maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ إبراءِ الجامعة للطالب الفقير من سداد الأقساط التي ترتَّبت عليه واحتساب ذلك من الزكاة

يقول السائل: هل يجوز أن تبرئ الجامعةُ الطالبَ الفقير من سداد الأقساط التي ترتبت عليه وتحتسب ذلك من الزكاة، كما قال بعض المشايخ، مع أني أعلم أن الجامعة كمؤسسة عامة لا تجب الزكاة في مالها، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: ينبغي أن يُعلم أن غالب الجامعات في بلادنا هي مؤسسات عامة، وليست ربحية،وأموالها ليس لها مالك معين، لذلك تُلحق أموالها بما يسمَّى المال العام الذي لا تجب فيه الزكاة.

والمال العام هو كل مالٍ لم يتعين مالكه أو مالكوه، أي أنهم مبهمين غير معروفين. ويدخل ذلك تحت ما قرره الفقهاء في شروط المال الذي تجب فيه الزكاة بأن يكون مملوكاً لمالكه المعين ملكاً تاماً، كما يُعبر جمهور الفقهاء، أو ملكاً مطلقاً كما هي عبارة فقهاء الحنفية.

ومعلوم عند أهل العلم أن المال العام يشمل أموال الدولة، وما تنشؤه الدولةُ من شركاتٍ وصناديق التقاعد والضمان وغيرها.

وكذلك لا تجب الزكاة في أموال الوقف الخيري، وكذا أموال المؤسسات العامة والجمعيات الخيرية والجامعات ما دامت غير هادفة إلى الربح.

ورد في قرار الهيئة الشرعية العالمية للزكاة:[ ناقش المشاركون في الندوة البحوث المقدمة في موضوع زكاة المال العام، وانتهوا إلى ما يلي:من أهم ما تنبغي معرفته من قضايا الزكاة المعاصرة، حكم الزكاة في الأموال العامة. وهو الأمر الذي يقتضي تحديد معنى المال العام، ومن ثم بيان حكم تعليق الزكاة بأنواعها المختلفة:

أولاً: المال العام هو المال المرصد للنفع العام، دون أن يكون مملوكاً لشخصٍ معينٍ أو جهةٍ معينة، كالأموال العائدة إلى بيت مال المسلمين (الخزانة العامة للدولة) وما يسمَّى اليوم بالقطاع العام.

ثانياً: لا تجب الزكاة في المال العام، إذ ليس له مالكٌ معينٌ/ ولا قدرة لأفراد الناس على التصرف فيه، ولا حيازة لهم عليه، ولأن مصرفه منفعة عموم المسلمين.]

ثانياً:وإذا كانت الجامعةُ شركةً مساهمةً كما هو حال بعض الجامعات والكليات، أي مملوكة لمجموعة مالكين معينيين ، أو كانت مملوكةً لشخصٍ معينٍ، فحينئذٍ يأتي القولُ بوجوب الزكاة في أموالها، على خلاف بين الفقهاء المعاصرين في كيفية إخراج الزكاة.

فمنهم من يرى أنه تجب زكاة الأسهم على المساهم نفسه، لأنه هو المالك لها، فيقوم بإخراج زكاتها.

ومنهم من يرى أن الشركة هي المطالبة بإخراج زكاة الأسهم، لأن الشركة لها شخصيةٌ اعتباريةٌ مستقلة، ولأن الزكاة حقٌ متعلقٌ بالمال نفسه، فلا يشترط فيمن تجب عليه أن يكون مكلفاً شرعاً كما هو الحال في وجوب الزكاة في مال الصغير والمجنون .

ومن العلماء من جمع بين القولين بأن قال إن زكاة الأسهم تجب على المساهم، لأنه هو المالك الحقيقي للأسهم، وتقوم الشركة بإخراج الزكاة نيابةً عنه.فإذا نصَّ نظامُ الشركة الأساسي على أن الشركة تخرج زكاة الأسهم، فتقوم الشركة بإخراجها، ولا يُطالب بها المساهمون.

وأما إذا لم تقم الشركةُ بإخراج الزكاة، فيجب على المساهم أن يزكي أسهمه، وهذا رأي حسن قرره مجمع الفقه الإسلامي.

وعند قيام الشركة بإخراج زكاة الأسهم، فإنها تخرجها كما يخرج الشخصُ العادي زكاة ماله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال لشخصٍ واحدٍ، وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار، أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال، وتعامل الأسهم في الشركة التجارية معاملة عروض التجارة، فتُقوم الأسهم وتزكى مع أرباحها في كل عام بنسبة 2.5% .

