maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

ضوابطُ توزيعِ الأرباحِ والخسائرِ بين الشركاء

يقول السائل: اتفقتُ مع ثلاثة أشخاص على تأسيس شركة للتجارة في الأدوات الصحية ومواد البناء، ويساهم كل منا بجزءٍ من رأس المال، ونريد أن نعرف كيفية توزيع الأرباح والخسائر، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:الربح شرعاً هو:[الزائد على رأس المال نتيجة تقليبه في الأنشطة الاستثمارية المشروعة كالتجارة والصناعة وغيرها، بعد تغطية جميع التكاليف المنفقة للحصول على تلك الزيادة] الربح في الفقه الإسلامي ص 44 .

وقد عرف مجمع الفقه الإسلامي الربح بأنه :[ الزائد على رأس المال وليس الإيراد ، أو الغلة ويعرف مقدار الربح إما بالتنضيض أو التقويم للمشروع بنقد ، وما زاد على رأس المال عند التنضيض ، أو التقويم فهو الربح ] مجلة المجمع ع 4، ج3 ص 1809.

والربح عند الفقهاء ينتج من تفاعل عنصري الإنتاج الرئيسيين وهما العمل ورأس المال، فالعمل له دورٌ كبيرٌ في تحصيل الربح . الربح في الفقه الإسلامي ص 44-45 .

قال د. سامي حمود :[ والخلاصة أن الربح في النظر الفقهي الإسلامي هو نوع من نماء المال الناتج عن استخدام هذا المال في نشاط استثماري وأن هذا النشاط الاستثماري ملحوظ فيه عنصر تقليب راس المال من حال إلى حال كما هو الحال عند الاتجار بالمال حيث تصبح النقود عروضاً ثم تعود نقوداً أكثر بالربح أو أقل بالخسارة إذا حصلت خسارة بالفعل .

وإن هذا التقليب المعتبر للمال والذي يحصل الربح نتيجة له ما هو إلا إظهار للجهد البشري المرتبط بعمل الإنسان في المال . وذلك لأن هذا المال الجامد لا يزيد ، ولولا مخالطة العمل للمال لبقي الدينار فيه ديناراً عاماً بعد عام ولكن هذا الدينار يمكن أن يصبح دنانير إذا أمسكته يد الإنسان الخبير بالبيع والشراء وسائر وجوه التقليب المعتبرة فالمال الجامد لا ينمو إلا بالعمل فيه حيث إن النقود لا تلد النقود .

ولذا فإن الإسلام في نظرته لرأس المال – كما تجلت قواعده الفقهية – لم يقرر للنقود حقاً في الحصول على أي ربح إلا إذا كان ذلك على وجه المشاركة للعمل في السراء والضراء ، وفي هذا دليل ملموس على مدى اعتبار هذا العنصر المعنوي المتمثل في جهد الإنسان الذي كرمه الله تكريماً لم يقدره هذا المخلوق الجزوع والذي لا يتوانى عن الخضوع ذليلاً لكل ما يشرعه أهل الأرض بينما لا يخجل من نفسه أن يتطاول – وإذا نظر للمسائل دون إيمان – على ما شـرع الله لـعـباده بالعدل والإحسان ] تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية ص 254 .

وأما الخسارة فهــي ضــد الربـح ، وهــي نقـصُ رأس المـال، وتسمى عند الفقهاء وضيعةً.

ثانياً: لا بد للربح من أن ينضبط بضوابط شرعية وأهمها:

(1)أن يكون الرّبح مشروعاً، وهو ما نتج عن تصرّفٍ مباحٍ كالعقود الجائزة ، مثل البيع والمضاربة والشّركة وغيرها، فالرّبحُ النّاتج عن هذه التّصرّفات المباحة حلالٌ بالإجماع، مع مراعاة أنّ لكلّ عقدٍ من هذه العقود قواعد وشرائط شرعيّةً لا بدّ من مراعاتها .

(2) كل ربحٍ نتج عن تصرّفٍ محرّمٍ كالرّبا والقمار والتّجارة بالمحرّمات، كالاتجار بالخمر والمخدرات غير مشروع لقوله عزّ وجلّ : { وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } سورة البقرة الآية 275.

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ اللّه ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) رواه البخاري ومسلم، انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 22/84.

(3) أن يكون الربح ناتجاً عن معاملةٍ شرعيةٍ صحيحةٍ خاليةٍ من الغش والتدليس والاستغلال والاحتكار نظراً لتحريم كل ذلك.

(4) أن لا يؤدي الربح إلى غبنٍ وغررٍ فاحشٍ للطرف الآخر، لأنه إذا اجتمع الغَبْنُ الفاحشُ والتغريرُ أدى إلى فسخ العقد على قول الحنفية والشافعية والمالكية في المشهور عندهم.

ثالثاً:أما ضوابط توزيع الأرباح بين الشركاء فهي كما يلي:

(أ) لا توزيع للأرباح إلا بعد سلامة رأس المال، أي بعد خصم جميع التكاليف المنفقةُ للحصول على تلك الزيادة، لأن المقصود بالتجارة هو سلامةُ رأس المال وحصول الربح، فإذا لم يسلم رأس المال فلا ربح. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ لا يستحق أخذ شيء من الربح، حتى يسلم رأس المال إلى ربه، ومتى كان في المال خسران وربح، جُبرت الوضيعةُ من الربح، سواء كان الخسران والربح في مرةٍ واحدةٍ، أو الخسران في صفقة، والربح في أخرى، أو أحدهما في سفرة، والآخر في أخرى؛ لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال، وما لم يفضل، فليس بربحٍ, ولا نعلم في هذا خلافًا ] المغني 5/169.

