى في الدول الأعضاء في الفرنكوفونية . ويقام في باريس كل سنتين معرض دولي للكتاب الفرنسي، كما تنظم جائزة عالمية باسم الفرنكوفونية .

(ج) ممارسة الغزو الفكري وعملية غسل المخ من خلال إنشاء جامعة فرنكوفونية عالمية عبر الفضاء.

(د) خلخلة القيم الدينية والأخلاقية في البيئات الإسلامية وتوجيهها نحو الحياة الاجتماعية الغربية الفاسدة من خلال البث التلفزيوني المباشر عبر قناة TV5 وقناة C . F . I . ومن خلال تسخير وسائل إعلام مختلفة .

(هـ) تشتيت شمل المسلمين ، وبث الخلافات بين الدول الإسلامية بسبب موالاة بعضها لمعسكر الفرنكوفونية ضد البعض الآخر الموالي لمعسكر الكومنولث البريطاني ، مما يحول دون تحقيق وحدة حقيقية بين هذه الدول. وخير شاهد على ذلك ما تعانيه منظمة الوحدة الإفريقية في داخلها من صراع حاد بين هذين المعسكرين . http://islamport.com/w/amm/Web/135/2855.htm

وكذلك دخول الفرنكفونية على خط التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويمكن إجمال مخاطر الفرنكفونية بما قاله د. محمد خروبات أستاذ الفكر والحضارة الإسلامية، بجامعة القاضي عياض بمراكش المغرب:[ بأنه من خلال الفرنكوفونية يتم نشر التغريب وتكريس التبعية المُذلة،وبالفرنكوفونية يتم تشتيت الأسرة المسلمة باسم حرية المرأة وحقوقها وباسم حرية الطفل وحقوقه، وبالفرنكوفونية يتم نشر الخلاعة الفكرية المنافية للأعراف،والمخالفة للتقاليد، والمضادة للأخلاق والقيم، وباسم الفرنكوفونية يتم التضييق على الثقافة الإسلامية الأصلية، ويتم تهميش الأطر الفاعلة في هذه الثقافة،وبالفرنكوفونية يتم الإصلاح، وبها ومن خلالها وفي ضوئها تطور الأوضاع الاقتصادية والثقافية والتعليمية والتربوية. ] sh.bib-alex.net/gwame3/Web/1541/034.htm

خامساً: إن من أهم أسباب انتشار وتغلل الفرنكفونية في عالمنا العربي والإسلامي هم المضبوعون بالثقافة الغربية من طبقة الحكام والمثقفين والإعلاميين في الدرجة الأولى ، فهذا الحبيب بورقيبة الذي يعتبر الأب الروحي والمؤسس الحقيقي للفرانكفونية؛ فقد تحدث بورقيبة في معرض حديثه عن تاريخه ومسيرته الشخصية؛ فقال في لقاء صحفي له مع إحدى الصحف الفرنسية: «إن مستقبلنا مرتبط بمستقبل الغرب عموماً ومتضامن مع مستقبل فرنسا خاصة…ونحن نتجه اليوم من جديد إلى فرنسا.إنني أنا الذي تزعمت الحركة المنادية بالفرنكوفونية؛ فالرابطة اللغوية التي تجمع بين مختلف الأقطار الإفريقية أمتن من روابط المناخ أو الجغرافيا».

وقال في مقابلة أخرى له مع صحيفة ليفيغارو:«…إننا لا نستطيع الإعراض عن الغرب، إننا متضامنون مع الغرب بأكمله، متضامنون بصورة أخص مع فرنسا.وتدعيم الروابط مع فرنسا وبصورة أخص في ميدان الثقافة، وفكرة بعث رابطة للشعوب الفرنكوفونية تولدت هنا ] islamport.com/k/mjl/5893/4346.htm

وتضم المدرسة الفرانكفونية بالإضافة إلى السياسيين عدداً كبير من المثقفين والإعلاميين الذين يحاربون دين الإسلام ويحتقرون ثقافته ولغته – لغة القرآن الكريم- ويدعون إلى الثقافة الغربية والقيم الغربية .

وخلاصة الأمر:

أن الفرنكوفونية حالياً عبارة عن منظمة سياسية تشترك فيها عدة دول ناطقة باللغة الفرنسية لتحقيق مصالح مشتركة وتعود جذورها إلى الاستعمار الفرنسي.

وأن للفرنكوفونية أهدافاً سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية وتشكل خطراً على المسلمين فهي تحمل كل معاني الهيمنة الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية .

وأن للفرنكوفونية مخاطر كبيرة على العالم الإسلامي ديناً ولغةً وحضارةً ونسيجاً اجتماعياً وغير ذلك.

وأن من أهم أسباب انتشار وتغلل الفرنكفونية في عالمنا العربي والإسلامي هم المضبوعون بالثقافة الغربية من طبقة الحكام والمثقفين والإعلاميين وغيرهم.

وأننا كأمَّةٍ مسلمةٍ لنا ديننا وثقافتنا وهويتنا ولغتنا العربية التي نعتز ونفتخر بها، ولسنا بحاجة لاستيراد ثقافات الآخرين.

والله الهادي إلى سواء السبيل