وأما إذا كان الشخص مساهماً في شركة تجارية ولا تقوم هذه الشركة بإخراج الزكاة فإن الـواجب علـى المـساهم أن يخرج زكاة أسهمه بعد أن يعرف قيمة أسهمه وأرباحها .

ثالثاً: مسألة إبراء الجامعة للطالب الفقير المعسر من سداد الأقساط التي ترتبت عليه واحتساب ذلك من الزكاة، تُبنى على مسألة الإبراء من الدَّين واحتسابه من الزكاة،والمقصود بالإبراء من الدَّين، أي تنازل الدائن عن دينه كله أو بعضه، وهذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء، فقال جمهور الفقهاء، الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو أصح القولين في مذهب الشافعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام وسفيان الثوري وغيرهم بأنه لا يجوز إسقاط الدَّين عن المدين الفقير واعتباره من الزكاة.

ومن أدلة الجمهور على ذلك أن النية شرطُ لصحة الزكاة عند جماهير فقهاء الإسلام، قال الإمام النووي:[لا يصح أداء الزكاة إلا بالنية في الجملة وهذا لا خلاف فيه عندنا، وإنما الخلاف في صفة النية وتفريعها، وبوجوبها قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وجماهير العلماء، وشذَّ عنهم الأوزاعي فقال لا تجب ويصح أداؤها بلا نية كأداء الديون] المجموع 6/180.

وقال الشيخ أحمد الدرديرالمالكي:[ ووجب على المزكي نيتُها، أي نيةُ الزكاة عند عزلها أو دفعها لمستحقها ] الشرح الكبير 1/500.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة إلا ما حكي عن الأوزاعي أنه قال لا تجب لها النية، لأنها دَينٌ فلا تجب لها النية كسائر الديون، ولهذا يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع.ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم:( إنما الأعمال بالنيات) وأداؤها عمل، ولأنها عبادة فتتنوع إلى فرضٍ ونفلٍ، فافتقرت إلى النية كالصلاة، وتفارق قضاءَ الدين فإنه ليس بعبادة، ولهذا يسقط بإسقاط مستحقه، وولي الصبي والسلطان ينوبان عند الحاجة، فإذا ثبت هذا فإن النية أن يعتقد أنها زكاته أو زكاة من يُخرج عنه كالصبي والمجنون. ومحلها القلب، لأن محل الاعتقادات كلها القلب ] المغني 2/502.

وقال ابن مفلح الحنبلي:[ والنيَّة شرْطٌ في إخراج الزَّكاة، فينوي الزَّكاة والصَّدقة الواجبة،أو صدقة المال والفِطْر، ولو نوى صدقةً مطْلقة، لم يُجْزئه، ولو تصدَّق بجميع ماله ] الفروع 2/547.

ومعنى النية المشترطة في الزكاة أن يقصد المكلفُ بقلبه أن ما يخرجه هو الزكاة الواجبة عليه في ماله، وإن كان يخرج عمَّن تحت ولايته من صبي أو مجنون فيقصد أنها الزكاة الواجبة عليهما.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي بعدما قرر وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون:[…الولي يخرجها عنهما من مالهما;لأنها زكاة واجبة، فوجب إخراجها، كزكاة البالغ العاقل، والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه، ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون، فكان على الولي أداؤه عنهما، كنفقة أقاربه وتعتبر نية الولي في الإخراج كما تعتبر النية من رب المال] المغني 2/488.

وتكون النية مقارنة لإخراج الزكاة أو متقدمة عليه بزمن يسير. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ ويجوز تقديم النية على الأداء بالزمن اليسير كسائر العبادات] المغني2/502.

رابعاً:إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وما عليه عمل الصحابة في الزكاة كانت على خلاف هذا الأمر، حيث إنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل عماله لأخذ الزكاة من الناس ومن ثم يردها على المستحقين لها امتثالاً لقوله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}سورة التّوبـَـة الآية 103،فلا بد في الزكاة من أخذها من الأغنياء، ثم ردها إلى الفقراء، وإسقاط الدين عن الفقير لا يعتبر أخذاً من الأغنياء ولا ردَّاً على الفقراء.