وورد في المعيار الشرعي رقم (12)الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة:[ 3/1/5/6لا يجوز توزيع الربح بين أطراف الشركة بشكلٍ نهائي إلا بعد حسم المصروفات والنفقات والرسوم والضرائب والتمكن من استرداد رأس المال.]

(ب) أن يكون الرّبح بين الشّركاء على ما يتّفقون عليه من نصفٍ ، أو ثلثٍ ، أو ربعٍ ، أو نحو ذلك ،أي يجب أن يكون الربح نسبةً شائعةً ، وليس مبلغاً مقطوعاً،ويجب أن يتم الاتفاق على نسبة توزيع الربح عند التعاقد، ورد في المعيار الشرعي السابق: [3/1/5/1 يجب النَّصُّ في عقد الشركة على كيفية توزيع الأرباح بين أطراف الشركة، وأن يكون التحديدُ بنسبٍ شائعة في الأرباح، وليس بمبلغٍ مقطوع أو بنسبةٍ من رأس المال.]

(ج) لا يجوز اشتراط مبلغٍ مقطوعٍ من الربح لأحد الشركاء، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة ، أو جعل مع نصيبه دراهم ، مثل أن يشترط لنفسه جزءاَ وعشرة دراهم، بطلت الشركة. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ] المغني 5/ 23.

وورد في المعيار الشرعي السابق:[3/1/5/7 لا يجوز أن تشتمل شروط الشركة أو أسس توزيع أرباحها على أي نصٍّ أو شرطٍ يؤدي إلى احتمال قطع الاشتراك في الربح، فإن وقع كان العقد باطلاً.

3/1/5/8 لا يجوز أن يشترط لأحد الشركاء مبلغٌ محددٌ من الربح أو نسبةٌ من رأس المال.]

(د) يجوز شرعاً أن يتقاضى أحدُ الشركاء راتباً مقطوعاً أو نسبةً من الربح مقابل عمله للشركة بالإضافة إلى حصته من الربح مقابل رأس ماله في الشركة، فلا مانع شرعاً أن يكون الشخص شريكاً وفي ذات الوقت يكون أجيراً للشركة. قال البهوتي الحنبلي:[ وعلى كل من الشركاء تولي ما جرت عادة بتوليه. لحمل إطلاق الإذن على العرف، ومقتضاه تولي مثل هذه الأمور بنفسه، فإن فعل ما عليه توليه بنائب بأجرة فهي عليه لأنه بذلها عوضاً عما عليه، وما جرت عادة بأن يستنيب فيه. فله أن يستأجر من مال الشركة إنساناً حتى شريكه لفعله إذا كان فعله، مما لا يستحق أجرته إلا بعمل، وليس للشريك فعل ما جرت العادة بعدم توليه بنفسه ليأخذ أجرته بلا استئجار صاحبه له، لأنه تبرع بما لا يلزمه فلم يستحق شيئاً] شرح منتهى الإرادات 2/324.

وقال الدكتور وهبة الزحيلي:[ ولا مانع من وجود صفتي الشركة والإجارة في شيء واحد لأن المنع من وجود عقدين أو شرطين في عقد يزول إذا زالت علته أو حكمته وهو عدم إثارة النزاع والخلاف وعدم التنازع جرى عليه العرف والعادة فلم يعد شرطاً مفسداً ] الفقه الإسلامي وأدلته 4/842.

(هـ) يجوز صرف مبالغ تحت الحساب للشركاء قبل موعد توزيع الأرباح، ورد في المعيار الشرعي السابق:[ 3/1/5/12 يجوز توزيع مبالغ تحت الحساب، قبل التنضيض الحقيقي أو الحكمي، على أن تتم التسوية لاحقاً مع الالتزام بردِّ الزيادة عن المقدار المستحق فعلاً بعد التنضيض الحقيقي أو الحكمي.]

رابعاً:وأما ضوابط الخسارة، فقد اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَسَارَةَ فِي الشَّرِكَاتِ عَامَّةً تَكُونُ عَلَى الشُّرَكَاءِ جَمِيعًا، بِحَسَبِ رَأْسِ مَالِ كُلٍّ فِيهَا، وَلاَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَضِيعَةِ بِخِلاَفِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ بَاطِلٌ.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ قال:( والوضيعة على قدر المال) يعني الخسران في الشركة على كل واحدٍ منهما بقدر ماله، فإن كان مالهما متساوياً في القدر فالخسران بينهما نصفين، وإن كان أثلاثاً فالوضيعة أثلاثاً، لا نعلم في هذا خلافاً بين أهل العلم، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما] المغني 5/147.

كَمَا اتَّفَقُ الفقهاء عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ لاَ يَتَحَمَّلُ شَيْئًا مِنَ الْخَسَارَةِ، وَتَكُونُ الْخَسَارَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَذَلِكَ عَلَى خِلاَفِ الرِّبْحِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِحَسَبِ الشَّرْطِ بينهما. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 44/6.

وخلاصة الأمر:

أن الربح شرعاً هو الزائد على رأس المال نتيجة تقليبه في الأنشطة الاستثمارية المشروعة بعد تغطية جميع التكاليف المنفقة للحصول على تلك الزيادة.

وأن الرّبح يكون مشروعاً إذا نتج عن تصرّفٍ مباحٍ كالعقود الجائزة بشرط أن تخلو من الغش والتدليس والاستغلال والاحتكار، وأن لا يؤدي الربح إلى غبنٍ وغررٍ فاحشٍ للطرف الآخر.

وأن كل ربحٍ نتج عن تصرّفٍ محرّمٍ فهو غير مشروع.

وأن هنالك ضوابط لتوزيع الأرباح والخسائر بين الشركاء لا بدَّ من العمل بها.

والله الهادي إلى سواء السبيل