maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حُسْنُ قضاءِ الدَّيون

يقول السائل: استدان شخصٌ مني مبلغاً من المال لتزويج ابنه، على أن يسدد الدَّين بعد سنةٍ، ولما حلَّ موعدُ السداد ماطلَ في السداد مع أنه موسرٌ، ووقع بيننا خلافٌ حادٌّ وأفسد العلاقات الطيبة بيننا ، فهل من توجيهٍ شرعيِ لأمثاله في قضاء الديون، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: لا بدَّ أن يُعلم أن خطر الدَّين عظيمٌ، وينبغي على المسلم التقليلَ من الاستدانة ما أمكنه ذلك، ومع الأسف الشديد فقد تورط كثيرٌ من الناس في زماننا في الديون، وأصبحت الاستدانةُ ظاهرةً منتشرةً، وخاصةً الاستدانةُ من البنوك الربوية بالربا أي الفوائد، وصارت الاستدانة لأمورٍ كمالية في الحياة ، كمن يقترض قرضاً ربوياً لتغطية نفقات رحلةٍ ترفيهية في الخارج وهكذا.

وكثيرٌ من الناس لا يدركون خطورة الديون، وخاصةً في ظل ما يسمَّى بالتسهيلات التي تقدمها البنوكُ الربوية، وخطورةُ الديون عظيمة حتى لو كانت قرضاً حسناً، فإن الدَّين قد يكون سبباً في حبس المؤمن وكذا الشهيد عن الجنة، لما ثبت في الحديث أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم . فلمّا أدبر ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فنودي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟ فأعاد عليه قوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم إلا الدَّين كذلك قال جبريل) رواه مسلم.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(يُغفر للشهيد كلُ ذنبٍ إلا الدَّين) رواه مسلم.

قال الإمام النووي:[وأما قوله صلى الله عليه وسلم:(إلا الدَّين) ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله تعالى] شرح صحيح مسلم للنووي 5/28.

وقال التوربشتي:[أراد بالدَّين هنا ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين، إذ ليس الدائن أحق بالوعيد والمطالبة منه من الجاني والغاصب والخائن والسارق] تحفة الأحوذي 5/302.

وعن محمد بن جحش رضي الله عنه أنه قال:(كنا جلوساً في موضع الجنائز مع رسول الله فرفع رأسه في السماء ثم وضع راحته على جبهته فقال: سبحان الله ماذا أنزل الله من التشديد؟ فسكتنا وفرِقنا. فلما كان الغد سألته: يا رسول الله ما هذا التشديد الذي نزل؟ قال: في الدَّين، والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي وعليه دين ما دخل الجنة حتى يُقضى عنه) رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وحسنه العلامة الألباني في أحكام الجنائز ص 107.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أخذ أموالَ الناس يريد أدائها أدَّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(نفس المؤمن معلقةٌ بدينه حتى يُقضى عنه) رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الإمام النووي وحسنه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 2/53.

وعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:( مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ، دَخَلَ الْجَنَّةَ الْكِبْرِ، وَالدَّيْنِ، وَالْغُلُولِ ) رواه ابن ماجة وصححه العلامة الألباني.

وعلى من استدان ديناً أن ينوي سداده، حتى لو لم يكن لديه ما يقضيه، فإن مات بهذه النية، فإن الله يسدد عنه كما ورد في الحديث عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما من مسلم يدَّان ديناً يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا) رواه ابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 2/51.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من تداين وَفِي نَفسه وفاؤه، ثمَّ مَاتَ، تجَاوز الله عَنهُ وأرضى غَرِيمه بِمَا شَاءَ، وَمن تداين بدين وَلَيْسَ فِي نَفسه وفاؤه، ثمَّ مَاتَ، اقْتصّ الله لغريمه مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة) رواه الطبراني.

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(الدَّينُ دينان، فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه، ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم) رواه الطبراني في الكبير وصححه العلامة الألباني في أحكام الجنائز ص 5. وفي هذه الأحاديث تحذير شديد من التساهل في أمر الديون والتعجيل بقضاء الدَّين قبل الموت.

ثانياً: وبما أن الناس لا يستغنون عن الاستدانة فقد حثت الشريعةُ على تقديم القرض الحسن لمن احتاج إليه، ورتبت على ذلك الأجور العظيمة ، فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من نفَّس عن مسلم كُربةً من كُرب الدنيا، نفس الله عنه كُربةً من كُرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر في الدنيا، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلمٍ في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم.

وعن ابن مسعود رضـي الله عـنـه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضاً مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً) رواه ابن ماجة وحسنه العلامة الألباني في الإرواء 5/226 .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( كل قرض صدقة )رواه الطبراني بإسناد حسن كما قال المنذري في الترغيب 1/686، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 547.

ثالثاً: إذا تقرر هذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا حسن قضاء الديون، فعن أبي رافع رضي الله عنه قال :(استلف النبي صلى الله عليه وسلم بَكْرَاً – الفتي من الإبل – فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره ، فقلت : إني لم أجـد مـن الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً – جـملاً كبيراً له من العمر ست سنوات – فقال : أعطه إياه فإن من خير الناس أحسنهم قضاء ) رواه مسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :( استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سناً فأعطى سناً خيراً من سنه ، وقال : خياركم أحاسنكم قضاء ) رواه أحمد والترمذي وصححه .

وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :( كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم مسن من الإبل فجاء يتقاضاه ، فقال : أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سناً فوقها ، فقال : أعطوه . فقال : أوفيتني أوفاك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن خيركم أحسنكم قضاء ) رواه البخاري ومسلم .

وعن إسماعيل بن إبراهيم بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن جده ( أن النبي استلف منه حين غزا حنيناً، ثلاثين أو أربعين ألفاً، فلما قدم قضاها إياه، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الوفاء والحمد ) رواه النسائي وابن ماجه وحسنه العلامة الألباني.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ضحى فقال : صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني وزادني ) رواه البخاري .

وفي رواية أخرى عند البخاري قال جابر رضي الله عنه:( فلما قدمنا المدينة ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم يا بلال : اقضه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطاً ).

رابعاً: يجب أن يعلم أنه يحرم على الغني أن يماطل في سداد الديون ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغني ظلم ) رواه البخاري ومسلم .

قال الحافظ ابن حجر: ” والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر، والغني مختلف في تعريفه، ولكن المراد به هنا من قدر على الأداء فأخره ولو كان فقيراً ” فتح الباري 5/371 .

وقال الحافظ أيضاً: ” وفي الحديث الزجرُ عن المطل ، واختلف هل يُعدُّ فعلهُ عمداً كبيرةً أم لا ؟ فالجمهور على أن فاعله يفسَّق ” فتح الباري 5/372 .

وكما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته ) رواه أبو داود والنسائي وأحمد بإسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 5/459 .

وذكره الإمام البخاري تعليقاً فقال: ” باب لصاحب الحق مقالاً ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ) .

قال سفيان: عرضه تقول: مطلتني ، وعقوبته الحبس ، والمراد بقوله ( ليّ الواجد ) أي مماطلة من يجد أداء الحقوق التي عليه ، وقوله ( يحل عرضه وعقوبته ) المراد به كما فسره سفيان أن يقول صاحب الحق ، أو صاحب الدين: مطلني فلان ، وعقوبته أن يسجن .

خامساَ: ينبغي أن يعلم أن إنظار المدين المعسر واجبٌ شرعاً عند الأئمة الأربعة ما دام معسراً حقيقةً، لقوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة الآية 280، قال ابن كثير في تفسير الآية الكريمة:[يأمر الله تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء، فقال:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}أي لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حلَّ عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي. ثم يندب إلى الوضع عنه، ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل، فقال:{وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}أي: وأن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين] تفسير ابن كثير 1/653.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فضل إنظار المعسر وثوابه عند الله تعالى في أحاديث كثيرة منها:عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه طلب غريماً له فتوارى عنه ثم وجده، فقال: إني معسر، قال: آلله، قال: آلله، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه) رواه مسلم.

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(تلقت الملائكةُ روحَ رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا: عملتَ من الخير شيئاً؟ قال: لا. قالوا: تذكَّر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر، قال الله: تجاوزوا عنه) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية لمسلم وابن ماجة عن حذيفة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم:(أن رجلاً مات فدخل الجنة، فقيل له: ما كنت تعمل؟ قال: فإما ذَكرَ وإما ذُكِّرَ، فقال: كنت أبايع الناسَ، فكنت أُنظر المعسرَ، وأتجوز في السَّكة، أو في النقد فغفر له) – التجوز والتجاوز معناهما المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقصٌ يسير- كما قال النووي في شرح صحيح مسلم 5/409.

وفي رواية للبخاري ومسلم عنه أيضاً قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن رجلاً ممن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقال هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئاً غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا، فأُنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(كان رجلٌ يداين الناس، وكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه، لعل الله عز وجل يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية للنسائي:(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن رجلاً لم يعمل خيراً قط، وكان يداين الناس، فيقول لرسوله: خذ ما تيسر، واترك ما عسر وتجاوز، لعل الله يتجاوز عنا، فلما هلك قال الله له: هل عملت خيراً قط؟ قال: لا، إلا أنه كان لي غلام، وكنت أداين الناسَ، فإذا بعثته يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما عَسُرَ، وتجاوز، لعل الله يتجاوز عنا، قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك).

وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(حُوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيءٌ، إلا أنه كان يخالط الناس، وكان موسراً، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال الله تعالى: نحن أحق بذلك، تجاوزوا عنه) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من أنظر معسراً أو وضع له، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله).رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب 1/542.

وعن أبي اليسر رضي الله عنه قال: أبصرت عيناي هاتان – ووضع أصبعيه على عينيه – وسمعت أذناي هاتان – ووضع أصبعيه في أذنيه – ووعاه قلبي هذا – وأشار إلى نياط قلبه- رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله في ظله) رواه ابن ماجة والحاكم، وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب 1/543.

وخلاصة الأمر:

أن خطر الدَّين عظيمٌ، وينبغي على المسلم التقليلَ من الاستدانة ما أمكنه ذلك.

وأن الدَّين قد يكون سبباً في حبس المؤمن والشهيد عن الجنة.

وأن الشريعة قد حثت على تقديم القرض الحسن لمن احتاج إليه، ورتبت على ذلك الأجور العظيمة.

وأن الرسول صلى الله عليه وسلم علَّمنا حسن قضاء الديون، وأن خيار الناس أحاسنهم قضاءً.

وأنه يحرم على الغني أن يماطل في سداد الديون.

وأن إنظار المدين المعسر واجبٌ شرعاً ما دام معسراً حقيقةً.

والله الهادي إلى سواء السبيل