وورد في الحديث من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن:(أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) رواه البخاري ومسلم.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام:[ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ فِي مَا حَكَوْا عَنْهُ يَكْرَهُهُ ، وَلا يَرَاهُ مُجْزِئًا ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَإِذَا هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِ سُفْيَانَ , وَلا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي غَيْرُ مُجْزِئٍ عَنْ صَاحِبِهِ لِخِلالٍ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ,

أَمَّا إِحْدَاهَا : فَإِنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ : كَانَتْ عَلَى خِلافِ هَذَا الْفِعْلِ , لأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ عَنْ ظَهْرِ أَيْدِي الأَغْنِيَاءِ ، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي الْفُقَرَاءِ ، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَذِنَ لأَحَدٍ فِي احْتِسَابِ دَيْنٍ مِنْ زَكَاةٍ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا يَدَّايَنُونَ فِي دَهْرِهِمْ.

الثَّانِيَةُ : أَنَّ هَذَا مَالٌ ثاو- أي هالك أو ضائع – غَيْرُ مَوْجُودٍ ، قَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ عَلَى مَعْنَى الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ ، ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ تَحْوِيلَهُ بَعْدَ الثَّوَاءِ إِلَى غَيْرِهِ بِالنِّيَّةِ ، فَهَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ فِي مُعَامَلاتِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ ، حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ الْوَجْهُ الآخَرُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ , وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ! , وَالثَّالِثَةُ : أَنِّي لا آمَنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ قَدْ يَئِسَ مِنْهُ ، فَجَعَلَهُ رِدْءًا لِمَالِهِ يَقِيهِ بِهِ ، إِذَا كَانَ مِنْهُ يَائِسًا ، وَلَيْسَ يَقْبَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا] الأموال ص533-534.

وقال الإمام القرافي:[لا يُخرج في زكاته إسقاط دينه عن الفقير، لأنه مستهلك عند الفقير] الذخيرة 3/153.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[قال مهنا: سألت أبا عبد الله – يعني الإمام أحمد – عن رجل له دين برهن وليس عنده قضاؤه، ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع إليه رهنه ويقول له: الدَّين الذي لي عليك هو لك، ويحسبه من زكاة ماله، قال -أحمد- لا يجزيه ذلك، ثم قال ابن قدامة معللاً ذلك: لأن الزكاة لحق الله تعالى، فلا يجوز صرفها إلى نفعه، ولا يجوز أن يحتسب الدَّين الذي له من الزكاة قبل قبضه، لأنه مأمور بأدائها وإيتائها وهذا إسقاط، والله أعلم] المغني 2/487.

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن إسقاط الدَّين عن المعسر، هل يجوز أن يحسبه من الزكاة؟ فأجاب:[وأما إسقاط الدَّين عن المعسر فلا يجزئ عن زكاة العين بلا نزاع ] الفتاوى 25/84.

خامساً: ومما يدل على أنه لا يجوز إسقاط الدين واحتسابه من الزكاة أن أداء الزكاة عن الدَّين لا يجب إلا بعد قبضه، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء، فالمجيزون قالوا بذلك أيضاً، وبهذا يكون الدائن أخرج زكاة ما لم يجب.

وأن من شرط الزكاة الإيتاء، وإبراء الدائن للمدين واحتسابه من الزكاة ليس إيتاءً لها، لأن الأصل في الزكاة الإيتاء، فقول الله تعالى: {وآتوا الزكاة} أمرٌ يقتضي الوجوب، ولا يُصرف الأمر عن الوجوب إلا بقرينة كما هو مقرر عند علماء الأصول، وكما أن الإيتاء خُصَّ بدفع الزكاة لأن فيه معنى الإعطاء وزيادة، وقد ثبت أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الزكاة، الأخذ ثم الإيتاء.] انظر احتساب إبراء الدَّين من الزكاة لعبد الحميد الهنيني http://almoslim.net/node/170336

وخلاصة الأمر:

أن غالب الجامعات في بلادنا هي مؤسسات عامة، وليست ربحية،وأموالها ليس لها مالك معين، لذلك تُلحق أموالها بما يسمَّى المال العام الذي لا تجب فيه الزكاة.

وأن الجامعةُ إذا كانت شركةً مساهمةً، أي مملوكة لمجموعة مالكين معينيين ، أو كانت مملوكةً لشخصٍ معينٍ، فحينئذٍ يأتي القولُ بوجوب الزكاة في أموالها، على خلاف بين الفقهاء المعاصرين في كيفية إخراج الزكاة.

وأن مسألة إبراء الجامعة للطالب الفقير المعسر من سداد الأقساط التي ترتبت عليه واحتساب ذلك من الزكاة، تُبنى على مسألة الإبراء من الدَّين واحتسابه من الزكاة، وقد قال جمهور الفقهاء بأنه لا يجوز إسقاط الدَّين عن المدين الفقير واعتباره من الزكاة وهو القول الراجح لما ذكرته من الأدلة.

والله الهادي إلى سواء السبيل