maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

ارتفاعٌ شاهقٌ لمِئْذَنَة المسجدِ

يقول السائل: يقوم جماعةٌ من أهل مدينتنا ببناءِ مسجدٍ جديدٍ وإنشاءِ مئذنةٍ مرتفعةٍ له، وقد وصل ارتفاعُها حتى الآن (43) متراً، بقاعدةٍ أرضيةٍ تبلغ ثلاثة أمتار عرضاً وثلاثة أمتار عمقاً فقط، وسيزيدون في ارتفاعها،فاعترضتُ عليهم بأن ذلك من الإسراف،لأن تكلفة رفع المئذنة عاليةٌ جداً، ولأن هذا الإرتفاع الشاهق يُشكلُ خطراً، فهي معرضةٌ للانهياروالسقوط على قول بعض المهندسين، لأنه لم يوضع لها قاعدةٌ قويةٌ في الأرض، وكذلك لدخول هذا الأمر في المباهاة والمفاخرة، وأن ذلك من علامات الساعة الصغرى، ولا حاجة لهذا الارتفاع لوجود مكبرات الصوت. فما قولكم في هذا مفصلاً تفصيلاً، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: حضَّ الإسلامُ على بناء المساجد والعناية بها، قال الله تعالى:{ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} سورة التوبة الآية 18.وعمارة المساجد تكون ببنائها كما تكون بالصلاة فيها.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال :( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة ) رواه البخاري ومسلم . وقوله عليه الصلاة والسلام :( من بنى لله ) أي كان مخلصاً في عمله لله سبحانه وتعالى، لا يريد مباهاةً ولا رياءً ولا سمعةً.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) رواه البزار والطبراني في المعجم الصغير وابن حبان، وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/227.

وقوله صلى الله عليه وسلم:( كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ) هو المكان الذي يضع طير القطاة فيه بيضه.وهذا يدل على أن الأجر يثبت لمن أسهم في بناء المسجد ولو بشيءٍ قليلٍ، لأنه لا يُعقل أن يكون المسجد بقدر مَفْحَصِ قَطَاةٍ.

وعن أنس رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(من بنى لله مسجداً صغيراً كان أو كبيراً بنى الله له بيتاً في الجنة) رواه الترمذي وحسنه العلامة الألباني.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ : عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ). رواه ابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ص 109-111.وغير ذلك من الأحاديث.

ثانياً:إن بناء المسجد له خصوصيةٌ من الناحية العمرانية،فبناءُ المسجد ليس كبناء البيت، وإنما هنالك خصوصياتٌ في بناء المسجد أذكر أهمها: تحديدُ اتجاه القبلة بطريقةٍ صحيحةٍ، التقليلُ ما أمكن من عدد الأعمدة داخل المسجد،لأن الأعمدة تقطع اتصال الصفوف، الاقتصادُ عند بناء المسجد فليس هنالك داعٍ للزخارف الفخمة والثريات الباهظة الثمن والقباب المذهبة والمآذن الطويلة، بل يجب أن يكون المسجد في غاية البساطة مع الاتساع وتوفر المرافق المريحة للمصلين، كالحمامات النظيفة ووسائل التبريد والتدفئة والإضاءة الجيدة، العنايةُ التامة بمرافق المسجد الملحقة به، مثل دورة المياه والمتوضأ، فلا بد أن تتحقق الشروط الصحية في هذه المرافق من حيث التهوية والنظافة، والاهتمامُ بعدة أمور أخرى عند بناء المسجد، كعملية العزل لمنع تسرب المياه إلى المسجد خلال الشتاء، وكذا لحفظ المصلين من حرارة الصيف، وسبق أن فصلت ذلك في “يسألونك”.

ثالثاً: استحب الفقهاءُ ارتفاع المؤذن ليصل صوتهُ لأبعد مدىً ممكنٍ، وقد اتخذ الصحابةُ والتابعون ومن بعدهم مناراتٍ يقف عليها المؤذنون، قال أبو داود في سننه: باب الأذان فوق المنارة. وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شقيق قال: من السنة الأذانُ في المنارة والإقامةُ في المسجد.

وقد تعارف المسلمون منذ عهدٍ بعيد على بناء المآذن للمساجد، وصارت المئذنةُ علامةً فارقةً للمسجد، وهو أمرٌ حسنٌ، تُعرف به المساجد، ويوصلُ صوتَ المؤذن ، وهذه وسيلةٌ لتحقيق مقصدٍ مشروعٍ ، وللوسائل أحكام المقاصد عند العلماء، قال الإمام العز بن عبد السلام:[ للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل] قواعد الأحكام 1/46.

وقال القرافي:[وموارد الأحكام على قسمين:مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل غير أنَّها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة، ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم بسبب أنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد، الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين، فيكون الاستعداد وسيلة الوسيلة] الفروق 2/33.

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين:[وقد قال أهل العلم للوسائل أحكام المقاصد فما كان وسيلةٌ لمطلوبٍ فهو مطلوبٌ، وما كان وسيلةً لمنهيٍ منه فهو منهيٌ عنه] شبكة الانترنت.

رابعاً:نهت شريعتُنا الغراءُ عن الإسراف والمبالغة في الأمور كلها، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} سورة الأعراف الآية 31، وقال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} سورة الاسراء الآيتان 26،27. ويدخل في ذلك الإسرافُ والمبالغةُ في بناء المساجد والمآذن،فهنالك مساجدُ كثيرةٌ تُبنى في أيامنا هذه، ويلاحظ فيها المبالغة في البناء، وإنفاق الأموال الطائلة في زخرفة المسجد وتزيينه، فبعض المساجد يكلف الواحد منها مئات الملايين، مع أن الناس يعانون من الفقر في تلك البلاد، فكان أولى أن تنفق تلك الأموال لسد حاجات الناس الضرورية .

وكذلك فإن الأموال الطائلة تُنفقُ على رفع المآذن بشكلٍ مُبالغٍ فيه جداً، فمئذنةُ مسجدٍ في الجزائر تصل إلى ارتفاع 265 متراً، وأخرى في المغرب وصلت إلى 210 أمتار وغير ذلك.

ويجب أن ُيعلم أنه ليس من منهج الإسلام الصحيح المبالغةُ في بناء المسجد والمآذن بهذه الأشكال ،ولا إنفاق الملايين عليه مباهاةً وتفاخراً، وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في الحديث عن ذلك، فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(لا تقومُ الساعةُ حتى يتباهى الناسُ في المساجد)رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد وصححه ابن خزيمة وقال العلامة الألباني: حديث صحيح.انظر صحيح الجامع الصغير 2/1237.قال الشيخ الشوكاني:[ أي يتفاخرون في بناء المساجد والمباهاة بها] نيل الأوطار 2/169.

وقال الإمام البخاري في صحيحه :[ باب بنيان المسجد وقال أبو سعيد:كان سقفُ المسجد من جريد النخل. وأمر عمرُ ببناء المسجد وقال:أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ،وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ.وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً ].

وقال الحافظ ابن حجر قوله:[ ثم لايعمرونها:المراد به عمارتها بالصلاة وذكر الله،وليس المراد به بنيانها] صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 2/85-86 .

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:”لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى“رواه أبو داود وابن حبان وصححه.وصححه أيضاً العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود.

قال الإمام البغوي:[والمراد من التشييد:رفع البناء وتطويله،ومنه قوله سبحانه وتعالى:{فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} وهي التي طُول بناؤها…وقال أبو الدرداء رضي الله عنهما:إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فالدمار عليكم] شرح السنة 2/349-350 .

وقال ابن رسلان معلقاً على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم السابق:[ وهذا الحديث فيه معجزةٌ ظاهرةٌ إخباره صلى الله عليه وسلم عما يقع بعده، فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثُرَ من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلماً وعمارتهم بها المدارس على شكل بديع نسأل الله السلامة والعافية ] نيل الأوطار 2/168 .

إذا تقرر ذلك فيجب شرعاً الاقتصادُ عند بناء المساجد،فليس هنالك داعٍ للمآذن المرتفعة جداً، بل يجب أن يكون ارتفاعها عادياً، وأن تُبنى بطريقةٍ متينةٍ، وبإشرافٍ هندسي، حتى لا تكون خطرةً ومعرضةً للسقوط .

وإذا اقتصدنا في بناء المساجد والمآذن، فإن الأموال الفائضة يمكن أن نبني بها مسجداً آخر،فعوضاً عن صرف الملايين على مسجد واحدٍ ومآذن مرتفعةٍ، يمكن بناءُ مساجد عديدة في مناطق بحاجة للمسجد .

وخلاصة الأمر:

أن الإسلام حضَّ على بناء المساجد والعناية بها.

وأن بناءَ المسجد له خصوصيةٌ من الناحية العمرانية،فبناءُ المسجد ليس كبناء البيت.

وأن الفقهاء استحبوا ارتفاع المؤذن ليصل صوتهُ لأبعد مدىً ممكنٍ. وأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم اتخذوا مناراتٍ يقف عليها المؤذنون.

وأن شريعتنا الغراء نهت عن الإسراف والمبالغة في الأمور كلها.

وأنه يجب شرعاً الاقتصادُ عند بناء المساجد،فليس هنالك داعٍ للمآذن المرتفعة جداً، بل يجب أن يكون ارتفاعها عادياً، وأن تُبنى بطريقةٍ متينةٍ، وبإشرافٍ هندسي، حتى لا تكون خطرةً ومعرضةً للسقوط.

والله الهادي إلى سواء السبيل